المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطيب صالح " 1929-2009 "زوربا السوداني " ...وداع


ريم بدر الدين
19-02-2009, 02:24 PM
[b]بين ولادته منذ 80 عاماً في قرية كرمكول (إقليم مروى، شمالي السودان) حتى رحيله أمس في لندن، كتبَ الروائي السوداني الطيب صالح واحدة من أعظم الروايات العربيّة على الإطلاق... إنها سيرة حياة لم تتح لكثيرين: حبّ وترحال، معارك صاخبة، وصمت، سخرية من الواقع والأشياء، بل أحياناً من الذات، حتى ملأ الدنيا وشغل الناس مثل شاعره المفضل أبو الطيب المتنبي!
لم يحلم الطيب صالح بأن يكون أديباً، بل خطّط في طفولته لأن يعمل في الزراعة، لكنّه اكتشف أنّ ذلك «مجرد حلم رومانسي»، فهو لا يصلح لشيء سوى الكتابة. روائي من نوع خاص، ظلم الأدب العربي بكسله الشديد، مكتفياً بمجموعة قصصية يتيمة «دومة ود حامد»، وثلاث روايات: «عرس الزين»، و«بندر شاه» في جزءين: «ضو البيت» و«مريود» وطبعاً «موسم الهجرة إلى الشمال»، روايته الأكثر تأثيراً في الأدب العربي، والأشهر ــــ في العالم كلّه ــــ بين نتاجات الأدب العربي المعاصر. وقد جعله هذا الكسل مثاراً للوم المقربين منه، حتّى إنّهم كانوا ينادونه في ما بينهم بـ«زوربا السوداني» لأنّه اختار أن يعيش الحياة، لا أن يكتبها. منذ صدورها عن «دار العودة» في بيروت عام 1966، غطت شهرتها على أعماله الأخرى التي تلتها. حتى إنّه كرهها في سنواته الأخيرة، وكره مجرد الحديث عنها. تماماً مثلما غطّت شهرته هو على كتّاب السودان الآخرين، فلا يذكر هذا البلد إلا مقروناً بالطيب صالح.
لم تغب كرمكول عن ذهن الطيب. كانت تطارده أينما ذهب، يتذكّرها في صيف لندن عندما يتساقط المطر. في شبابه، انتقل لدراسة العلوم في جامعة الخرطوم، وبعدها سافر إلى إنكلترا ليواصل دراسته، ولكن في مجال آخر هو الشؤون الدولية.
بعد تخرّجه، تنقّل في مهن مختلفة: فترة قصيرة مدرّساً، ثم في القسم العربي لـ«هيئة الإذاعة البريطانية»، حيث ترقّى حتى وصل إلى منصب مدير قسم الدراما. بعد استقالته من «بي بي سي»، عاد إلى السودان وعمل فترةً في الإذاعة السودانية، ثم هاجر إلى قطر وعمل في وزارة إعلامها وكيلاً ومشرفاً على أجهزتها. عمل لاحقاً مديراً إقليمياً في منظمة الأونيسكو في باريس وممثّلاً لهذه المنظمة في الخليج العربي. حالة الترحال والتنقّل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب أكسبته خبرة واسعةً بأحوال الحياة والعالم، وأهمّ من ذلك أحوال أمته وقضاياها... وهو ما وظّفه في كتاباته وأعماله الروائية خصوصاً «موسم الهجرة إلى الشمال» التي كتبها في أوروبا، بين 1962 و1966، وذلك بعد محاولات عدة لكتابة الشعر.
مصطفى سعيد بطل الرواية أصبح من أشهر شخصيات الأدب العربي، شرقي نابغ يبحث عن ذاته في الغرب، يرفع شعار «جئتكم غازياً» وينتقم من غزاته بالجنس، حتى يقتل عشيقته جين موريس ويُحكم عليه بالسجن. لدى صدورها، ألقت الرواية حجراً في بركة راكدة، وعدّها ناقد مثل إدوارد سعيد أساساً لكتابه الهامّ في ما بعد «الاستشراق».
رأى بعضهم أنّ ثمة ملامح بين شخصية مصطفى سعيد والطيّب نفسه، لكنّه كان حريصاً طول الوقت على أن ينفي العلاقة. صحيح، كما يؤكد، «يمكن بعض الشخصيات أن يكون لها جذور في الواقع. وأنا كما أقول دائماً، أترك الواقع يتحول إلى حلم... أنسى حتى لو كان هناك شيء حقيقي قد حدث، أنسى مصدره فيتحوّل في الخيال إلى حلم ويخرج هكذا». وعندما نسأله: هل عشقت يوما إنكليزية؟ يجيب: «عشقتُ... لكنّها كانت اسكتلندية، تزوّجتها ولم أقتلها!».
لكن منذ سنوات فى إحدى ندوات الجامعة الأردنية، كشف الطيب سرّه الدفين: «جين موريس شخصية حقيقية لكنها ليست هي نفسها في الرواية. تعرفت عليها في الشهر الأول من وصولي إلى لندن عام 1953 في المتحف الوطني. جذابة حقاً. كان في المتحف آنذاك معرض عن الفن الانطباعي... تحدثنا وسألتني من أين أنا... وكنت في ذلك الحين فتى يافعاً، لا بد من أن تعترفوا بذلك... خرجنا من المعرض وذهبنا إلى مقهى وأمضينا بعض الوقت في الحديث عن أمور عامة، وبعد ذلك لم أرها قط، واسم الفتاة جين موريس، وقد أحببت ذلك الاسم. ومن ذلك اللقاء علق اسمها في ذاكرتي وأدخلته الرواية: الاسم وبعض الأمور الأخرى التي يعلم بها الله».
اختزال النقّاد له في هذه الرواية أصابه بالضيق الشديد. عندما سألناه منذ سنوات في القاهرة عن مسألة توقفه عن الأدب، احتدّ قليلاً: «لستُ حقلاً بوراً كما يتصوّرني النقاد». وبالفعل، إذ لم يتوقف صاحب «مريود» مطلقاً عن الكتابة. حاول في مقالاته الصحافية أن يجرّب أنماطاً جديدة من تجارب مختلفة: كتب في الرحلات وعن أشخاص التقاهم واقترب منهم مثل صديقه «المنسي» الذي عمل معه في إذاعة لندن. كذلك لم يلتفت كثيرون أيضاً إلى ما ترجمه الطيب من أعمال مثل كتاب «الاستعمار في الكونغو» التي اشتراها ملك بلجيكا، وأصبحت ملكه الخاص ولم تكن مستعمرة بالمعنى المتعارف عليه. كذلك ترجم أيضاً كتاب الفيلسوفة الشهيرة حنّة إرندت «أيخمان في القدس» وهي أعمال ربما منعه كسله، ورغبته في التجويد، من أن ينشرها في كتب.
ويبقى العنصر الثابت في كتابة الطيب صالح هو المكان، القرية التي ولد فيها بتحولاتها. كان يعتبر الكاتب مثل عالم الآثار: «نعيش على سطح آلاف السنين من التجارب الإنسانية». لذا مهمته أن يحفر في الأرض بحثاً عن أشياء مختلفة: قطعة في إناء، وعاء، وأشياء أخرى كثيرة... الكاتب مهمته أن يضع هذه الأشياء بعضها في جوار البعض الآخر، كي يرى ماذا سينتج. وفي «بندرشاه» التي أصدر منها جزءين وكان يتمنّى لو أنها وصلت إلى خمسة أجزاء، حاول أن يتقصى العلاقة بين المدينة (البندر) والحكم (الشاه)، لأنّ مشكلة المجتمعات العربية من وجهة نظرة تكمن في كيفية الحكّم في المدينة: كيف تحكم المدينة وعلاقة الحاكم بالمحكومين.
ظلت رواياته ممنوعة في الكثير من الدول العربية، ليس فقط لجرأتها، بل أيضاً لما تناولته من قضايا عن علاقات الحكم الملتبسة. وقد ظل ممنوعاً من دخول السودان لفترات طويلة، حتى صرّح منذ وقت قريب قائلاً: «كرهت السلطة في السودان منذ هذا العهد الأخير. كرهتها من حيث المبدأ لأنّني لا أحبّ النظم الدكتاتورية العسكرية، فكتبت عنها في البدايات. والحقيقة أنّني كتبت عنها وأنا بعيد عن السودان، أيّ إنني لم أقم بدور بطولي. وهم بادلوني الكراهية وهذا شيء طبيعي». أمس عندما رحل الطيب صالح، تذكّرت السلطة أنّها لديها كاتباً كبيراً مثله، وطلبت أن يدفن في السودان، وهو ما رفضته أسرته. ولم يُتَّفَق على شيء حتى لحظة كتابة هذه السطور: هل يعود الطيب إلى بلده ليُدفَن على ضفاف النيل، أم يبقى في«الشمال»، في المكان الذي عشقه ووهبه النذر الأكبر من حياته؟

محمد شعير



الإنسان العذب
رحيل الطيّب صالح خسارةٌ كبيرة للثقافة العربية. عرفته مذ كان مذيعاً في bbc في لندن، وامتدّت علاقتي به حتى آخر زياراته القاهرة. كان إنساناً عذباً، وأعتقد أنّه كان يمتلك أصدقاء في كل بلد عربي بقدر أصدقائه في السودان، وأذكر أنّه كان عندما يحضر إلى القاهرة يلتف حوله أصدقاء بينهم الكاتب محمود سالم ورجاء النقّاش وغيرهما...
ومن غرائب المصادفات أنّنا خلال تأبين رجاء النقّاش الأسبوع الماضي في ذكرى رحيله الأولى، تردّد على ألسنة المتحدثين اسم الطيب صالح بسبب العلاقة الخاصة التي ربطت بين الكاتب والناقد. وقد كان للنقّاش فضل تعريف مصر والعالم العربي بأدب الطيب صالح الذي كان جديداً تماماً في حينه، وما زال مبهراً حتى الآن. فقد استطاع في كتاباته مثل «موسم الهجرة إلى الشمال» أن يجعل من الفولكلور السوداني إسهاماً أدبياً عالمياً، حيث أدمجه في رؤية فنية متقدّمة وعصريّة وبالغة الجمال. وقد كانت «دومة ود حامد» شيئاً جديداً في القصة العربية بسبب ذلك المذاق والنكهة المحلية والتاريخية والتعبير العصري في الوقت نفسه... كان الطيب صالح قادراً على اجتذاب الحب ممن يقتربون منه، لأنّه شديد العذوبة وتلقائي وساخر كبير، يبدأ بالسخرية من نفسه قبل الآخرين.

بهاء طاهر (روائي مصري)

إدانة للوعي العربي
في السودان ذلك الوقت، كان من يمتلك حظ مواصلة الدراسة، يسعى إلى تخصّص «مفيد»: مهندساً زراعيّاً أو بيطريّاً مثلاً. كانوا 120 طالباً من كل البلاد مع الطيّب صالح في المرحلة الثانويّة، كما روى لنا مرّة، جالساً بزيّه التقليدي وعمامته البيضاء، وسط إحدى الحلقات التي تمتاز بها «أصيلة» المغربيّة. لكنّ الأدب كان قدره. حين وصل إلى لندن في شباط (فبراير) 1953 ليتخصص في «الشؤون الدوليّة»، كانت المدينة تشهد واحداً من أفظع شتاءاتها. تحت وطأة الحنين كتب قصّة بعنوان «نخلة على الجدول» (ضمّنها لاحقاً مجموعة «دومة ود حامد»). بدأت الكتابة محاولة لاستعادة المكان الأوّل... وستبقى كذلك على امتداد مسيرته الإبداعيّة. قامت على ثنائيّة أرض الجذور وأرض التبنّي، على مواجهة بين شرق وغرب. إنّه «صراع الحضارات» الذي تناوله قبل صموئيل هنتنغتون بزمن طويل، بعدما أخرج للـbbc أعمالاً دراميّة بينها «الملك لير» من بطولة يوسف وهبي وأمينة رزق. المواجهة تجلّت في هذا المزيج اللافت بين الموروث التقليدي بناسه وإيقاعه ولغته وعوالمه، والتجريب الذي يحتلّ موقعاً مركزيّاً في كتابة الطيّب صالح.
من هنا إن مصطفى سعيد، البطل السلبي بامتياز لـ«موسم الهجرة»، إدانة للوعي العربي في أحد جوانبه الأساسيّة. جاء الغرب غازياً، منتقماً من المستعمر بـ«غزو نسائه». بقي أسيراً لما يعتبره نظرة الغرب إليه، فلم يستطع أن يتعاطى معه خارج إطار علاقة سادو ـــــ مازوشيّة مدمّرة. الطيّب صالح ما زال راهناً في التعبير عن أزمة النخبة العربيّة، هو الذي اختار لبطله أن يعود إلى القرية البعيدة، ويتلاشى في نيلها الأزلي. ربّما... على أمل بداية جديدة.

بيار أبي صعب


المصدر: الأخبار يتبع...
[/b

ريم بدر الدين
19-02-2009, 02:25 PM
[b]

الرجل الذي فضّل الحياة على الكتابة
يثير رحيل الطيّب صالح جملةً من الأسئلة والتداعيات، بعضها متعلّق بموضوعات أثارتها أعماله القليلة وبقيت راهنة، كالاستعمار، والمواجهة بين الجنوب والشمال، وتخبّط «المثقف العالمثالثي» بينهما (موسم الهجرة إلى الشمال) وصولاً إلى تداعيات جانبية ـــــ نراها أساسية ـــــ عن فهم الطيب صالح لعلاقته مع الكتابة، وتفسير إنتاجه المتقطع القليل قياساً بسنوات عمره المديدة التي بلغت الثمانين.
إذا شئنا الصرامة، بمعزل عن ذيوع صيت «موسم الهجرة» منذ صدورها عام 1966، وما حققته من «شهرة عالمية» لصاحبها، يبدو الطيب صالح كاتباً هاوياً إلى حد بعيد، ورجلاً فضّل الحياة على الكتابة كما يقول في لقاءاته الصحافية، وحسم جدل ثنائية الحياة والكتابة لمصلحة الحياة والاستمتاع بها. وهو ما كان يردّ به على محاوريه الذين يثيرون معه مسألة انصرافه الطويل عن الكتابة وقلة إنتاجه. «بعض الناس يشعرون بأنّ قدرهم أن يكتبوا، وهؤلاء يضحون بأي شيء في سبيل الكتابة، أنا لا أريد أن أضحّي... إنني لا أكتب ليس لأنه ليس لديّ ما أود أن أقوله، بل لأنني لا أريد أن أستسلم تماماً لساحرات معبد الفن الشريرات». وفي حوار آخر: «لا أعتبر الكتابة موضوع حياة أو موت. نحن في هذا العالم لا لكي نصنع عوالم وهميّة فوق ورق أبيض».
تبدو ردود الطيب صالح دفاعاً يحجب وراءه أنّ الحياة الوظيفية الطويلة لموظف الـ«بي بي سي» ووزارة الإعلام القطرية ومبعوث الأونيسكو إلى الخليج قد امتصّت، مع حياته الاجتماعيّة، طاقة إبداعه وحوّلته إلى كاتب سابق في حياته، محصّناً بسمعته الأدبية، والاهتمام الذي حظيت به «موسم الهجرة..»
لم يمتهن الكتابة ولم يكرّس لها حياته. وبقليل من المغامرة يمكننا القول إنّه لم يكن روائياً بالمعنى الكامل للكلمة. تلك الكلمة التي يمكن أن تقال باطمئنان عن ماركيز وحتى عن نجيب محفوظ وتلك السلالة من الروائيين الذين كرّسوا حيواتهم للكتابة الروائية متحمّلين مسؤوليتهم ككتّاب تجاه النوع الأدبي. ولعلنا نثير هذه النقطة عند الطيب صالح لأنّها تنسحب على عشرات وربما مئات الروائيين والكتّاب والشعراء العرب الذين يتصورون أنّ الكتابة ممكنة بوصفها ملحقاً لحياة الكاتب وشاغلاً ضمن مشاغل أخرى.
بعيداً عن ذلك، يبدو الطيب صالح الآن شجرة أبنوس تعود إلى أرضها، نتعلّم من حياتها الطويلة بين الحركة والسكون، نتحدث عنها بثقة مفرطة، كأنّنا لا نقف تحت أغصانها!

نجوان درويش


سيرة
صاحب «موسم الهجرة إلى الشمال» التي اختيرت ضمن أفضل مئة رواية في التاريخ الإنساني، رحل أمس عن ثمانين عاماً في أحد مستشفيات لندن. إنّه الطيب صالح الذي وُلد في قرية كرمكول شمال السودان عام 1929. بعد دراسة في جامعة الخرطوم، غادر إلى بريطانيا في 1953 لمواصلة تحصيله الجامعي. وعمل في «هيئة الإذاعة البريطانية»، فصار مديراً لقسم الدراما. وعمل في وزارة الإعلام القطريّة، ثم مديراً إقليمياً في منظمة الأونيسكو.
يدين بشهرته لـ «موسم الهجرة إلى الشمال» التي بدأها خلال إجازة في الجنوب الفرنسي عام 1962، وانقطع عنها 4 سنوات، ثم أنجزها لتنشر في مجلّة «حوار» (1966). وأعيد نشرها في بيروت (دار العودة) والقاهرة (سلسلة «الهلال»). تتناول الرواية صراع الشرق والغرب، من خلال شخصيّة مصطفى سعيد أول مبعوث سوداني إلى لندن، يصبح محاضراً في العلوم الاقتصاديّة. ويبيع الأوهام اللذيذة عن الحياة على ضفاف النيل، مثبتاً فحولته مع نساء البلد الذي استعمره. ورغم الاحتفاء بروايته عربياً وعالمياً، فقد مُنع تداولها في السودان خلال تسعينيات القرن الماضي.
لم يكتب الطيّب صالح سوى ثلاث روايات هي «عرس الزين» (1964) التي نقلها المخرج الكويتي خالد الصدّيق إلى الشاشة (1977)، و«موسم الهجرة إلى الشمال»، و«بندر شاه» في جزءين: «ضو البيت» و«مريود» (1987)، إضافة إلى مجموعة قصصيّة «دومة ود حامد» (1984)، ومقالات صحافيّة نشرها «رياض الريّس» في خمسة أجزاء (2005). صدرت عن الطيّب صالح دراسات وكتب نقدية عدة، بينها «الطيب صالح عبقري الرواية العربية» (دار العودة) شارك فيه مجموعة نقاد بينهم محيي الدين صبحي ورجاء النقّاش وعلي الراعي... وخصّه أحمد بدوي بكتاب «الطيّب صالح، سيرة كاتب ونصّ» (الدار الثقافيّة للنشر، القاهرة). فاز في 2005 بجائزة «ملتقى القاهرة الثالث للإبداع الروائي». ورشّح مراراً لـ «نوبل» التي شبّهها بلعبة «يا ناصيب»

المصدر: الأخبار
[/b

ريم بدر الدين
19-02-2009, 02:32 PM
في وداع.. الطيب صالح
الإنسان في مستوى الكاتب
ربما لأنني اجتمعت به شخصياً أكثر من مرة، وترافقنا لأكثر من أسبوع في تونس عقب أحد المؤتمرات، ربما بسبب ذلك أستطيع القول إن الطيب صالح الشخص لا يقل أهمية عن الطيب صالح الإنسان، ليس بسبب سعة ثقافته وعمقها فحسب، بل لروح المرح والقدرة على ارتجال النكتة والسخرية بشكل إبداعي خاطف، بل بشكل فني مذهل.
ماذا أروي عنك الآن يا صاحب «موسم الهجرة إلى الشمال» وقد سبقتني إلى الوعد؟ في السودان لا يعترف بك الجميع، لأنك كنت دائماً ضد أنظمة الاستبداد التي تعاقبت على وطنك وهجرتك بعيداً عنه، ولكنهم اليوم جميعاً سيحنون الرأس للموت، وللموهبة الكبيرة التي صنعت للسودان في مسيرة الأدب العربي الحــديث اسماً رفيعاً.
لو كان حياً الآن الطيب صالح (مصادفةً) وأذيع نبأ موته خطأ لكان أول من يضحك عالياً على الخبر ويصيح: (ليته كان صحيحاً! ولكن اسمحوا لي أن أختار من يرافقني إلى القبر). كلنا سنرافقك إلى القبر يا صديق، عاجلاً أم آجلاً، وقد نتوقف قليلاً على الحفرة أما أنا فسوف أطلب السماح لي بالوثوب خلفك لأنني صرت وحيداً يا أبا الطيب، وأريد رفيقاً طيباً في العالم الآخر، وليس أطيب منك.

شوقي بغدادي


الوحيد الذي توقف

قد يكون الطيب صالح الروائي العربي الوحيد الذي توقف عن الكتابة منذ ثلاثين عاماً ولم يفقد ألقه. وقد يكون الروائي العربي الوحيد، مع نجيب محفوظ، الذي شهد صراع أعماله مع الزمن والتاريخ، وشهد أعماله «موسم الهجرة إلى الشمال» وسواها تربح معركتها بهدوء وتؤدة، وما يثيرني في تجربة الروائي السوداني العظيم هذه البساطة التي تناول فيها بيئته وبلده السودان، وجعل منها بطلاً ومكاناً نابضاً بالحياة. لم يجرؤ كاتب عربي واحد أن يتوقف عن الكتابة سواه، ولم يتعلم منه الكتاب العرب الكبار الذين يكررون ذاتهم وكتاباتهم مرة تلو المرة.

خالد خليفة


روايتي المفضلة
كتب الطيب صالح روايات اخرى «كعرس الزين»، ولكن تلك الروايات لن تستطيع سحبي بعيداً عن «موسم الهجرة الى الشمال»، فهي روايتي المفضلة حتى أن القارئ الحصيف يجد بســهولة تأثيرها في الأعمال الروائية العربية المعاصرة. أهمية هذه الرواية التي ذاع صيت كاتبها بهذا الشكل بسببها هي في جمعها لعالمين سوف يأتي يوم ينشغل فيه الناس في التساؤل حول إمكانية الحوار بينهما.
منذ سنوات كتابتـها (الستينيات) وحتى اليوم يشكل هذان العالمان أي الشــرق والــغرب (أو الشمال والجنوب لا فرق) معادلة غير متساوية الطرفين: شمال متقدم وجنوب متخلف، أو شمال قوي وجنوب ضعيف.
الطريف في هذه الرواية هو أن كاتبها أراد الإيهام بتصحيح هذه المعادلة بطريقــة فرويديــة ساخرة تلائم ايروتيكية الشرق الساحر في عيون الغرب. من أجل ذلك بنى الطيب صالح في روايته مشهد السودان بطـريقة رائعة، وهو المشهد ذاته الذي دفع «كتشنر» لقيادة الحملة الانكليزية لاحتلاله، وعندما سافر بطله مصطفى سعيد إلى انكلترا، وهي الامبراطورية الغازية، وجد انه يستطيع ان يقارع الغزاة ويهزمهم في عقر دارهم بسلاحه الوحيد الذي يمتلكه ألا، وهي ذكورته التي لا تنضب.
روعة هذه الرواية هي أن هذا الاسلوب في مقارعة العدو يسيطر حتى اليوم على عقول اهل الشرق الذين أرادوا الاستفادة من علم النفس في صراعهم مع أعدائهم، فعكسوا المقولة الشهيرة إلى «العضو الذكري امتداد للمسدس» أو ربما للصاروخ.
لقد صرع مصطفى سعيد الانكليزيات بذكورته انتقاماً لاحتلال اخوتهن للسودان بالتقنيات الحــربية المتطــورة، وإذا أردنا قــراءة أحـداث هذه الأيام بعيون موسم الهجرة، فإننا نجد ان الطيب صالح لم يذهب بعيداً.

نهاد سيريس


مات مصطفى سعيد
مات الطيب صالح في لندن ليحقّق ربما أمنية بطله مصطفى سعيد: «أنا جنوب يحنّ إلى الشمال». هذا الحنين الذي انتهى به إلى الذوبان فيه والموت في أحضانه. فعلى الرغم من تعارضه مع الشمال والتحامه بأرض الجنوب ومصيره بل ومأساته، لم يجد الطيب/مصطفى، في نهاية المطاف، من يفهمه، من يحاوره، من يستوعب خصوصيته، من يلجأ إليه محتمياً سوى الشمال. هذا الشمال الملتبس: شمال النزعة الإنسانية والهيمنة الاستعمارية في آن، الشمال الليبرالي والشمال اللاغي للحضارات ومختصرها في ذاته المتعالية. الشمال الذي أصبح رمزًا للـ«حضارة»، فلا حضارة ولا إنسانية ولا ثقافة خارجه.
ولكن ما الذي جعل من هذا الروائي الآتي من السودان رمزاً للحداثة العربية؟ ما الذي جعل منه أكثر الروائيين قرباً منّا وأكثرهم حضوراً في عالمنا المشرقي؟ فكل شيء عنده مختلف عنا: شرقنا جنوبه، وغربنا شماله. إنه من بلاد السودان، أي من هذا المساحة الموجودة خارج حدود رؤيتنا التي تتوقّف عند تخوم القاهرة ونيلها من ناحية، وبغداد من ناحية أخرى.
على الرغم من بعض الأسماء الكبيرة في الرواية العربية، يبقى اسم الطيب صالح يسطع في سماء الحداثة العربية ملهماً جيلاً من الروائيين الذين أعطوا هذا النوع الأدبي الموقع الذي يستحقّه في المشهد الأدبي المعاصر. وقد اتّسم عمله بالجرأة والدقة: جرأة في معالجة الشأنين اللغوي والنفسي، ودقّة في بناء عالمه الروائي المركّب والمعقّد. ما قرّبه إلينا هو همّه الحداثي، وبحثه عن أشكال مبتكرة في تجديد الكتابة العربية على صعيد السرد، وهذا ما جعله رديف الجهد الذي بذل على صعيد الشعر.
غير أن الحداثة التي كان من روّادها لم تكن بالنسبة إليه معطىً مطلقاً وثابتاً، فقد أخضعها من خلال تجاربه الروائية المختلفة إلى مساءلة دائمة، مساءلة نابعة من صميم تجربتنا وتراثنا، من صميم ثرائنا وفقرنا الثقافيين. هذه المساءلة المتواصلة والمستمرّة للحداثة، لقدراتها وقدرات الطامحين إلى بلوغها، كانت تتطلّب جرأة وحرية لم يتحمّلهما النظام الاجتماعي ـ السياسي ـ الثقافي المسيطر على العالم العربي اليوم، نظام ميّال إلى الثبات وتعميم ثقافة الأجوبة الحاضرة سلفاً. لم يتمكّن الطيب صالح من العيش في جنوب يكره السؤال وآفاقه الخطيرة، فعاد إلى وطنه الثقافي ليموت فيه، عاد إلى حيث كان بطله مصطفى سعيد يحن إليه.
فبالنسبة إلى المبدعين والمثقّفين، لا يزال مسقط الرأس الثقافي هو الشمال لسوء الحظ، فيما الجنوب هو مدفن من لم يعد يملك اسماً ولا سؤالاً ولا تساؤلاً.

جورج دورليان



موهبة استثنائية
تعرفت المرة الاولي على الطيب صالح في بغداد في مهرجان المربد في اوائل الثمانينيات تقريبا .كنا جلوسا في بهو الفندق وفؤجئنا برجل اسمر يرتدي الزي السوداني ويسأل «وينه ابراهيم اصلان؟؟». ومن ساعتها بدأت بينه وبينه صداقة عميقة قائمة على الود والتقدير اكثر من كونها قائمة على كثرة اللقاءات. وكنا عندما قرأنا روايته «موسم الهجرة الى الشمال» التي اصدرها الناقد الكبير الراحل رجاء النقاش في سلسلة روايات الهلال اصابتنا بحالة اشبه بالسحر. وبعد ذلك وقت رئاستي لتحرير سلسلة افاق الكتابة التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية نشرت له مختارات وتعمدت الا تكون بينها «موسم الهجرة»، من جانب لاني اردت تقديم وجه آخر للطيب صالح ومن ناحية اخرى اظن ان «عرس الزين» هي افضل اعماله على الاطلاق.
الطيب صالح موهبة استثنائية. استطاع انجاز اعمال على قدر هائل من الاصالة ورغم انه كان جوالا واستقر خارج السودان اكثر من استقراره في داخلها، لكنه استطاع تجسيد الروح السودانية بلغة قص عالية المستوى مكنته من التربع على مرتبة لا يستطيع ان ينازعه عليها الكثيرون.
كلامي عن الطيب صالح لن يضيف اليه كثيرا فيكفي ان اعماله الابداعية كانت وستظل تحتل ركنا كبيرا في اذهاننا على الرغم من انه لم يكتب ابداعا منذ فترة تقارب الثلاثين عاما. رحيل الطيب صالح خسارة كبيرة ومؤلمة.

ابراهيم اصلان



المصدر: السفير

ريم بدر الدين
19-02-2009, 02:33 PM
أهم من كتب عن الأنهار

يوم حزنه ثقيل، يوم وفاة إنسان يجــمع بين ســمو الخُلق وعمق المعارف وسطوع الإبداع. فقط رأيته مرات وصافحته. في محافل ثقافية أخذت انظر إليه من بعيد أتابعه باعــجاب وتوقــير. لم املك الشجاعة مرة فأحاول مجالسته. الطيب صالح، من أعمق الأدباء كيــفا رغم محدودية الكم. من أكثر الأدباء انتــشارا رغم اعــتذاراته عن التــواجد في التجمعات الثقافية العديدة. ولا أقول انه أهم من كتب عن النيل العفي في الجنوب، بل أقول انه أهم من كتب عن الأنهار المتدفــقة في العالم. الكثير من المشاهير في بلادنا المتخــلفة، نالوا شهرتهــم بناء على جوانب لا تمت للأدب بصلة، فتكون مشاهدتهم مقرفة تدفع الفرد للشراسة ضدهم، أما أمثال الطيب صالح رحمه الله، فهو نال جزءا بسيطا من حقه، ونال ما نال بناء على موهبة ساطعة وخُلق قويم. لنتــصور أن الطيب صالح كان في الجنوب الأميركي مثلا وكتب عنه، لنتخيل كم التواجد العالمي في هذه الحالة؟ عندنا.. المبدعون المطبوعون حقا، تخــذلهم أوطانهم المتخلفة، وفي العالم المتقدم، المبدعون على حرف، ترفعهم بلادهم المتقدمة.
وأنا في حالات الكتابة عن النوبة الأصلية بنيلها الأسطوري، أمر بخيالي على التلال الكهرمانية والزراعات الخضراء والنخيل متصاعد من بينها، أمر على البيوت المتحفية عصرا، فأرى الطيب صالح بجلبابه وعمامته، يجلس على مصطبة مع مجموعة المزارعين الذين كتب عنهم كثيرا. يتحاورون ويتشاكسون ويتصاعدون بأفكار عملية لاصلاح حال القرية. وفي الأمسيات أجده بالجلباب الأبيض الخفيف على الرمال مع نفس المجموعة وقد انـضم إليهم مصطفى سعيد وعُرس الزين وغيرهما، يضحكون ويرفهون عن أنفسهم. ألقي السلام فيجيبني بلطفه لكن يترك مصطفى سعيد ينظر لي نظرة مـاكرة تــقول.. مهما كتبت عن نيل البلاد، فلن تصل لتيارات الطـيب صالح. فأكتب وأجوّد قدر استطاعتي لاتجاوز هذا العملاق الطيب في معاملاته والشرس في دمدمة موهبته، لكن هيهات فهو من هو.. الطيب صالح. الإنسان الذي مر على الدنيا وذهب بجسده، وترك لنا غابة نخيل على النيل، لنستمتع بطيبات الطيب ونذكر الصالح بكل خير.


حجاج ادول



القابض على روح الجنوب والشمال
الطيب صالح واحد من اكبر رواد الادب السوداني والرواية تحديدا .عندما اسمع اسم السودان يتبادر الى ذهني على الفور اسم الطيب صالح. آخر مرة التقيته كانت عندما فاز بجائزة مؤتمر القاهرة للرواية في دورته الثانية. وقتها استمعت الى كلمته التي كانت على مستوى عالٍ من الثقافة والعمق مغلفة بروح الفكاهة. هذا هو الطيب صالح كما عرفته منذ ان التقيته في المرة الاولى في لندن عن طريق الصديق المشترك مصطفى بدوي وكان وقتها الطيب يعمل في اذاعة bcc .
على مستوى الكتابة الابداعية استطاع الطيب القبض على روح الجنوب بطبيعته واشخاصه ونيله واساطيره الى جانب روح الشمال المتقدم المختلف على مستويات كثيرة .وظل انحيازه لجنوبيته هو المحدد لرؤيته.
برحيل الطيب صالح تخسر الكتابة السردية العربية عموما والكتابة السودانية بشكل خاص واحدا من اهم فرسانها والذي كان قادرا على صناعة ضفيرة متمازجة تخصه وحده.

يوسف الشاروني



المصدر: السفير

ريم بدر الدين
19-02-2009, 02:38 PM
حنا مينة في وداع الطيب صالح: فراغ لا يملؤه الجدد
لكل أجل كتاب، وحين يجيء الأجل لا يمكن إلا أن نخضع لإرادة الله التي حددت أجلنا في يوم وساعة، ويؤسفني بهذه المناسبة أن أعود إلى عدد كبير من المبدعين الذين رحلوا في الأعوام القليلة الماضية من محمد الماغوط، إلى العجيلي، وسهيل ادريس والطيب صالح أخيراً، لا نملك اتجاه القدر الذي يحكمنا جميعاً إلا أن نطلب الرحمة لهؤلاء الأعزاء من المبدعين الكبار الذين رحلوا فتركوا فراغاً كبيراً في المجال الإبداعي العربي، لأنه من البـدهي أن المبــدعين ليس لهم وقت محدد أو شروط محددة.
لقد سمعنا في السنوات الأخيرة من الشباب، الذين لهم المستقبل كلاماً فيه استعجال، قالوا فيه إنهم جيل بلا أساتذة، وهذا ليس لمصلحة هؤلاء الشباب فحتى الفلسفة اليونانية قالت لا شيء يخرج من لا شيء. وهذه مسألة موضوعية، لقد تعلمنا على يد أساتذتنا الكبار ونحن سنرحل بدورنا. إن هذا النكران فيه بعض التشوف والغرور وبعض الاستسهال، وأنا أحب بهذه المناسبة أن أعلق أملاً كبيراً على الشباب أن يتمهلوا وأن يمتلكوا معلمية الإبداع ومعلمية الكتابة، ولست راضياً عن الأدب الإباحي المتبع هذه الأيام والأدب الذي يتعلق بالجسد فقد طال الكلام على الجسد وذاكرة الجسد. أما رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) فقد كانت رواية عظيمة جداً، لكنني بصرف النظر عن مأخذي السياسي عليها، فإنني أقدر كاتبها المرحوم الطيب صالح الذي كنت ألتقيه في مناسبات بعيدة وقد فجعت اليوم بهذا النبأ الذي ذهب بمبدع كبير في عربة الموت إلى اللانهاية.
إنني أقدر المرحوم الطيب صالح وأرثيه وأبكيه وأبكي كل مبدع يغيب عن الدنيا العربية، لأن الأعوام الأخيرة شهدت رحيل عدد كبير من المبدعين العرب، ومع ايماني بالشباب فإن الفراغ الذي تركه هؤلاء الراحلون ليس بالإمكان أن يملأه جيل الشباب بسهولة. رحم الله الطيب صالح، والعزاء لعائلته ولأسرة الإبداع العربي كلها.



حنا مينة

المصدر: السفير

ريم بدر الدين
19-02-2009, 02:40 PM
فواز حداد: الطيب صالح.. لمسة الأدب العظيم
يجوز القول، إنني مثلــما فتــحت عينيَّ على نجـيب محفوظ، أدركت بعــده الطـيب صالح في رائعتــيه «موسم الهــجرة إلى الشــمال» و «عرس الزين»، وأتــذكر أنــني انتظــرت بفارغ صــبر أعمـاله التالية «مريود» و «ضو البيت» وغيرهما. وكانت قلـيلة بالمقارنة مع محفوظ، لكنه استــطاع أن يــهزني في أعمــاقي، وأضــفت إلى ما أعرفــه عالماً آخر من الكــتابة. المفاجــأة كانت أن الطــيب صالح من السودان، ذلك البلد الذي لا نعرف عنه سوى القليل، فأصبحت أرغب في معرفة الكثير.
شحنتني روايته الأولى بانفــعالات قويــة، تلك لمسـة الأدب العظيم التي لا تخفى. وكان في إشارته إلى تأثره بـ«قلب الظلام» ما حفزني على قراءة كل ما ترجم لجوزيف كونراد إلى العربيــة. في السنوات الأخيرة قرأت له مجموعة كتبه التي تضم مـقالاته التي نشرها في «المجلة» اللندنية، وكانت عن صديقه «منسى» وجولاته في العالمين العربي والغربي، وبعض الذكريات وانطباعاته عن قراءاته في شعر المتنبي والمعري... ما سمح لي بالتعرف اليه من الداخل وإلى مناقبه الشخصية أيضاً، وجعلني أحس أنني ازددت اقــتراباً منه. وأصبح صديـقاً عزيزاً عليَّ من خلال كلماته وحدها، مثلما حدث معي عندما قرأت الكـتب التي ضــمت مقالات أديبنا الراحــل عبد السلام العجيلي، والتي قــرأتها كلها مثلما قرأت كـل ما كتب الطيب صـالح، أو ما وقع تحت يدي.
لم أكن أتمنى على الإطلاق، أن يكون لقائي معه في مناسبة نعيه، لكن في تذكره اليوم، مناسبة أخرى وهي أن اعترف بكل أمانة وفخر بأنني تأثرت به وبأخلاقياته العالية... كما أنني مدين له بأجمل ساعات عمري تلك التي قضيتها وأنا أقرأ رواياته.



فواز حداد

المصدر:السفير

صديق الوفا
03-03-2009, 01:39 AM
احسنت الاخت ريم بدر الدين فقد جمعت ما اثرى به هذا الاديب الالمعي الراحل مكتبات ودور النشر
واحسنت حينما قلت له بأننا كلنا سنرافقه إلى القبر
وسنذهب كلنا إلى المقابر
ونسأل الله ان يكون خير اعمالنا وخير اعمارنا
ونحن نلقى الله و هو راض عنا

تحية وفاء