المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نماذج من مناجاة ... أهل الله و اولياءه / الغزاوي


عز الدين الغزاوي
23-01-2010, 10:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقدمة : لقد ارتأيت أن أستعرض في هذا المتصفح، نماذج من الإبتهلات و المناجاة لأهل الله و أولياءه الذين أخلصوا العبادة لله، فبهداهم الذي هو من القرآن و السنة، نقتدي
أرجو أن تلقى منكم القبول و حسن القراءة

أولا : مناجاة سيدي ابن عطاء الله السكندري ، رحمه الله

نبدة مقتضبة من سيرة هذا العارف بالله :
هو تاج الدين أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن عيسى بن الحسين بن عطاء الله الجذامي نسباً، المالكي مذهباً، الإسكندري (الإسكندراني) داراً، القرافي مزاراً، الصوفي حقيقة، الشاذلي طريقة، بل أحد أركَان الطريقة الطريقة الشاذلية الصوفية التي أسسها الشيخ أبو الحسن الشاذلي 1248 وخَلِيفتُه أبو العبَاس المرسي 1287.
أعجوبة زمانه، ونخبة عصره وأوانه، الجامع لأنواع العلوم من تفسير وحديث وفقه وتصوف ونحو وأصول وغير ذلك. قطب العارفين، وترجمان الواصلين ومرشد السالكين رضي الله عنه وأرضاه. وكان رجلاً صالحاً عالماً يتكلم على كرسي ويحضر ميعاده خلق كثير، وكان لوعظه تأثير في القلوب، وكان له معرفة تامة بكلام أهل الحقائق وأرباب الطريق، وله ذوق ومعرفة بكلام الصوفية وآثار السلف، وله عبارة عذبة لها وقع في القلوب، وكانت له مشاركة في الفضائل. وكان ينتفع الناس بإشاراته. وله موقع في النفس وجلالة.

اقتباس من مناجاة لإبن عطاء الله السكندري :

إلهى .. أنا الفقير فى غنائى .. فكيف لا أكون فقيرا فى فقرى ؟؟
إلهى .. أنا الجاهل فى علمى .. فكيف لا أكون جهولاً فى جهلى ؟؟
إلهى .. إن اختلاف تدبيرك ، وسرعة حلول مقاديرك ، منعا عبادك العارفين بك ،
من السكون منك الى عطاء ! واليأس منك فى بلاء !
إلهى .. منى ما يليق بلؤمى ! .. ومنك ما يليق بكرمك ..
إلهى .. وصفت نفسك باللطف والرأفة بى قبل وجود ضعفى ..
أفتمنعنى منهما بعد وجود ضعفى ؟؟
إلهى .. إن ظهرت المحاسن منى فبفضلك ولك المنة على .. وإن ظهرت المساوئ منى فبعدلك ولك الحجة على ..
إلهى .. كيف تكلنى ، وقد توكلت لى ؟؟ وكيف أضام وأنت الناصر لى ؟
أم كيف أخيب وأنت الحفى بى ؟؟
ها أنا أتوسل إليك بفقرى إليك .. وكيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل إليك !!
أم كيف أشكو إليك حالى وهو لا يخفى عليك ؟؟!!
أم كيف أترجم بمقالى وهو منك برز وإليك ؟؟!! أم كيف تخيب آمالى وهى قد وفدت إليك ؟؟
أم كيف لا تحسن أحوالى وبك قامت وإليك ؟؟!!
إلهى .. ما ألطفك بى مع عظيم جهلى .. وما أرحمك بى مع قبيح فعلى ..
إلهى .. ما أقربك منى .. وما أبعدنى عنك ..
إلهى .. ما أرأفك بى .. فما الذى يحجبنى عنك ؟!!
إلهى .. قد علمت باختلاف الآثار ، وتنقلات الأطوار أن مرادك أن تتعرف إلى فى كل شيئ ،
حتى لا أجهلك فى شيئ ..
إلهى .. كلما أخرسنى لؤمى .. أنطقنى كرمك ..
إلهى .. من كانت محاسنه مساوئ .. فكيف لا تكون مساويه مساوئ ،
ومن كانت حقائقه دعاوى ..
فكيف لا تكون دعاويه دعاوى ؟؟
إلهى .. حكمك النافذ ومشيئتك القاهرة ، لم يتركا لذى مقال مقالاً ولا لذى حال حالاً ..
إلهى .. كم من طاعة بنيتها ، وحال شيدتها ، أعدم اعتمادى عليها عدلك ،
بل أقالنى منها فضلك !
إلهى .. أنت تعلم وإن لم تدم الطاعة منى فعلاً جزماً ، فقد دامت محبة وعزماً
إلهى .. كيف أعزم وأنت القاهر ؟؟ وكيف لا أعزم وأنت الآمر !!
إلهى .. ترددى فى الآثار ، يوجب بُعد المزار ، فاجمعنى عليك بخدمة توصلنى إليك ..
إلهى .. كيف يُستدل عليك بما هو فى وجوده مفتقر إليك ؟؟!!
أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المُظهر لك ؟؟
متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك ؟؟ ومتى بعُدتَ حتى تكون الآثار هى التى تُوصل اليك ؟؟
إلهى .. عميت عين لا تراك عليها رقيباً .. وخسرت صفقة عبد لم يجعل له من حبك نصيباً
إلهى .. أمرت بالرجوع إلى الآثار ، فأرجعنى إليها مكسواً بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار ،
حتى أرجع إليك فيها كما دخلت إليك منها مصان السر عن النظر إليها .. ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها ..
إنك على كل شيئ قدير ..
إلهى .. هذا ذلى ظاهر بين يديك ..وهذا حالى لا يخفى عليك .. منك أطلب الوصول إليك .. وبك أستدل عليك ..
فاهدنى بنورك إليك وأقمنى بصدق العبودية بين يديك ..
إلهى .. علمنى من علمك المخزون وصُنى بسر اسمك المصون ..وحققنى بحقائق أهل القرب ..
واسلك بى مسالك أهل الجذب
إلهى .. أغننى بتدبيرك عن تدبيرى ، وباختيارك عن اختيارى وأوقفنى على مراكز إضطرارى ..
إلهى .. أخرجنى من ذل نفسى ..وطهرنى من شكى وشركى ، قبل حلول رمسى ..
إلهى .. بك أستنصر فانصرنى ..وعليك أتوكل فلا تكلنى ..وإياك أسأل فلا تخيبنى .. إلهى .. فى فضلك أرغب فلا تحرمنى ..
ولجنابك أنتسب فلا تبعدنى .. وببابك أقف فلا تطردنى ..
إلهى تقدس رضاك عن أن تكون له علة منك .. فكيف تكون له علة منى ؟؟!!
أنت الغنى لذاتك عن أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنياً عنى ؟؟
إلهى .. إن القضاء والقدر غلبانى ، وإن الهوى بوثائق الشهوة أسرنى ، فكن النصير لى حتى تنصرنى وتنصر بى ..
وأغننى بفضلك حتى أستغنى بك عن طلبى منك !!
إلهى .. أنت الذى أشرقْت الأنوار فى قلوب أوليائك .. وأنت الذى أزلت الأغيار من قلوب أحبابك
وأنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم وأنت الذى هديتهم حتى استبانت لهم المعالم ..
إلهى .. ماذا وجد من فقدك ؟؟ وما الذى فقد من وجدك ؟؟ .. لقد خاب من رضى دونك بدلاً ولقد خسر من بغى عنك متحولا ..
إلهى .. كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الأحسان ؟ وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الامتنان ؟
يامن أذاق أحبابه حلاوة مؤانسته فقاموا بين يديه متملقين ..ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته ، فقاموا بعزته مستعزين ..
أنت البادى بالأحسان من قبل توجه العابدين .. وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين ..
وأنت الوهاب ، ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين ..
إلهى .. أطلبنى برحمتك حتى أصل إليك ، واجذبنى بمنتك حتى أقبل عليك ..
إلهى .. إن رجائى لا ينقطع عنك وإن عصيتك كما أن خوفى لا يزايلنى وإن أطعتك !! فقد دفعتنى العوالم إليك
وقد أوقفنى علمى بكرمك عليك .. فكيف أخيب وأنت أملى .. أم كيف أُهان وعليك متكلى ؟؟ وكيف أستعز وفى الذلة أركزتنى ؟؟
أم كيف لا أستعز وإليك نسبتنى ؟! أم كيف لا أفتقر وأنت الذى فى الفقر أقمتنى ؟! أم كيف أفتقر وأنت الذى بوجودك أغنيتنى ؟!
أنت الذى لا إله غيرك .. تعرفت لكل شيئ فما جهلك شيئ ، وأنت الذى تعرفت الى كل شيئ ، فرأيتك ظاهراً فى كل شيئ ..
يا من استوى برحمانيته على عرشه ، فصار العرش غيباً فى رحمانيته .. كما صارت العوالم غيباً فى عرشه ..،
محقت الآثار بالآثار .. ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار ..
يا من احتجب فى سرادقات عزه عن أن تدركه الأبصار ، يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته الأسرار ..
كيف تخفى وأنت الظاهر ؟! أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر ؟

* صادق مودتي ، و دعواتي بالتوفيق و الصلاح للجميع/ عز الدين الغزاوي

أهداب الليالي
24-01-2010, 12:16 AM
الأديب القدير و الأخ الكريم أ. عز الدين
طوبى لـ مداد يسقي الصفحات بياضًا راقيًا
حقًأ ... لكل من اسمه نصيب .
:
لـ ابن عطاء أنوار تشرق بها نفوسنا الظامئة لـ نمير التقوى
سأكون من المتابعين بـ إذن الله تعالى

أخي القدير : دم بكل الخير
تقديري و الاحترام

عز الدين الغزاوي
24-01-2010, 03:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختي الكريمة المشرفة، أهداب الليالي
أشكر حضورك المتواصل في المنتدى
و أحيي فيك نفحة الإيمان التي جاءت تجاوبا مع هذه الإبتهالات
سأكون حاضرا مواظبا على إدراج نماذج أخرى

" و ما توفيقي إلا بالله " صدق الله العظيم

* صادق مودتي، دعواتي بالصلاح و الفلاح للجميع / عز الدين الغزاوي
* همسة : أختي المشرفة، حدث سهوا بأنني أدرجت مقالا في رواق القصة
من فضلك انقليه إلى رواق المقالة، و لك جزيل الشكر

ولاء سعيد أبو شاويش
24-01-2010, 04:31 PM
ما شاء الله أخي الكريم : عز الدين
دائماً لديك حصة من الخير هُنا ، بارك الله فيك
فهذه المناجاة تستحق التقدير والاحترام

ولاء

محمد معمري
01-03-2010, 05:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم عز الدين الغزاوي أشكرك جزيل الشكر على هذا الموضوع القيم.. ونعمة الاختيار "ابن عطاء الله السكندري" الذي قيل فيه الكثر... كان يقنع العلماء والمشايخ.. كما جرى في مناظرته مع الشيخ ابن تيمية...
مشايخ الصوفية الذين يشهد لهم التاريخ بالصفاء واتباع الكتاب والسنة عملوا أفضل الأعمال.. ربوا أجيالا على التقوى والفضيلة والعلم...
وما أجمل وأروع أن يعلمك إنسان كيف تناجي الله في سكون ووقار وخشوع ودموع...
أشكرك مرة أخرى جزيل الشكر على هذا الموضوع القيم وجزاك الله الخير كل الخير.
مودتي وتقديري

عز الدين الغزاوي
01-03-2010, 08:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر كل من الأخت ولاء سعيد، و الأخ محمد معمري على تنويرهما لمتصفحي بمرورهما
و إن ما قلتماه في حقي، يعتبر وساما على صدري أفتخر به ...
ألتمس الدعاء الصادق منكما كي أواصل هذه المسيرة من المناجاة
و أقول : " مادام هناك من يستمع و يقرأ ، فإن قابلية الإجتهاد و الكتابة تتضاعف "
* صادق مودتي ، الفقير إلى الله / عز الدين الغزاوي