المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرواية العربية وآفاقها


الشربيني المهندس
14-02-2009, 01:30 AM
واقع الرواية العربية وآفاقها
..إذا كان التجريب في الرواية قد دشن الحداثة مما يتصل بالشكل :الحكاية ,الحبكة ,طبيعة الأفعال ,والشخوص ,تهشيم الزمن ,كذلك مما يتصل بالمعاني :الزمن ,الحدث ، ثم أوصلها إلى أزمتها، حيث أن طغيان الروح الغربية على الرواية العربية أوقعها في حالة من الارتباك وجعلها تتأخر في اكتساب خصوصيتها وملامحها المميزة. ويتحمل النقد الروائي أيضا جانبا من المسؤولية لأنه كان يرى الرواية العربية من خلال المقاييس الغربية وحدها لكنه سيظل دائما الأفق الوحيد الممكن للرواية، باعتبار أن التجريب لا يعني غياب المعنى أو تغييبه.
وتأتي مراحل كتابة السيرة الذاتية عند نجيب محفوظ كنموذج ، والذي أوصل الشكل الروائي الكلاسيكي إلى قمة بحثه الاجتماعي والفكري وذلك من مرحلة الكتابة النصية الضمنية من خلال نسبة بعض جوانب سيرته الشخصية لبعض شخصياته «المرايا»... أيضا يمثل يوسف إدريس رصد التحول الاجتماعي في روايتيه العيب والحرام وتمثل روايات السحار وباكثير روايات التاريخ الاسلامي ..لكن الأسئلة تتعدد حول النظرية الروائية والخصوصية ومدى وضوح المدارس الأدبية، التي ينتمي إليها الكتّاب العرب
الحديث عن الرواية العربية الحديثة لا يمكن أن يكون مقبولا إلا باستحضار ذاكرة الرواية العربية..إننا نقصد بالحداثة الروائية التوجه الجاد إلى كتابة الرواية مع واقع اليأس والإحباط " نتيجة سيادة سلطات قمعية، تسحق الجماهير، والخروج إلي آفاق رحبة، خارجة عن قيود الخطاب الروائي الكلاسيكي، فتحطم السرد الرتيب والحبكة المصنوعة ورسم الأنماط الروائية، مثل الطيب صالح في روايته" موسم الهجرة إلى الشمال"، وحليم بركات في روايته" الأيام الستة" ويمكن أن نعتبر التحولات هي لعلاقة الكتابة بالزمن أي السرد بالحقيقة وعلاقة الوعي بالتاريخ أيضا الواقعي والافتراضي مثل " نجمة أغسطس" لصنع الله إبراهيم، و"الزمن الآخر" لإدوارد الخراط، وعلى مستوى الإبداع الأدبي، الذي بدأ " يعيش أسئلة الحداثة من خلال إعادة النظر في اللغة والشكل من منظور انتقادي تجريبي، يسعى إلى الانفلات من الاختناق الذي تفرضه ضوضاء ثقافة التسطيح وغسل الدماغ "

الإيهام و الواقعي و سينما مصطفي نصرالخاصة
قراءة (الشربيني المهندس
.. يشكل العنوان مدخلا مناسبا لتعـدد الرؤى ، حيث تبدو جملة سينما الدورادو عنوانا لدار عرض سينمائي في لغتنا الدارجة وهو المناسب هنا حيث يعرض الكاتب حكاياته من خلال دور عرض مختلفة بمدينة الاسكندرية .. وان كانت كلمة الدورادو تحتاج إلي تعريف من الكاتب فهي كلمة غير عربية .. كما أن كلمة سينما تعني عالم رحب يشمل الصورة والحركة والصوت والديكور والملابس والمكياج والسيناريو وغيرها مما لا تتسع رواية واحدة له
وتوجد علاقة بين القارئ والفيلم السينمائي كمشاهد تثير فيه بعضا من الذكريات وخاصة أحاديث الروايات الموازية وحتي التناول النقدي التلقائي بعد مشاهدة الفيلم ، وبما يمكننا من القول أننا نعيش عصر الدراما السينمائية أو التلفزيونية .. وهنا أضاف الكاتب نوعا من العلاقة بين دار العرض والفيلم المعروض والمشاهد وهذا جعله يكتفي بعرض لقطة من الفيلم المعروض ليتحدث عن مشهد أو بطل أو جملة سينمائية ويستعرض التأثير علي المشاهد أثناء العرض ويمتد ذلك للحياة الواقعية قبل وبعد العرض السينمائي وكأنه يقول أن الواقع الحياتي اليومي يفوق الخيال المعروض بالسينما أحيانا غرابة ودهشة .. .. يبدأ مشوار الفن السينمائي بنص ورقي ثم يأتي إبداع المؤثرات الصوتية والضوئية للإقتراب من الواقع الحياتي . وهنا يعكس الروائي مصطفي نصر في روايته / متواليته القصصية (سينما الدورادو) الأمور فتتحول المشاهد السينمائية إلي نص ورقي مصاحب أو العكس حين يطغي السرد علي مشاهد الفيلم ، ثم يساهم بطريقة مبتكرة في الإيهام بمدي واقعيته ومعايشة أبطاله له، بل والمشاركة داخل دور السينما للنص المكتوب والمرئي معا ، وهنا كان يتطلب الأمر رؤية ناقد سينمائي كوسيط بين المشاهد والمتلقي لابراز جانب تشويقي يناسب الفكرة المطروحة من الكاتب والتي افتقدناها ، ربما لأنه اختار الثرثرة مع الفيلم أثناء عرضه والتي قد تختلف وربما تتباين عما بعد المشاهدة الكاملة ، بينما نجح الكاتب في إضافة عناصرنفسية واجتماعية واقتصادية أيضا تتماهي وتتوازي حكاياتاتها من بنات أفكاره مع اللقطة المختارة .
ولعلنا نلمح مع مشوار الروائي مصطفي نصر الطويل ما بين الرواية والسينما عدة محاور نعكسها مع نصه الجديد سينما الدورادو .. وقد اختار الكاتب الطبقة الشعبية المطحونة عالما لكتاباته ، وكون لنفسة رؤية خاصة باختراق عوالم الحضيض والرذيلة منها ، عارضا لها بعيدا عن الفنتازيا ولكن من خلال ما يمكن تسميته بالواقعية الخاصة ، حيث المزج بين الواقعية النفسية والرغبات والدوافع الغريزية وعلي رأسها غريزة الجنس ..
ونسجل نجاح أديبنا في توظيف هذه الدوافع بعيدا عن الإغراق في المشاهد الجنسية الفاضحة أو البورنو حيث الدلالة والحدوته وطريقة التناول سبيلا لجذب القارئ لهذا العالم .وتأتي الحدوتة في إطار جزئي مكثف كعنصر أساسي من العناصر التركيبية للبناء القصصي بشكليها المتتابع والمتفطع لتطوير الشخصيات والأحداث والدلالات أيضا .وربما يكون الشكل هنا لا يتصف بالتقليدية وحكايات السينما قد حلت محل الفصول
والحدث وهو غالبا من وجهة نظر الشخصية التي حاول الكاتب الإيهام باعطائها حرية الحركة تصاحبها التساؤلات السردية بما تحدثه من ردود فعل لشخصياته المتنوعة وهي نفسية ومسلكية .. ولقد وظف الكاتب الراوي في معظم أعماله رؤيته التي تركز علي سقوط أبطاله في مهاوي الجنس والإنحرافات الجنسية وربما الشذوذ الجنسي أيضا ، وعرضها بأساليب مستفزة تصلح ناقوس خطر يدق . ويعرض الكاتب حكاياته بلغة منتقاة ذات جمل قصيرة موحية ، وعبارات مكثفة تساعد علي سريان الحدث أو التنييه لخطورة موقف أو تمادي شخصية ما دون مباشرة أو زعيق ولو علي حساب قواعد اللغة العربية والعامية أيضا والتي تقارب لغة الحواديت والمصاطب. يحكي الراوي مشهدا سينمائيا فيقول..
( اسماعيل يسن وعبد المنعم إبراهيم يأتيان بكلب من الشارع يشبه كلب هند رستم الضائع ويدهنونه بالبوية ويقدمونه لها علي أنه كلبها الضائع ) وبعيدا عن مشكلة المثني والجمع يبدو أن العبارة تضفي حميمية شفهية الحكي إلي الورق .. وعلي لسان حنفي بطل قصة سينما محرم بك وهو يطالب بنقوده (النقود تأتي إلي .. والا لن أخرجك من بيتك) وهي لغة توقفك عن القراءة كما توقف شكري صديقه عند حده وأنت تتأمل معه لغة التهديد والقهر ..
وهنا يجب التنويه أن الكاتب يفترض معرفتك سلفا بأسماء الأفلام وأبطالها مما يعطيها نوعا من خصوصية القراءة والمشاركة ..
ويستخدم الأديب عددا من الأساليب بجانب ضمير المتكلم منها المونولوج الذي يعطي للشخصية حرية التعبير بعيدا عن الآخرين .. والاستبطان لإنهاء حديث النفس وملل القارئ أيضا .. لكن الإيهام بالحيادية يتواري مع استخدام أسلوب الصدمة إلي درجة الإستفزاز أحيانا مع القارئ ومع البطل أيضا ..
في رواية جبل ناعسة وهي ثالث أعماله كانت شخصية الأم الشهوانية محور الأحداث حيث الصدمة للقارئ وللإبن الأول والمؤلف يجعل زوجها يمارس معها الجنس أمام ابنها ويكتشف الإبن الآخر أن أمه عشيقة للخواجة .. ومع هذا الزخم تأتي الصدمة أيضا ودوافع الإنتقام ونذالة الأخ في المحكمة وهكذا .. وتأتي المفارقة مع البطل الآخر في نفس الرواية ومسألة العجز الجنسي مع زوجته بينما ينجح في ذلك مع عشيقته .. والكاتب يعلم انطباعات القراء عن هذه النوعية حيث الرفض العلني ، ولكن النفس تنجذب إليها سرا .. ويتابع القراءة بعيدا عن الآخرين محاولا اكتشاف مجاهل عالم مصطفي نصر وحدوته البسيطة وأساليبه المتنوعة .. وهنا في رواية سينما الدورادو يبدو الإحترام الزائد للداعرة وبفلوسها كما يقولون ، وأيضا السيدة التي تحاول إرضاء رغباتها مع الشاب الذي ترك لها السينما وفر هاربا ، فهي تذكره بإمه ، يأتي ذلك استمرارا لرؤيته السابقة . ونأتي إلي الجديد في سينما الدورادو حيث استغل الكاتب بذكاء شديد فترة ازدهار السينما في الستينات والسبعينات من القرن الماضي وحيث توارت الرومانسية وصورة البطلة المحبوبة والبطل الانموذج ، وانتشرت أفلام الجسد جنسا مع المرأة وقوة عضلات مع الرجل ، وقام باستدعاء هذا العالم الإفتراضي بلغتنا الجديدة والخيالي أيضا حيث الأبطال أكثر شعبية من أبطال قصصه ، واختار بعضا من الأفلام العربية تناسب توجهاته ليخرج بها من حي غربال الشعبي السكندري إلي تعدد عوالم السينما ، وركز علي النوعيات التي تناسب عالم الحضيض والرذيلة والجنس بصورة خاصة .. ربما يأتي ذلك مع توارد الأسئلة عن استمرار مصطفي نصر في اختياره لهذه الطبقة وهذا العالم وهذه النوعية من السلوكيات وليثبت أن اختياره لم يكن محليا . ومع عرض لغة الشر وما لها وما عليها والمشاركة في حل مشكلة السينما والتلفاز ومحاولة الاحتفاظ بالمتفرج ، وحيث المتفرج ومعرفته بأن ما يراه خيالا أو حكايات سيما وتمثيليات ومع استخدام المؤثرات الحسية والبعد الثالث (ونظارات خاصة ) لتحويل المتفرج إلي مشارك وايهامه بأن ذلك واقعا..وبذلك رأينا مشهدا سينمائيا أو عالما افتراضيا وخياليا قد تحول إلي عالم الورق مع القارئ وإلي التقليد والمحاكاة مع أبطال القصة داخل السينما . أيضا كانت هذه الفكرة في صالح حميمية الذكريات التي وظفها الكاتب لجذب قارئ هذه الفترة الزمنية ، وعرض من خلالها تسجيل تاريخي لدور السينما والحالة الاقتصادية والاجتماعية للبلد من وسط العالم الشعبي الملازم له . بصرف النظر عن التسجيل التاريخي لهذه الدور فأنت تستطيع أن تغير ترتيب السينمات المذكورة ، وأيضا قد تغير الحكايات .. وكان من الممكن أن يكتفي الكاتب بسينما واحدة وهي المعنون بها النص ويحكي أكثر من فيلم أو حدث داخل وحول هذه السينما ، كما أننا لم نلاحظ الفروق بين هذه السينمات من حيث الأثاث أو الديكور أو مميزات أخري ولكن ذلك هو المبدع مصطفي نصر .
وإذ نجح فكرة الكاتب في تحويل المتفرج /المراقب إلي المتفرج المشارك بالإضافة إلي المشاركة الوجدانية في دراما التطهير الكلاسيكية كما يري بريخت ،فإنه ساهم في زعزعة الحاح السؤال عن سوداوية عالم مصطفي نصر.. وقد جاء التغيير وبطلة قصة سينما محرم بك (درجة تانية) السيدة التي تبحث عن شاب يرضي رغباتها ويصفها الكاتب خارجيا في صورة جميلة ثم داخليا بدءا بابتسامة تجعل الشاب طارق يتذكر أمه وتبدأ الصدمة مع تلامس الأيدي الدافئة ويفر الشاب هاربا إلي خارج السينما قبل أن يبدأ الفيلم العربي والشاب المراهق الذي رفض عرض الرجل قبيح الوجه ـ ودلالة ذلك الوصف ـ بالذهاب معه إلي دورة المياه والباقي مفهوم وترك مقعده أيضا ، ويحاول المؤلف تحسين الصورة بجعل البطل الشاب يقابل الرجل الشاذ بالقرب من شارعهم بعد ذلك ، ويحاول استدراجه ليعطيه درسا قاسيا مع أصدقائه . وهذا التحول في سلوك الشباب يناسب أيضا الواقعية الخاصة التي اختارها الكاتب ..
وجاء اختيار الكاتب لسن المراهقة المتقلبة موفقا .. ولكن الكاتب يظل محتفظا بأسلوبه في صدارة العمل مع قصة سينما التتويج والمرأة التي غاب زوجها المسن وذهبت إلي سيد الشاب في عقر داره تنتهز فرصة لممارسة رغباتها الجنسية ، وعندما تفشل يأتي الحل الذهبي في ظلام سينما التتويج
تقول الروائية الانجليزية جين أوستن أن الرواية عمل يكشف عن قدرات عقلية كبيرة للأديب مع المام بالطبيعة البشرية بجانب التصوير التعبيري ولغة منتقاة ، ونضيف جرأة التجريب لنرصد ملامح سجلتها رواية سينما الدورادو لأديبنا الأستاذ مصطفي نصر

مجدي دحدوح
07-03-2009, 01:22 AM
:icon (11):
الكاتب المبدع الشربينى

أحسنت فى الغوص فى مفردات مصطفى نصر السينمائية الممتزجة بالحياة ،

فعبرت بمداد الابداع عن الابداع الأصيل..

ابداع مصطفى نصر الذى يستحق الكثير و الكثير من الوقفات التأملية الفاحصة ،

ليكون التأويل على قدر قامة مصطفى نصر الابداعية

فمصطفى نصر يعتبر من جيل الرواد في مجال القصة والرواية

الذين خرجوا بالقصة من نطاق المحلية بوصفه من كبار كتّاب الأقاليم

إلى ساحات الأدب الواسعة على امتداد التراب الوطني ..

مجدي دحدوح

الشربيني المهندس
08-05-2009, 11:06 AM
:icon (11):
الكاتب المبدع الشربينى

أحسنت فى الغوص فى مفردات مصطفى نصر السينمائية الممتزجة بالحياة ،

فعبرت بمداد الابداع عن الابداع الأصيل..

ابداع مصطفى نصر الذى يستحق الكثير و الكثير من الوقفات التأملية الفاحصة ،

ليكون التأويل على قدر قامة مصطفى نصر الابداعية

فمصطفى نصر يعتبر من جيل الرواد في مجال القصة والرواية

الذين خرجوا بالقصة من نطاق المحلية بوصفه من كبار كتّاب الأقاليم

إلى ساحات الأدب الواسعة على امتداد التراب الوطني ..

مجدي دحدوح
استاذنا الفاضل
اشكرك عدة مرات
لتحملي في الزوغان من الرد
لكن الكلمات كانت دالة تماما وقد اثرت اكثر من موضوع يستحق اعادة التناول
واشكرك علي المداخلة
وعلي الحقيقة التي تناولتها عن ادباء الاقاليم والذين هم كدود الارض لا يتم اكتشافهم الا في القاهرة كما يقول احد ادباء الاقاليم
وموضوع سينما مصطفي نصر يحتاج لاعادة العرض مرات :icon (31):
تحياتي