عز الدين الغزاوي
22-01-2010, 09:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
* الموضوع : الكفر بنعم الله، و الجحود لأفضاله سبحانه و تعالى
في حديث الجمعة لهذا اليوم 6 صفر الخير من السنة الهجرية 1431، استهل الخطيب موعظته
بعرض قصة وردت في السنة النبوية، و جاءت بسند صحيح عند كل من مسلم و البخاري
* حديث الثلاثة : الأبرص ، الأقرع و الأعمى
جاء في الصحيحين، أنه في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ثلاثة أشخاص: أحدهم أبرص، و الثاني أقرع و الثالث أعمى، ابتلاهم الله بهذه العلل، فزادت من كآبتهم و ضيقهم
فأرسل الله ملكا جاء عند الأبرص و سأله ماذا تطلب عند الله ليحققه لك ؟ فأجاب، أريد أن يعود لي جمال جسمي و أبرأ من البرص فاستجاب الله له و أبرأه ، ثم سأله ما ذا يريد أيضا، فأجاب أريد الكثير من الإبل فكان له ما أراد و أصبح معافا غنيا بما أعطاه الله من كثرة الإبل
ثم أرسل الله ملكا للأقرع، فسأله ماذا تطلب عند الله ؟ فأجاب، أريد أن يشفيني الله من مرضي هذا، فكان له ما أراد و شفاه الله، ثم سأله مرة أخرى و ماذا تطلب كذلك، فقال أريد الكثير من البقر فكان له ما أراد و أصبح معافا و غنيا بما أصبح له من البقر
ثم جاء الملك للأعمى و سأله ماذا تطلب عند الله ؟ فأجاب أن يعيد لي بصري لأتمتع بنور الإبصار فأرى الأشياء على حقيقتها، ثم سأله كذلك ماذا تطلب عند الله، فأجاب أريد الكثير من الغنم حتى أتمتع برزقه فكان له ما أراد و أصبح معافا و و غنيا يملك الكثير مكن الغنم*
مرت سنوات، و عاد الملك بأمر من الله ليتفقد أحوال هؤلاء الثلاثة الذين أغدق الله عليهم من نعمه
ذهب الملك في صورة أبرص فقير عند الأبرص الذي شفي و أصبح غنيا بإذن الله، و طلب منه المساعدة لكن هذا الأخير نهره و طرده، فرجع الملك لصورته الأولى و ذكره بما كان عليه من قبل و كيف أصبح، و سلط الله عليه البرص و الفقر لتنكره لنعم الله
ثم ذهب عند الأقرع سابقا، و هو على صورة أقرع فقير طالبا منه العون و المساعدة، لكنه طرده و قهره، فعاد الملك لصورته الأولى و ذكره بأنه كان بالأمس مريضا أقرع فقيرا، لكنه لم يشكر النعم، فسلط الله عليه المرض و الفقر
ثم ذهب للأعمى في صورة شخص أعمى فقير و طلب منه العون و المساعدة، فاستجاب له بسرعة مؤكدا بأنه كان أعمى في السابق فأعاد الله له بصره، و بأنه كان فقيرا فأغناه الله و لا يمكنه التنكر لأفضال الله و نعمه، فأكرمه و أغدق عليه من العطايا ما هو أهل له، فعاد الملك لصورته الأولى و أبلغه رضى الله فزاده في رزقه، لأنه كان من الشاكرين
ترى ما هي المغزى من سرد هذه القصة، و ما هي الإستنتاجات التي يمكن أن نستخلصها ؟
يقول الله في كتابه العزيز، في سورة فاطر :
" يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ، و الله هو الغني الحميد،
إن يشأ يذهبكم و يأت بخلق جديد، و ما ذلك على الله بعزيز "
صدق الله العظيم
و يقول جل من قائل، في سورة هود :
" و لئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه، إنه ليؤس كفور
و لئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته، ليقولن ذهب السيئات عني، إنه لفرح فخور "
صدق الله العظيم
كما أنه جاء في السنة النبوية الكريمة، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
" قيدوا النعم بالشكر لله "
لعل الربط بين هذه القصة من الهدي النبوي الشريف، و معاني الآيات البينات الواردة يؤكد لنا بأن
من أكبر الكبائر هو التنكر لأتعم الله، و الإنتقال من حالة اليأس و الكفر إلى حالة الفرح و الفخر ،
و ذلك بين المنع و العطاء
و إن التماس الغنى من عند سوى الله، لهو كفر كذلك، لأن الله هو الغني و نحن فقراء إليه
لا أريد الإضافة أو الإطناب، لأن المعاني الواردة في القصة و بهدي آيات القرآن الكريم أصبحت
واضحة جلية، و هي تفيد العباد الذين لهم قلوب سليمة يسمعون بها
و الله أسال أن يكون حديثي هذا مفيدا و ممتعا يجد فيه إخواني و أخواتي في المنتدى النفع العميم،
و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
* صادق مودتي، الدال على الخير كفاعله / عز الدين الغزاوي
* الموضوع : الكفر بنعم الله، و الجحود لأفضاله سبحانه و تعالى
في حديث الجمعة لهذا اليوم 6 صفر الخير من السنة الهجرية 1431، استهل الخطيب موعظته
بعرض قصة وردت في السنة النبوية، و جاءت بسند صحيح عند كل من مسلم و البخاري
* حديث الثلاثة : الأبرص ، الأقرع و الأعمى
جاء في الصحيحين، أنه في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ثلاثة أشخاص: أحدهم أبرص، و الثاني أقرع و الثالث أعمى، ابتلاهم الله بهذه العلل، فزادت من كآبتهم و ضيقهم
فأرسل الله ملكا جاء عند الأبرص و سأله ماذا تطلب عند الله ليحققه لك ؟ فأجاب، أريد أن يعود لي جمال جسمي و أبرأ من البرص فاستجاب الله له و أبرأه ، ثم سأله ما ذا يريد أيضا، فأجاب أريد الكثير من الإبل فكان له ما أراد و أصبح معافا غنيا بما أعطاه الله من كثرة الإبل
ثم أرسل الله ملكا للأقرع، فسأله ماذا تطلب عند الله ؟ فأجاب، أريد أن يشفيني الله من مرضي هذا، فكان له ما أراد و شفاه الله، ثم سأله مرة أخرى و ماذا تطلب كذلك، فقال أريد الكثير من البقر فكان له ما أراد و أصبح معافا و غنيا بما أصبح له من البقر
ثم جاء الملك للأعمى و سأله ماذا تطلب عند الله ؟ فأجاب أن يعيد لي بصري لأتمتع بنور الإبصار فأرى الأشياء على حقيقتها، ثم سأله كذلك ماذا تطلب عند الله، فأجاب أريد الكثير من الغنم حتى أتمتع برزقه فكان له ما أراد و أصبح معافا و و غنيا يملك الكثير مكن الغنم*
مرت سنوات، و عاد الملك بأمر من الله ليتفقد أحوال هؤلاء الثلاثة الذين أغدق الله عليهم من نعمه
ذهب الملك في صورة أبرص فقير عند الأبرص الذي شفي و أصبح غنيا بإذن الله، و طلب منه المساعدة لكن هذا الأخير نهره و طرده، فرجع الملك لصورته الأولى و ذكره بما كان عليه من قبل و كيف أصبح، و سلط الله عليه البرص و الفقر لتنكره لنعم الله
ثم ذهب عند الأقرع سابقا، و هو على صورة أقرع فقير طالبا منه العون و المساعدة، لكنه طرده و قهره، فعاد الملك لصورته الأولى و ذكره بأنه كان بالأمس مريضا أقرع فقيرا، لكنه لم يشكر النعم، فسلط الله عليه المرض و الفقر
ثم ذهب للأعمى في صورة شخص أعمى فقير و طلب منه العون و المساعدة، فاستجاب له بسرعة مؤكدا بأنه كان أعمى في السابق فأعاد الله له بصره، و بأنه كان فقيرا فأغناه الله و لا يمكنه التنكر لأفضال الله و نعمه، فأكرمه و أغدق عليه من العطايا ما هو أهل له، فعاد الملك لصورته الأولى و أبلغه رضى الله فزاده في رزقه، لأنه كان من الشاكرين
ترى ما هي المغزى من سرد هذه القصة، و ما هي الإستنتاجات التي يمكن أن نستخلصها ؟
يقول الله في كتابه العزيز، في سورة فاطر :
" يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ، و الله هو الغني الحميد،
إن يشأ يذهبكم و يأت بخلق جديد، و ما ذلك على الله بعزيز "
صدق الله العظيم
و يقول جل من قائل، في سورة هود :
" و لئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه، إنه ليؤس كفور
و لئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته، ليقولن ذهب السيئات عني، إنه لفرح فخور "
صدق الله العظيم
كما أنه جاء في السنة النبوية الكريمة، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
" قيدوا النعم بالشكر لله "
لعل الربط بين هذه القصة من الهدي النبوي الشريف، و معاني الآيات البينات الواردة يؤكد لنا بأن
من أكبر الكبائر هو التنكر لأتعم الله، و الإنتقال من حالة اليأس و الكفر إلى حالة الفرح و الفخر ،
و ذلك بين المنع و العطاء
و إن التماس الغنى من عند سوى الله، لهو كفر كذلك، لأن الله هو الغني و نحن فقراء إليه
لا أريد الإضافة أو الإطناب، لأن المعاني الواردة في القصة و بهدي آيات القرآن الكريم أصبحت
واضحة جلية، و هي تفيد العباد الذين لهم قلوب سليمة يسمعون بها
و الله أسال أن يكون حديثي هذا مفيدا و ممتعا يجد فيه إخواني و أخواتي في المنتدى النفع العميم،
و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
* صادق مودتي، الدال على الخير كفاعله / عز الدين الغزاوي