أيمن شرف
05-04-2010, 11:54 AM
]الاحتياط للمعنى
إن العرب إذا أرادت تثنيت معنى من المعاني وأرادت تمكينه في النفس احتاطت له واجتهدت في تثبيته والتمكين له وإحاطته بسياج يمنع المخاطب من أن يقع في الوهم أو أن ينصرف ذهنه إلى معنى آخر أو أن يفوت عليه شيء من المعنى. ومن بين هذه الطرائق التي اتبعتها العرب للاحتياط للمعنى ما يأتي :
1- الإعراب : قد تكون عبارة تحتمل أكثر من وجه إعرابي ويحتمل أحد وجوهها أكثر من معنى والوجه الآخر ينص على المعنى عدلت عن الوجه المحتمل إلى الوجه الذي ينص على المعنى المراد ومن ذلك :" وكلَّ شيء أحصيناه في إمام مبين " فإن المعنى برفع "كل" يحتمل أن يكون " أحصيناه" صفة " لشيء" والخبر الجار والمجرور فيكون المعنى ، أن الشيء الذي أحصيناه في إمام مبين ويحتمل على هذا التقدير أن ما لم نحصه ليس في إمام مبين ويكون المعنى على هذا أنه أحصى أشياء وأشياء أخرى لم يحصها. وإن التعبير بنصب"كل" لا يحتمل إلا معنى واحدا وهو أنا أحصينا كل شيء في إمام مبين فلما أراد التنصيص على هذا المعنى احتاط لذلك فقالها بالنصب ولم يقلها بالرفع لئلا يقع في النفس الاحتمال الآخر. ونحوه قوله تعالى :" إنا كلَّ شيء خلقناه بقدر " . ومنه :" عندي راقود خلٍّ وراقود خلاًّ "
2- ذكر ضمير الفصل ليفصل بين النعت والخبر فيما فيه احتمال ذلك لتقوية المعنى وتوكيده فقد يحتمل أن ما بعد المبتدأ يكون نعتا ويكون خبرا فيُجاء بضمير الفصل لتعيين التنصيص كقوله تعالى:"إن هذا لهو القصص الحق " فلولا الضمير لاحتمل أن يكون كل من القصص أو الحق هو الخبر فذكر الضمير عين الخبر فجيء به ليدل على أن" القصص" هو الخبر لئلا ينصرف الذهن إلى أن "القصص" قد يكون بدلا من اسم الإشارة وأن" الحق" هو الخبر .
3- التنصيص على أحد المعاني المحتملة للعبارة بما يعين ذلك : وذلك بمجيء "قد" لتميز بين الخبر والإنشاء فقولك :" زوجتك ابنتي " يحتمل الإخبار بأنه سبق أن زوّجه ابنته ، ويحتمل الإنشاء أي الموافقة على التزويج لأنه من ألفاظ العقود كبعت واشتريت. فإن أردت التنصيص على الإخبار قلت :" قد زوّجتك ابنتي ".
ومثله " من " الاستغراقية فقد تعين أحد الاحتمالات وذلك كأن تقول :" ما عندك خير " فقد يحتمل النفي والإثبات ، فإذا أردت التنصيص على معنى النفي قلت :" ما عندك من خير ".
ومنه " من " البيانية فقد يُؤتى بها لتنصيص على معنى التمييز فيما اشترك فيه الحال والتمييز نحو:" ما أحسنه متحدثا " و" لله دره راكبا " فهذا يحتمل الحال والتمييز فإن أردت صرف الحالية إلى التنصيص على معنى التمييز جئت " بمن " فقلت :" ما أحسنه من متحدث" و " لله دره من راكب"
ومنه تكرار "لا" لرفع احتمال معنى مشترك نحو:" ما جاءني محمد ولا خالد " إذا أردت أنه لم يأت واحد منهم على انفراد ولا مع صاحبه ولو قلت :" ما جاءني محمد وخالد " لاحتمل أن يكون جاءك واحد منهما.
4- التوكيد: ومنه المعنوي نحو :" جاء الرجال كلهم " فإنك إذا قلت حضر الرجال احتمل أن يكون الحاضرون أكثرهم لا جميعهم بخلاف التنصيص بذكر المؤكد .
وكذلك التوكيد اللفظي ومثاله واضح.
*ومنه استخدام النعت المؤكد نحو :" أمس الدابر" وقوله تعالى :" فإنما هي زجرة واحدة "
*ومنه المفعول المطلق المؤكد : قال تعالى :" وكلم الله موسى تكليما "
*ومنه الحال المؤكدة : قال تعالى :" وأرسلناك للناس رسولا "
*ومنه الظرف المؤكد :قال تعالى :" سبحان الذي أسرى بعبده ليلا "
*ومنه إضافة الشيء إلى مرادفه : قال تعالى :" وإنه لحق اليقين "
*ومنه العطف على نفسه أو مرادفه : نحو قولك :" هذا كذب وافتراء "
*ومنه إثبات الشيء ونفي ضده : قال تعالى :" أموات غير أحياء "
*ومنه التوكيد بالحروف المؤكدة : وهي أوضح من أن نضرب لها مثالا .
5- عدم الاكتفاء بدلالة السياق والقرائن: قد يدل السياق والقرائن على معنى من المعاني ولكن العربي قد لا يكتفي بذلك بل يأتي بما يمكِّن ذلك المعنى ويثبته ولا يركن إلى السياق وحده ومن ذلك :
• وقوع اللام الفارقة من "إن" المخففة قال تعالى :" وإن نظنك لمن الكاذبين "
• زيادة الباء في الخبر المنفي نحو :" ما هو بشاعر "
• الإشارة الحسية فيما لا يحتاج إلى إشارة احتياطا وتحقيقا للمعنى وخوفا من أن ينصرف الذهن إلى شيء آخر وإن كان الاحتمال بعيدا نحو :" أحمد هذا شاعر "
• عطف الخاص على العام : قال تعالى :" من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين "[/color]
يُتبع إن شاء الله تعالى
إن العرب إذا أرادت تثنيت معنى من المعاني وأرادت تمكينه في النفس احتاطت له واجتهدت في تثبيته والتمكين له وإحاطته بسياج يمنع المخاطب من أن يقع في الوهم أو أن ينصرف ذهنه إلى معنى آخر أو أن يفوت عليه شيء من المعنى. ومن بين هذه الطرائق التي اتبعتها العرب للاحتياط للمعنى ما يأتي :
1- الإعراب : قد تكون عبارة تحتمل أكثر من وجه إعرابي ويحتمل أحد وجوهها أكثر من معنى والوجه الآخر ينص على المعنى عدلت عن الوجه المحتمل إلى الوجه الذي ينص على المعنى المراد ومن ذلك :" وكلَّ شيء أحصيناه في إمام مبين " فإن المعنى برفع "كل" يحتمل أن يكون " أحصيناه" صفة " لشيء" والخبر الجار والمجرور فيكون المعنى ، أن الشيء الذي أحصيناه في إمام مبين ويحتمل على هذا التقدير أن ما لم نحصه ليس في إمام مبين ويكون المعنى على هذا أنه أحصى أشياء وأشياء أخرى لم يحصها. وإن التعبير بنصب"كل" لا يحتمل إلا معنى واحدا وهو أنا أحصينا كل شيء في إمام مبين فلما أراد التنصيص على هذا المعنى احتاط لذلك فقالها بالنصب ولم يقلها بالرفع لئلا يقع في النفس الاحتمال الآخر. ونحوه قوله تعالى :" إنا كلَّ شيء خلقناه بقدر " . ومنه :" عندي راقود خلٍّ وراقود خلاًّ "
2- ذكر ضمير الفصل ليفصل بين النعت والخبر فيما فيه احتمال ذلك لتقوية المعنى وتوكيده فقد يحتمل أن ما بعد المبتدأ يكون نعتا ويكون خبرا فيُجاء بضمير الفصل لتعيين التنصيص كقوله تعالى:"إن هذا لهو القصص الحق " فلولا الضمير لاحتمل أن يكون كل من القصص أو الحق هو الخبر فذكر الضمير عين الخبر فجيء به ليدل على أن" القصص" هو الخبر لئلا ينصرف الذهن إلى أن "القصص" قد يكون بدلا من اسم الإشارة وأن" الحق" هو الخبر .
3- التنصيص على أحد المعاني المحتملة للعبارة بما يعين ذلك : وذلك بمجيء "قد" لتميز بين الخبر والإنشاء فقولك :" زوجتك ابنتي " يحتمل الإخبار بأنه سبق أن زوّجه ابنته ، ويحتمل الإنشاء أي الموافقة على التزويج لأنه من ألفاظ العقود كبعت واشتريت. فإن أردت التنصيص على الإخبار قلت :" قد زوّجتك ابنتي ".
ومثله " من " الاستغراقية فقد تعين أحد الاحتمالات وذلك كأن تقول :" ما عندك خير " فقد يحتمل النفي والإثبات ، فإذا أردت التنصيص على معنى النفي قلت :" ما عندك من خير ".
ومنه " من " البيانية فقد يُؤتى بها لتنصيص على معنى التمييز فيما اشترك فيه الحال والتمييز نحو:" ما أحسنه متحدثا " و" لله دره راكبا " فهذا يحتمل الحال والتمييز فإن أردت صرف الحالية إلى التنصيص على معنى التمييز جئت " بمن " فقلت :" ما أحسنه من متحدث" و " لله دره من راكب"
ومنه تكرار "لا" لرفع احتمال معنى مشترك نحو:" ما جاءني محمد ولا خالد " إذا أردت أنه لم يأت واحد منهم على انفراد ولا مع صاحبه ولو قلت :" ما جاءني محمد وخالد " لاحتمل أن يكون جاءك واحد منهما.
4- التوكيد: ومنه المعنوي نحو :" جاء الرجال كلهم " فإنك إذا قلت حضر الرجال احتمل أن يكون الحاضرون أكثرهم لا جميعهم بخلاف التنصيص بذكر المؤكد .
وكذلك التوكيد اللفظي ومثاله واضح.
*ومنه استخدام النعت المؤكد نحو :" أمس الدابر" وقوله تعالى :" فإنما هي زجرة واحدة "
*ومنه المفعول المطلق المؤكد : قال تعالى :" وكلم الله موسى تكليما "
*ومنه الحال المؤكدة : قال تعالى :" وأرسلناك للناس رسولا "
*ومنه الظرف المؤكد :قال تعالى :" سبحان الذي أسرى بعبده ليلا "
*ومنه إضافة الشيء إلى مرادفه : قال تعالى :" وإنه لحق اليقين "
*ومنه العطف على نفسه أو مرادفه : نحو قولك :" هذا كذب وافتراء "
*ومنه إثبات الشيء ونفي ضده : قال تعالى :" أموات غير أحياء "
*ومنه التوكيد بالحروف المؤكدة : وهي أوضح من أن نضرب لها مثالا .
5- عدم الاكتفاء بدلالة السياق والقرائن: قد يدل السياق والقرائن على معنى من المعاني ولكن العربي قد لا يكتفي بذلك بل يأتي بما يمكِّن ذلك المعنى ويثبته ولا يركن إلى السياق وحده ومن ذلك :
• وقوع اللام الفارقة من "إن" المخففة قال تعالى :" وإن نظنك لمن الكاذبين "
• زيادة الباء في الخبر المنفي نحو :" ما هو بشاعر "
• الإشارة الحسية فيما لا يحتاج إلى إشارة احتياطا وتحقيقا للمعنى وخوفا من أن ينصرف الذهن إلى شيء آخر وإن كان الاحتمال بعيدا نحو :" أحمد هذا شاعر "
• عطف الخاص على العام : قال تعالى :" من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين "[/color]
يُتبع إن شاء الله تعالى