مشاهدة النسخة كاملة : حديث الجمعة : الأخوة في الإسلام / الغزاوي
عز الدين الغزاوي
27-03-2010, 05:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوتي في الإسلام أعضاء المنتدى
هذه حلقة أخرى من مواضيع أحاديث الجمعة
أتمنى أن تلقى منكم حسن القراءة و الإصغاء
* الموضوع : حديث الجمعة بعنوان " الأخوة في الإسلام "
إن الأخوة في الإسلام ، من أفضل الثمار التي يجنيها المسلم و هو يمشي على هدي القرآن الكريم و سنة خير المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم
فما هي الأخوة في الإسلام ؟ و ما هي حقوقها و واجباتها ؟ و كيف كانت في عهد الرسول و الصحابة الكرام، و كيف أصبحت في يومنا هذا ؟
يقول الله في كتابه العزيز :
" إنما المؤمنون إخوة، فاصلحوا بين أخويكم " صدق الله العظيم
" وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " صدق الله العظيم
نعم إخوة الإسلام، إن الله ذكر الأخوة بين المسلمين و بين المؤمنين نظرا لقيمتها في المجتمع الإسلامي كما أنه سبحانه و تعالى أمرنا بالإصلاح بين إخواننا و على نفس المنوال، شدد رسولنا الكريم على الأخوة بين المسلمين و قد جاء ذلك في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة نذكر منها ما يلي :
يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم :
" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى".
هذا الحديث الشريف رواه كل من البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل رحمهم الله أجمعين
" مثل المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضا كما فى الصلاه "
" لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه "
و لعل الإستنتاج الواضح الذي نخرج به ، هو أهمية الأخوة في الله و دورها في المجتمع الإسلامي
ترى كيف كانت هذه الأخوة في الله في سابق العهد ؟
إننا و نحن نتناول بالدراسة تاريخ المسلمين الأوائل بل و أحوال الرجال الذين كانوا حول الرسول أي الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، نلمس مدى درجة أخوتهم عندما جاء رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم بتعاليم الإسلام الحنيف
المؤاخاة بين الأنصار والمهاجرين :
ثم آخى بين المهاجرين والأنصار ، وكانوا تسعين رجلا . نصفهم من المهاجرين ، ونصفهم من الأنصار ، آخى بينهم على المواساة وعلى أن يتوارثوا بعد الموت دون ذوي الأرحام . إلى وقعة بدر .
فلما أنزل الله :
" و أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " . صدق الله العظيم
فكانت دليلا للتوارث إلى الأرحام .
وقيل إنه آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض مؤاخاة ثانية ، واتخذ عليا أخا لنفسه .
ما هي حالة الأخوة في الإسلام في وقتنا الحاضر ؟
" لعل حالنا يغني عن مقالنا " ، فقد تقلصت هذه الأخوة إن لم نقل اندثرت فبتنا نرى الصراعات و المشاحنات بين الأخوة الأشقاء ناسين أو متناسين ما أمر الله به أن يوصل
فانقطعت الأرحام و جفت العواطف، و لعل الأسباب كثيرة و متعددة و على رأسها الإبتعاد
عن طريق الله و الإنسياق وراء الماديات التي تطمس القلوب فلا نكاد نتبين حقوق و واجبات الأخوة في الإسلام
أيها الأخوة الأكارم، إن استخلاص العبر و استنتاج الدروس لهو من أهم مقومات الإسلام الصحيح و باتالي فإننا مطالبون بأن نقدم النموذج الصحيح للمسلم الصادق في القول و الفعل
و قبل أن أغادر هذا المتصفح، اسمحوا لي بأن أسرد هذه القصة التي فيها من المواعظ و العبر الشيء الكثير
* حدث و أن أحد الأخيار الموسرين رأى في المنام سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و هو يدعوه كي يصطحب جارا له ليحج معه على نفقته، و كان من المسرفين و قليل التمسك بتعاليم الإسلام ، و قد تكرر الحلم ثلاث مرات فما كان منه إلا أن قصد هذا الشخص و عرض عليه أن يحج معه على نفقته فوافق على ذلك و لبى رغبته
و بعدما أتما مناسك الحج و العمرة ، توفي هذا الشخص بجوار الكعبة و لما عاد هذا الرجل الخير أخبر عائلته بوفاته بذلك المقام الكريم ، ثم سأل زوجته كيف كانت أحوال زوجك فأجابت : " لم يكن كثير الصلاة و لكنه عندما مات جار لنا عاهد نفسه أن يقتسم أجره كل شهر مع هذه الأرملة و بقي على ذلك الحال حتى وافته المنية "، فأخبرها هذا الرجل الطيب بأن زوجها لا محالة من المقبولين عند الله و بأن العمل الذي كان يقوم به هو من الأخوة في الإسلام.
* أتمنى أن تكون الفائدة من هذا الحديث قد تمت و أن يوفقنا الله حتى نتبع حقا الأخوة في الإسلام و أن نرعى حقوقها حتى يرضى الله علينا و يوفنا أجورنا بغير حساب آمــين
* دعواتي الصادقة لكم بالصحة و العافية و التوفيق في عمل الخير/
أخوكم في الإسلام عز الدين الغزاوي
أهداب الليالي
24-04-2010, 02:03 PM
جزاك الله خيرًا ، أخانا القدير أ. عز الدين
جعلنا الله ممن نجتمع له و به
وممن ينعمون بـ ظله يوم لا ظل إلا ظله
دامت مشاعل النور بـ حرفك موقدة
تقديري و الاحترام
عز الدين الغزاوي
24-04-2010, 10:58 PM
من أحاديث الجمعة / حديث يوم الجمعة 24 ربع الثاني 1431 من الهجرة
الموضوع : " البعد الديني للصحة و المرض "
السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته
اخوتي في الإسلام، أتناول في حديثي هذا جانبا مهما من حياتنا و هو حالتي الصحة و المرض
* فما هو ياترى البعد الديني للصحة و المرض عند المؤمن ؟
يقول الله في كتابه العزيز :
" و إذا مرضت ، فهو يشفين " صدق الله العظيم
و عن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
" عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له رواه مسلم ."
نعم اخوة الإيمان، هذه هي حالة المؤمن الصادق فهو لا يقنط أو يجزع من أمر كتبه الله له
فالمنع و العطاء عنده أمرنا يلزمان الشكر و يستدعيان ثبات المؤمن على عقيدته
و الإبتلاء اخوتي يختبر فيه العبد الصادق، خاصة "الإبتلاء في الصحة" ليختبره الله أهو صادق في محبته لله و الرسول أم هو من المنافقين إذا أعطي شكر و إذا ابتلي كفر؟
و نقف عند نعمة الصحة، و ما أعظمها من نعمة حيث أوصانا نبينا الكريم صلى الله عليه و سلم :
" إذا سألتم الله، فاسألوه العافية "
و ذلك لأهمية الصحة في حياة الفرد فلا تعدلها نعمة إلا نعمة الإيمان
و لعل المتمعن في أحوال العباد، يقف موقف المستغرب من أحوالهم و هم يتخبطون بين الصحة و المرض بل إن هذا الإختبار يعد من أصعب الإمتحانات التي تواجه الإنسان
و هنا يظهر الفرق الواضح بين العبد المؤمن و العبد الكافر، فالمؤمن يقدر نعمة الصحة و يشكر الله عليها بل و يحافظ عليها خوفا من السلب،
أما الكافر فهو لا يقر بوحدانية الخالق و بالتالي فعيشته لا تحمل أي معنى أو هدف و عندما يصاب بفقدان الصحة فهو يزداد كفرا و لا يأبه بالعاقبة
و باتباعنا للقرآن الكريم حيث أمرنا بالأخذ بالأسباب، كما أن رسولنا الكريم الذي أكد لنا بأن الله ما أنزل من داء إلا جعل له دواء، و بالتالي فإن المؤمن عندما يبتليه الله بالمرض عليه أن يعمل بأسباب علمية و طبية بعيدة عن الشعودة أو الدجل
فهو لا محالة سيحقق ما جاء في القرآن الكريم " و إذا مرضت، فهو يشفين " و يعمل بالسنة " ما جعل الله من داء إلا و جعل له دواء " بالإضافة إلى صدقه في الإيمان بالله و بما قدره عليه كما أن تواجد المؤمنين الذين يؤازرونه و يسانوده بالدعاء كل هذا يعجل له بالشفاء و ينعمه بعودة الصحة و العافية إليه
لا يمكننا أن نعرف قيمة الصحة إلا إذا فقدناها، فكما يقول المثل :
" الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء ، لا يراه إلا المرضى "
و لا أخفيكم بأن هذا القول لا يعيشه أو يحس به إلا من فقد الصحة، فهو يراها تاجا على رؤوس الأصحاء الذين يأتون لزيارته و يغبطهم على هذه النعمة
اخوة الإسلام، إن البعد الديني للصحة و المرض أمر واضح و جلي و له أهمية بالغة فحتى في حالة المرض تتوطد عرى
المحبة و التآخي و ينتفع المريض بزيارة إخوانه و سؤالهم عن صحته، كما أن الذي يزور المريض ينال الكثير من الأجر
ففي الحديث القدسي، يقول الله على لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه و سلم :
" عبدي، مرضت فلم تعدني...! فيقول العبد و كيف أعودك و أنت ربي ؟ فيقول الخالق : مرض عبدي و لم تعده، فلو عدته لوجدتني عنده "
أختم حديثي هذا بالدعاء لكم و لجميع المسلمين بالصحة و العافية و دوامهما و أن يجعلنا من الشاكرين، آمـــيـــن
* صادق دعواتي للجميع بالتوفيق و الصلاح / عز الدين الغزاوي
عز الدين الغزاوي
05-05-2010, 01:48 AM
السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته
متابعة لأحاديث الجمعة أستعرض في هذا المتصفح
حديثا آخر يتناول موضوعا جديدا، فهلا شاركني أعضاء المنتدى في مناقشته ...!
* الموضوع : الـــعـــدل في الإســـلام
" لو ساد العدل بين الناس، لما كان هناك قتل ...! "
إن صفة العدل هي من أسمى الصفاة التي يأمر بها الله عز و جل
و هي من صفاة الله سبحانه و تعالى
و قد وردت في كثير من الآيات نستعرض بعضا منها
يقول الله في كتابه العزيز :
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) (المائدة 8)
(وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) (النساء 3).
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً)
(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً)
و من خلال السياق الذي وردت فيه كلمة العدل يمكننا أن نستنتج ما يأتي :
- أمر الله بالعدل في كل المواقف من حياتنا
- فالعدل أمر قائم في كلمة التوحيد التي تقر بوجود الله و تجعلنا نعدل
- و العدل حاضر كذلك في حياتنا الإجتماعية بين الأزواج و الأبناء
- و علينا أن نعدل في مجالات العمل
- و بين العباد علينا أن نتصف كذلك بالعدل
- و حتى مع الأعداء أمرنا الله بالعدل
كما أن رسولنا و قدوتنا سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كان يتصف بالأمانة و الصدق و العدل قبل البعثة و بعدها
بل إنه صلى الله عليه و سلم كان يحرص على اعطاء المثل الأعلى و هو يعدل بين زوجاته و مع أصحابه و في كل المواقف
لكننا و نحن نعيش ما أصاب أمتنا من تمزق و تفرقة، إن من أسبابها هو عدم إقامة العدل بل تفشي الظلم بجميع أشكاله و هكذا نجده بين العباد و بين الحكام و رعيتهم، و بين الأخوة الأشقاء، و بين الآباء و أبناءهم
و لتوضيح هذا الأمر أستعرض حكايتين من حكايات السلف الصالح أتمنى أن توضح المعنى أكثر
القصة الأولى:
يُحكى أن عليًّا بن أبي طالب- رضي الله عنه- افتقد درعًا كانت عزيزةً عنده فوجدها عند يهودي فقاضاه إلى قاضيه شريح، وعليٌّ يومئذٍ هو الخليفة أمير المؤمنين، فسأل شريح أمير المؤمنين عن قضيته فقال: الدرع درعي، ولم أَبِع ولم أهب، فسأل شريح اليهودي: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين؟، فرد هذا متلاعبًا: الدرع درعي، وما أمير المؤمنين عندي بكاذب- يريد أن يمسك العصا من منتصفها- فيلتفت شريح إلى أمير المؤمنين: هل من بينة؟!.
إنه هكذا العدل: البينة على مَن ادعى، وهذه دعوى إلى القضاء لا بد فيها من البينة وإن تكن مرفوعةً من علي رضي الله عنه، الذي لم يُعرف عنه كذب قط، والذي لا يعقل أن يكذب على الله من أجل درع، وهو المستعلي على كل متاع الأرض، ولكن جواب علي رضي الله عنه كان أروع، قال: صدق شريح.. ما لي بينة.
هكذا في بساطة المؤمن المتجرد: "ما لي بينة".. لم يغضب، لم يقل للقاضي: كيف تطلب البينة وأنا صاحب رسول الله؟!.
وكان موقف شريح موقفًا رائعًا كموقف أمير المؤمنين.. لقد حكم بالدرع لليهودي لعدم وجود البينة عند المدعي أمير المؤمنين، وأخذ الرجل الدرع ومضى وهو لا يكاد يصدق نفسه، ثم عاد بعد خطوات ليقول: يا الله.. أمير المؤمنين يقاضيني إلى قاضيه فيقضي عليه؟!. إن هذه أخلاق أنبياء.. أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. الدرع درعك يا أمير المؤمنين، خرجتَ من بعيرك الأورق فاتبعتها فأخذتها. فيقول علي رضي الله عنه: أمَّا إذا أسلمت فهي لك .
القصة الثانية:
ابتاع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فرسًا من رجل من الأعراب ودفع له ثمنه ثم ركب فرسه ومضى به، لكنه ما كاد يبتعد بالفرس طويلاً حتى ظهر فيه عطب عاقه عن مواصلة الجري، فانثنى به عائدًا من حيث انطلق، وقال للرجل: خذ فرسك؛ فإنه معطوب، فقال الرجل: لا آخذه يا أمير المؤمنين وقد بعته منك سليمًا صحيحًا. فقال عمر: اجعل بيني وبينك حَكَمًا، فقال الرجل: يحكم بيننا شريح الكندي، فقال عمر: رضيت.
فاحتكم عمر أمير المؤمنين وصاحب الفرس إلى شريح، فلما سمع شريح مقالة الأعرابي التفت إلى عمر وقال: هل أخذت الفرس سليمًا يا أمير المؤمنين؟. فقال عمر: نعم. فقال شريح: احتفظ بما اشتريتَ يا أمير المؤمنين أو رُد كما أخذت.
ماذا كان موقف عمر عند ذلك؟؛ هل زمجر في وجهه وقال: كيف تحكم على أمير المؤمنين أو شيئًا من هذا القبيل؟!.. كلا، ولكن قال: وهل القضاء إلا هكذا؛ قول فصل، وحكم عدل؟!" .
نعم أيها الأخوة الأباجل، هذه صفحة مضيئة من صفحات السلف الصالح
فأنى لنا أن نكون مثلهم
لكننا إن نحن تشبهنا بهم، فإن التشبه بالكرام فلاح
أدعو الله صادقا أن يغير ما بأنفسنا حتى يغير حالة الفرقة و التشتت التي سادت أمتنا
فلنرجع إلى القرآن الكريم و نجعله دستورنا
و لنراجع سنة نبينا الكريم و نقتبس منها الهدي النبوي
* صادق دعواتي للجميع بالصحة و العافية/عز الدين الغزاوي
عز الدين الغزاوي
08-05-2010, 01:12 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوتي في الاسلام، أتابع أحاديث الجمعة و أعرض في حديثي هذا موضوعا جديدا أتمنى أن يلقى حسن التتبع و القراءة.
* الموضوع : " البعد الديني للصحة و المرض "
السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته، أتناول في حديثي هذا جانبا مهما من حياتنا و هو "حالتي الصحة و المرض"
* فما هو ياترى البعد الديني للصحة و المرض عند المؤمن ؟
يقول الله في كتابه العزيز :
" و إذا مرضت ، فهو يشفين " صدق الله العظيم
و عن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
" عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له رواه مسلم ."
نعم اخوة الإيمان، هذه هي حالة المؤمن الصادق فهو لا يقنط أو يجزع من امر كتبه الله له
فالمنع و العطاء عنده أمرنا يلزمان الشكر و يستدعيان ثبات المؤمن على عقيدته
و الإبتلاء اخوتي يختبر فيه العبد الصادق، خاصة "الإبتلاء في الصحة" ليختبره الله أهو صادق في محبته لله و الرسول أم هو من المنافقين إذا أعطي شكر و إذا ابتلي كفر؟
و نقف عند نعمة الصحة، و ما أعظمها من نعمة حيث أوصانا نبينا الكريم صلى الله عليه و سلم :
" إذا سألتم الله، فاسألوه العافية "
و ذلك لأهمية الصحة في حياة الفرد فلا تعدلها نعمة إلا نعمة الإيمان
و لعل المتمعن في أحوال العباد، يقف موقف المستغرب من أحوالهم و هم يتخبطون بين الصحة و المرض بل إن هذا الإختبار يعد من أصعب الإمتحانات التي تواجه الإنسان
و هنا يظهر الفرق الواضح بين العبد المؤمن و العبد الكافر، فالمؤمن يقدر نعمة الصحة و يشكر الله عليها بل و يحافظ عليها خوفا من السلب،
أما الكافر فهو لا يقر بوحدانية الخالق و بالتالي فعيشته لا تحمل أي معنى أو هدف و عندما يصاب بفقدان الصحة فهو يزداد كفرا و لا يأبه بالعاقبة
و باتباعنا للقرآن الكريم حيث أمرنا بالأخذ بالأسباب، كما أن رسولنا الكريم الذي أكد لنا بأن الله ما أنزل من داء إلا جعل له دواء، و بالتالي فإن المؤمن عندما يبتليه الله بالمرض عليه أن يعمل بأسباب علمية و طبية بعيدة عن الشعودة أو الدجل
فهو لا محالة سيحقق ما جاء في القرآن الكريم " و إذا مرضت، فهو يشفين " و يعمل بالسنة " ما جعل الله من داء إلا و جعل له دواء " بالإضافة إلى صدقه في الإيمان بالله و بما قدره عليه كما أن تواجد المؤمنين الذين يؤازرونه و يسانوده بالدعاء كل هذا يعجل له بالشفاء و ينعمه بعودة الصحة و العافية إليه
لا يمكننا أن نعرف قيمة الصحة إلا إذا فقدناه، فكما يقول المثل :
" الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء ، لا يراه إلا المرضى "
و لا أخفيكم بأن هذا القول لا يعيشه أو يحس به إلا من فقد الصحة، فهو يراها تاجا على رؤوس الأصحاء الذين يأتون لزيارته و يغبطهم على هذه النعمة
اخوة الإسلام، إن البعد الديني للصحة و المرض أمر واضح و جلي و له أهمية بالغة فحتى في حالة المرض تتوطد عرى
المحبة و التآخي و ينتفع المريض بزيارة إخوانه و سؤالهم عن صحته، كما أن الذي يزور المريض ينال الكثير من الأجر
ففي الحديث القدسي، يقول الله على لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه و سلم :
" عبدي، مرضت فلم تعدني...! فيقول العبد و كيف أعودك و أنت ربي ؟ فيقول الخالق : مرض عبدي و لم تعده، فلو عدته لوجدتني عنده "
أختم حديثي هذا بالدعاء لكم و لجميع المسلمين بالصحة و العافية و دوامهما و أن يجعلنا من الشاكرين، آمـــيـــن
* صادق دعواتي للجميع بالتوفيق و الصلاح / عز الدين الغزاوي
ولاء سعيد أبو شاويش
08-05-2010, 01:21 AM
مشاركات إيمانية رائعة وهامة جداً أخي الفاضل : عز الدين
أعز الله بك الإسلام وأعزك به
وجعل كل ذلك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون .
تحياتي لك وبارك الله فيك:icon (11):
عز الدين الغزاوي
08-05-2010, 09:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا، أوجه خالص الشكر للأخت ولاء سعيد أبو شاويش، على المتابعة و حسن القراءة و أتمنى أن يحدو حدوها باقي أعضاء المنتدى.
مواصلة لأحاديث الجمعة، أنقل إليكم هذا الحديث الذي يتناول موضوعا يهتم بالمعاملات أرجو أن يلقى الصدى الطيب
* همسة: حدث سهوا أن أدرجت موضوع الصحة و المرض مرتين
أرجو المعذرة.
* الموضوع : حق الجار، و حسن الجوار في السنة النبوية الشريفة.
أيها الأخوة أعضاء المنتدى، لعل حق الجار و حسن الجوار هي من الأمور التي أمرنا الله بها و أوصانا رسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، على الجارا لأن هذا يعتبر جزءا من الإيمان.
جاء في الأحاديث النبوية الشريفة:
* قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) .
وقد روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ) ، قيل : "ومن يا رسول الله ؟ " ، قال : ( الذي لا يأمن جاره بوائقه ) ، أي لا يسلم من شره وأذاه .
* و قد جاء في الأثر حكاية المرأة التي كانت تؤدي الفرائض في وقتها و كذلك تواظب على النوافل، لكنها كانت تؤذي جيرانها، فلما بلغ خبرها للنبي صلى الله عليه و سلم قال:
( هي في النار ).
أما المرأة التي كانت تقوم بالفرائض و لا تكثر في العبادة لكنها كانت تعتني بجيرانها و تعاملهم برفق، فقد قال عنها نبينا الكريم : ( هي في الجنة ).
ومن حقوقه أيضا : أن يستر ما يظهر له من عيوبه ، ويحفظ عينه من النظر في عوراته ، ويتواصل معه بالهدايا بين الحين والآخر ؛ فإن ذلك يزيد الألفة ، ويقوي المحبة ، مهما كانت الهدية قليلة القدْر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( لا تحقرن جارة جارتها ، ولو فرسن شاة ) رواه البخاري و مسلم ، والفرسن : هو عظم قليل اللحم .
قال مسلم فى صحيحه : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال :
عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ : إِنَّ خَلِيلِي صلى
الله عليه وسلم أَوْصَانِي " إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ثُمَّ انْظُرْ
أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ " .
* هذه أيها الأخوة شذرات من الهدي النبوي الذي يوصينا خيرا بالجار،
فما هي أحوالنا اليوم عن الجار، و أين ضاعت حقوق الجوار ؟
إن ما نعيشه حاليا من خروقات في حق الجار و حسن الجوار لهو دليل واضح عن خروجنا عن منهاج النبي صلى الله عليه و سلم، بل إن ما يتردد من إساءة و إيذاء بمختلف الأنواع و الصور ليندى له الجبين:
* فكيف يرضى الجار لجاره بأن يكون محتاجا و هو قادر على كفالته!
* و كيف تسمح له نفسه بأن يقيم الأفراح و يطلق مكبر الصوت عاليا و إلى ساعة متأخرة من الليل، و جاره مريض لا يذوق طعم النوم!
* و كيف يهنأ باله و جارته الأرملة لا تجد ما تسد به رمق أطفالها بل إن صاحب السكن يهددها بالافراغ إن لم تؤدي أجرة الكراء!
إنها صور كثيرة و متعددة و لن يسمح المجال بذكرها كلها لكن العبرة بما قل و دل ...!
اخوة الإسلام إننا، و نحن نقارب هذا الموضوع الشائك نسعى للنصح و الموعظة، و نرمي من خلاله تصحيح هذا السلوك الذي لا يمت للإسلام بشيء لا من قريب أو من بعيد
و تجدر الاشارة بأن المسلمين الذين أرغمتهم ظروف العيش للهجرة و مجاورة الأجانب ليقدمون أدلة و صورا نقيض ما قدمنا، فهناك من يهتم بشأن الجار إن كان مريضا أو معوزا فيمد له يد المساعدة و العون.
فمن هذا المنبر أوصيكم و نفسي بالاحسان إلى الجار و إحياء قيم حسن الجوار التي أوصانا بها نبينا الرحيم، الذي كان يحسن للجار و لو كان يهوديا
قبل أن أغادر هذا المتصفح أدعو الله أن يغير ما بأنفسنا حتى تتغير أحوالنا لما فيه رضى الله و الرسول
* أتمنى صادقا أن أتوصل بقراءات عميقة لهذا الدرس و أن تلقى منكم إن شاء الله الآذان الصاغية
* صادق دعواتي لكم جميعا بالخير و الانعام/ عز الدين الغزاوي.
د. سهام محمد
11-05-2010, 06:40 AM
سلاما يا من تحل البركة معك أينما اتجهت
جزاك الله خيرا و أفاد بك
ودي و وردي
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub