أحمد مكاوي
14-01-2009, 11:55 PM
نجيب محفوظ الإسلامي!!
بقلم الشاعر أحمد مكاوي
جميل جدا أن يحب ناقد ما كاتب ويتيم به حبا وإعجابا ، وجميل أيضا أن يسخر قلمه وفكره للدفاع عنه حيا ، ورائع أن يكون الوفاء بعد الموت لهذا الذي دافع عنه حيا ، ونجد هذا الجمال وهذه الروعة فيما كتبه الأستاذ رجاء النقاش في مقالاته المنشورة في مجلة «دبي الثقافية» والتي جمعة فيما بعد في كتاب من منشوراتها تحت رقم 16 ط1 فبراير 2008 تحت عنوان: «مقالات رجاء النقاش في دبي الثقافية » .
المقالات كلها في أسلوبها وطريقة عرضها للقضايا والمواضيع رائعة كعادة مقالات وكتب الأستاذ رجاء ، وقد جاءت متناسقة مع فكره وأطروحاته التي عرف بها ، وإن كنا نختلف معه كثيرا في ما ورد في تلك المقالات ، خاصة أنها صادرة عن أديب عاش طوال عمره مدافع عن قيم الحرية واحترام الرأي الآخر ، وهي قيم نشترك معه فيها لكننا (خلافه) نطالب بها لجميع الأطراف في الساحة الثقافية وليس لطرف واحد فقط ، ولهذا فأنا أوافقه في بعض التوصيفات التي وردت للواقع الذي نعيشه ، وإن لم أصل إلى نفس النتائج التي وصل إليها!!
سأقف هنا معه عند مقالاته التي جاءت في «حضرة المحترم نجيب محفوظ » والتي كانت على امتداد ست حلقات في مجلة «دبي الثقافية» وفي الكتاب : من ص191 إلى ص 278 .
لقد كان الرجل محاميا بارعا عن الأديب الكبير نجيب محفوظ لدرجة إن الرجل في إحدى مقالاته يريد إن يثبت أن الرجل « إسلامي» وأنه يفهم الإسلام أكثر من غيره (مسلم ستار) – وأنا لا أكفر الرجل وليس من حقي ذلك مع غيره أيضا – لكن ما استوقفني حقا هو محاولة إضفاء صبغة الدفاع عن الإسلام على هذا الرجل وخاصة عندما يتحدث الأستاذ رجاء عن المعادلة التي أسسها صاحب نوبل : الإيمان بالله + العلم ═ الإسلام ومقارنته بمحمد إقبال ، وهي في نظري مقارنة خاطئة وبعيدة كل البعد !!
ولا يكفي أن ننظر إلى ما يقول نجيب محفوظ في حواراته ،وإلا فالتناقض فيها كثير (ناتج عن اختلاف المراحل السياسية والتحولات الإجتماعية)، يكاد يغطي مساحات واسعة فيها ، وانظروا إن شئتم الكتب التي جمعت حواراته وهي كثيرة والحمد لله .. فالأمر أكبر من مجرد رد فعل عما يقوله خصومه ليتحول الرجل عند أشياعه إلى «إسلامي» وأكثر !!
إن ما جاء في رواياته : الثلاثية والسراب واللص والكلاب وثرثرة فوق النيل وغيرها من الروايات الكثيرة من خلال رسم شخصياته وإرسال حواراتها – رغم يقيني أن الأدب لا يفسر فقط مواقفه ، ولا يقرأ بالحرفية التي جاءت بها الرواية - تنبئ بما يتصوره الر جل عن الإسلام ، وهو يعتقد - وكلامي موثق من حواراته لا من رواياته – أن المناهج الوضعية هي الأصلح والأقرب لحل مشاكل الإنسان !
أنا لا أجادل في أن الرجل قيمة أدبية كبيرة ، وقامة لا تطال من الناحية الفنية ، بل هو من الكبار العالميين بنوبل أو بدونها ، إلا أن الرجل لا يعبر أبدا عن أزمة الإنسان المسلم ، بل يعبر عن أزمة الإنسان الذي فقد معنى إسلامه !!
وحتى الشخصيات التي تعبر عن (رجل الدين ) في رواياته جاءت في ملامحها إما مهزوزة متناقضة أو خارج مجال التغطية ، أو سادرة في غيها الغيبي الذي لا يتفاعل مع وقع ، ولا يعيش مع الناس في معاشهم ، ولا في رؤاهم وأحلامهم ، وهذا خلاف للواقع الذي نعرفه ونشاهده ، خاصة أننا نقرأ أن الخلاف كان على أشده – وما زال – بين من يعتبر الدين حلا لمشاكل المجتمع ومن يعتبر الدين عائقا لتحرك وتقدم المجتمع متحالفا مع الأنظمة ليحقق هدفه ولو على حساب الحرية والديمقراطية التي ينادي بها ، وحتى في الثلاثية عندما اضطرته الواقعية لذلك ، لم يكن محايدا بل كان منحازا في رسم الشخصيات عن عمد وترصد !
الرجل كان مسلما وكفى ونحن لا نزايد عليه ، لكن أن يكون بالصورة التي رسمها له الأستاذ رجاء فهذا ما لا نتفق معه أبدا .
أما معركة «أولاد حارتنا » فأنا أتفق مع صاحب المقالات في أن الأمر لم يكن يحتاج لكل الذي حصل ، وأن من أرادوا اغتيال الرجل كانوا على جهل بما فعلوا عقلا وشرعا ، والأمر يحتاج إلى وقفة تقول للإسلاميين أن المعركة في حد ذاتها في هذه الرواية أو في غيرها من الكتب لم تكن سوى ترويج إعلامي يرفع عدد النسخ ويسهل في انتشارها والربح على ظهر من يرى أنه يدافع عن الدين ! وهي على كل ليست ذات تأثير كبير في واقع أغلبه أمي ، وأكثر الباقي متعلم لا يقرأ للأسف !
إن الأمر أخطر مما يتصوره الإسلاميون ، وأهون مما صوره الأستاذ رجاء النقاش في دفعه عن صاحب نوبل
رحمك الله رجاء وشكرا على الأسلوب الرائع الذي قدمت به مقالاتك وعذرا إن خالفتك الرأي وأرجو أن نختلف في وفاق ونتفق في محبة لنصل معا إلى الحقيقة التي ننشدها جميعا .
بقلم الشاعر أحمد مكاوي
جميل جدا أن يحب ناقد ما كاتب ويتيم به حبا وإعجابا ، وجميل أيضا أن يسخر قلمه وفكره للدفاع عنه حيا ، ورائع أن يكون الوفاء بعد الموت لهذا الذي دافع عنه حيا ، ونجد هذا الجمال وهذه الروعة فيما كتبه الأستاذ رجاء النقاش في مقالاته المنشورة في مجلة «دبي الثقافية» والتي جمعة فيما بعد في كتاب من منشوراتها تحت رقم 16 ط1 فبراير 2008 تحت عنوان: «مقالات رجاء النقاش في دبي الثقافية » .
المقالات كلها في أسلوبها وطريقة عرضها للقضايا والمواضيع رائعة كعادة مقالات وكتب الأستاذ رجاء ، وقد جاءت متناسقة مع فكره وأطروحاته التي عرف بها ، وإن كنا نختلف معه كثيرا في ما ورد في تلك المقالات ، خاصة أنها صادرة عن أديب عاش طوال عمره مدافع عن قيم الحرية واحترام الرأي الآخر ، وهي قيم نشترك معه فيها لكننا (خلافه) نطالب بها لجميع الأطراف في الساحة الثقافية وليس لطرف واحد فقط ، ولهذا فأنا أوافقه في بعض التوصيفات التي وردت للواقع الذي نعيشه ، وإن لم أصل إلى نفس النتائج التي وصل إليها!!
سأقف هنا معه عند مقالاته التي جاءت في «حضرة المحترم نجيب محفوظ » والتي كانت على امتداد ست حلقات في مجلة «دبي الثقافية» وفي الكتاب : من ص191 إلى ص 278 .
لقد كان الرجل محاميا بارعا عن الأديب الكبير نجيب محفوظ لدرجة إن الرجل في إحدى مقالاته يريد إن يثبت أن الرجل « إسلامي» وأنه يفهم الإسلام أكثر من غيره (مسلم ستار) – وأنا لا أكفر الرجل وليس من حقي ذلك مع غيره أيضا – لكن ما استوقفني حقا هو محاولة إضفاء صبغة الدفاع عن الإسلام على هذا الرجل وخاصة عندما يتحدث الأستاذ رجاء عن المعادلة التي أسسها صاحب نوبل : الإيمان بالله + العلم ═ الإسلام ومقارنته بمحمد إقبال ، وهي في نظري مقارنة خاطئة وبعيدة كل البعد !!
ولا يكفي أن ننظر إلى ما يقول نجيب محفوظ في حواراته ،وإلا فالتناقض فيها كثير (ناتج عن اختلاف المراحل السياسية والتحولات الإجتماعية)، يكاد يغطي مساحات واسعة فيها ، وانظروا إن شئتم الكتب التي جمعت حواراته وهي كثيرة والحمد لله .. فالأمر أكبر من مجرد رد فعل عما يقوله خصومه ليتحول الرجل عند أشياعه إلى «إسلامي» وأكثر !!
إن ما جاء في رواياته : الثلاثية والسراب واللص والكلاب وثرثرة فوق النيل وغيرها من الروايات الكثيرة من خلال رسم شخصياته وإرسال حواراتها – رغم يقيني أن الأدب لا يفسر فقط مواقفه ، ولا يقرأ بالحرفية التي جاءت بها الرواية - تنبئ بما يتصوره الر جل عن الإسلام ، وهو يعتقد - وكلامي موثق من حواراته لا من رواياته – أن المناهج الوضعية هي الأصلح والأقرب لحل مشاكل الإنسان !
أنا لا أجادل في أن الرجل قيمة أدبية كبيرة ، وقامة لا تطال من الناحية الفنية ، بل هو من الكبار العالميين بنوبل أو بدونها ، إلا أن الرجل لا يعبر أبدا عن أزمة الإنسان المسلم ، بل يعبر عن أزمة الإنسان الذي فقد معنى إسلامه !!
وحتى الشخصيات التي تعبر عن (رجل الدين ) في رواياته جاءت في ملامحها إما مهزوزة متناقضة أو خارج مجال التغطية ، أو سادرة في غيها الغيبي الذي لا يتفاعل مع وقع ، ولا يعيش مع الناس في معاشهم ، ولا في رؤاهم وأحلامهم ، وهذا خلاف للواقع الذي نعرفه ونشاهده ، خاصة أننا نقرأ أن الخلاف كان على أشده – وما زال – بين من يعتبر الدين حلا لمشاكل المجتمع ومن يعتبر الدين عائقا لتحرك وتقدم المجتمع متحالفا مع الأنظمة ليحقق هدفه ولو على حساب الحرية والديمقراطية التي ينادي بها ، وحتى في الثلاثية عندما اضطرته الواقعية لذلك ، لم يكن محايدا بل كان منحازا في رسم الشخصيات عن عمد وترصد !
الرجل كان مسلما وكفى ونحن لا نزايد عليه ، لكن أن يكون بالصورة التي رسمها له الأستاذ رجاء فهذا ما لا نتفق معه أبدا .
أما معركة «أولاد حارتنا » فأنا أتفق مع صاحب المقالات في أن الأمر لم يكن يحتاج لكل الذي حصل ، وأن من أرادوا اغتيال الرجل كانوا على جهل بما فعلوا عقلا وشرعا ، والأمر يحتاج إلى وقفة تقول للإسلاميين أن المعركة في حد ذاتها في هذه الرواية أو في غيرها من الكتب لم تكن سوى ترويج إعلامي يرفع عدد النسخ ويسهل في انتشارها والربح على ظهر من يرى أنه يدافع عن الدين ! وهي على كل ليست ذات تأثير كبير في واقع أغلبه أمي ، وأكثر الباقي متعلم لا يقرأ للأسف !
إن الأمر أخطر مما يتصوره الإسلاميون ، وأهون مما صوره الأستاذ رجاء النقاش في دفعه عن صاحب نوبل
رحمك الله رجاء وشكرا على الأسلوب الرائع الذي قدمت به مقالاتك وعذرا إن خالفتك الرأي وأرجو أن نختلف في وفاق ونتفق في محبة لنصل معا إلى الحقيقة التي ننشدها جميعا .