المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أحاديث الجمعة : الحياة ... كلمة ! / الغزاوي


عز الدين الغزاوي
05-02-2010, 08:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
* الموضوع : بين الكلمة الطيبة و الكلمة الخبيثة ...
قال تعالى في كتابه العزيز :
" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ "
[سورة إبراهيم:24-25-26-27]
و جاء في السنة النبوية الشريفة ، قال رسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم :
" من كان يؤمن بالله و ملائكته ، فليقل خيرا أو يصمت "
و قد ورد في تفاسير القرآن ، بأن :
* الكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد " لاإله إلا الله ، محمد رسول الله "
و هي كذلك سلام أهل الجنة " قالوا سلاما "
و هي كلمة الحق التي لاشك فيها و لا بهتان
* أما الكلمة الخبيثة ، فهي الباطل
و لو نظرنا بعين المؤمن لهذه الآيات ، نجد أن الله يضرب الأمثال من الواقع الذي يلمسه الإنسان
فتشبيه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة يجعلنا نتصور ما لهذه الشجرة من خير عميم على العباد ، فأصلها ثابت في الأرض و فرعها في السماء ، لكنها ليست كأية شجرة عادية إنها تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها
و كذلك الكلمة الطيبة التي يرعاها الله و يحفظها بل و يجعل تأثيرها لا ينقطع ابدا
أما الشجرة الخبيثة ، فليس لها التصاق بالأرض أي بدون جدور و قد اجثثت من فوق الأرض فليس لها أي قرار ، لا تنفع في شيء
و كذلك الكلمة الخبيثة التي هي باطل فتضر العباد و تسيء للخلق
* و يمكننا أن نضع اسقاطا تقريبيا لهذا المفهوم ، فنشبه الكلمة الطيبة "بالاعلام الباني" الذي يسعى
إلى تنوير الخلق و ارشادهم لما فيه رضى الله و النفع العميم لسائر الخلق
و هناك بالمقابل ،" الاعلام الفاني أو الهابط " فهو الكلمة الخبيثة التي تسعى لاشاعة الفاحشة و السير
بالانسان إلى سبل الغواية و الشيطان
* و من خلال هذه المداخلة علينا ان نعلم بأن " الحياة ... كلمة " و إن الآيات التي وردت في سورة ابراهيم تضعنا في موقف المتأمل و المتدبر قبل أن ننطق بالكلمة التي قد ترفعنا سبعون مقاما في الجنة
إن كانت طيبة أي كلمة التوحيد ،أو كلمة السلام و هما معا كلمتا حق
و لكن إن كانت الكلمة خبيثة ، فستهوي بنا سبعون خريفا في جهنم
و من كل هذا ، علينا أن نتحرى في كلامنا و أقوالنا بأن لا نقول إلا الحق فيكون كلامنا طيبا مثل الشجرة الطيبة تؤتي نفعها علينا و على الأقربين بالنفع و الخير الذي ارتضاه الله لنا، من خلال اتباع
القرآن الكريم و سنة خير المرسلين ، سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم

* صادق مودتي ، و جعل الله كلامنا كله طيبا / عز الدين الغزاوي

نور محمد
06-02-2010, 02:34 PM
صدقت يا أستاذ عز الدين فالكلمة الطيب شجرة وارفة و لكن للأسف تغير الزمان و

تبدل حال البشر و لم تعد كلمة الحق ترضي الناس و لم يعد قول الصدق يأتي بالخير من

البعض بل أصبحت سببا للعداء و المشاحنات و الجفاء ، أصبح النفاق و المجاملات هو

المطلوب لاستمرار العلاقات ، و مع هذا فمن أراد ما عند الله لا و لن يخشى في الحق لوم لائم .

هدانا الله و جعلنا من أصحاب الكلم الطيب لننال رضا الله و إن غضب العباد .

جزاك الله خيرا و بارك قلمك الداعي للخير و الصلاح .

كل الشكر و التقدير لمواضيعك القيمة أستاذي .

ولاء سعيد أبو شاويش
02-06-2010, 02:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالفعل أ. عزالدين الحياة ..كلمة (عنوان رائع )
فإما أن نحيا حياة طيّبة بكلمة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، أو أن نحيا حياة خبيثة بكلمة خبيثة .
وقد أمرنا الله -عز وجلّ- بالكلمة الطيبة فهي صدقة وخير لنا دنيا وآخرة .
جعلنا الله من أهلها ، وانت من أهلها أستاذنا القدير عز الدين
تقديري لك ولجهودك الجبارة:icon (11):
جعلها الله في ميزان حسناتك يوم القيامة

عز الدين الغزاوي
07-06-2010, 08:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البداية، أوجه الشكر الخالص للأستاذ نور محمد، و الأستاذة ولاء سعيد على مرورهما الكريم
أما موضوع حديث الجمعة اليوم فهو: " خلافة الإنسان في الأرض ...! "
* الموضوع : خلافة الانسان في الأرض ... هل نجح فيها ؟
يقول الله في كتابه العزيز بعد أعوذ الله من الشيطان الرجيم :
" أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا " صدق الله العظيم.

لاشك أننا تابعنا التلوثات البيئية التي سببتها الأدخنة المنبعثة من بركان "إيسلندا"، وكيف تعطلت العديد من رحلات الطائرات التي وصلت إلى مطاراتها هذه الأتربة و إضافة للخسائر المادية التي تقدر بالملايين من الدولارات هناك الآثار السلبية التي خلفتها على جل أقطار العالم ...
و هنا نطرح التساؤل التالي :
هل خلافة الإنسان على وجه البسيطة كان في حجم الرسالة التي حملها إياه الله سبحانه و تعالى ؟
و هل ما نعيشه من اختلال في المناخ و الفصول، ما هو إلا بعض النتائج من سوء تدبير الإنسان للتوازنات البيئية التي وضعها الخالق ؟
و يحضرني الحديث النبوي الشريف الذي جاء في الكتب الصحاح، عن عبد الله بن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
" لولا رجال خشع، و بهائم رتع، و أطفال رضع، لسلط الله العذاب على الذين يفسدون في الأرض "
نعم اخوة الإسلام، إن فشل الإنسان في تحمل رسالة الخاق في خلافة الأرض أضحى واضحا، و إن تبعات و عواقب هذا الفشل أضحت تطالعنا كل يوم بأخبار عن الكوارث البيئية و الاختلالات في التوازن البيئي مما انعكس سلبا على سلامة حياة الإنسان على وجه الأرض.
و رغم التحذيرات التي مافتئ حماة البيئة يوجهونها لكل سكان المعمور كي لا يستنزفوا خيرات الأرض و لا يلوثوا بيئتهم، فلايزال الإنسان هو الملوث الأكبر و الأول بل إنه و من أجل تحقيق طموحاته و أطماعه فإنه يضر بباقي عناصر البيئة من ماء و هواء و تربة ...!
فمتى يعود لرشده فيرشد استعمالاته المتعددة للطبيعة؟
ومتى ينجح في وضع ميثاق عالمي يلتزم به بنو البشر من خلال تعاملاتهم اليومية للبيئة؟.علينا أن نعلم بأن الله الذي شرفنا على باقي المخلوقات و أنعم علينا بمختلف الأنعم و الخيرات أعطانا العقل الذي منه تنبع الحكمة، و هدانا لسواء السبيل حتى نمشي على هدى من الله، لكن ما بتنا نعيشه من كوارث و اختلالات جعلنا نعترف بأننا لم نحسن تدبير هذه الخلافة و بالتالي فإننا نجني ثمار ما اقترفناه بأيدينا ...
فمتى يعود الإنسان عن غيه و يسعى إلى الاصلاح و عمل الخير ؟
و ما هي الخطوات الإجرائية التي علينا أن نتبعها من أجل النجاح في خلافة الأرض ؟
كثيرة هي الأسئلة التي تظهر في آفاق هذا الحديث، و عديدة هي الحلول التي يجب أن نقترحها، لكن و برجوعنا إلى خالقنا نهتدي بهدي القرآن و نتبع سنة خير الورى سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، سيغير الله حالنا و يحفظ ملاذنا التي هي الأرض من كل فساد
فاللهم اهدنا الصراط المستقيم، صراط عبادك الذين استخلفتهم في الأرض فكانوا نعم من تحمل الرسالة فأفلح في هذه المهمة الصعبة، و صلي اللهم على سيدنا محمد الذي عبدك حتى أتاه اليقين، ودعى لعبادتك فاهتدى بنوره الصحابة الكرام التابعين ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين.
* صادق دعواتي للجميع بالهداية و التوفيق / عز الدين الغزاوي
.