المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حلم!


أحمد حسن محمد
26-10-2007, 04:57 AM
ها.. ها الحمد لله تيقظت وها يدي البرونزية. أول مرة أشتاق إلى جلدي البرونزي.. ويْ.. ولا زجاجة معي.. يا ربي!!! لا زجاجة معي. نعم.. لا.
- أية زجاجة؟

- لما كسرت غطاءها -وكان معي ابن سيرين/..

- /ماذا وجدت فيها؟

- لم أجد فيها شيئاً، فرميتها ورائي، وبعدها أحسست بحك في ظهري.. حك لذيذ، استدرت فوجدت قطتي، وغلام خرج من الزجاجة.. نادى على القطة، حملها إلى بيت جدي القديم، صعد فوق "المصطبة" التي تشبه منضدة حجرية من زمن الفراعنة. صرخت بنت على المصطبة بلا سبب، فجاء عمها أو خالها. لا أذكر إلا أنه قريبها ثم ركل الغلام ركلة أسقطته من على المصطبة. فبكيت

- ولماذا تبكي أنت؟!

- لا أدري! كأنما ملامح الغلام قريبة مني جداً. مررت يدي على رأسه وكتفيه. كان لشعره رائحة اليتم. وفي الطريق ولج مدرسة بوابة الثانوية إلى المعمل الكيميائي، وفي سرور الابن العائد من مغامرة قال:
- "لقد جئت/،
ورجل يميل أنبوبة لتصب عبر وصلة في أخرى، ومد يده للغلام يقبلها، لكن وقعت الأنبوبة على ظهر كف الكيميائي فأحرقتها إلى حد أقعد الصبي فزعاً، كشفت الأنبوبة بعد سقوطها عن وجه الكيميائي وعينيه بلا جفن. وفجأة رمى الكيميائي الأنبوبة الأخرى ناحية وجه الصغير.. وقتها ناديت على المدرسين بصوت مخنوق: "أيقظ.." فهل سمعت صوتي وقتها؟

- بعدها ماذا رأيت؟

- رنت ضحكة أليس، فجرى الصغير من بين الأشجار كأنه على موعد معها في بلاد العجائب. لكن كانت السماء تنذرني -كأمي رأتني ألعب في ..................، أو كأختي الكبيرة- وهي تضربني بأيدي أمطارها، وفجأة تسمر الغلام وصرخ؛ لم تعد أليس تلك البنت التي ترقص في أحضان الرباب! لا، كانت امرأة عجوزاً وعارية. أخذت القطة من الغلام غصباً عنه، وأنا أصرخ، وَرَمَتْهَا في حنك في حنك ثعبان مخيف وقالت للثعبان: "يا صديقي".
سقط الغلام مغشياً عليه، فحملته إلى السرير في يوم صيفي الأنفاس جداً، سحب الملاءة على وجهه لأن أبي كان يأكل جانب السرير وكأنما سَدّ العرق مسامات الملاءة، فسحبتها. راح يرجوني أقتله ليرتاح.. لم أوافق.. لكنني أخذت السكين وقطعت رقبته فاكتست يدي بدمه.... آه..

- لابد أنها كانت تجربة قا/

- /سية لدرجةِ جبلية الأمواج، لكن الحمد لله.. وها يدي البرونزية تحلف صادقة أنني لم أذبح أحداً ولا حتى هذا الولد المسكين.

- أنت مرهق!

- جداً... جداً.

- تحتاج إلى الراحة قليلاً؟

- .....

يُمنى سالم
26-10-2007, 06:09 AM
الفاضل أحمد محمد حسن

كلما قرأت هذه القصة تحملني من جديد لعالم آخر لا يحتمل غيرها..

تحية لرقي فكرك سيدي

دم بخير

أحمد حسن محمد
26-10-2007, 09:17 PM
القديرة الغالية الأخت يمنى ..

أنت دوما تلوحين في آفاق الصفحة بما يناسب مكان أضواء الشموس وأصلها..

دوماً...

شكرا لك أيتها الفاضلة

د. محمد حسن السمان
27-10-2007, 01:44 AM
سلام الـلـه عليكم
الغالي الأديب واللغوي الفذ
الابن البار أحمد حسن

قصة " حلم "
هذه ليست المرة الأولى , التي أقرا فيها هذه القصة , فقد اطلعت عليها مرات ,
ثم قرأتها خلال اليوم أكثر من مرة , وهذا ليس غريبا , فالقصة قامت على تداخل
متطوّر , بين الرمزية والحلم , في عملية تداع موفقة , استخدمت الرمز للتعبير
عن الحاجات النفسية والجسدية المقمعة , أو للتعبير عن معاناة داخلية , تكمن في
اللاشعور , وتتجلى فيها المقدرة على إحكام التداخلات وتوظيفها بشكل لافت ,
والقصة في شكلها المطروح , حالة ابداعية متقدمة , لانألف لها شبيها في القصة
العربية , وإنما يمكن أن تقترب في اسلوبها , من بعض الأعمال العالمية , التي
استخدمت النظريات النفسية , ضمن أطر الاجناس الأدبية , في محاولة للوقوف
على أدق الخلجات الداخلية للنفس البشرية .
والقصة ناجحة جدا , وتشي بالمقدرة العالية , في استخدام الرمز وتوظيفه , بالإضافة
للغنى والثراء المعرفي , في العلوم المختلفة , بالاضافة الى الاحساس الابداعي
الواضح .

د. محمد حسن السمان

أحمد حسن محمد
27-10-2007, 01:45 PM
أبي الملك العظيم..

أتدري! إن كلمتك الأخيرة ما زالت تتربع في مملكة سمعي بلا منازع، "الكتاب العالميين". ما زلت أقرؤها لنفسي، فتقرئني إعجابها بي.

ماذا أقول؟

أبي، أنا أشهد لك بعبقرية خاصة. لقد عاصرت إحساسك الآني بالحرف والتركيب والكلمة. كانت رائعاً في كل ما تتصوره. وكل ما تقوله.

في سلوكك، في بروتوكولك اليومي، في إشاراتك، في ضحكتك، في اجتماعك بالآخرين..

كل هذا -أبي- يجعلني أتفاخر بكل نفس كنت تنوي أن تثني عليّ به. وحتى كل نفس ادخرته لكي تقول في حق نص لي كلمة واحدة ولو كانت بالنقد غير المثني

شاهين أبو الفتوح
26-07-2008, 01:37 AM
قا/

- /سية لدرجةِ جبلية الأمواج !

نرى الحلم ونستمتع بظاهره ولكن .. نحتاج إلى ابن سيرين لنفهم رمزيته !

محبتي واحترامي
شاهين

أحمد فؤاد
29-07-2008, 10:35 AM
الأستاذ الأديب / أحمد حسن


أعجبتني تِلك القصّة ، و أجمل ما أعجبني فيها هو السرد الذي يحملك لمناطق مجهولة مُغلّفة بالغموض ، فيأسر القارئ إلى أن تنتهي القصة... و يظل مُعلّقاً حتى بعد نهايتها...!!!


تكنيك القصة أخذني إلى أفلام الغموض ، و الأسلوب المُتداخل في الكتابة ، و من وجهة نظري هو من أصعب أنواع الكتابة... فكيف تُحافظ على وحدة النص و انتباه القارئ و ترابط الفكرة و غموض الموقف و تداعيات الموقف و تغيّر الملامح في وقت واحد.!!!!


قصّة تُثير العقل حقّاً ...

تستحق التثبيت...

تقديري

أحمد فؤاد

ريمه الخاني
29-07-2008, 10:46 AM
لكل كاتب قلم واحد وبصمه واضحه تنادي:
ان هذا هو قلمي فاقراوه...
ولك استاذنا,خط واضح لاتحيد عنه غارق في رمزيه لا اظن ان احدا سينازعك عرشك هذا
قرات النص واستمتعت به حقا.
كل التقدير

أحمد حسن محمد
06-08-2008, 11:11 PM
قا/

- /سية لدرجةِ جبلية الأمواج !

نرى الحلم ونستمتع بظاهره ولكن .. نحتاج إلى ابن سيرين لنفهم رمزيته !

محبتي واحترامي
شاهين



أخي الحبيب الأستاذ الكبير شاهين أبا الفتوح! إنه شرف كبير تلك الكلمات التي ترسم لي أنقًا خاصَا.

شكرًا سيدي الحبيب وأخي القريب جدا كما تعرف