المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هما


محمد الحامدي
26-10-2007, 12:40 AM
هما
حرٌّ وعرق ، وسرابٌ يرقص في الأفق ، هناك على ضفة الدنيا اليسرى ، غيمة وبرق يصّعادان خيوط قوس قزح . وتعثر الأقدام في لجج القلق ، فيمضي بهما المسير على المنتهى في شوق تضج به الضلوع وتختنق ، ويختلط الحلم بالدمع والحنين، بذلك الوهم في ظلمات الصدر يأتلق ..
هي : قل .
هو : وهل من قول يقال .. ؟
هي : ألا نلقي العصا ؟
هو : لنفعل ،، والهوى عن الفعل محدود .
هي : إيه ، حرّ الشمس يغلي له دمي .
هو : ألا تكفين ؟! فقد جفّ من شكواك فمي .
هي : ألا يحق السؤال ، متى نصل ؟ ألا يلوح يمين الدنيا ؟؟
هو : لم تتعجلين النهاية ؟ في الوصول تبيض عيوننا الأربع ، ويقع الشعر ، ويرتخي الجلد ، لا وصول إلا إلى قلب الأرض .
وتجلس إلى كاهله ، تعبث يداها بحبات التراب ، كثيرة هي ، إبر تغرز في الجلد تباريح العذاب ، سألته مرة : ألا نخصب فننجب ؟ فرد عليها ممتقع القول : جفَّفَ الحرُّ خصوبة الحياة في آدم ، وحواء تستجدي الجدب ماء . يا لك من حواء !
مدّ بصره فطال واستطال . لامس ملح البحر هناك ،، فانتفض يغوص في الرمل اللهيب :
هو : هيا ننهض ، هيا نواصل المسير .
هي : لماّ نستقر .
هو : احذري السكينة ، هل اشتقت إلى دود القبور ؟
هي : قد هدني المسير فارحم هزالي .
هو : المسير كالنَّفَس ، إذا توقف وقف .. هيا يا حواء .

يُمنى سالم
26-10-2007, 06:08 AM
قصة تتكرر، حين تسلبنا الحياة الحياة...!!
يالها من أعجوبة حقاً

أستاذ محمد الحامدي

شرف أن أكون أول المارين من هنا

دم بخير

محمد الحامدي
26-10-2007, 10:12 AM
قصة تتكرر، حين تسلبنا الحياة الحياة...!!
يالها من أعجوبة حقاً

أستاذ محمد الحامدي

شرف أن أكون أول المارين من هنا

دم بخير

بل الشرف ، كل الشرف ، في مرور أديبتنا " يمنى " من هنا
فألف شكر

جوتيار تمر
26-10-2007, 10:44 PM
الحامدي الرائع..
غلب على النص الطابع الوجودي في العمق الفكري..والتركيز المبرر على القلق الذي هو احد اركان الوجودية في جميع ازمانها..والنص بحد ذاته كأنه يبحث عن خشبة ليؤدي عليها الشخوص ادوارهم.. حيث رسمت بحنكة مسيرتهما في هذه الحياة واقمت على جدران الوجود منافذ الغوص فيه..وادرت دفة القيادة بقدرة فائقة من حيث انتقاء التعابير التي تتناسب والحدث الاساسي..وبلغة بسيطة سهلة الفهم دون تعقيد.. ومن ثم رسوت على بر الامان من خلال الديمومة الحياتية التي ربطتها بالنفس وكأني بها تريد القول بأن النفس رغم القلق الذي يحاصرها فأن عليها ان تبغي في الارض ما يمكن ان يديم عليها استمراريتها.. وهذا القلق الوجودي لايبعث اليأس ابداً..انما يكون دافعا على الاستمرارية...وقد لامست فيها هي تصوف غريب كأني تقوم بدور كاهنة من طائفة اليوغون التي تحاول الاتصال بالمطلق عن طريق الدحر الميتافيزيقي للموت والتمسك بالسكينة..وهو واقعي ملتزم يمنح قلبه وفكره وراءاه من اجل الاستمرارية.

دمت بخير
محبتي لك
جوتيار

محمد الحامدي
26-10-2007, 11:28 PM
أنا سعيد جدا لأنك هنا .. أما تحليلك فكما العادة يفوق النص دلالة وعمقا
بوركت سيدي جوتيار