مازن دويكات
01-12-2008, 03:19 PM
التدرج المتنامي في قصيدة
"ضوء ينحت قدمين في القلب"
للشاعرة : شريفة العلوي
صورتك ...مطرزة في وعيي
تعابثني ثلاثية أبعادها
المغموسة بنشار الذهب
نظراتها شهب مصوبة
تغرز مخالبها في خيالي .
عوالم كاملة مكتملة, تتجسد في صورة, وهذا يعني أن الصورة عبارةعن كيانات متحركة في كل الاتجاهات,وحركتها مرتبطة بالفصول الأربعة المتوالية, تكوينات متعددة الأشكال, تبدأ من الوعي الذهني بتبادلية بين مجسد الصورة البصري بأبعادها الثلاثية المغموسة بنثار الذهني(مشهد بصري)
وبين متخيل الصورة الذهني بتحولاته, النظرات شهب تغرز مخالبها في الخيال( مشهد ذهني)
يبدو هنا أن الخلط بين البصري والذهني هو نتاج نفسي متصارع بغية أن يعثر على انسجامه لحظة التأمل في الصورة.
صورتك ..تغوي أحلامي
تشرئب صباحاً بناصيتي
تتلثم فيها مرآتي
تتبرعم ذكراها
على ممرات أطلالي
في هذا المشهد التأملي بين العين والصورة , أربع حركات مرصودة, تبدأ من تماهي الصورة بالحلم دون أشارة لماهية الحلم, إن كان في اليقظة أم في الغفوة, وحين نتدرج في سيرورة الحركات بالوصول ‘إلى الحركة الثانية , نستنتج أن الحركة الأولى هي فعل حلمي ليلي غافي, لأن الحركة الثانية تبدأ من مؤشر الصباح, حيث تشرئب الصورة بالناصية, وهو فعل ذهني جريئ تبادر به الصورة.
وبالوصول للحركة الثالثة, نحس أن الصورة تحولت لأداة جذب مغرية للمرآة التي تتلثم بها كالقناع, وهي علاقة في غاية الحميمية.
أمّا في الحركة الرابعة والأخيرة في هذا المشهد, يبدو أن الصورة غابت بجسمها الشكلي وتحولت لذكرى على هيئة البرعم المتنامي والممتد صوب ممرات الذات المتحولة إلى طلل ينبئ بارتداد الزمن.
صورتك ...
تراوغ السيريالية
تشق كفوف الزمن
وترسم القدر
على شفاه المتاحف
بريشة سلفادور دالي
في هذا المشهد, تأخذ العلاقة مع الصورة بعداً متجلياً مغرقاً بفنيته, بتحول الصورة من مكونها الفوتوغرافي إلى منتج فني يدوي صاغته الريشة والألوان بعلاقة استرجاعية مرتدة للزمن, وهذا تحول طبيعي, خاصة إذا تذكرنا أن في المشهد السابق انتهى بحركته الرابعة على عتبات الزمن ببعده الطللي, فالصورة هنا تجردت من واقعيتها بتحول إلى شكلانية سيريالية تحطم التفاصيل والمجسد بواقع مخالف للمألوف.
صورتك ..
معلقة في قوائم أحزاني
مسمار قرنفلة متقدة
ليلا ونهارا
دوما حاضرة في بالي
كذلك في هذا المشهد , تتحول المشهدية السريالية من المتخيل البصري الشكلي إلى متخيل ذهني , حيث تعلق الصورة على قوائم الأحزان اللامرئية مثبتة بمسمار قرنفلة متقدة, مع ملاحظة الصورة الفنية الفذة المتجلية في (مسمار قرنفلة متقدة) وهذا فيه من البعد السريالي ما فيه من الحرارة والوقد الدال على عنف الحميمية في العلاقة مع الصورة.
صورتك ...
ترمقني يتجسد في بنيانها
ضوء ينحت قدمين في القلب
سحر يمزج بين
ضيائك وظلالي
يبدو أن الصورة آخذة في تضخم فعلها وتوحش سطوتها, تحولات متنامية في شكلها ولفح وقدها, الصورة بنيان هندسي بالمحافظة على ظلالها الإنسانية, تأسيس في الذهن والذاكرة والبصر, احتلال كليّ للذات وهيمنة مطلقة, شلال ضوء ينبعث من كيانها وينحت في إزميله قدمين في القلب, والأقدام بدلالاتها وايحالاتها توصل لحالة مؤنسنة متحركة تجسد صاحب الصورة لحظة تربعه في القلب بتمازج ساحر بين ضياء الصورة وظلال راصد ومتتبع هذه الصورة بكل تحولاتها.
تتسلل بسمتها الفضية
من نافذة الروح وتنكأ
في سرعتها الضوئية جروحي
لتفشي على الملأ أحوالي
في هذا المشهد, تحول آخر مدهش في كيانية الصورة وتحول حركي من الجامد بدلالتة الحجرية المنحوتة الصامتة, إلى كيان إنساني متحرك باسم يصوب بسمته على نافذة الروح لتستقر بسرعتها الضوئية فوق الجروح ومن ثم تكشف الغامض المتقوقع في أعماق الذات ,بحيث يبدو واضحاً وجلياً للآخرين,خلط فني متقن بين العادي المرئي وبين اللاعادي المحجوب عن الرؤيا لكن نتائجه محسوسة ومعاشة.
صورتك العبقرية تخبرني
بأحداث الساعة
وتعلق أثقال الكون
على مشجب آمالي
تحول أكثر رقياً في أحوال الصورة, من كيان إنساني يكتفي بإرسال الابتسامات إلى آخر عبقري متحدث عن أخبار الساعة وبقدرة عجيبة يستحضر الثقل الكوني ويعلقه على مشجب آمال الذات. حقاً أن التحولات في النص مذهلة في تسلسلها وتناميها وتصاعد وتيرتها, تدرج في شكلانيته يبدأ من الأرض المنبسطة والمستوية نحو السفح باتجاه القمة, إذن نحن على مشارف القمة بكامل ذرونها.
تتباهى بك الشمس أمامي
فتستبيح أجوائي
وتعبر دون سؤال بمجالي
في هذا المشهد, يبدو أن الصورة فرضت نفسها كليّة , ليس على الذات المتماهية فيها, ولكن تأثيرها المهيمن أمتد إلى فضاءات أوسع وحلّق في مدارات أرحب, أنه نسج علاقة من ضوء الشمس مع الشمس ذاتها, وهذه العلاقة انعكست كليّاً على كل من يجاور هذا التواجد الطاغي, وأصبحت الذات المتماهية ضحية هذا الهيمنة حد الذوبان والتلاشي في كيانية واحدة متحدة متوحدة.
صورتك تستدرج أوهامي
تمسك بالضوء و تسدل
ستارة القمر من نافذتي
إفراطاً بدلالي
في المشهد الأخير , وقبل الوصول إليه, كنت أعتقد أننا في نهايته سنصل القمة ونتربع على الذروة, وقد تحقق الحدس, وأصبح حقيقة ملموسة, لقد ختم هذا النص المذهل بتفرده بإقفال شريط التسلسل المتنامي والمتدرج بتوهجه , بتدرج أخير بالغ النماء والثراء, وهو بحق ذروة الفعل من حيث النضوج, وقد جاء خاتمة ثرية تليق بشف متلقي هذا النص, وهي مكافأة لوعيه ومثابرته ,
أنه التحول الفريد والأخير في حركة الصورة وتعدد شكلانيتها المتمازجة مع الذهني والبصري, هو فعل الصورة المذهل, كيف جعلت من ضوئها بديلاً لضوء القمر.
"ضوء ينحت قدمين في القلب"
للشاعرة : شريفة العلوي
صورتك ...مطرزة في وعيي
تعابثني ثلاثية أبعادها
المغموسة بنشار الذهب
نظراتها شهب مصوبة
تغرز مخالبها في خيالي .
عوالم كاملة مكتملة, تتجسد في صورة, وهذا يعني أن الصورة عبارةعن كيانات متحركة في كل الاتجاهات,وحركتها مرتبطة بالفصول الأربعة المتوالية, تكوينات متعددة الأشكال, تبدأ من الوعي الذهني بتبادلية بين مجسد الصورة البصري بأبعادها الثلاثية المغموسة بنثار الذهني(مشهد بصري)
وبين متخيل الصورة الذهني بتحولاته, النظرات شهب تغرز مخالبها في الخيال( مشهد ذهني)
يبدو هنا أن الخلط بين البصري والذهني هو نتاج نفسي متصارع بغية أن يعثر على انسجامه لحظة التأمل في الصورة.
صورتك ..تغوي أحلامي
تشرئب صباحاً بناصيتي
تتلثم فيها مرآتي
تتبرعم ذكراها
على ممرات أطلالي
في هذا المشهد التأملي بين العين والصورة , أربع حركات مرصودة, تبدأ من تماهي الصورة بالحلم دون أشارة لماهية الحلم, إن كان في اليقظة أم في الغفوة, وحين نتدرج في سيرورة الحركات بالوصول ‘إلى الحركة الثانية , نستنتج أن الحركة الأولى هي فعل حلمي ليلي غافي, لأن الحركة الثانية تبدأ من مؤشر الصباح, حيث تشرئب الصورة بالناصية, وهو فعل ذهني جريئ تبادر به الصورة.
وبالوصول للحركة الثالثة, نحس أن الصورة تحولت لأداة جذب مغرية للمرآة التي تتلثم بها كالقناع, وهي علاقة في غاية الحميمية.
أمّا في الحركة الرابعة والأخيرة في هذا المشهد, يبدو أن الصورة غابت بجسمها الشكلي وتحولت لذكرى على هيئة البرعم المتنامي والممتد صوب ممرات الذات المتحولة إلى طلل ينبئ بارتداد الزمن.
صورتك ...
تراوغ السيريالية
تشق كفوف الزمن
وترسم القدر
على شفاه المتاحف
بريشة سلفادور دالي
في هذا المشهد, تأخذ العلاقة مع الصورة بعداً متجلياً مغرقاً بفنيته, بتحول الصورة من مكونها الفوتوغرافي إلى منتج فني يدوي صاغته الريشة والألوان بعلاقة استرجاعية مرتدة للزمن, وهذا تحول طبيعي, خاصة إذا تذكرنا أن في المشهد السابق انتهى بحركته الرابعة على عتبات الزمن ببعده الطللي, فالصورة هنا تجردت من واقعيتها بتحول إلى شكلانية سيريالية تحطم التفاصيل والمجسد بواقع مخالف للمألوف.
صورتك ..
معلقة في قوائم أحزاني
مسمار قرنفلة متقدة
ليلا ونهارا
دوما حاضرة في بالي
كذلك في هذا المشهد , تتحول المشهدية السريالية من المتخيل البصري الشكلي إلى متخيل ذهني , حيث تعلق الصورة على قوائم الأحزان اللامرئية مثبتة بمسمار قرنفلة متقدة, مع ملاحظة الصورة الفنية الفذة المتجلية في (مسمار قرنفلة متقدة) وهذا فيه من البعد السريالي ما فيه من الحرارة والوقد الدال على عنف الحميمية في العلاقة مع الصورة.
صورتك ...
ترمقني يتجسد في بنيانها
ضوء ينحت قدمين في القلب
سحر يمزج بين
ضيائك وظلالي
يبدو أن الصورة آخذة في تضخم فعلها وتوحش سطوتها, تحولات متنامية في شكلها ولفح وقدها, الصورة بنيان هندسي بالمحافظة على ظلالها الإنسانية, تأسيس في الذهن والذاكرة والبصر, احتلال كليّ للذات وهيمنة مطلقة, شلال ضوء ينبعث من كيانها وينحت في إزميله قدمين في القلب, والأقدام بدلالاتها وايحالاتها توصل لحالة مؤنسنة متحركة تجسد صاحب الصورة لحظة تربعه في القلب بتمازج ساحر بين ضياء الصورة وظلال راصد ومتتبع هذه الصورة بكل تحولاتها.
تتسلل بسمتها الفضية
من نافذة الروح وتنكأ
في سرعتها الضوئية جروحي
لتفشي على الملأ أحوالي
في هذا المشهد, تحول آخر مدهش في كيانية الصورة وتحول حركي من الجامد بدلالتة الحجرية المنحوتة الصامتة, إلى كيان إنساني متحرك باسم يصوب بسمته على نافذة الروح لتستقر بسرعتها الضوئية فوق الجروح ومن ثم تكشف الغامض المتقوقع في أعماق الذات ,بحيث يبدو واضحاً وجلياً للآخرين,خلط فني متقن بين العادي المرئي وبين اللاعادي المحجوب عن الرؤيا لكن نتائجه محسوسة ومعاشة.
صورتك العبقرية تخبرني
بأحداث الساعة
وتعلق أثقال الكون
على مشجب آمالي
تحول أكثر رقياً في أحوال الصورة, من كيان إنساني يكتفي بإرسال الابتسامات إلى آخر عبقري متحدث عن أخبار الساعة وبقدرة عجيبة يستحضر الثقل الكوني ويعلقه على مشجب آمال الذات. حقاً أن التحولات في النص مذهلة في تسلسلها وتناميها وتصاعد وتيرتها, تدرج في شكلانيته يبدأ من الأرض المنبسطة والمستوية نحو السفح باتجاه القمة, إذن نحن على مشارف القمة بكامل ذرونها.
تتباهى بك الشمس أمامي
فتستبيح أجوائي
وتعبر دون سؤال بمجالي
في هذا المشهد, يبدو أن الصورة فرضت نفسها كليّة , ليس على الذات المتماهية فيها, ولكن تأثيرها المهيمن أمتد إلى فضاءات أوسع وحلّق في مدارات أرحب, أنه نسج علاقة من ضوء الشمس مع الشمس ذاتها, وهذه العلاقة انعكست كليّاً على كل من يجاور هذا التواجد الطاغي, وأصبحت الذات المتماهية ضحية هذا الهيمنة حد الذوبان والتلاشي في كيانية واحدة متحدة متوحدة.
صورتك تستدرج أوهامي
تمسك بالضوء و تسدل
ستارة القمر من نافذتي
إفراطاً بدلالي
في المشهد الأخير , وقبل الوصول إليه, كنت أعتقد أننا في نهايته سنصل القمة ونتربع على الذروة, وقد تحقق الحدس, وأصبح حقيقة ملموسة, لقد ختم هذا النص المذهل بتفرده بإقفال شريط التسلسل المتنامي والمتدرج بتوهجه , بتدرج أخير بالغ النماء والثراء, وهو بحق ذروة الفعل من حيث النضوج, وقد جاء خاتمة ثرية تليق بشف متلقي هذا النص, وهي مكافأة لوعيه ومثابرته ,
أنه التحول الفريد والأخير في حركة الصورة وتعدد شكلانيتها المتمازجة مع الذهني والبصري, هو فعل الصورة المذهل, كيف جعلت من ضوئها بديلاً لضوء القمر.