المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النوافِل ظِل العِبادات


عصام مشعل
05-10-2007, 11:59 PM
العلاقة بين الفرائض والنوافل

أن نُحسِن السؤال تجد نصف الإجابة فالسؤال فيه مفاتيح العِلم

فما الفرق بين الفرائض والنوافل ؟ أو هل هناك أفضلية بين الفرائض والنوافل ؟

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

إن الله تعالى قال

من عادى لي ولياً فقد آذنته في الحرب

وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه

ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه

فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها

ورِجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعيذنّه

(رواه البخاري )

الفرائض

هي المكتوبة وأداء هذه الفرائض يُمثل سداد الدَين

لذلك لا ينبغي على المَدِين أن يطلب أرباحاً عندما يُسَدِد دَيْنه

وفي الحديث أعلاه يقول تعالى الله تعالى

أنا أُحِب من عبدي أداء ما فرضته عليه ..

أي أن الله تعالى يُحِب من العِبادات الفرائض

فالعبد إذا أتى الله تعالى بما فرضه عليه فإنه تعالى يأخذه منه ثم يرده ليأتي ببقية الفرائض

لأنه تعالى يحبها وإذا أتى إليه تعالى بالنوافل فإنه تعالى يأخذ العبد لأنه يحبه

ولتقريب ذلك إلى الأذهان قال أحد الصالحين داعياً الله تعالى

اللهم خذني إليك منى وأرزقنى الفناء عنى ولا تجعلني مفتوناً بنفسي محجوباً بحسي

واكشف لى عن كل سر مكتوم يا حي يا قيوم وهذا معنى قوله تعالى

ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه

فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به

والعبد بطبيعته البشرية مخلوق ( فاني ) من ( الفناء )

فإذا فنى العبد في الله والله باقي فإن الفناء فى الله الباقى بقاء

وعندئذ لا يكون للعبد نفس تفتِنَه .. ولا حِس يحجبه فيكون في (اللاحِس)

وهذا يُسمى (عين حِس الحِس) .. وهذا هو شأن العبادات

أما النوافل

فالنافلة هي ظل الفرض من نوعه أي ( ما زاد عن الفريضة من جنسها )

فنافلة الحج هي ( الحجة الثانية ) أو ( العُمرة )

ونافلة الصيام هي كل صيام بعد رمضان

ونافلة الزكاة هي ( الصَدَقة )وهى كل مال غير مفروض أُنفَِق في سبيل الله تعالى

ونافلة الصلاة ( صلاة ) وهى كل ما زاد عن الصلوات المفروضة وأفضلها التهجُد

أما نافلة الشهادتين فتنقسم إلى قسمين

القسم الأول ( الشهادة الأولى ) وهي شهادة ( لا إله إلا الله )

ونافلتها الذكر بالاسم ( الله )

والقسم الثاني ( الشهادة الثانية ) وهي شهادة ( محمد رسول الله )

ونافلتها ( الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم )

والله تعالى أقام هاتان النافلتان مقام الفريضة

والفريضة الأولى فيها أنه تعالى أمر بذِكر إسمه مُفرداً

فقال تعالى ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا )

وهذا الذِكر فُرِضَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الدعوة قبل فَرض أي فريضة

قال تعالى

يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا

إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا

والفريضة الثانية هي الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

فقال تعالى

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا

وهاتين الفريضتين واضح أنهما فُرَضَتا على المؤمنين

وأما ذِكر الله تعالى فقد قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سُئِلَ

أي الأعمال أفضل يا رسول الله قال أن تموت ولسانك رطباً بذكر الله

أما الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فهي من الأعمال التي لا تدخل فى الميزان

ولا يُسأل قائلها عن نيته هي والذِكر

وجميع العبادات جعل الله تعالى لها جزاءاً من الحسنات

أما الذِكر فليس له جزاء إلا الذِكر قال تعالى ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي )

وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

فجزاؤها صلاه من مثلها فمن صلى عليه وسلم مَرَةَ صلى الله عليه بها عشراً

والعَشْرة بمائه .. والمائة بألف .. وهكذا

ومن فَضل الله علينا أن جعل أيسر العبادة أكثرها أجراً وعليه فإن ذِكر الله تعالى

والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي أيسر النوافل وأعظمها أجراً ..

لأن الذِكر بذِكر .. والصلاة بصلاة

ومن تقرب إليه تعالى بالنوافل أُضيف إليه تعالى

كما في قوله تعالى ( ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل )

فإذا كان الله تعالى هو ( سَمع العبد ) الذي يسمع به فلا يغيب عنه صوت

وإذا كان الله تعالى هو ( بصر العبد ) فلا يخفى عليه شيء

وإذا كان الله تعالى هو ( يَد العبد ) التي يبطش بها فلا يغلبه شيء

وإذا كان الله تعالى هو ( رِجل العبد ) التي يمشى بها فقد ألغى الله عنه المسافات

لأنه تعالى لا ينتقل من مكان إلى آخر ... وحتى لا أُطيل عليكم ..

إذا تقربنا إلى الله تعالى بالفرائض فقد قبلها الله منا لأنه تعالى يُحبها

وإذا تقربنا إليه تعالى بالنوافل فقد قَبلِنا وأخّذّنا إليه من أنفسنا لأنه يحبنا

هذا والله ورسوله أعلم

حسنية تدركيت
06-10-2007, 03:28 AM
جزاك الله خيرا اخي الفاضل
والله يعيننا على الطاعات وترك المنكرات

يُمنى سالم
06-10-2007, 04:25 AM
أستاذي عصام


قرائتي لمقالاتك تجعلني أحاسب نفسي كثيراً..
وكأننا لم نعد نعرف التعبد سوى في رمضان ومواسم الخير...
فكيف لنا بالمحافظة على النوافل...!!

كم نحن مقصرون أمام الله سبحانه وتعالى، وكأن مجرد الفرائض هي التي ستفتح لنا الأبواب المغلقة...!!


شكراً لهذه الشموع التي تشعلها في دروبنا أيها الرائع...


تحية بعمق روعة مقالاتك...


كن بخير

عصام مشعل
06-10-2007, 03:33 PM
جزاك الله خيرا اخي الفاضل
والله يعيننا على الطاعات وترك المنكرات

بارك الله فيكِ أختي الكريمة

وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ..

وشكراً لكِ على المشاركة

دُمتِ بخير

عصام مشعل
07-10-2007, 01:52 AM
أستاذي عصام


قرائتي لمقالاتك تجعلني أحاسب نفسي كثيراً..
وكأننا لم نعد نعرف التعبد سوى في رمضان ومواسم الخير...
فكيف لنا بالمحافظة على النوافل...!!

كم نحن مقصرون أمام الله سبحانه وتعالى، وكأن مجرد الفرائض هي التي ستفتح لنا الأبواب المغلقة...!!


شكراً لهذه الشموع التي تشعلها في دروبنا أيها الرائع...


تحية بعمق روعة مقالاتك...


كن بخير

الأخت الكريمة يمنى سالم

أن نُحاسِب أنفسنا أولاً بأول فهذا من الإيمان

وأدعو الله تعالى أن يجعلنا وإياكِ من المُقربين إليه

وأن يرزقكِ وإيانا رِضاه والجنة

دُمتِ بخير