المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانتظار


صبيحة شبر
27-10-2007, 04:30 AM
الانتظار




القاعة ملاى بالمنتظرين، رجال ونساء أثقلتهم الهموم، ودوا لو يجدون عنها براحا، أوقاتي مثقلة، تتراكم علي الأعباء، لا أجد متنفسا لأخلو إلى نفسي او أؤدي عملا أثيرا أحبه، فكل ما أقوم به مفروض
الحاضرون يحدث بعضهم بعضا، يسرد عليه همومه ويقص عليه متاعبه، وأنا لا أجد من ينجدني من وهدني، أمنياتي قليلة، أتمنى لو أحظى بلحظات حرة لا يملكها الآخرون، أتمدد، اجلس مسترخية، أفكر بشيء لا محدود، أسير بلا هدف، لا أهرول واهرب من أمور لا اعرف كنهها، تدفعني متاعبي إلى مضاعفة سرعتي، وتدفع بي قوة غامضة فلا أقوى معها على التقاط أنفاسي
عملي جميل مع كونه مرهقا، يسخرون مني حين اخبرهم باني عاشقة لمهنتي، تفكيري باحتمال فقدانها يثير في رعبا أخطبوطيا، بدأت افقد العديد من الأصدقاء المقربين، لا يريدون تصديقي وحالتي ميئوس من برائها
تنادي السكرتيرة على اسم رجل من الحاضرين، يقف المعني بالنداء ويدخل... هذا الطبيب مشهود له بالكفاءة، لكني لم الحظ تحسنا في وضعي النفسي، وقد عدته مرات عديدات، لم يعد الأمر يطاق، ماذا الم بي ؟ لم يعد نسياني مما يستهان به، أضحى لا يغتفر، أدخلني في مآزق لم استطع لها تبريرا..... أحدى الحاضرات وجهها مألوف، هذه الأناقة وذلك الجمال رايتهما، أنا واثقة من هذه الحقيقة، تحدثت مع صاحبة هذا الوجه، ولكن أين ؟ ومتى كان ذلك اللقاء ؟ وما نوع الأحاديث التي أجريناها ؟ وأين تم ذلك ؟هل تشاركني عملي ؟ أم تجاورني في سكني ؟ وهل تشترك معي في هواياتي واهتماماتي ؟ من يدريني ؟ قد أكون حدثتها أو استمعت إليها
عند ذهابي إلى السوق آخر مرة.....إنها تبتسم محيية إياي، فمن تراها تكون ؟ ولكن ما بالي وماذا جرى لي ؟ حتى المقربين مني لم يعودوا بمنأى عن تفاقم حالتي، التي كثيرا ما بررتها بضغط الأعباء علي وتراكمها
لم اعرف للوهلة الأولى مديري في العمل، فقد ناله مع زوجته نصيب من نكراني..... لم يقولا شيئا، ربما لم يلحظا نسياني.....
تذكرتهما بعد لحظة فتلعثمت وسال عرق الخجل مني ثم بادرتهما بالتحية...... السكرتيرة تنادي على اسم امرأة، تنهض الزائرة بارتياح
كمن يحقق انتصارا، المراة الأنيقة تقوم ، اتابعها وأحاول تذكر من تكون ؟ تتصفح المراة الجميلة إحدى المجلات النسائية، الطريقة المتبخترة في السير اعرفها أنا على يقين ،وقد رأيت تلك الابتسامة ، ولكن ما حسبي ؟ كثيرا ما أصادف أشخاصا في الطريق واجد وجوههم مألوفة، واشعر أنني اعرفهم وأبدا بسؤال نفسي عمن يكونون، ولا اهتدي إلى الجواب إلا بعد أن يبتعدوا عني
الوقت يمر بتثاقل وبطء، الطبيب بارع يضع يده على موضع الداء، ولكن كيف يمكنه تشخيص الدواء إن تعددت مواضع الألم
يقرع الباب، يدخل رجل جاوز الخمسين، وخطه المشيب عركه الدهر بنابه، أنا متيقنة أنني اعرفه ولكن كيف ؟ يقترب الزائر بأدب جم وابتسامة تزيل تجاعيد وجهه المتغضن، يحييني الرجل، يستفسر عن الزوج والأولاد، أجيبه بكلام عام، ولكن هل أساله عن الزوجة والأولاد كما فعل هو أم اكتفي بالابتسام، هل هو متزوج ؟ اله أولاد ؟ كم عددهم ؟ يخبرني الرجل أن سميرة تسال عني وهي تشتاق إلى رؤيتي ، فمن تكون سميرة هذه ؟ أقرر أنني سأخبره أنني اشتاق إليها أكثر مما تشتاق إلي، ولكن من يدريني أن الرجل يعرفني حقا ألا يحتمل انه يشبه وهو يعني امرأة أخرى ؟ هل أحاول أن استفسر منه عمن يكون ؟ ومن سميرة هذه ؟
ينقذني من حيرتي والورطة التي تكتنفني أن السكرتيرة تنادي على اسم آخر، يبتسم الرجل ويجلس بعيدا عني لعله أدرك أخيرا أنني لا اعرف عن عائلتهم الموقرة شيئا، وأنني أعاني من متاعب نفسية قد تكون أكثر مما يعانيه هو، أتظاهر بقراءة موضوع في إحدى المجلات، والحيرة تتضاعف في نفسي يبتسم لي احدهم، اشعر انه قد حان دوري للاستفسار عن العائلة وعن صحة الأولاد، يبدو الاستغراب واضحا على محيا الرجل وما أن أحاول الإجابة، تنادي السكرتيرة على اسمي، أتنفس الصعداء، ادخل مهرولة كعادتي





صبيحة شبر

د. محمد حسن السمان
27-10-2007, 10:47 AM
سلام الـلـه عليكم
الأخت الفاضلة الأديبة صبيحة شبر

قرأت " الانتظار " , وتخيلت نفسي هناك , ضمن لوحة مبعثرة التفاصيل , تعبّر بقوة عن الحالة المرسومة , فكنت متشوّقا أن أصل إلى استيعاب المشهد , وهذا ما يحسب لمصلحة نجاح البناء , وقد أعجبت بالخطرات النفسية , التي تراوحت بين الوعي والضبابية , ثم جاءت النهاية موفقة ذكية , فهي لم توقعني في أزمة الانتظار , على الرغم من المساحات الذهنية الواسعة , التي شغلت فكري , منذ بداية القصة , حتى .... ومازالت .
القصة جميلة , وقد توقفت عند اشكالية كتابية , فيما يلي :
" الحاضرون يحدث بعضهم بعضا، يسرد عليه همومه ويقص عليه متاعبه، وأنا لا أجد من ينجدني من وهدني، أمنياتي قليلة، "
فالمشهد للحاضرين , وفي انتقال غير مستحب لغويا , رأيته يذهب إلى الأحادية , ثم هل تقصدين في كلمة " وهدني " أن تكتبي " وهدتي " , فكان هناك زلقة على لوحة المفاتيح , هذا هو أغلب الظن .
تقبلي احترامي وتقديري

أخوك
د. محمد حسن السمان

عماد تريسي
27-10-2007, 03:58 PM
أخيتي الفاضلة / صبيحة شبر

وجدتُني - و كما تفضل أستاذنا الدكتور محمد - أعايش أحداث

القصة و كأنّي كنت أحد الجالسين في صالة الانتظار , أراقب

الوجوه و أقرؤها محاولاً كشف ما يعتمل في أفكارها .

و هذا ما أحسبه من أثر الإبداع في اختيار الموضوع

و سرد الأحداث بطريقة شيِّقة و متقنة .

فحالة النسيان - كحالة نفسية - يبدو أنَّها أخذت مساحةً

لا يستهان بها عند الناس على أرض الواقع , و أظن أنَّ

مما ساعد على انتشارها هذا الكم الهائل من انشغال أذهان

الناس في مسؤولياتهم التي تطلبتها الحياة و التزاماتها

في الآونة الأخيرة , ممّا حدا بالذاكرة أن تُسْقِط بعض بنود

التذكر العادية لتحِل مكانها ما هو أكثر ضرورة للاستدعاء

بما يلزم شؤون الحياة اليومية .

و وقوفاً على ما وقف عنده أستاذنا الفاضل الدكتور السمان

عند كلمة " وهدني " , أظنها طبعت على عجلٍ , بينما كان

المقصود منها " وحدتي " كما هو المفهوم من سياق السرد

و لقرب حرف " الحاء " على الكيبورد من حرف " الهاء "

و كذا حرف " النون " من حرف " التاء " , و الله أعلم .


عملٌ مباركٌ مبدع و لا ريب

باركَ الله لكِ أخيتي


مودتي

جوتيار تمر
28-10-2007, 10:51 AM
الشبر..
لوحة ترسمها يد ماهرة..هي تلك اللوحة التي تستطيع ان تظهر لنا مكنونات النفس بهذه الدقة اللامتناهية..دقة تصف لنا كل حالة من حلات الذات بصورة انيقة وملائمة مع نوعية الحدث وحالة الاخر..هذه السردية جعلتني استعيد..بعض حواراتي القديمة مع نفسي..ذاتي..حيث كنت مثلك اعاني النسيان..ولم ازل لكني لم اصل الى درجة اني لااعرف من هي سميرة..لاني اصلا لم اتعرف على سميرة.
الاحظ انك هنا تؤكدين بشدة على ظاهر غدت غير مخفية..اسمها النسيان واخرى يقابلها تسمى التناسي..اكيد هناك فرق بينهما.. فرق شاسع..فالنسيان..يعد بلا شك شكل من اشكال الحرية..لكنها تبقى حرية ذات اعباء كبيرة لانها تفقد المرء مقومات الاخر في حياته..وكأنه يغدو وحيدا يغرد وحيدا على اغصان يزورها اللحظة وينساها بعد ان تحط قدماه غصنا اخرا فتخلق السابقة فيه تساؤلات كثيرة وهكذا يبقى المرء رهين تساؤلات لا نهاية لها..انه يتحرر من كل شيء ليقع اسير تساؤلات كل شيء..؟
والتناسي امر لايختلف عليه اثنان..لكنه ليس محملا بالحرية ولاصورها..لانه يقيد المرء بكل شيء وفي شيء..ظنا منه بان المقابل يعرف ما ينكره..!
اذا...النساين في حالتك..له وجهان..وجه اراه ينقذك من صور وذكريات والام واوجاع الماضي..التي تقيد حركتك نحو الاتي والقادم..والوجه الاخر نسيان يخلق فيك الف سؤال فيعيدك الى متاهات الذات المشبعة بالرطوبة.!
صراع..مرير بلا شك..مع رتابة العمل..وروتين الايام..يغدو المرء في مثل هذه الحالة لوحة بيضاء بعد كل نوم وصباح.. حيث لايتعلق في اللوحة سوى الاماني التي داهمها ليلا على صورة احلام ..تنسى بعد ربع ساعة على اقل تقدير.

الشبر...
تعلمين مقدرا محبتي لك
جوتيار

ريمه الخاني
28-10-2007, 11:25 AM
صورة واقعيه يمكنها الحدوث وكما دوما اجد جديدا وهاجسا حقيقيا عاما متواجد لكنه نسج بطريقه شبريه خاصه
استمتعت فعلا كما دوما بقراءة نصوصك ايتها العزيزة
دمت مبدعه

يُمنى سالم
29-10-2007, 12:34 AM
الغالية صبيحة شبر

رقيك العذب يأسرنا كذلك حرفك..

محبتي

صبيحة شبر
31-10-2007, 11:54 PM
الأخ العزيز والأديب المبدع محمد حسن السمان
أسعدتني القراءة الواعية للنص والتحليل الدقيق
كما ابهجني التقييم كثيرا
اوافقك الرأي ان كلمة ( وهدتي ) هي المراد من التعبير
ولكن المفاتيح خانتني
تحليلاتك تسعدني دائما
الشكر الجزيل لك
دمت بخير وابداع

صبيحة شبر
01-11-2007, 12:51 AM
الأخ المبدع عماد تريسي
أعجبني تحليل الدقيق وقراءتك الواعية
كما اسعدني الثناء العاطر
أتفقر معك ان الكلمة التي لم اوفق في كتابتها
هي ( وهدتي)
الشكر الجزيل لك
دمت بخير

صبيحة شبر
01-11-2007, 12:53 AM
العزيز جوتيار
يسعدني كثيرا انك هنا في هذا المنتدى الرائع
حيث الأدب الرفيع
اشكرك كثيرا على جمال تحليلك وروعة قراءتك

صبيحة شبر
01-11-2007, 12:55 AM
ريمة الخاني ايتها الصديقة الرائعة
أسعدتني كثيرا كلماتك الدافئة
وتقييمك الجميل
الشكر الجزيل لك
دمت بخير

صبيحة شبر
01-11-2007, 12:56 AM
العزيزة يمنى سالم
الشكر الجزيل على الاطلالة العذبة
دمت بخير

سعيد أبو نعسة
02-11-2007, 12:28 AM
الأخت الكريمة صبيحة شبر
بعد أن كان النسيان آفة العلم أضحى آفة حياتنا المعاصرة
التكنولوجيا المعاصرة تسرقنا من أنفسنا و تبني بيننا حواجز عالية
قصة تحسب لك في ميدان التحليل النفسي
دمت مبدعة

أحمد فؤاد
24-03-2008, 10:33 PM
للمرة الأولى أشعر بعدم قدرتي على الرد على قصة رغم إعجابي بها ، و عدم قدرتي على الرد يرجع إلى تأثري بالقصة أو بمعنى أدق ، دخولي إلى متاهات القصة.

الأديبة / صبيحة شبر

قصّتك موفّقة جداً ، فهي في الواقع تنقل لنا حالة نفسية غاية في الكثافة ، تجبرنا على دخول التيه مع البطلة ، و حقيقة .. لقد برعت في إختيار الإسلوب المناسب لسرد قصّتكِ ، فأسلوب الكتابة مُناسب تماماً لغرض القصة ، فالقصة في حد ذاتها حالة نفسية ، ليس من المطلوب أن يكون لها بداية محددة أو نهاية محددة ، لأنها جزء من التيه و جزء من عالم النسيان ، ضبابيات تتناثر داخل نصّكِ ، تبعدنا عن معالم الواقع ، بل عن معالم القصة نفسها ، لندرك أننا قد أصبحنا لا ندرك معالم الطريق داخلها ، لننتهي في النهاية إلى لاشئ، و كأننا خرجنا من تيه فجأة ... لندرك أنه جزءاً من تيه كبير ، فهذا الحدث لم يكن الحادث الأول لها ، و لكنه حادث مستمر و حالة تمر بها البطلة كل موعد مع الطبيب ، و يتضح هذا في النهاية "كعادتي".


بُعد جديد قرأته هُنا في قصّتكِ.... و أعترف أنه قد نجح في إثارة إعجابي.


لكِ مني كل تقدير.


أحمد فؤاد