عز الدين الغزاوي
14-02-2010, 02:07 AM
السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته
الموضوع :" الإيمان بالقضاء و القدر ، خيره و شره "
أخوة الإسلام ، أعود و كالعادة يوم الجمعة في حديث جديد شيق
و أنطلق من سورة لقمان ، يقول الله في كتابه العزيز :
" و لقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ، و من يشكر فإنما يشكر لنفسه ، و من كفر فإن الله غني حميد " صدق الله العظيم
و للتذكير فقط ، فسيدنا لقمان الذي ورد ذكره في القرآن لم يكن نبيا او مرسلا بل أوتي الحكمة
فهو إذا رجل حكيم و قد استطاع أن يبدل وضعيته من عبد حبشي إلى حر حكيم
و قد جاء في الروايات أن سيدنا لقمان خير بين النبوة و الحكمة ، لكنه اختار الحكمة لكونها أقل مسؤولية و من ارادها سعى
إليها أما النبوة التي هي من اختيار الله سبحانه و تعالى فمسؤوليتها جسيمة و فيها يتحمل النبي مسؤولية التبليغ
جاء في كتاب الرقائق في شرح البخاري قصة سيدنا لقمان مع ابنه
و قد ورد أن لقمان أوصى ابنه فقال له على لسان القرآن :
" يا بني ، أقم الصلاة و امر بالمعروف و انه عن المنكر و اصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور " صدق الله العظيم
لكن الابن لم يستصغ الأمر بالصبر فحاول معه أبوه أن يقنعه ، لكن بدون فائدة
و لاقناعه طلب منه مرافقته للقاء أحد الصالحين كي يبين له هذا الأمر
سار لقمان و ابنه أياما و ليالي ففقدا دابتهما و نفذ زادهما مما ضاقت له نفس الإبن
و كانت وصية الوالد لولده هي اصبر على ما أصابك
و بعد مسيرة طويلة أنهكهما السفر و الجوع ، شاهدا على بعد طويل غبارا كثيفا و دخان
حث الابن خطاه مسرعا طالبا من والده أن يسرع بدوره ، لكن الابن وضع رجله على عظمة كبيرة و حادة لم يراها
فدخلت في رجله لتخرج من الأعلى
سقط الابن من هول الحادث و بدات رجله تنزف دما فصاح بوالده و هو يبكي :
" كبف تريدني أن أصبر على هذا المصاب "
فضمه والده لصدره و قال له :
" إنك تعز علي و أنا أراك على هذه الحالة "
فرد عليه الولد :
" ها أنت لم تصبر كذلك على ما أصابني "
فطمأنه الوالد قائلا :
" لا بل إنني أرى بأن ما أصابك رد عليك بلاء آخر أكبر "
و بينما هما يتحاوران ، إذ طلع عليهما رجل شديد البياض لا يرى عليه أثر السفر و قال لهما :
" أتعلمان من أكون " فرد عليه لقمان بالنفي
فقال لهما :
" أنا جبريل بعثني الله لكما ، إن الغبار و الدخان اللذان يرى من بعيد هو آثار زلزال قاتل أتى على هذه القرية و أهلها
فلو لم يقع الحادث لابنك لوصلتما إلى هذه القرية و لقضيتما كباقي أهلها "
ثم التفت مخاطبا الابن :
" أتعرف الآن مدى قيمة الصبر على ما أصابك "
ثم مسح على رجله و بأمر من الله شفي و حمدا الله على هذه العناية الربانية
و رغم طول الحكاية ، لابد من الوقوف عند الأمور التالية :
إن الإيمان بالقضاء و القدر هي من مبادئ الايمان الصحيح
ثم إن الحكمة التي آتاها الله للقمان فيها الخير الكثير
كما أن الأسلوب الحواري الذي وظفه الله في سورة لقمان هو أسلوب رباني مقنع
و في هذا الصدد ، أذكر كذلك الحوار الرباني الذي جاء في قصة سيدنا موسى عليه السلام و الخضر
ففيها إشارات لإيمان بالقضاء و القدر خيره و شره
و هناك اضافات أخرى يمكننا الوقوف عليها ، خاصة باقي الوصايا التي أوصى بها لقمان ابنه
فهي وصايا غالية لو اتبعها الآباء في يومنا لأفلح الأبناء في حياتهم
كما أن أسلوب الحكمة الذي اعتمده سيدنا لقمان في نصحه هو اسلوب رباني أعطاه الله اياه
إنها الحكمة ، و قد وردت حكاية للقمان و أحد أصحابه و هي كالتالي :
فقد كان له صديق عرفه منذ الصغر ، و لما تقدم بهما العمر و شاءت العناية الربانية أن يلتقيا
فسأله صاحبه :
" من اين لك هذه الحكمة ؟ "
فأجابه سيدنا لقمان :
" هي من عند الله ، و لأحافظ عليها فإني أغض بصري ، و أخفض صوتي ، و أصون لساني و أقصد في مشيي "
اخوتي في منتدى أروقة الأدب ، أهنيء نفسي أن هداني الله و كنت سببا في تبليغ هذه الدرر الغالية
من القرآن و الحديث
أسأل الله أن ينفع به القارئ المتدبر ، و رحمنا الله و أعاننا للمضي في صراطه المستقيم آمــــــــين
* صادق مودتي ، أخوكم في الله / عز الدين الغزاوي
الموضوع :" الإيمان بالقضاء و القدر ، خيره و شره "
أخوة الإسلام ، أعود و كالعادة يوم الجمعة في حديث جديد شيق
و أنطلق من سورة لقمان ، يقول الله في كتابه العزيز :
" و لقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ، و من يشكر فإنما يشكر لنفسه ، و من كفر فإن الله غني حميد " صدق الله العظيم
و للتذكير فقط ، فسيدنا لقمان الذي ورد ذكره في القرآن لم يكن نبيا او مرسلا بل أوتي الحكمة
فهو إذا رجل حكيم و قد استطاع أن يبدل وضعيته من عبد حبشي إلى حر حكيم
و قد جاء في الروايات أن سيدنا لقمان خير بين النبوة و الحكمة ، لكنه اختار الحكمة لكونها أقل مسؤولية و من ارادها سعى
إليها أما النبوة التي هي من اختيار الله سبحانه و تعالى فمسؤوليتها جسيمة و فيها يتحمل النبي مسؤولية التبليغ
جاء في كتاب الرقائق في شرح البخاري قصة سيدنا لقمان مع ابنه
و قد ورد أن لقمان أوصى ابنه فقال له على لسان القرآن :
" يا بني ، أقم الصلاة و امر بالمعروف و انه عن المنكر و اصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور " صدق الله العظيم
لكن الابن لم يستصغ الأمر بالصبر فحاول معه أبوه أن يقنعه ، لكن بدون فائدة
و لاقناعه طلب منه مرافقته للقاء أحد الصالحين كي يبين له هذا الأمر
سار لقمان و ابنه أياما و ليالي ففقدا دابتهما و نفذ زادهما مما ضاقت له نفس الإبن
و كانت وصية الوالد لولده هي اصبر على ما أصابك
و بعد مسيرة طويلة أنهكهما السفر و الجوع ، شاهدا على بعد طويل غبارا كثيفا و دخان
حث الابن خطاه مسرعا طالبا من والده أن يسرع بدوره ، لكن الابن وضع رجله على عظمة كبيرة و حادة لم يراها
فدخلت في رجله لتخرج من الأعلى
سقط الابن من هول الحادث و بدات رجله تنزف دما فصاح بوالده و هو يبكي :
" كبف تريدني أن أصبر على هذا المصاب "
فضمه والده لصدره و قال له :
" إنك تعز علي و أنا أراك على هذه الحالة "
فرد عليه الولد :
" ها أنت لم تصبر كذلك على ما أصابني "
فطمأنه الوالد قائلا :
" لا بل إنني أرى بأن ما أصابك رد عليك بلاء آخر أكبر "
و بينما هما يتحاوران ، إذ طلع عليهما رجل شديد البياض لا يرى عليه أثر السفر و قال لهما :
" أتعلمان من أكون " فرد عليه لقمان بالنفي
فقال لهما :
" أنا جبريل بعثني الله لكما ، إن الغبار و الدخان اللذان يرى من بعيد هو آثار زلزال قاتل أتى على هذه القرية و أهلها
فلو لم يقع الحادث لابنك لوصلتما إلى هذه القرية و لقضيتما كباقي أهلها "
ثم التفت مخاطبا الابن :
" أتعرف الآن مدى قيمة الصبر على ما أصابك "
ثم مسح على رجله و بأمر من الله شفي و حمدا الله على هذه العناية الربانية
و رغم طول الحكاية ، لابد من الوقوف عند الأمور التالية :
إن الإيمان بالقضاء و القدر هي من مبادئ الايمان الصحيح
ثم إن الحكمة التي آتاها الله للقمان فيها الخير الكثير
كما أن الأسلوب الحواري الذي وظفه الله في سورة لقمان هو أسلوب رباني مقنع
و في هذا الصدد ، أذكر كذلك الحوار الرباني الذي جاء في قصة سيدنا موسى عليه السلام و الخضر
ففيها إشارات لإيمان بالقضاء و القدر خيره و شره
و هناك اضافات أخرى يمكننا الوقوف عليها ، خاصة باقي الوصايا التي أوصى بها لقمان ابنه
فهي وصايا غالية لو اتبعها الآباء في يومنا لأفلح الأبناء في حياتهم
كما أن أسلوب الحكمة الذي اعتمده سيدنا لقمان في نصحه هو اسلوب رباني أعطاه الله اياه
إنها الحكمة ، و قد وردت حكاية للقمان و أحد أصحابه و هي كالتالي :
فقد كان له صديق عرفه منذ الصغر ، و لما تقدم بهما العمر و شاءت العناية الربانية أن يلتقيا
فسأله صاحبه :
" من اين لك هذه الحكمة ؟ "
فأجابه سيدنا لقمان :
" هي من عند الله ، و لأحافظ عليها فإني أغض بصري ، و أخفض صوتي ، و أصون لساني و أقصد في مشيي "
اخوتي في منتدى أروقة الأدب ، أهنيء نفسي أن هداني الله و كنت سببا في تبليغ هذه الدرر الغالية
من القرآن و الحديث
أسأل الله أن ينفع به القارئ المتدبر ، و رحمنا الله و أعاننا للمضي في صراطه المستقيم آمــــــــين
* صادق مودتي ، أخوكم في الله / عز الدين الغزاوي