المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "رسالة إلى أم" للشاعر الكبير د. محمد حسن السمان عبقريّة في الرصد، وأبجدية الإشارة


أحمد حسن محمد
30-10-2007, 01:31 PM
]
من داخل كهف يا أمي = محفور في أحقر دخلةْ
من بين ذراعي جزّار = مأفونٍ , ما أتّفه ! شكله
يعطيني بعضا من وقتٍ= مابين الجولة والجولة

***

تقدمة

القصيدة رسالة من أغرب أساليب التعبير التي يمكنني أن أتفاعل معها أو تمارس قراءتَها عيناي، أو يلمس جوانبَها عقلي.

إن أغرب ما في الرسالة أنها قالت ولم تقل، وأثبتت ولم تثبت، وصرّحت بما أخفت.
فالشاعر الكبير –وبالرغم من أن القصيدة مكتوبة في زمنه الأول، بالضبط حسب التاريخ المدرج تحتُ كان في الثالثة والعشرين أو ما قبلها- إلا أنه يبدو أنه قد "تعلم الأبجدية" بكاملها. وكان لديه خبرة حياتية في صيغ التعبير والإلماح والإشارة المفهمة التي تحمل معاني أكثر مما لو قال بها غيرُهُ.


تحليل أولىّ

الرسالة الفعلية المنطوقة أو المكتوبة التي اطلعت عليها الأم بدأت في البيت الرابع من القصيدة، أو من البيت الخامس وكلا الاحتمالين قائمان وغير متعارضين.. وإن كنت أرجح البيت الرابع باعتبار المد المثبت كتابياً في "ها ذي" وكأنه تأكيد كتابي لطول الزفرة التي تطلقها تلك الفتاة المقيمة في كهفها سابق الذكر.

ترى ما معنى تلك الأبيات الثلاثة الأولى التي تقدمت القصيدة. وخصوصًا إذا عرفنا أن معاني هذه الأبيات الثلاثة لا تتفق تماماً مع ما تقوله الفتاة/المرسلة في رسالتها إلى أمّها من ذكر محاسن (أو ما تعتقده محاسن) ومميزات حياتها الجديدة التي اختارتها رغم اعتراض الآخرين جميعا.
فهي "من داخل كهف"، والكهف "محفور". وأين كان محفوراً؟ "في أحقر دخله". وما كان يحدث هناك؟ "لقد كانت "بين ذراعي جزّار"؟ وكيف كانت تتم العلاقة؟ يبدو أنه كان هناك نوع من الإكراه، أو لنقل نوع من الاشمئزاز الواضح في تعبير الفتاة عن موقفها بين ذراعي ذلك الرجل في ذلك المكان..

الشاعر الذي يملك من السنوات 23 سنة رسم لوحة عالمية لشخصية تلك المومس. بل هي لوحة عالمية لأنها ترصد أهم جوانب الشخصية الإنسانية. الشخصية التي تطلعنا على أشياء كثيرة من حياتها، ليس المهم أن يكون إخبارها بهذه الأشياء صحيحاً صحة كاملة أو ناقصة، ولكن المهم أن تحس بتوازن ما؛ لأنها أثبتت نجاحها أو على الأقل عدم فشلها –ولو كذباً- أمام الجمهور الذي كان ينتظر -بحكم المقدمات – النتيجة ممثلة في الاعتراف بالفشل وثبوته.

معنى كلامي أن المرسِلة التي بدأت رسالتها ترسم لنا زوايا إنسانية أو نفسية من شخصيتها رصد لها الشاعر العظيم محاولات تعبيرية جادة وكثيرة.
إن الأبيات الثلاثة الأولى تمثل رسالة أخرى، ولكنها رسالة لم تكتبْ ولم تُرْسَلْ؛ لسبب واضح: هو أننا لا نحب أن نسقط في عيون الآخرين حين يعلمون حقيقتنا.

وهنا نجد المبرر الأكبر في تنكير كلمات العنوان: "رسالة إلى أم"، فإننا لدينا الآن رسالتان. حقاً هما مختزلتان في واحدة (إذ الرسالة الأولى غير المنطوقة موجودة بحذافيرها في الرسالة المنطوقة أو المكتوبة ولكن بطريقة الاستنتاج لا القراءة الأولى فحسب). الأولى رسالة إلى أم، والثانية رسالة إلى أم. ومن ثم: فعلينا باعتبار الرسالة غير المنطوقة الأولى، والرسالة المنطوقة أو المكتوبة الثانية؛ فيجب أن نفكر في الأمر من ناحيتين: ناحية ظاهرة للعيان (ويكون رد فعلها الاعتراض والاحتجاج على تصرفات بنتها) وناحية أخرى (تناسب مقام الرسالة غير المنطوقة، تلك التي تستفز حالة من الرثاء للمرسلة. تلك الحالة التي لا يمكن للأم فيها اختيار فهي رغم كل شيء تحب ابنتها وتخاف عليها) إلا أن المنطوق له الظاهر، والمسكوت عنه له الجوهر الأول للأم.

المومس الهاربة:

ظهرت أمامنا في موقفين:

-المومس العارية:

وذلك في الأبيات الثلاثة الأولى، فهي بالفعل تتكسب من هذه المواقف التي تحقِّرها أمام نفسها (كهف، أحقر دخله، ذراعي جزار، بين الجولة والجولة، بعضاً من وقت) إنه رسم حقيقيّ لطريقة كسبها وهي في أشد مواقفها صراحة.
و/
الكهف .-------- الظلام ، التخفّي ، رمزية الفرج (ومن ثم يكون بقية الوصف احتقار ذاتي لنفسها ولذلك المكان الذي تتكسب منه / بالمناسبة أنها لم تذكره في نهاية الرسالة المنطوقة /)
أحقر دخله------ الاحتقار الضَميريّ للموقف بأكمله
.. بعضًا من وقت ----------- كلمة توحي –من طريق التحليل- بإجباريات حياتية في عمر تلك المومس.




المومس المكتسية:
:

وهي ما نراها في تلك الرسالة المكتوبة أو المنطوقة أو الظاهرة للعيان

هاذي هي بدء رسالاتي = من بعد الغيبة والعزلة

حينما التقيت بالشاعر علمني شيئا مهمًا جدا، وهو - - أن أختصر كلماتي فتصيب الهدف.
- ليس هناك حرف مجانيّ.
- لا بد أن تدرس وتفكر كثيراً قبل أن تتكلم قليلاً.

نعم كانت هذه وصايا فمه وقلبه وعينيه وإشارات يديه، وحينما رأيت هذه القصيدة أرسلت إليه باستدراكي لكتابة "هذي" بـ"هاذي".
- أبي، إنها تكتب هذي باعتبار عرف إملائي في اختصار ألف المدّ.

كان جوابه واضحًا، وكالعادة. قال لي:
- أحمد، ليس هناك حرف مجانيّ.

وأيًّ كان الأمر من معيارية الخطأ والصواب، فإنه لا ينكر الآن أحد أن الكلمة المكتوبة بهذه الطريقة لها ميزان بلاغي قصد إليه شاعرنا.
وبناء على ما قدمت من مقدمة "المومس العارية" وما قبلها، فإنني يمكنني الآن أن اكتشف شيئاً من سرّ هذه الفكرية التي لم يصرّح بها الشاعر في الكلمة وإن كان ألمح إليها بشكل كتابيّ. لقد وقفنا عند أن الرسالة المكتوبة أو المنطوقة تبدأ من البيت الرابع "هاذي هي بدء رسالاتي=من بعد الغيبة والعزلة" ومن ثَمَّ فمهما كانت فائدة الموقف الذي تعيشه بين ذراعي جزار بالنسبة لحياتها، فإن الرسالة غير المنطوقة قد أظهرت لنا الكثير عن إحساسها السيئ بهذه الحياة. إنه هم طويل تعانيه ولعلنا نتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن النكتة السوداء التي تصيب قلب الإنسان إذا ارتكب ذنباً، ونكتة أخرى إلى جوارها إلا أن يسودّ قلبه كله. وكذلك نذكر حالة النيورستينا أو الإعياء النفسي الذي يصيب الإنسان بسبب ما يشبعه من حاجاته بطريقة غير طبيعية.
هنا "ها" امتداد الهاء التي تناسب مقام الزفر، والتعب، والألم المبرح، وحالة الإعياء النفسي التي تودي بصاحبها إنسانًا خاملاً يود لو ينجده أحد وإن كابر.
إن الألف المنطوقة/المكتوبة كانت بمثابة التأكيد لوجودها.. ووجودها يعنى به امتداد الهاااااء الزافرة. لعلها تسجَّلُ الآن ميزة لشاعرنا وحده في تلك المعادلة فهي توكيد لفظي من الدرجة ذاتها التي في "اسكن أنت..".
وتكررت الهاء في "هي"، وقبلها حرف الذال المكسور.. الذال الذي نشأ في العربية لمعاني الذكورة والقوة... القوة التي انكسرت بمدة الياء في تلك الفتاة التي طمعت في حياة راقية سعيدة لذيذة، ولكنها تحولت إلى قوة نفسية خائرة واضحة تماماً في الرسم البارع في الأبيات الأولى من القصيدة.

لابد أن نذكر أن الدافع لكتابة تلك الرسالة كان متمثلاً في الرغبة العارمة لدى المرأة في التنفيس عن نفسها. إنها كتبتها لتشكو، ولتشكو فقط إلا أن تطوّرا نفسيا حادثاً فيما بعد بسبب الإحساس بالنقص والاضطهاد ومن ثم محاولة الاتزان النفسي بالإهانة أو التهديد أو من باب "أخذته العزة بالإثم" سيقابلنا وينهي القصيدة رمزية من قبل الشاعر أن "حياة هذه الفتاة استمرت على ما هي عليه".
"السؤال بعد الغيبة والعزلة" هو السبب المعلن، ولكن التنفيس هو السبب الحقيقي. لقد كانت المرأة تمارس تدميرها الذاتي الذي لخصته لنا عبقرية شاعر في العشرينيات من عمره في لقطات الثلاثة أبيات الأولى.

إن عاطفة الحنين تبدأ الخطاب كالعادة من إلقاء السلام أو الدعاء به. بعدها تعبير واضح لا يمكن معه أن ينكر أحد أن تهديد الفتاة لأمها فيها بعد كان محض محاولة للاتزان النفسي ودفع الاتهام عن نفسها وليس فعلاً لأنها تلوم أهلها أو تهددهم.

"أتمنى أن أطبع قبلة" جملة في غاية البساطة، بساطة الإنسان التي تقرب فهمه وتوضحه أمام الآخرين. الفتاة بدأت رسالتها احتياجاً للمساعدة النفسية والبوح الهامس المستغيث.

"أن الثم كالأمس يديك" إنه –رغم كل اختلافات بين الحياتين الأولى والثانية- إلا أن حنينها إلى الماضي الذي يمثّله قلب الأم ما زال يتأكد في قلبها، والدليل أنها كررت معنى الشطر السابق بألفاظ أخرى وتعبير أوسع وأكثر صراحة محبة وتلذذاً بذكر مثل ذلك الفعل الذي يشبع إحساسها بالحنين.

إن الوقوف على متحرك هنا، أشاع في روحي مذاقا خاصاً لموقف الكلام. حينما تحاول أن تطابق بين أسلوب الشاعر في إلقاء القصيدة وبين ما أراده من العروض التي وقفت على حركة وليس ساكنٍ.
إنه موقف نفسي تعيشه الفتاة، موقف عبّرت عنه في طبع القبلة، وأعادت وزادت في "لثم" وأي شيء ستلثمه الفتاة؟ إنها تاريخها الأبيض الذي لم تكن فيه حالات نيورستينا قاتلة ولا كهف ولا دخلة حقيرة ولا جولات نحر متعبة. إنها يدا أمها التي تحبها، وتأخذها بين ذراعيها أخذة غير الأخذة.

ما بين "ذراعي جزار" ------ حياة غير نظيفة (رسالة غير منطوقة)!!
وبين "يديك" --------- الحياة الأولى البيضاء يحتاج الأمر إلى التوقف.. توقف عروضيّ وتوقف القراءة..
توقف على حركة النفس في إطار روحي فريد من الشوق والإحساس بالغربة.

لكن الخطاب يكتمل، ولابد أن يكتمل كما أن الحياة لا تتوقف في إحساس ما، وكما أن الفتاة لن تعود إلى حياتها الأولى بقرار من الشاعر إذ ذكر آخر بيت في حياة الفتاة أن دولتها صارت في "صدرها، ونهدها".

"أن أسال عن أختي نجلة"
"نجلة" قد يكون ذكرها من بدهيات الرسائل أو الخطابات بحكم أنها من الأهل، ولكن باعتبارين:
أولهما: وصية الشاعر لابنه: "ليس هناك حرف مجاني يا أحمد"
وثانيهما: أنه لو كان من البدهيات فلماذا أحجمت عن ذكر "الأب" إلا في موضع آخر بمعنى آخر. و"نجلة" مثّلت بالنسبة لي هنا أشياء منها:
- إنها تمثل الوجه الآخر من طهارة الطين، وحياة الفطرة التي هجرتها المرسلة
- إنها تمثل الحضن الآخر الطيب بعد الأم.
- إنها في "اللفظ المسند إلى ياء المتكلم" إثبات روحي لاستمرار الانتماء الفعلي إلى ذلك العالم الذي هجرته.


.

يتبع

أحمد حسن محمد
30-10-2007, 01:32 PM
ثم يبدأ نزيف الشكوى الصريحة. طلب الحب بشكل أفصح وأوضح.


أعوام توالت يا أمي= والطفلة ما عادت طفلة



ويفجَؤُنا أن "أعوام" مضافة إلى الجملة بعدها، ويجوز إضافة الموصوف إلى صفته مثل "جرد قطيفة، وحرير خز" على أحد الآراء؛ وهذا هو السبب في عدم تنوينها.

إن الجملة تحمل صوتًا من أعمق ما يكون في تلك المرأة المرسلة... "والطفلة ما عادت طفلة"! ما معنى الطفولة هنا؟


فأموري من بعد هروبي = ولشهر ما كانت سهلة

فعملت لشهر خادمةً = في بيت تملكه كهلة


إن معنى الطفولة هو الحياة التي رغم كل ما فيها من متاعب الجسد من أعمال الحقلة وغيرها، فهي الحياة الهانئة الوادعة السعيدة البريئة اللذيذة؛ التي يقابلها فيما بعد أو يمحوها تلك الأمور التي من بعد الهروب.

ولكن أليس غريبًا أن يقول الهارب عن نفسه إنه كان هارباً إذا كان في مقام تفاخر كما تأتي أواخر القصيدة أو تحكيه؟؟
لو كان في موقف التفاخر وليس التعويض النفسي فما كان ليستخدم لفظة "الهروب". وإنما كان ليقول لفظاً آخر يؤيد كلماتها المزيفة التي تعلنها عن سعادتها بالحياة الأخرى (الرسالة المنطوقة)، بينما هي تعيش حياة تشعرها بوجوب الاعتراف بالذنب في كلمة "الهروب" (الرسالة غير المنطوقة السيئة التي تعيشها الفتاة أصلا في الوقت الحالي).
وهذا يؤيد وجهة نظرنا في أن الرسالة كتبت استعطافًا وشكوى على سبيل البوح لا التهديد والاستفزاز، وإنما كان التهديد والاستفزاز بسبب ما لاقته المرأة المرسلة من إحساس متراكم أثارته اللحظة من عدم الاستقرار النفسي وطلب الحاجة إلى الاتزان، النفسي واللجوء إلى حيلة "العنب الحصرم" من تشويه الصورة الطيبة للقرية دفاعاً عن عجزها عن الرجوع إليها. وعندنا أدلة في هذا أكرمنا الشاعر بذكرها.

والرقصة تبدأ يا أمي = إذ نبدأ في أول نقلة




فلسفة حيوية في التصوير: تصوير الحياة بـ"االرقصة"، وصادفتنا ( تبدأ – نبدأ – أول) إنها كلمات تؤدي معنى واحداً في اللغة ولكنها هنا كثيرة مما ينقل لنا أحد أمرين أو كليهما
- محاولة الفتاة أن تعبر عن كثرة التغييرات في حياتها منذ تلك اللحظة.
- أحياناً الإطناب في التعبير في مقام الشكوى يكون مؤكدًا نزف الجرح وتأكيدًا لرغبة التنفيس.

وبين ضمير الغائبة، وضمير المتكلمين مسافة لابد من الانتباه لها.



[color=#FF6347]يتبع...

وما دام ذكر رقصة الدنيا جاء مع الفتاة أو بالفتاة، والبدايات الجديدة، فلنا أن نتوقع بداية الاهتزاز واختلال الاستقرار النفسي المحدود الذي كانت تحتفظ به الفتاة في بداية الرسالة:

لن أخجل ! , إني يا أمي=أشتغل بهاتيك الشغلة


وأول ما شدني –بصراحة- هو علامتا الترقيم "! (التعجب)- ، (الفصلة)" وهي من عادات الشاعر الكبير في إلقائه فهو لم يكتفي هنا بإثبات شدة الانفعال في أمر الخجل أو عدمه، ولكن أوجب أن تكون هناك مسافة قصيرة بعد مسافة الانفعال الزمنية؛ لتبدأ جملة استئنافية جديدة.

إن الفتاة في حاجة إلى المقاومة وإلى التبرير وإلى الدفاع. ومن ثم فسوف تضطر إلى الاستئناف في الجمل. وكان أول استئنافاتها في "إني.." التي حملت تعليلاً ومفعولاً به واعترافاً.

كان في مادة "شغل" من تعبير أدق عن "عمل، فعل" في احتراف هذه المهنة فكرا وروحاً وجسداً. كيف لا وهي مهنة تستلزم تدمير كل هذه الجوانب!؟
صيغة (أفتعل/ أشتغل) أدّت المطلوب؟ نعم، لقد قالت إن حياتها انحصرت في حدود هذه الشغلة.


وبغير القرية يا أمي= ما أسهلها تلك الفعلة



لعل الإشارة هنا هي من نوع الإشارة العهدية أي إلى شيء معروف بين المخاطب والمتكلم وأمر معهود معرفته بينهما، وهي الفعلة التي أقسم أبوها أن يقتلها بسببها. (احتمال قراءة)؛ إذ البيت التالي:


فـأبي قد أقسم يقتلني= وهربت فما نفّذ قوله


قد يكونُ نوعاً من التشفي وشفاء الغضب في أن تقر لأمها بفشل أبيها، وعجزه أن يفعل لها ما يؤذيها ويضرها. ولكن التعبير فيها عمق آخر بعيد شيئاً ما، ولكنه موجود.. أحسست أنها كانت تتمنى أن ينفذ قولَه فعلاً، ويقتلها؛ فكان يريحها من متاعبها النفسية الحالية.


وجميع أهالي قريتنا= ضجّوا ودعوني بالنذلة
يبدو أن الفتاة ترصد حالة تذكرها نكاية بنفسها، وعندنا في علوم النفس أن هناك من يدمر نفسه بطاقة فنائه الداخلية. وها هي الفتاة تذكر مآسيها التي لم يخطئ فيها الطرف الآخر:
- كمحاولة من محاولات التدمير الذاتي باللوم الذاتي والإمعان في ذكر التعب بتلذذ لاشعوريّ.
- وإما أنها تبحث عن مقدمة أياً كانت المقدمة لكي تبرر أنها لم تكن مخطئة وحدها، ولكن تصرف الأهل والقرية حيال فعلتها دفعها إلى ما هي عليه الآن من الحياة الدنيئة. وكذلك تبريراً للحملة الشديدة التي ستقوم بها ضد ...


واليوم ان عدت لقريتنا= بالمال بأوراق العملة



وبغض النظر عن معنى البيت فإن أكثر ما شدني فيه أمران بخصوص "إن":

- الأول: "أنها مخففة الهمزة، والوزن أحد أسباب التخفيف. وهو ضرورة، ولكي بقيت الحاجة التي اضطرت الشاعر إلى ذا.
- الثاني: أنها للشك والاحتمالية، فما زالت صورة القرية النقية أو المستهجنة لفعلها في لا وعي الفتاة. يتضح إذن أن الفتاة لن تنزل القرية، ونزولها مشكوك في حدوثه، وأن الأمر مجرد تصوّر لما ترغب أن يكون لو "نزلت" القرية. رغبة كامنة في اللاشعور أن يبيع أهل القرية الفقراء لها ضمائرهم بأوراق عملتها.

ولكن أيةُ عملة التي تتحدث عنها؟
إنها ما زالت في (رسالتها غير المنطوقة) في كهف في أحقر دخلة بين ذراعي جزار تمارس الجنس بنوع من الاشمئزاز..

حالها (الرسالة غير المنطوقة) يوحي أن حياتها ليست بالنجاح والجمال الذي تدعيه!! إن التخفيف –أحسبه- كان حاصلاً بسبب القلق من الادعاء أو القرار بالزيارة فيما بعد!! ومن هاب الكلام في أمر ارتبك في التعبير عنه.

وفيما بعد نجد مرحلة الوصول إلى مرحلة من عدم الاتزان الشديد، وكأنها ترى نظرة السخرية في عيني أمها من كلماته. أو هي نفسها لا تصدّق. فترمي تلك النظرات المتّهمة لها بإساءة أكبر ومحاولة أشد للحفاظ على مكانها في عيون الآخرين، لا تفرق بين أمها وغيرها فتقول: "وابتعت ضميرك بالجملة".

ولعل في البيت

عفواً إذ أني قاسيةٌ = فلأني عاهرة نذلة




جاء الشطر الثاني تذكيرا بجملة وُسِمتْ بها المرسلة من قبل، وكأنها تقول: نعم سأفعل ذلك، نعم سأفعل. أتدرين لماذا؟ ذلك لأني عاهرة نذلة كما كنتم أو كانوا يصمونني بهذه الكلمات.




موازنات بين الحياة الأولى والجديدةcolor]


ماعدت لأعمل يا أمي=كالعبدة في تلك الحقلة
بثياب قدّت من طين )= أقذر من أقذار الوحلة
ما عادت بنتك ياأمي = تتنازل أن تركب بغلة
وتقود الطرش لتسقيه= وتجر المهرة والعجلة
فثيابي من أفخر نوعٍ= وأغيّر يوميا بذلة
ابتاع التبغ صناديقا= ابتاع الخمرة بالجملة
لي بيت في افخر حيٍّ= يبدو بالروعة كالفلة
لو عشت العمر بأكمله= في القرية لن أملك مثله
وغداً سأعود لقريتنا = والأقدر من يشفي غلّة
قسما سأعود أحاربكم= وسأكسب من أول جولة









وهنا نقع في تشكيل غريب، فالبيت لا يكتمل باستقلاله عن الآخرين، وليس الاكتمال والاستقلال هنا بالمعنى القديم. وإنما بمعنى مختلف سأوضحه كالتالي:

فالثوب المتشح المتسخ بالطين الأقذر من أقذار الوحلة يقابله الفساتين المتعددة.. حسنٌ، ولكن هنا من الممكن أن نستخدم إيحاءات عملية "القدّ" التي أحدثها الطين بالثوب في الفساتين المزينة أو الأثواب التي تنقدّ بالتأكيد في يد الجزار.. فوجه الشبه اللاشعوري بين الموقفين هو القدّ..
والقد كذلك في كلمة "بذلة" تلك التي تطلق أكثر ما تطلق على ثوب الراقصة. وهي أثواب مشقوقة من ألف مكان لمناسبة مهنة الإغراء التي يمارسنها. وفي كلمة "البدلة" كذلك تكلمة لفلسفة الحياة عند المرسلة التي ترى الحياة "رقصة: والرقصة تبدأ يا أمي....".

إلا أن هناك وجه شبه آخر.. وهو عملية تغيير الثوب. فالبيت القرويّ احتوى على اسم مرة (وحلة)؛ وبالفعل دعاني أول الأمر هذا الاشتقاق إلى التعجب إلا أني –إذ وجدت الشطر "وأغيّر يومياً بذلة"- أدركت يقيناً أن الأمر كذلك يحتوي شبهاً قد تكون المرأة قصدت إليه أو هو في لاشعورها اللغوي (إن صح التعبير). ولكن الأكيد أن الشاعر العميق قصد إليه. هناك لم يذكر تغييرًا في الثوب رغم أن الدافع المحوِج لتغيير الثوب موجود. بينما التغيير مذكور في البيت المدينيّ والدافع غير مذكور.
موازنات مكملة للمعاني عبقريةٌ..


وأخيراً في تلك القراءة المختصرة حتى يحين موعد يقدره الله لكتابتها بشكل أكثر استفاضة في طاقاتها اللغوية والبلاغية الأخرى...

فإني أود إثبات حقيقة أحسبها واضحة تماماً وهي أن المرأة لن تعود إلى القرية أبداً، والدليل أنه تقسم وتكثر التسويف رغم أنها –لو كانت على مكانتها المالية والمجتمعية التي تدعيها في الخطاب- لكانت رجعت رجلاً على رجلٍ. ولكنها تلجأ إلى التسويف في أمر هناك ما يمثل معوقات أمامها لإتيانه

أحمد حسن محمد
30-10-2007, 01:40 PM
العذر أيها السادة في أية أخطاء طباعية أو تنسيقية..

فقد كتبت الدراسة على الجهاز مباشرة..

أحمد حسن محمد
30-10-2007, 06:20 PM
رابط القصيدة في رواق الشعر الفصيح

http://arweqat-adb.com/vb/showthread.php?p=8980#post8980

مجذوب العيد
30-10-2007, 06:37 PM
طبعا القصيدة حينا قرأتها اندهشت للعبقرية فيها ولسعة الأفق وللطرح الذي تحس فيه بحياد الكاتب في المسألة .

قلت ذلك ف ردي عليها هناك ..

أحمد القصيدة هذه تكشف لنا عن عبقرية الشاعر المتخفية في صمته الدائم وقلة كتاباته هنا أو هناك ..

فعلا السمان ظاهرة تستحق التدقيق من خلال فقط قراءات لي قليلة لشعره

أحمد أشاطرك الرأ فيما كتبت هنا بكل جذري وأحييك على المجهود في كشف الممتاز من الشعر ..

أحمد حسن محمد
31-10-2007, 01:45 AM
د. محمد حسن السمان يمثل عبقريّة خاصة في سلوكه وإشاراته..

بصراحة لم أكن أستغرب أن أرى شيئا مما أسجله دوما في شعره..

لكن كان مذهلاً أن يكون مثل هذا التفكير والتحريك والتقدير والتدبير وهو في عشرينياته..


حقاً لقد كان رائعاً جدا جدا جدا


وأنا معك أيها الغالي في أن يتم دراسة متكاملة في تفكير د. حسن الشعري..

وأنا أجهز لمشروع كهذا بصفتي

وإليك أبي العظيم د. حسن طاقة نرجس ومحبة وبر

د. عمر جلال الدين هزاع
31-10-2007, 02:01 AM
دعني أمتع النفس قليلًا قبل العود
بوركت يا صاحبي
وتحية خاصة لحبيبنا و أستاذنا الكبير
د. سمان

ضحى بوترعة
31-10-2007, 02:28 AM
أخي الغالي أحمد

يعجبني توغلك في القصيدة وتلك الرؤية العميقة التي تتسم بها
دراستك لهذا الابداع الرائع لأستاذنا د . السمان

شكرا يا أحمد شكرا لتألقك هنا

وشكرا لأستاذنا لجمال قصيدته

محبتي لكما

ناديه حسين
31-10-2007, 03:02 AM
يعطيك العافيه اخوي الناقد الاديب احمد حسن

تناولت القصيده كما يجب

القصيده سلسه وانسيابيه ومفهومه .. سلم قائلها الدكتور العزيز السمان وسلمت يااخي الغالي

ولاجتهادك دعوات خير .. الي الامام ..وفقك الله ورعاك .. وحفظ لنا الدكتور السمان وامدكما بالصحه والعافيه

دمتم بود

أحمد حسن محمد
31-10-2007, 04:05 PM
دعني أمتع النفس قليلًا قبل العود
بوركت يا صاحبي
وتحية خاصة لحبيبنا و أستاذنا الكبير
د. سمان


أخي الحبيب الجميل الرائع..

لا أدري: لماذا بي قلق عليك هذين اليومين!

أتمنى أن تكون بخير يا غالي والله..

وأشكر لك زيارتك الأولى المكرِمة يا مكرَمُ

د. سلطان الحريري
31-10-2007, 04:11 PM
نص كنص أستاذنا العالم والأديب الكبير الدكتور السمان يستحق مثل هذه الدراسة من ناقد حاذق ، ومفتق للكلم ، فقد مضيت بنا بعيدا في بناء فصول النص ، ومحاولة كشف مكنوناته الخفية .
قراءة تورق وتورق وتورق على أفنان نص مبدع .
لك حبي وتقديري يا أحمد

د. عمر جلال الدين هزاع
31-10-2007, 05:01 PM
أخي الحبيب الجميل الرائع..

لا أدري: لماذا بي قلق عليك هذين اليومين!

أتمنى أن تكون بخير يا غالي والله..

وأشكر لك زيارتك الأولى المكرِمة يا مكرَمُ

ـــــــــ

بارك الله في قلبك و أحاسيسك أخي
كنت قد استعجلت بنزع الطوق الرقبي الذي ألبسنيه الطبيب بسبب كسر في الناتىء الشوكي للفقرة السابعة - بعد الحادث - فحدثت لي آلام حشوية و ظهرية وصدرية
وكنت أعاني منها على مدار الأيام الماضية
ولكنني لم أحتملها
واستشرت الطبيب
فأعاد الطوق إلى عنقي
والآن أخوك مطوق فادع له
,,,
وكنت قد عدت هنا لأقول :
ــــــــــ

أخي الحبيب
ربما لما ذكرت وأكثر
كنتُ سباقًا لتثبيت هذه الدرة التي قمتَ بقراءتها قراءة موفقة جدًا
و خرجتَ لنا بوقفة نقدية تحليلة مميزة
ألمحت فيها للجانب النفسي لشخوص القصيدة و الممارسة الفعلية للسلوك الاجتماعي
والتي أحسن فيها شاعرنا رسم اللوحة الشعرية رغم بساطة الأدوات و اختصار المفردات
وهذا دلالة من دلالات الإمكانية الكبيرة التي حظي بها قلمه و فكره و أدبه منذ عهد الشباب
وأما ما عنيته بعبارة ( ما ذكرت و أكثر )
أنني وجدت فيها - تلك القصيدة - القدرة الواضحة لفكر أستاذنا السمان على التقاط صورة شنيعة و بثها بحرف حيي
فهو لم يجمل الصورة , وإنما جمل أسلوب الحديث عنها وأحسن سبيل فضحها
وهنا مثال رائع يشهد على هذا :
يعطيني بعضا من وقتٍ
مابين الجولة والجولـة
فلننظر بعين التفكر و التدبر لهذا المعنى العميق
وكيف استطاع أديبنا أن يعلنها بحرف ذكي و فكر تقي
أنها كانت - تلك الفاجرة - تلهث - حتى وإن رغمًا - وراء المال بتكرار الدعارة المرة تلو الأخرى غير آبهة بعواقب ذلك الفعل المشين
مدفوعة برغبة في الانتقام تجلت في آخر أبيات القصيدة
..
وللحق فهناك من المميزات الكثير و الكثير مما يمكننا الحديث عنه في فكر و شعر د. السمان
ولكنني أحببت أن أخط حرفًا وإن على وجل و خجل أشيد به بروعة قراءتك أخي
لنفائس الأدب
وحسن انتقائك لدرر القول للوقوف عليها ..
فلكما تقديري وبكما اعتزازي

ريم بدر الدين
31-10-2007, 05:30 PM
مساء الخير
يعجبني جدا هذا اللون من الأدب الذي يولد بعد تفجير براكينه أدبا آخر من تصنيف مختلف
دراسة نقدية متميزة و حوار ذو طبيعة احترافية
تحياتي لكافة المبدعين هنا
انا بينكم أرفع لكم راية بيضاء
تحياتي

د.محمد إياد العكاري
31-10-2007, 08:22 PM
الناقد اللوذعي والشاعر الألمعي أحمد حسن محمد
أتيت إلى أروقة النقد لأتذوق طعماً آخر للقصيد يسبر أغواره
ويغوص في أعماقه غطاسٌ ماهر حاذق
يستخرج لنا الجوهر والمرجان من أعماقه
وينتزع لنا الدر والدان من أصدافه
قراءة نقدية راقية ودراسة متأنية عميقة لقصيدة سكبت في ريعان الشباب
قبل أكثر من أربعة عقود وكأنها تتحدث عن الحال الآن
لأستاذنا وشاعرنا الراقي والأديب الحبيب إلى قلوبنا جميعاً
د.محمد حسن السمان حفظه الله ورعاه
رسالة إلى أم صرخة كرامة وأصالة
دمتما وطبتما وسلمتما

أحمد حسن محمد
31-10-2007, 11:32 PM
أخي الغالي أحمد

يعجبني توغلك في القصيدة وتلك الرؤية العميقة التي تتسم بها
دراستك لهذا الابداع الرائع لأستاذنا د . السمان

شكرا يا أحمد شكرا لتألقك هنا

وشكرا لأستاذنا لجمال قصيدته

محبتي لكما


النبيلة ضحى..

كل ما تكتبين يدخل القلب قبل أن يصافح احترام العقل..

أنت دوما هكذا..

نبيلة وكريمة

ريمه الخاني
01-11-2007, 10:32 AM
ابيات غايه في الروعه وظفت بعنايه فائقه
والدراسه زادتها روعه

الاجمل انها جرت على لسانها هي بموضوعية صاحب القصيدة الدكتور الكبير....
نص فائق الروعه خفيف الوزن سلس في القراءة سهل الوصول في معانيه



اعجبني القسم هنا لانه اختصر كل القصيده






ماعدت لأعمل يا أمـي
كالعبدة في تلك الحقلـة
بثياب قدّت من طين )
أقذر من أقذار الوحلـة
ما عادت بنتك ياأمـي
تتنازل أن تركب بغلـة
وتقود الطرش لتسقيـه
وتجر المهرة والعجلـة
فثيابي من أفخر نـوعٍ
وأغيّـر يوميـا بذلـة
ابتاع التبـغ صناديقـا
ابتاع الخمرة بالجملـة
لي بيت في افخر حـيٍّ
يبدو بالروعـة كالفلـة
لو عشت العمر بأكمله
في القرية لن أملك مثله
وغداً سأعـود لقريتنـا
والأقدر من يشفي غلّة
قسما سأعود أحاربكـم
وسأكسب من أول جولة

وبانتظار المزيد
وسامحنا طكتور لو نقلته موقعي باسمكم الكبير
وبانتظارك معنا دوما
دراسه رائعه استاذنا احمد حسن

أحمد حسن محمد
02-11-2007, 04:31 AM
الرائعة الصافية الودودة الطيبة الأديبة النابهة قدرا في نفوس كل من عرفوك

الأستاذة/ نادية

دوما يكرمني الله برؤية مدادك الذي يمثل أمطار السماء..

في صفحة أرض تحتاج إلى ريّ زروعها

أحمد حسن محمد
02-11-2007, 09:42 PM
نص كنص أستاذنا العالم والأديب الكبير الدكتور السمان يستحق مثل هذه الدراسة من ناقد حاذق ، ومفتق للكلم ، فقد مضيت بنا بعيدا في بناء فصول النص ، ومحاولة كشف مكنوناته الخفية .
قراءة تورق وتورق وتورق على أفنان نص مبدع .
لك حبي وتقديري يا أحمد

الله!

هذا ثناء معلم على تلميذه الذي يجلّه ويحبه ويحترم رأيه وكلمتهُ

أستاذي الرائع أتمنى لو عدتَ إلى المتصفح ثانية لترى ردي هذا

وأتمنى أن تكون بخير قبل وبعد

شكرا لك متابعتك الراعية

أحمد حسن محمد
04-11-2007, 12:36 PM
ـــــــــ

بارك الله في قلبك و أحاسيسك أخي
كنت قد استعجلت بنزع الطوق الرقبي الذي ألبسنيه الطبيب بسبب كسر في الناتىء الشوكي للفقرة السابعة - بعد الحادث - فحدثت لي آلام حشوية و ظهرية وصدرية
وكنت أعاني منها على مدار الأيام الماضية
ولكنني لم أحتملها
واستشرت الطبيب
فأعاد الطوق إلى عنقي
والآن أخوك مطوق فادع له
,,,
وكنت قد عدت هنا لأقول :
ــــــــــ

أخي الحبيب
ربما لما ذكرت وأكثر
كنتُ سباقًا لتثبيت هذه الدرة التي قمتَ بقراءتها قراءة موفقة جدًا
و خرجتَ لنا بوقفة نقدية تحليلة مميزة
ألمحت فيها للجانب النفسي لشخوص القصيدة و الممارسة الفعلية للسلوك الاجتماعي
والتي أحسن فيها شاعرنا رسم اللوحة الشعرية رغم بساطة الأدوات و اختصار المفردات
وهذا دلالة من دلالات الإمكانية الكبيرة التي حظي بها قلمه و فكره و أدبه منذ عهد الشباب
وأما ما عنيته بعبارة ( ما ذكرت و أكثر )
أنني وجدت فيها - تلك القصيدة - القدرة الواضحة لفكر أستاذنا السمان على التقاط صورة شنيعة و بثها بحرف حيي
فهو لم يجمل الصورة , وإنما جمل أسلوب الحديث عنها وأحسن سبيل فضحها
وهنا مثال رائع يشهد على هذا :
يعطيني بعضا من وقتٍ
مابين الجولة والجولـة
فلننظر بعين التفكر و التدبر لهذا المعنى العميق
وكيف استطاع أديبنا أن يعلنها بحرف ذكي و فكر تقي
أنها كانت - تلك الفاجرة - تلهث - حتى وإن رغمًا - وراء المال بتكرار الدعارة المرة تلو الأخرى غير آبهة بعواقب ذلك الفعل المشين
مدفوعة برغبة في الانتقام تجلت في آخر أبيات القصيدة
..
وللحق فهناك من المميزات الكثير و الكثير مما يمكننا الحديث عنه في فكر و شعر د. السمان
ولكنني أحببت أن أخط حرفًا وإن على وجل و خجل أشيد به بروعة قراءتك أخي
لنفائس الأدب
وحسن انتقائك لدرر القول للوقوف عليها ..
فلكما تقديري وبكما اعتزازي



أنا أشكر لك هذه النظرة إلى شعر أبي!! والله

وسأحاول أن تكون دراستي في الماجستير في شعره هو بإذن الله!

ربي يسهل وأكمل الدراسات التكميلية

د. محمد حسن السمان
05-11-2007, 09:35 PM
سلام الـلـه عليكم
الغالي الأديب الشاعر واللغوي الفذ أحمد حسن

أعتذر عن التأخر في التعليق على هذه الدراسة القيّمة , التي تمثل عملا ابداعيا أخّاذا , بل أعتذر عن التأخر في توجيه الشكر والعرفان , للناقد المبدع والابن البار : أحمد حسن .
لقد أذهلتني الدراسة , بهذه الامكانية العالية , على الاحاطة بالحالة الشعرية , واستخدام الاساليب النقدية , باسلوب مفتوح غير مقيّد , وحيث أن القصيدة قديمة , وقد مرّ عليها ردح طويل من الزمن , حتى صرت أشعرني , وكأنها لم تعد لي , وبالتالي أستطيع بشكل أو بآخر التكلم عنها بشكل اقرب للحيادية , ولن أطيل الكتابة في الموضوع , بل سوف أختصر كتابتي متطرقا للابيات الأولى من القصيدة , والملامسات النقدية الخاصة بها , وربما عدت ذات مرة , لاستكمل الكتابة حول الدراسة , بشكل أكثر شمولية , وأعمق تفصيلية .
الحقيقة , ما أذهلني بشكل لافت , في الدراسة المقدمة , هو الاحساس بالحالة الشعورية والنفسية , لشخصية الخاطئة في القصيدة , وخاصة في استيعاب الحالة في الابيات الثلاثة الأول , من القصيدة , والمفردات المستخدمة من قبل هذه الشخصية , ومدلولاتها النفسية والتعبيرية , ومنعكسات ذلك على إيماناتها الداخلية , وأحاسيسها الانسانية والمجتمعية والقيمية , كما أعجبت بالقدرة على تفهم استخدام مفردة " هاذي " كما جاءت باستخدام الألف , لاعطاء المد الصوتي , وكأنها زفرة طويلة , وعدم تدخل الشاعر بمعرفته اللغوية , لكتابة مفردة أخرى , والخيارات المتاحة , كثيرة ولاتحصى , فعلا كانت حالة شعرية , كانت خلالها الخاطئة , تعبّر عن حالتها النفسية والشعورية وايماناتها , وتناقضات واضطرابات حياتها , ثم استوقفني جدا , الاحساس بشعور الخاطئة , وهي تبتدئ رسالتها , وتكتب بمحبة وود , وعفوية داخلها , فهي تعبّر عن الاشتياق , وغلبة البعد , ثم الشعور بالعزلة , عمّا يحيط بها , ثم تتمنى أن تطبع قبلة , -عفوية الحب -, ثم تتمنى أن تقبل يدي والدتها , كما هو حالها في الماضي , ثم لتسال عن اختها " نجلة " , التي تمثّل الأخت , وتمثّل رمز الطهر والاصالة .
دراسة رائعة , وتشي بقدرة مدهشة على تمثل الحالة الشعرية , كما أسلفت , وتمكن كبير من أدوات النقد , وحدة البصر والبصيرة .
تقبل محبتي

د. محمد حسن السمان

أحمد حسن محمد
11-12-2007, 12:17 AM
مساء الخير
يعجبني جدا هذا اللون من الأدب الذي يولد بعد تفجير براكينه أدبا آخر من تصنيف مختلف
دراسة نقدية متميزة و حوار ذو طبيعة احترافية
تحياتي لكافة المبدعين هنا
انا بينكم أرفع لكم راية بيضاء
تحياتي

أعتذر أيتها الفاضلة من تأخري؛ وأنت من يعذر!

كان آخر المعلقين من شممت من يده عطور الشام (أبي السمان) فلم أشأ أن أتحدث بعده!

وساقني اليوم شوقي إليه!!

لك الود والتقدير

دمت أيتها الفريدة تفردا

أحمد حسن محمد
12-01-2008, 08:09 PM
الناقد اللوذعي والشاعر الألمعي أحمد حسن محمد
أتيت إلى أروقة النقد لأتذوق طعماً آخر للقصيد يسبر أغواره
ويغوص في أعماقه غطاسٌ ماهر حاذق
يستخرج لنا الجوهر والمرجان من أعماقه
وينتزع لنا الدر والدان من أصدافه
قراءة نقدية راقية ودراسة متأنية عميقة لقصيدة سكبت في ريعان الشباب
قبل أكثر من أربعة عقود وكأنها تتحدث عن الحال الآن
لأستاذنا وشاعرنا الراقي والأديب الحبيب إلى قلوبنا جميعاً
د.محمد حسن السمان حفظه الله ورعاه
رسالة إلى أم صرخة كرامة وأصالة
دمتما وطبتما وسلمتما


يا شهقة الطيبة في الدنيا، ويا محبة الناس للناس، ويا جمال الربيع بعد برود كنا ننتظرك!

أيها النازل في قلبي روحا وريحانا

شكرا لحضورك.

ورغم أن القراءة كانت كيبوردية تماماً، فكثرت فيها الأخطاء الطباعية إلا أني أشكر لك ما سهوت عنه قصدا وما نظرت فيه قصدا

شكري محبا لك

أحمد حسن محمد
19-01-2008, 05:42 PM
دراسه رائعه استاذنا احمد حسن


أكرمك الله عز وجل

وشكرا لمرورك العاطر دائما

أحمد حسن محمد
11-02-2008, 12:34 AM
سلام الـلـه عليكم
الغالي الأديب الشاعر واللغوي الفذ أحمد حسن

أعتذر عن التأخر في التعليق على هذه الدراسة القيّمة , التي تمثل عملا ابداعيا أخّاذا , بل أعتذر عن التأخر في توجيه الشكر والعرفان , للناقد المبدع والابن البار : أحمد حسن .
لقد أذهلتني الدراسة , بهذه الامكانية العالية , على الاحاطة بالحالة الشعرية , واستخدام الاساليب النقدية , باسلوب مفتوح غير مقيّد , وحيث أن القصيدة قديمة , وقد مرّ عليها ردح طويل من الزمن , حتى صرت أشعرني , وكأنها لم تعد لي , وبالتالي أستطيع بشكل أو بآخر التكلم عنها بشكل اقرب للحيادية , ولن أطيل الكتابة في الموضوع , بل سوف أختصر كتابتي متطرقا للابيات الأولى من القصيدة , والملامسات النقدية الخاصة بها , وربما عدت ذات مرة , لاستكمل الكتابة حول الدراسة , بشكل أكثر شمولية , وأعمق تفصيلية .
الحقيقة , ما أذهلني بشكل لافت , في الدراسة المقدمة , هو الاحساس بالحالة الشعورية والنفسية , لشخصية الخاطئة في القصيدة , وخاصة في استيعاب الحالة في الابيات الثلاثة الأول , من القصيدة , والمفردات المستخدمة من قبل هذه الشخصية , ومدلولاتها النفسية والتعبيرية , ومنعكسات ذلك على إيماناتها الداخلية , وأحاسيسها الانسانية والمجتمعية والقيمية , كما أعجبت بالقدرة على تفهم استخدام مفردة " هاذي " كما جاءت باستخدام الألف , لاعطاء المد الصوتي , وكأنها زفرة طويلة , وعدم تدخل الشاعر بمعرفته اللغوية , لكتابة مفردة أخرى , والخيارات المتاحة , كثيرة ولاتحصى , فعلا كانت حالة شعرية , كانت خلالها الخاطئة , تعبّر عن حالتها النفسية والشعورية وايماناتها , وتناقضات واضطرابات حياتها , ثم استوقفني جدا , الاحساس بشعور الخاطئة , وهي تبتدئ رسالتها , وتكتب بمحبة وود , وعفوية داخلها , فهي تعبّر عن الاشتياق , وغلبة البعد , ثم الشعور بالعزلة , عمّا يحيط بها , ثم تتمنى أن تطبع قبلة , -عفوية الحب -, ثم تتمنى أن تقبل يدي والدتها , كما هو حالها في الماضي , ثم لتسال عن اختها " نجلة " , التي تمثّل الأخت , وتمثّل رمز الطهر والاصالة .
دراسة رائعة , وتشي بقدرة مدهشة على تمثل الحالة الشعرية , كما أسلفت , وتمكن كبير من أدوات النقد , وحدة البصر والبصيرة .
تقبل محبتي

د. محمد حسن السمان


أبي أنت عظيم بما لا يمكنني تصوّره

سأعود ثانية للمناقشة التفصيلية

مررت مستمتعا بآثار كفك يا أبي

قبلة ابنك عليها

أحمد حسن محمد
02-03-2008, 09:56 PM
الناقد اللوذعي والشاعر الألمعي أحمد حسن محمد
أتيت إلى أروقة النقد لأتذوق طعماً آخر للقصيد يسبر أغواره
ويغوص في أعماقه غطاسٌ ماهر حاذق
يستخرج لنا الجوهر والمرجان من أعماقه
وينتزع لنا الدر والدان من أصدافه
قراءة نقدية راقية ودراسة متأنية عميقة لقصيدة سكبت في ريعان الشباب
قبل أكثر من أربعة عقود وكأنها تتحدث عن الحال الآن
لأستاذنا وشاعرنا الراقي والأديب الحبيب إلى قلوبنا جميعاً
د.محمد حسن السمان حفظه الله ورعاه
رسالة إلى أم صرخة كرامة وأصالة
دمتما وطبتما وسلمتما


سيدي الغالي، شكرا لك كل الشكر هذا الكرم القرائي

أنا في غاية السعادة

وأعتذر عن سهوي في التعليق..

دمت بخير