المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العَلَق ؛ العَلَقَة ؛ الفَلَق


عصام مشعل
07-11-2007, 10:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين وِرَبِّ الْفَلَقِ خَلَقَ الإنسان من عَلَقٍ

فالِق الإصباح وفالق الحَبَ و النَوَىَ

و أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداًً رسول الله

أما بعد

آدم وحواء ، عليهما السلام خُلِقا من طين ، و لم يُخلَقا من عَلَقَة ، ولا من نُطفة

و كذلك سيدنا عيسى عليه السلام ، لم يُخلَق من عَلَقَة ، ولا من نُطفة

بدليل قول الله تعالى

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ . كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ . ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ

والإنسان خُلِق من عَلَقٍ

بدليل قول الله تعالى

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ

ومن هذا يتضح

أن خَلْق آدم وحواء ، وعيسى عليهم السلام ، سابق على خلق العَلَقَة التي خُلِقَ منها بقية البشر .

وسؤالي الآن ..

هل خَلْقْ الإنسان من عَلَقٍ ينزع صفة ( إنسان ) عن آدم وحواء وعيسى عليهم السلام

لأنهم خُلِقوا من تُراب ولم يُخلقوا من عَلَقَة ؟

وخَلْقهم عليهم السلام ، سابق على خَلْق العَلَقَة ، التي خُلِق منها بقية البشر ( خُلِقوا من تُراب )

وهل خُلِقَ الإنسان من عَلَقٍ ؟ أم من عَلَقَةٍ ؟ أم من تُرَابٍ ؟ أم من طين ؟

وما الفرق بين ( العَلَق ) و ( العَلَقة ) ؟ وكيف خُلِقَت العَلَقَة ؟

وما علاقة ذلك بالْفَلَقِ ؟

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ .. مِن شَرِّ مَا خَلَقَ

أسئلة كثيرة تشابكت ، وتزاحمت في عقلي ، حاولت أن أجد الإجابة عليها

فقرأت وبحثت ، ووجدت تفسيرات كثيرة

ولأن إدراكي لمثل هذا الأمور بسيط ، شعُرت أن بداخلي شيء ما زال يحتاج إلى تفسير

فلازلت أخلط بين ( العَلَق ) و ( العَلَقة )

و ( النُطفَة ) و ( والمُضْغَة ) و( الطين ) و ( التُراب )

ولأنهم علموني في الفلسفة ، أن هناك أسئلة لها إجابة ، وأسئلة فيها الإجابة استخرت الله ،

أن يلهمني الإجابة في الأسئلة التي فيها إجابة لأُجيب على الأسئلة التي لها إجابة

فبدأت البحث ، في الآيات التي فيها الإجابَة

( العَلَق )

قال تعالى

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ

وقوله تعالى

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ

فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ

لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا

وقوله تعالى

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا

فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ

وكان فهمي لها كالتالي

المعروف أن العلقه تسبقها النطفة ، وآدم عليه السلام خُلِقَ من طِينٍ ، و لم يُخْلَق من عَلَقَةً

و كذلك حواء ، لم تُخلَق من عَلَقَةً ، ولا من نُّطْفَةَ

و كذلك سيدنا عيسى عليه السلام ، لم يُخْلَق من نُّطْفَةَ ، و لا من عَلَقَةً

ولما أراد الله تعالى ، خَلْق الإنسان تجلى بصفات أسمائه ، أو بأسماء صفاته

فأوجد ( أصل الماء ) و ( أصل التراب ) من العدم فالتقى الأصلان فنشأ عنهما ( الطِين )

فصور الله تعالى منه ( جسد آدم ) ثم نفخ في جسد آدم فـ ( أحياه ) و ( أسمَعَه ) و ( أبصَرَه )

و ( حَرَكَه ) و ( رَزَقَه ) و ( قَواه ) و جعله ( غلاماً )

فآدم عليه السلام لم يكن طفلا صغيراً وكَبُر ، لقوله رسول الله صلى الله عليه و سلم

( خَلَق الله آدم على صورته )

أي خَلَقَ آدم على صورته الكاملة ، ثم أوْدَع الله تعالى ، في آدم أنوار أسمائه العُلىَ

فتعرفت عليه الملائكة ، فسجدت لله تعالى في آدم .. وآدم كان مُجَرَد قِبلَه

وأسماء الله تعالى

إما ( جلالية ) كـ ( المُنتَقِم ) و ( القهار ) و ( المُذِل )

و إما جماليه كـ ( الرحيم ) و ( الحليم ) و ( الحكيم ) و ( الكريم )

والله سبحانه جمع بين ( جلاله ) و ( جماله ) في ( كماله )

وعلاقة الجمع بين جلاله وجماله تسمى ( العَلَق )

و ( العَلَق ) يشير إلى تلاقى الأسماء ( الجلالية ) و ( الجمالية ) في صوره كماليه ..

و لذلك فـ ( الكمال لله وحده )

وعليه فإن ( العَلَق ) هو السر الإلهي

الذي أوجد الله به ( العَلَقَة ) من ( النُطفَة ) و ( النُطفَة ) من ( الماء المهين )

و ( الماء المهين ) من ( الطين ) و ( الطين ) من ( التراب و الماء )

والتُراب و مكوناته ، موجود في الأرض ، والأكسجين و الهيدروجين من مكونات الماء

و كل هذه العناصر ، أوجدها الله تعالى من العَدَم

وبناءاً عليه فإن ( العَلَق )

هو

أول موجود من العَدَم .. أوجده سبحانه وتعالى ، بتَجَليه على العَدَم

لقوله تعالى

قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ ، هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ، وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا

إذاً فإن ( العَلَق ) أُوجِدَ من عدم الماء و التراب ، ومن ثَمَ الطين

فإذا قلنا

أن الإنسان ( خُلِق من طين ) فهذا أصله الذي تَطَوَر إلى نُطفَة

وإذا قلنا

أن الإنسان ( خُلِق من نُطفَة ) فهذا أصله الذي تَطَوَر إلى العَلَقَة

وكذلك إذا قلنا

أن الإنسان ( خُلِقَ من مُضْغَةً ) أو من ( عِظَام َ) ، فذلك كله لاحقاً على العَلَق

وعليه ، فإن العَلَق هو الأصل في وجود كل هذه المسميات

هذا عن العَلَق

أما الْعَلَقَةَ ففي القريب إن شاء الله

إخواني ، وأخواتي ، ما أقوله يحتمِل الخطأ قبل الصواب

وما هو إلا إعمالاً للعقل ، والتفكير بصوت عالي

يُمنى سالم
18-11-2007, 04:26 AM
http://sosohappy.jeeran.com/جزاك%20الله%20خيرا.gif

أستاذي الفاضل

سأنتظر مع المنتظرين البقية...
ومازال رأيي مثل سابقه، نحن نقرأ ونعمل العقل والقولة الأخيرة لأصحاب العلم والتفسير

تحية لك سيدي

دم بخير

عصام مشعل
18-11-2007, 04:01 PM
http://sosohappy.jeeran.com/جزاك%20الله%20خيرا.gif

أستاذي الفاضل

سأنتظر مع المنتظرين البقية...

ومازال رأيي مثل سابقه، نحن نقرأ ونعمل العقل والقولة الأخيرة لأصحاب العلم والتفسير

تحية لك سيدي

دم بخير

بارك الله فيكِ أختي الفاضلة الأستاذة يٌمنى

وإن شاء الله لن يطول الإنتظار

ويشرفني تواجُدك على موضوعاتي

ودُمتِ بخير

تحيتي وتقديري

عصام مشعل
24-11-2007, 03:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين وِرَبِّ الْفَلَقِ خَلَقَ الإنسان من عَلَقٍ

فالِق الإصباح وفالق الحَبَ و النَوَىَ

و أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداًً رسول الله

أما بعد

آدم وحواء ، عليهما السلام خُلِقا من طين ، و لم يُخلَقا من عَلَقَة ، ولا من نُطفة

و كذلك سيدنا عيسى عليه السلام ، لم يُخلَق من عَلَقَة ، ولا من نُطفة

بدليل قول الله تعالى

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ . كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ . ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ

والإنسان خُلِق من عَلَقٍ

بدليل قول الله تعالى

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ

ومن هذا يتضح

أن خَلْق آدم وحواء ، وعيسى عليهم السلام ، سابق على خلق العَلَقَة التي خُلِقَ منها بقية البشر .

وسؤالي الآن ..

هل خَلْقْ الإنسان من عَلَقٍ ينزع صفة ( إنسان ) عن آدم وحواء وعيسى عليهم السلام

لأنهم خُلِقوا من تُراب ولم يُخلقوا من عَلَقَة ؟

وخَلْقهم عليهم السلام ، سابق على خَلْق العَلَقَة ، التي خُلِق منها بقية البشر ( خُلِقوا من تُراب )

وهل خُلِقَ الإنسان من عَلَقٍ ؟ أم من عَلَقَةٍ ؟ أم من تُرَابٍ ؟ أم من طين ؟

وما الفرق بين ( العَلَق ) و ( العَلَقة ) ؟ وكيف خُلِقَت العَلَقَة ؟

وما علاقة ذلك بالْفَلَقِ ؟

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ .. مِن شَرِّ مَا خَلَقَ

أسئلة كثيرة تشابكت ، وتزاحمت في عقلي ، حاولت أن أجد الإجابة عليها

فقرأت وبحثت ، ووجدت تفسيرات كثيرة

ولأن إدراكي لمثل هذا الأمور بسيط ، شعُرت أن بداخلي شيء ما زال يحتاج إلى تفسير

فلازلت أخلط بين ( العَلَق ) و ( العَلَقة )

و ( النُطفَة ) و ( والمُضْغَة ) و( الطين ) و ( التُراب )

ولأنهم علموني في الفلسفة ، أن هناك أسئلة لها إجابة ، وأسئلة فيها الإجابة استخرت الله ،

أن يلهمني الإجابة في الأسئلة التي فيها إجابة لأُجيب على الأسئلة التي لها إجابة

فبدأت البحث ، في الآيات التي فيها الإجابَة

( العَلَق )

قال تعالى

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ

وقوله تعالى

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ

فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ

لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا

وقوله تعالى

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ . ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا

فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ

وكان فهمي لها كالتالي

المعروف أن العلقه تسبقها النطفة ، وآدم عليه السلام خُلِقَ من طِينٍ ، و لم يُخْلَق من عَلَقَةً

و كذلك حواء ، لم تُخلَق من عَلَقَةً ، ولا من نُّطْفَةَ

و كذلك سيدنا عيسى عليه السلام ، لم يُخْلَق من نُّطْفَةَ ، و لا من عَلَقَةً

ولما أراد الله تعالى ، خَلْق الإنسان تجلى بصفات أسمائه ، أو بأسماء صفاته

فأوجد ( أصل الماء ) و ( أصل التراب ) من العدم فالتقى الأصلان فنشأ عنهما ( الطِين )

فصور الله تعالى منه ( جسد آدم ) ثم نفخ في جسد آدم فـ ( أحياه ) و ( أسمَعَه ) و ( أبصَرَه )

و ( حَرَكَه ) و ( رَزَقَه ) و ( قَواه ) و جعله ( غلاماً )

فآدم عليه السلام لم يكن طفلا صغيراً وكَبُر ، لقوله رسول الله صلى الله عليه و سلم

( خَلَق الله آدم على صورته )

أي خَلَقَ آدم على صورته الكاملة ، ثم أوْدَع الله تعالى ، في آدم أنوار أسمائه العُلىَ

فتعرفت عليه الملائكة ، فسجدت لله تعالى في آدم .. وآدم كان مُجَرَد قِبلَه

وأسماء الله تعالى

إما ( جلالية ) كـ ( المُنتَقِم ) و ( القهار ) و ( المُذِل )

و إما جماليه كـ ( الرحيم ) و ( الحليم ) و ( الحكيم ) و ( الكريم )

والله سبحانه جمع بين ( جلاله ) و ( جماله ) في ( كماله )

وعلاقة الجمع بين جلاله وجماله تسمى ( العَلَق )

و ( العَلَق ) يشير إلى تلاقى الأسماء ( الجلالية ) و ( الجمالية ) في صوره كماليه ..

و لذلك فـ ( الكمال لله وحده )

وعليه فإن ( العَلَق ) هو السر الإلهي

الذي أوجد الله به ( العَلَقَة ) من ( النُطفَة ) و ( النُطفَة ) من ( الماء المهين )

و ( الماء المهين ) من ( الطين ) و ( الطين ) من ( التراب و الماء )

والتُراب و مكوناته ، موجود في الأرض ، والأكسجين و الهيدروجين من مكونات الماء

و كل هذه العناصر ، أوجدها الله تعالى من العَدَم

وبناءاً عليه فإن ( العَلَق )

هو

أول موجود من العَدَم .. أوجده سبحانه وتعالى ، بتَجَليه على العَدَم

لقوله تعالى

قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ ، هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ، وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا

إذاً فإن ( العَلَق ) أُوجِدَ من عدم الماء و التراب ، ومن ثَمَ الطين

فإذا قلنا

أن الإنسان ( خُلِق من طين ) فهذا أصله الذي تَطَوَر إلى نُطفَة

وإذا قلنا

أن الإنسان ( خُلِق من نُطفَة ) فهذا أصله الذي تَطَوَر إلى العَلَقَة

وكذلك إذا قلنا

أن الإنسان ( خُلِقَ من مُضْغَةً ) أو من ( عِظَام َ) ، فذلك كله لاحقاً على العَلَق

وعليه ، فإن العَلَق هو الأصل في وجود كل هذه المسميات

هذا عن العَلَق

أما الْعَلَقَةَ ففي القريب إن شاء الله

إخواني ، وأخواتي ، ما أقوله يحتمِل الخطأ قبل الصواب

وما هو إلا إعمالاً للعقل ، والتفكير بصوت عالي

أما عن الْعَلَقََةَ

فهي مشتركه بين الكائنات التي تَلِد ، أو الكائنات التي يلتقي فيها الذكر مع الأنثى

أو ما يقع من الذكور في ذوات الأرحام من جنسها ،إذاً لا غرابة في خلق آدم وحواء وعيسى عليهما السلام

وهذا عن الْعَلَقَةَ

أما الْفَلَقِ

كان حديثنا عن ( الْعَلَق ) فيما يتعلق بخلق الإنسان ..

ولكنه سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض قبل أن يخلق الإنسان

خلق السموات والأرض وما فيهن من مخلوقات ، منها مخلوقات نعلمها ومخلوقات لا نعلمها

والمخلوقات التي نعلمها مثل ( الجنة ) و ( النار ) و ( الجن ) و ( الملائكة )

و كل ما يلزم لحياة الإنسان على الأرض وحياة غيره في السماء

أما المخلوقات التي لا نعلمها فيقول تعالى ( وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )

والله تعالى أوجد مكونات ( خَلْقِه ) من العدم المُطلَق

وهذه المكونات عبارة عن دقائق متناثرة مختلفة ، جَمَع الله تعالى بينها بقُدرته سبحانه

وهو قادر على التفريق بينها إذا أراد أن يفنيها ، كما هو قادر على إعادتها بعد فنائها

لأنه سبحانه تعالى عالم بدقائقها ( أي ما هو ملموس منها ) وعالم برقائقها ( أي ما خُفي منها )

فهو سبحانه وتعالى الذي أوجَدَ ( الظاهر ) و أوجد ( الخفي )

وبناءً عليه

إذا كان ( الْعَلَق ) هو العلاقة بين تجليات أسمائه (الجلالية ) و( الجمالية ) في صورة خَلْق الإنسان

فإن الْفَلَقِ هو السر الإلهى الذى أوجد الله به ( أوَلِيَات جميع خَلْقِه ) من العدم المُطلَق

مع قدرته سبحانه وتعالى على الجمع بين هذه ( الأوليات ) و الفصل بينها وإعادة جمعها

قال تعالى

اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ

ويقول تعالى

لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

و بهذا السر الإلهي فَلَقَ الله ( الحَبَ ) و ( النَوَى ) ، و يعيد ما فَلَق من الحَب حَباَ آخر فى ثِماره

و يعيد ما فَلَق من النوى نوى آخر فى ثماره

وبهذا السر الإلهي أيضاً فَلَق الله تعالى البحر لموسى عليه السلام ثم أعاده

قال تعالى

فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ

أهمية الاستعاذة برب الْفَلَقِ

قال تعالى

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ، وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ

وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ . وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ

دائماً الشَر مُخالِط للخير ، وهذا الشَر المُخالِط للخير لا يمكن الوقاية منه إلا بالاستعاذة

برب الْفَلَقِ لأنه سبحانه وتعالى القادرة بقدرته المُطلقة على الفصل بين ( النافع ) و ( والضار )

و ( الخير ) و ( الشر ) فى جميع خلقه ما ظهر منه وما غَسَق

فالْفَلَقِ يعني

( فَصْل شيء عن شيء ) كفصل ( النور ) من ( الظُلمَة ) و فصل ( النبات ) من ( الحَبَة )

فإذا كان في مطعمك أو مشربك أو غير ذلك أشياء تضُر بصحتك أو تضُر بعلاقتك مع الله

ثم استعذت برب الْفَلَقِ فإن الله تعالى يفصل بين ( الشر ) و ( الخير ) المختلطين فلا يصيبك شَرِّ ممَا خَلَقَ

بل ستستفيد بالخير الموجود فيما خَلَق الله من احتياجاتك كإنسان

والاستعاذة ( بِرَبِّ الْفَلَقِ ) تكون ( مِن شَرِّ مَا خَلَقَ )

وليس من ( كل ما خَلَقَ ) لأن الاستعاذة من كل ماخَلَق ينفي استفادتك مما خلَق الله

إلا في حال واحد و هو ( الاستعاذة من الشيطان الرجيم )

لأن الشيطان شَر خالص لا يختلط به خير

لذلك فإن قول الله تعالى

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ

وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ . وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ

أعم وأشمَل صِيَغ الدعاء النافعة ، ففيها الاستعاذة من الشر كله ما ظَهَرَ منه و ما غًسَق

آمال محمود كحيل
27-12-2007, 12:17 AM
أخي الفاضل الأستاذ
عصام مشعل
ألف ألف تحية وتقدير
وخالص الشكر والامتنان لإتحافنا بهذا الطرح الطيب الجميل
جزاك المولى عنا كل خير وبارك فيك وأثابك أفضل الثواب
وجعله الله في موازين حسناتك يوم القيامة
مع خالص التحية وصادق الدعاء
آمال

عصام مشعل
03-01-2008, 02:40 PM
أخي الفاضل الأستاذ
عصام مشعل
ألف ألف تحية وتقدير
وخالص الشكر والامتنان لإتحافنا بهذا الطرح الطيب الجميل
جزاك المولى عنا كل خير وبارك فيك وأثابك أفضل الثواب
وجعله الله في موازين حسناتك يوم القيامة
مع خالص التحية وصادق الدعاء
آمال

أختي الفاضلة الدكتورة أمال كحيل

أسعدتيني بتشريفِك لنا بالمشاركة

فأهلاً بكِ ، وشكراً لكِ على المشاركة

وجعلنا الله وإياكِ من صالح الدُعاء

دُمتِ بخير وللخير