عز الدين الغزاوي
14-03-2010, 09:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتي أعضاء المنتدى، أواصل أحاديث الجمعة بهذا الموضوع القيم
أتمنى لكم مرورا طيبا و قراءة متمعنة، كما أنتظر تعليقاتكم جزاكم الله خيرا
حديث الجمعة 25 ربيع الأول 1431
الموضوع : من أجل بيئة نظيفة ...!
السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته
أعرض في حديثي هذا موضوع البيئة الذي أضحى حديث كل منتدى و مؤتمر،
و الشغل الشاغل لكل مهتم بمستقبل الإنسانية و مصيرها المرتبط بمشاكل البيئة و التي سببها هو الإنسان ذلك الملوث الكبير.
أبدأ بالتركيز على الحديث النبوي الشريف الآتي و الذي يقول نصه :
جاء في الحديث النبوى:
"ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهمة إلا كان له به صدقة". حديث صحيح
أن مصطلح "الحفاظ على البيئة" وما يرتبط به من مفاهيم مثل "البيئة" و"الوعي البيئي" و"ترشيد الاستهلاك" هي ألفاظ من اختراع العصر الحديث، أي مصطلحات صيغت لتواجه الاهتمامات المتزايدة بالوضع الراهن لعالم الطبيعة من حولنا.
لقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ، من الدعاة الأقوياء للاستخدام الرشيد للأرض والماء واستثمارهما، وكذلك المعاملة الكريمة للحيوانات والنباتات والطيور، والحقوق المتساوية لمن يتعاملون معها من البشر. وفى هذا السياق فإن حداثة رؤيته للبيئة وحداثة المفاهيم التي جاء بها في هذا المجال لمما يَشْدَه العقل شَدْهًا، حتى لتبدو بعض أحاديثه وكأنها مناقشات عصرية حول قضايا البيئة.
و من هذا المنطلق يمكننا استنتاج المبادئ التي يدعو إليها الإسلام للمحافظة على البيئة و أهمها :
أن هناك صلة أساسية وارتباطا متبادلا بين عناصر الطبيعة، كما أن نقطة انطلاقها هي الإيمان بأنه إذا أساء الإنسان استخدام عنصر من عناصر الطبيعة أو استنزفه استنزافا فإن العالم الطبيعي برُمّته سوف يضارّ أضرارا مباشرة.
إن أهم ثلاثة مبادئ في التعاليم المحمدية المتعلقة بالطبيعة تقوم على تعاليم القرآن ومفاهيم الوحدانية وخلافة البشر والثقة في الإنسان.
ويمثل التوحيد حجر الزاوية في دعوة الإسلام، وهذا التوحيد يراعى الحقيقة التي تقول بوجود خالق واحد للكون وأن الإنسان مسئول أمامه عن أعماله:
"لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (المائدة/ 120).
ويقر سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ، بأنه مهما كانت الإساءة إلى أي مخلوق من المخلوقات، سواء كان كائنا حيا أو مصدرا من مصادر الطبيعة، وفى اعتقادنا أن جميع مخلوقات الله متساوية أمامه سبحانه، وأن الحيوانات، وكذلك الأرض والغابات وينابيع المياه، ينبغي أن يكون لها حقوق تُحْتَرَم.
أما مفهوما الخلافة البشرية في الأرض والثقة في الإنسان فينبعان من مبدأ الوحدانية. ويوضح القرآن أن الإنسان يتمتع بوضع متميز بين مخلوقات الله على الأرض، إذ اصطفاه ليكون خليفة فيها وينهض بمسؤولية العناية بغيره من مخلوقات هذا الكوكب. وهذا واجب كل فرد فينا ووجه تميُّزه، ومجلى الثقة به. ورغم هذا نرى القرآن مرارا وتكرارا ينهى الإنسان عن الكِبْر منبها إياه إلى أنه ليس أفضل من سائر المخلوقات:
"وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ" (الأنعام/ 38).
وبالمثل نراه صلى الله عليه و سلم يحض أتباعه على التشارك في موارد الطبيعة، إذ يخاطبهم قائلا:
"المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلإ والنار".
كما يعد حرمان العطشان من الماء إثما يعاقَب عليه:
"من منع فضل مائه أو فضل كلئه منعه الله فضله يوم القيامة".
والخلاصة أن المواقف التي تبناها الإسلام في القرآن و السنة ، تحت على الاستعمال الرشيد للأرض والمحافظة على الماء والطريقة التي يحب أن يعامل بها الحيوانات هو دليل آخر على التواضع الذي يجب أن يتصف به المسلم حيال البيئة.
و من كل ما سبق، و نحن نحاول وضع مقاربة حديثة للمشاكل البيئوية التي أصبحنا نلمس آثارها السلبية و لعل" ظاهرة الإحتباس الحراري" و ما خلفته من أضرار على كوكبنا الأرض، لهو خير دليل على مدى التأثير السلبي للإنسان
إننا من موقع المسلمين العاملين بالقرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، يجب أن نتوفر على الوعي البيئي اللازم لحماية
البيئة و المحافظة عليها كما أن تلقين ثقافة الإهتمام بالبيئة في جل المسالك التعليمية تبقى من الأولويات التي يجب علينا أن
ندرجها في برامجنا التعليمية معتمدين على مهارات و كفايات التلاميذ من أجل التفكير في مشاريع مستقبلية من شأنها ضمان
سلامة بيتنا على كوكبنا الأرضي، من كل أخطار التلوث التي يمكنها أن تتسبب في إتلاف ما حبانا الله به من خيرات
لا يمكنني أن أغادر هذه الصفحة و أنا إنسان قبل كل شيء و مسلم ملتزم بتعاليم الإسلام التي تسعى إلى الرفع من قيمة
الإنسان و المحافظة على بيئته، فأناشد كل بني البشر بأن نكون" مواطنين بيئويين" كل يوم من أيام السنة و ذلك :
- بالتقليل من رمي النفايات
- الإعتناء بكل العناصر التي تتكون منها البيئة
- تفعيل المبادرات العملية التي تحافظ على البيئة
- التشجيع على استعمال الطاقات المتجددة
- محاربة التلوث بكل أشكاله
- تلقين النشأ على تربية بيئية هادفة
- الإنخراط في الجمعيات المهتمة بالشأن البيئي
و قد تكون هناك اقتراحات أخرى مشابهة لهذه، و من شأنها أن تساهم من قريب أو من بعيد في حماية البيئة و الحفاظ عليها
* صادق مودتي ، من مهتم بالبيئة و مدافع عن كل ما يحافظ عليها /
عز الدين الغزاوي
اخوتي أعضاء المنتدى، أواصل أحاديث الجمعة بهذا الموضوع القيم
أتمنى لكم مرورا طيبا و قراءة متمعنة، كما أنتظر تعليقاتكم جزاكم الله خيرا
حديث الجمعة 25 ربيع الأول 1431
الموضوع : من أجل بيئة نظيفة ...!
السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته
أعرض في حديثي هذا موضوع البيئة الذي أضحى حديث كل منتدى و مؤتمر،
و الشغل الشاغل لكل مهتم بمستقبل الإنسانية و مصيرها المرتبط بمشاكل البيئة و التي سببها هو الإنسان ذلك الملوث الكبير.
أبدأ بالتركيز على الحديث النبوي الشريف الآتي و الذي يقول نصه :
جاء في الحديث النبوى:
"ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهمة إلا كان له به صدقة". حديث صحيح
أن مصطلح "الحفاظ على البيئة" وما يرتبط به من مفاهيم مثل "البيئة" و"الوعي البيئي" و"ترشيد الاستهلاك" هي ألفاظ من اختراع العصر الحديث، أي مصطلحات صيغت لتواجه الاهتمامات المتزايدة بالوضع الراهن لعالم الطبيعة من حولنا.
لقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ، من الدعاة الأقوياء للاستخدام الرشيد للأرض والماء واستثمارهما، وكذلك المعاملة الكريمة للحيوانات والنباتات والطيور، والحقوق المتساوية لمن يتعاملون معها من البشر. وفى هذا السياق فإن حداثة رؤيته للبيئة وحداثة المفاهيم التي جاء بها في هذا المجال لمما يَشْدَه العقل شَدْهًا، حتى لتبدو بعض أحاديثه وكأنها مناقشات عصرية حول قضايا البيئة.
و من هذا المنطلق يمكننا استنتاج المبادئ التي يدعو إليها الإسلام للمحافظة على البيئة و أهمها :
أن هناك صلة أساسية وارتباطا متبادلا بين عناصر الطبيعة، كما أن نقطة انطلاقها هي الإيمان بأنه إذا أساء الإنسان استخدام عنصر من عناصر الطبيعة أو استنزفه استنزافا فإن العالم الطبيعي برُمّته سوف يضارّ أضرارا مباشرة.
إن أهم ثلاثة مبادئ في التعاليم المحمدية المتعلقة بالطبيعة تقوم على تعاليم القرآن ومفاهيم الوحدانية وخلافة البشر والثقة في الإنسان.
ويمثل التوحيد حجر الزاوية في دعوة الإسلام، وهذا التوحيد يراعى الحقيقة التي تقول بوجود خالق واحد للكون وأن الإنسان مسئول أمامه عن أعماله:
"لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (المائدة/ 120).
ويقر سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ، بأنه مهما كانت الإساءة إلى أي مخلوق من المخلوقات، سواء كان كائنا حيا أو مصدرا من مصادر الطبيعة، وفى اعتقادنا أن جميع مخلوقات الله متساوية أمامه سبحانه، وأن الحيوانات، وكذلك الأرض والغابات وينابيع المياه، ينبغي أن يكون لها حقوق تُحْتَرَم.
أما مفهوما الخلافة البشرية في الأرض والثقة في الإنسان فينبعان من مبدأ الوحدانية. ويوضح القرآن أن الإنسان يتمتع بوضع متميز بين مخلوقات الله على الأرض، إذ اصطفاه ليكون خليفة فيها وينهض بمسؤولية العناية بغيره من مخلوقات هذا الكوكب. وهذا واجب كل فرد فينا ووجه تميُّزه، ومجلى الثقة به. ورغم هذا نرى القرآن مرارا وتكرارا ينهى الإنسان عن الكِبْر منبها إياه إلى أنه ليس أفضل من سائر المخلوقات:
"وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ" (الأنعام/ 38).
وبالمثل نراه صلى الله عليه و سلم يحض أتباعه على التشارك في موارد الطبيعة، إذ يخاطبهم قائلا:
"المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلإ والنار".
كما يعد حرمان العطشان من الماء إثما يعاقَب عليه:
"من منع فضل مائه أو فضل كلئه منعه الله فضله يوم القيامة".
والخلاصة أن المواقف التي تبناها الإسلام في القرآن و السنة ، تحت على الاستعمال الرشيد للأرض والمحافظة على الماء والطريقة التي يحب أن يعامل بها الحيوانات هو دليل آخر على التواضع الذي يجب أن يتصف به المسلم حيال البيئة.
و من كل ما سبق، و نحن نحاول وضع مقاربة حديثة للمشاكل البيئوية التي أصبحنا نلمس آثارها السلبية و لعل" ظاهرة الإحتباس الحراري" و ما خلفته من أضرار على كوكبنا الأرض، لهو خير دليل على مدى التأثير السلبي للإنسان
إننا من موقع المسلمين العاملين بالقرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، يجب أن نتوفر على الوعي البيئي اللازم لحماية
البيئة و المحافظة عليها كما أن تلقين ثقافة الإهتمام بالبيئة في جل المسالك التعليمية تبقى من الأولويات التي يجب علينا أن
ندرجها في برامجنا التعليمية معتمدين على مهارات و كفايات التلاميذ من أجل التفكير في مشاريع مستقبلية من شأنها ضمان
سلامة بيتنا على كوكبنا الأرضي، من كل أخطار التلوث التي يمكنها أن تتسبب في إتلاف ما حبانا الله به من خيرات
لا يمكنني أن أغادر هذه الصفحة و أنا إنسان قبل كل شيء و مسلم ملتزم بتعاليم الإسلام التي تسعى إلى الرفع من قيمة
الإنسان و المحافظة على بيئته، فأناشد كل بني البشر بأن نكون" مواطنين بيئويين" كل يوم من أيام السنة و ذلك :
- بالتقليل من رمي النفايات
- الإعتناء بكل العناصر التي تتكون منها البيئة
- تفعيل المبادرات العملية التي تحافظ على البيئة
- التشجيع على استعمال الطاقات المتجددة
- محاربة التلوث بكل أشكاله
- تلقين النشأ على تربية بيئية هادفة
- الإنخراط في الجمعيات المهتمة بالشأن البيئي
و قد تكون هناك اقتراحات أخرى مشابهة لهذه، و من شأنها أن تساهم من قريب أو من بعيد في حماية البيئة و الحفاظ عليها
* صادق مودتي ، من مهتم بالبيئة و مدافع عن كل ما يحافظ عليها /
عز الدين الغزاوي