شريفة العلوي
27-10-2008, 07:07 PM
كوميديا عربية بين أصابعها وطن سكانه من الفي خاتم
أنفي و بكل تأكيد .. أنني لست ناقدة ولا أدعي إمتلاك أدواته ..والثبات المؤكد عندي هو ..أنني قارئة بكل حواس الذائقة وأحيانا أجد النصوص تنقلني من قيعانها الى سطحها وهذا ما يجعلني أغرق لأذني مع النصوص التي تسيطر على ذهني وتحركني في مساحاتها على اللا أتجاوزها عابرا أو ساهيا أو لاهيا حتى أتماهى فيها وتلبس ذاكرتي لتصبح وشاحا لا يفارق أكتاف إدراكي وهذا ما حدث معي عندما قرأت هذا النص الذي يقدم لنا نقدا يحمل في مضامينه الحرص العظيم على مدى أهمية الإرتقاء بالانسانية وضرورة نفض شوائب الخلق و الانحرافات الناتجة عن الطمع والأنانية والجهل والتخلف ..
نص كتبه الشاعر الفلسطيني مازن دويكات
كوميديا عربية
النبتةُ
تبحثُ عن بذرتها
في حوصلة ِ البلبلْ
والبلبلُ
يبحثُ عن ريشته الزرقاء
في ماء الجدولْ
والجدولُ
يبحثُ عن غيمة ِ ابريلَ
بجِرار الفخّار ِ المهملْ
هنا تبدأ الأشياء , حسب أحجامها تصاعديا , من كائن صغير , إلى كائن يليه في الحجم والوظيفة وتبادل المنفعة ..كل شيء يبدأ بنبتة , إبتداء من عصا كان يهش به الراعي أنعامه و انتهاء بالبنيان والسفن التي تربط المدن بالموانئ .. ليعرج بنا هذا النص من مفعول النبتة التي تفتش عن ذاتها في أحشاء البلبل بدلا من أن يبحث البلبل عن حبة قمح يأكلها, ويملأ بها معدته وهنا إسقاط الرؤية على المتحول من الأفعال والسلوك البشري المعاكس لفطرته البديهية عندما تتعاكس الأمور ...يأتي البلبل باحثا في الجدول بدلا من الماء , ريشته الزرقاء لعل الفطريات غطت جوانب الجدول المفترض فيه النقاء والصفاء ...و يأتي دور الجدول ليبحث لنا عن غيمة ابريل وهل غيمة ابريل تمت بصلة بـــ..كذبة ابريل ؟
هل هي تظهر وتختفي بينما الأرض اليابسة القاحلة تمد ألسنة سرابها المتوهج كأمواج بلورية تتراء للظامئ ماءا مدرارا , لتجد في لمح البصر بأن الغيمة ولّت ومن المستحيل أن تستعيض الهطل ....
والجرةُ
تبحثُ عن رأس امرأةٍ
كانَ يوصّلها للبيت ْ الأعزلْ
والبيتُ
يفتشُ عن سقف القرميد
بسوق ِ السبتِ المقفلْ
والسوقُ
يفتشُ عن لص ٍ
مهنتهُ أن لا يعملْ
الجرة هنا تقوم بمقام المرأة التي من المفترض ان تبحث عن جرة فــ..اليوم المرأة تضحي كثيرا اذا ناولت زوجها ماء من الثلاجة فهي مشغولة بأحدث فيديو كليبات وتنسيق أظافرها المتنامية ومتابعة آخر اختراعات موضة التجميل في المط /النفخ /الشد, زحفا وركضا وهرولة ..البيت يفتش عن الثبات والاستقرار و دفء اجتماعي ولم شمل اسري متين , وهو يعوض كل هذا بالقرميد لعل صلابة القرميد تساعد على الثبات على أن السقف مازال هو الأعلى والبلاط مازال موطئ الأقدام خوفا من التغييرات والتحويلات
السوق هنا تعاني من كساد حيث انه مقفل في عطلتنا وفي عطلة غيرنا والحل لهذا التوازن استيراد اللص واللصوص لها مؤهلات تصلح لكل الوظائف ..سبع صنائع.. وحظه رائع .. ومهما شبع يظل للسرقة جائع..وان استقام لمدة نصف يوم ,يظل كل الأوقات منحرفا و مائع .
واللصُ
يفتشُ عن حصتهِ
في نادي العدل ِ الأفضلْ
والنادي
يبحثُ عن راقصةٍ
لتعلِّم جيلَ المستقبلْ
والمستقبلُ
يبحثُ عن دربٍ ترجعهُ
كيْ لا يُوصلْ
القانون مصادره متعددة بعضها كتب سماوية وتشريعية وبعضها بنود مدنية و أعراف وتقاليد اجتماعية مع هذا يتم تنفيذه بيد الإنسان وهنا لابد أن يختل ميزان العدل حسب منفذيه هنا نرى صورة لنماذج منحرفة تحتل أرصفة القوانين وتغطي سمائه حتى تتقاسم غنيمة التحايل على القانون حيث يطالب اللص حصته ويا لها من حصة حتما له نصيب الأسد إما تسريحا بالمعروف عن العقوبة وإما ارتقاء واعتلاء فوق مراتب المناصب لجلب المصائب و ديمومة المسئولين على المكاتب
وهنا لابد وأن نلفت أنظارنا للراقصة صاحبة الفضل على الأجيال ليهز الكون خواصره ويرج البحر من الأطلس للهادي صحراء القهر ولها وجه في ألف حكاية وبطاقة صرف تمتص دماء / جيوب الأمة وتسحب مستقبل جيل كامل تطويه بين أصابعها وطن سكانه ألفي خاتم ..وعندما يصل المستقبل الى محطة الانطلاق بأنه لا يوجد طريقا للذهاب سوى الترنح بإياب
والدربُ
وجهتها للخلفِ فقط
وأمام ٍ لا تتدخلْ
والواصلُ
موصولٌ في معتقل ٍ
لكنَّ لهُ الحقُ بأنْ يتبوّلْ
والسجنُ
بلا مفتاح ٍ, والبابُ
لجدار ٍ بالأمس ِ تحولْ
لا غرابة في أن تكون الطريق تجهل جهة العودة ,لأن الاتجاهات تشابكت وأصبحت كفروع العوسج وان اهتدى المسافر , السفر يضارب في بورصات التيه و يضل برحلته ووجهته أبد الدهر ..
السجن بلا سجان ..لأنه محكوم بحكومات وخلايا وعصابات تصدر قانونا أقوى من قانون السلطة الشرعية .. من يدخله يخرج مشتاقا للعودة ..وان عاد! يرى السجن مكانا لا يبرحه العاقل , هذا إنْ واتته الفرصة ..ما هذا الضوء المتسلل في رهبة إلى نافذة الزنزانة ..إنها لج يرتاح به الوطواط , ما فائدة الضوء اذ لا يظهر فيه الحق.. وما ضير الدامس مادامت تتماثل فيه حقوق المظلوم مع الظالم , فوق منصات الأحكام ....لا تشرقي أيتها الشمس البلهاء فلضوئك لا جدوى لا تبصر فيك عيون الحكام ..وتغط بنوم أبدي يطلق هذيان السكر اذا أستيقظ
مدَّ يديه إلى الشمس ِ وقال:
العيبُ على ضوءٍ يتسللْ
والضوءُ
مضي يشكو للسلطانْ
فراهُ على الكرسيِّ مقرطلْ*
والكرسيُّ
خالفَ طنجرةَ التيفالْ
فتعلمَ أن يلصق من أسفلْ
والأسفلُ
أعلى من كلِّ القمم ِ
في هذا الزمن ِ الأحولْ
أيها الكرسي ليس العيب فيك لأنك من خشب والخشب من شجر اخضر لا سوء فيه وان كنت من حديد فالحديد اقله صلب يتآكل ويصدأ بفعل عوامل المناخ والرطوبة ..المجلس بريء من ذنوب الجالس ..ينتهي الكرسي ويظل الظلم واقفا /منبطحا / منبسطا/ زاحفا /رابطا/ مذابا / مريضا / متهالكا/ لكنه يظل يقوم بأفعاله والكرسي منذ ان ثبته النجار بمسامير فهو لم يقترف ما اقترفته يد الحاكم بل هو ايضا ضمن الذين ظُلموا
إذا نظرنا الى الكرسي من الأسفل لوجدناه جالسا على الحاكم ولكنه مجبورا
والأحولُ
رائيُّ العصر ِوزرقاءُ يمامته
لكنَّ جهازَ الإبصار ِ معطلْ
والعطلُ
يقودُ مهمته بنجاح ٍ لهزائمْ
ألطفها سيصيبُ الأوطانَ بمقتلْ
والقتلُ
فنونٌ في دول ِ الغاباتْ
اقتلْ بحنان ٍ وعلى الله توكلْ
القتل هواية وسباحة ورياضة ,القصد المجاني منه فروسية ورماية وفنون تتنوع فيه الأساليب النبل و مهمتها ان تنفي الطرف الآخر حتى لو كان بمسحه بالمنديل من وجه الأرض.. والمتوكل في عرف الدين يسبح ثم يمجد حتى يلقى على عاتقه ألف ضحية في التفجير والتدمير باسم الحق واسم الوطن الهالك بالفتق ...للقتل أداة لا تخطر في بال المتقول قد يلبس نعشه أو لن يلبسه حسب ظروف الموت قد يعلم أهله أو لا يعلم حسب التهمة وتنفيذ الأمر ..وهنا لا يبكي أحد غير القبر المشقوق بلا تهمة ولا ذنب ..للقتل ثقافات ودراسات لا تفقها أضحية الغدر ..لكن تنابلة الموت وفرقة موسيقى القتل تعرف تصطاد ضحيتها بالرحمة حد حنان الأهل
والمتوكلُ
في القصر ِ ينادم غلماناً
ويعاقرُ خمراً وبجارية ٍ يتغزلْ
والمغزلُ
يبحثُ عن صوفِ خِرافٍ
وأميرُ المسلخ ِأفتى:جلد الشعبِ هو ألأجملْ
والمسلخُ
أرضُ وحدودٌ وأناسٌ وحكومة
والحاكمُ سكين لا تتمهلْ
والسكينُ
يفتشُ عن مطبخ للأكل ِولا للقتلِ
ما أروعَ ذبح الكوسا والفلفلْ
ليس المغزل فقط غاضب من جلد الآدمي حتى السماد الزراعي أصبح مهددا في رزقه حيث جثث ضحايا الحروب حلت محله والمسلخ ينتظر الدور ليدبغ ما يتوفر له من جلود متنوعة حسب البيئات وأقاليم العالم
والسكين كما كان ولا زال مهمته البتر وقطع الأشياء المتصلة.. وإزالة جزء من جزء بغية ان ينفصلا وإراقة دم يتطهر في وجه الظلم ..لكن السكين ! حسب القاطع ليس له القدرة على رفض المقطوع ..قيل قديما ان السكين حسب اليد الممسكة به..
والفلفلُ
حرّاقٌ في المعدة ِ,والمعدةُ قرّحها
أن الجائعَ لا يتقنُ أنْ يتسولْ
والمتسولُ
يبحثُ عن خبز ٍ بصناديق قمامة
أفضلُ ممن يبحثُ عن وطن ٍ بالمندلْ*
والأوطانُ
من الماء ِ إلى الماءِ
يحاصرها رجلٌ مُختلْ
في هذا الزمن المختل لا يصلح للحكم سوى رجل مختل وان كان قويا مختلا سيسود الكون بأكمله , وان كان ضعيفا مختلا سيورث كل الأجيال هزائمه الأربع ..الأول جيلا لا يفقه غير هجين الجبنة بالخبز وهمبرغر ..والثاني يتقن في الطرق على أبوب العرافين واستيراد الدجالين من العالم ..والثالث يركب موجة عولمة ليس لها موطئ قدم سوى في خياله المعتل والرابع يختصر البحر بتحلية الماء ويزرع فيها الملح ... وأترككم لتكملوا قراءة القصيدة وهي تردد عزف ملامحنا حين نكون غيرنا وغيرنا يقوم بأدوارنا ..
والرِجلُ
نمرتها إثنان ِ وعشرون نظام ٍ
أفضلها ممزوجٌ بالزفتِ وبالخلْ
والخلُّ
يعصّرُ من تفاح ِ الشام ِ
ومن عنب ِ اليمنين ِ يُحلْ
محلولُ
يبحثُ عمنْ يربطهُ
لكنَّ بتل أبيب العقدةُ والحلْ
والعقدةُ
أنشوطةُ مشنقةٍ والرأسُ العربيُّ,
هو المطلوب الأولْ *
أنفي و بكل تأكيد .. أنني لست ناقدة ولا أدعي إمتلاك أدواته ..والثبات المؤكد عندي هو ..أنني قارئة بكل حواس الذائقة وأحيانا أجد النصوص تنقلني من قيعانها الى سطحها وهذا ما يجعلني أغرق لأذني مع النصوص التي تسيطر على ذهني وتحركني في مساحاتها على اللا أتجاوزها عابرا أو ساهيا أو لاهيا حتى أتماهى فيها وتلبس ذاكرتي لتصبح وشاحا لا يفارق أكتاف إدراكي وهذا ما حدث معي عندما قرأت هذا النص الذي يقدم لنا نقدا يحمل في مضامينه الحرص العظيم على مدى أهمية الإرتقاء بالانسانية وضرورة نفض شوائب الخلق و الانحرافات الناتجة عن الطمع والأنانية والجهل والتخلف ..
نص كتبه الشاعر الفلسطيني مازن دويكات
كوميديا عربية
النبتةُ
تبحثُ عن بذرتها
في حوصلة ِ البلبلْ
والبلبلُ
يبحثُ عن ريشته الزرقاء
في ماء الجدولْ
والجدولُ
يبحثُ عن غيمة ِ ابريلَ
بجِرار الفخّار ِ المهملْ
هنا تبدأ الأشياء , حسب أحجامها تصاعديا , من كائن صغير , إلى كائن يليه في الحجم والوظيفة وتبادل المنفعة ..كل شيء يبدأ بنبتة , إبتداء من عصا كان يهش به الراعي أنعامه و انتهاء بالبنيان والسفن التي تربط المدن بالموانئ .. ليعرج بنا هذا النص من مفعول النبتة التي تفتش عن ذاتها في أحشاء البلبل بدلا من أن يبحث البلبل عن حبة قمح يأكلها, ويملأ بها معدته وهنا إسقاط الرؤية على المتحول من الأفعال والسلوك البشري المعاكس لفطرته البديهية عندما تتعاكس الأمور ...يأتي البلبل باحثا في الجدول بدلا من الماء , ريشته الزرقاء لعل الفطريات غطت جوانب الجدول المفترض فيه النقاء والصفاء ...و يأتي دور الجدول ليبحث لنا عن غيمة ابريل وهل غيمة ابريل تمت بصلة بـــ..كذبة ابريل ؟
هل هي تظهر وتختفي بينما الأرض اليابسة القاحلة تمد ألسنة سرابها المتوهج كأمواج بلورية تتراء للظامئ ماءا مدرارا , لتجد في لمح البصر بأن الغيمة ولّت ومن المستحيل أن تستعيض الهطل ....
والجرةُ
تبحثُ عن رأس امرأةٍ
كانَ يوصّلها للبيت ْ الأعزلْ
والبيتُ
يفتشُ عن سقف القرميد
بسوق ِ السبتِ المقفلْ
والسوقُ
يفتشُ عن لص ٍ
مهنتهُ أن لا يعملْ
الجرة هنا تقوم بمقام المرأة التي من المفترض ان تبحث عن جرة فــ..اليوم المرأة تضحي كثيرا اذا ناولت زوجها ماء من الثلاجة فهي مشغولة بأحدث فيديو كليبات وتنسيق أظافرها المتنامية ومتابعة آخر اختراعات موضة التجميل في المط /النفخ /الشد, زحفا وركضا وهرولة ..البيت يفتش عن الثبات والاستقرار و دفء اجتماعي ولم شمل اسري متين , وهو يعوض كل هذا بالقرميد لعل صلابة القرميد تساعد على الثبات على أن السقف مازال هو الأعلى والبلاط مازال موطئ الأقدام خوفا من التغييرات والتحويلات
السوق هنا تعاني من كساد حيث انه مقفل في عطلتنا وفي عطلة غيرنا والحل لهذا التوازن استيراد اللص واللصوص لها مؤهلات تصلح لكل الوظائف ..سبع صنائع.. وحظه رائع .. ومهما شبع يظل للسرقة جائع..وان استقام لمدة نصف يوم ,يظل كل الأوقات منحرفا و مائع .
واللصُ
يفتشُ عن حصتهِ
في نادي العدل ِ الأفضلْ
والنادي
يبحثُ عن راقصةٍ
لتعلِّم جيلَ المستقبلْ
والمستقبلُ
يبحثُ عن دربٍ ترجعهُ
كيْ لا يُوصلْ
القانون مصادره متعددة بعضها كتب سماوية وتشريعية وبعضها بنود مدنية و أعراف وتقاليد اجتماعية مع هذا يتم تنفيذه بيد الإنسان وهنا لابد أن يختل ميزان العدل حسب منفذيه هنا نرى صورة لنماذج منحرفة تحتل أرصفة القوانين وتغطي سمائه حتى تتقاسم غنيمة التحايل على القانون حيث يطالب اللص حصته ويا لها من حصة حتما له نصيب الأسد إما تسريحا بالمعروف عن العقوبة وإما ارتقاء واعتلاء فوق مراتب المناصب لجلب المصائب و ديمومة المسئولين على المكاتب
وهنا لابد وأن نلفت أنظارنا للراقصة صاحبة الفضل على الأجيال ليهز الكون خواصره ويرج البحر من الأطلس للهادي صحراء القهر ولها وجه في ألف حكاية وبطاقة صرف تمتص دماء / جيوب الأمة وتسحب مستقبل جيل كامل تطويه بين أصابعها وطن سكانه ألفي خاتم ..وعندما يصل المستقبل الى محطة الانطلاق بأنه لا يوجد طريقا للذهاب سوى الترنح بإياب
والدربُ
وجهتها للخلفِ فقط
وأمام ٍ لا تتدخلْ
والواصلُ
موصولٌ في معتقل ٍ
لكنَّ لهُ الحقُ بأنْ يتبوّلْ
والسجنُ
بلا مفتاح ٍ, والبابُ
لجدار ٍ بالأمس ِ تحولْ
لا غرابة في أن تكون الطريق تجهل جهة العودة ,لأن الاتجاهات تشابكت وأصبحت كفروع العوسج وان اهتدى المسافر , السفر يضارب في بورصات التيه و يضل برحلته ووجهته أبد الدهر ..
السجن بلا سجان ..لأنه محكوم بحكومات وخلايا وعصابات تصدر قانونا أقوى من قانون السلطة الشرعية .. من يدخله يخرج مشتاقا للعودة ..وان عاد! يرى السجن مكانا لا يبرحه العاقل , هذا إنْ واتته الفرصة ..ما هذا الضوء المتسلل في رهبة إلى نافذة الزنزانة ..إنها لج يرتاح به الوطواط , ما فائدة الضوء اذ لا يظهر فيه الحق.. وما ضير الدامس مادامت تتماثل فيه حقوق المظلوم مع الظالم , فوق منصات الأحكام ....لا تشرقي أيتها الشمس البلهاء فلضوئك لا جدوى لا تبصر فيك عيون الحكام ..وتغط بنوم أبدي يطلق هذيان السكر اذا أستيقظ
مدَّ يديه إلى الشمس ِ وقال:
العيبُ على ضوءٍ يتسللْ
والضوءُ
مضي يشكو للسلطانْ
فراهُ على الكرسيِّ مقرطلْ*
والكرسيُّ
خالفَ طنجرةَ التيفالْ
فتعلمَ أن يلصق من أسفلْ
والأسفلُ
أعلى من كلِّ القمم ِ
في هذا الزمن ِ الأحولْ
أيها الكرسي ليس العيب فيك لأنك من خشب والخشب من شجر اخضر لا سوء فيه وان كنت من حديد فالحديد اقله صلب يتآكل ويصدأ بفعل عوامل المناخ والرطوبة ..المجلس بريء من ذنوب الجالس ..ينتهي الكرسي ويظل الظلم واقفا /منبطحا / منبسطا/ زاحفا /رابطا/ مذابا / مريضا / متهالكا/ لكنه يظل يقوم بأفعاله والكرسي منذ ان ثبته النجار بمسامير فهو لم يقترف ما اقترفته يد الحاكم بل هو ايضا ضمن الذين ظُلموا
إذا نظرنا الى الكرسي من الأسفل لوجدناه جالسا على الحاكم ولكنه مجبورا
والأحولُ
رائيُّ العصر ِوزرقاءُ يمامته
لكنَّ جهازَ الإبصار ِ معطلْ
والعطلُ
يقودُ مهمته بنجاح ٍ لهزائمْ
ألطفها سيصيبُ الأوطانَ بمقتلْ
والقتلُ
فنونٌ في دول ِ الغاباتْ
اقتلْ بحنان ٍ وعلى الله توكلْ
القتل هواية وسباحة ورياضة ,القصد المجاني منه فروسية ورماية وفنون تتنوع فيه الأساليب النبل و مهمتها ان تنفي الطرف الآخر حتى لو كان بمسحه بالمنديل من وجه الأرض.. والمتوكل في عرف الدين يسبح ثم يمجد حتى يلقى على عاتقه ألف ضحية في التفجير والتدمير باسم الحق واسم الوطن الهالك بالفتق ...للقتل أداة لا تخطر في بال المتقول قد يلبس نعشه أو لن يلبسه حسب ظروف الموت قد يعلم أهله أو لا يعلم حسب التهمة وتنفيذ الأمر ..وهنا لا يبكي أحد غير القبر المشقوق بلا تهمة ولا ذنب ..للقتل ثقافات ودراسات لا تفقها أضحية الغدر ..لكن تنابلة الموت وفرقة موسيقى القتل تعرف تصطاد ضحيتها بالرحمة حد حنان الأهل
والمتوكلُ
في القصر ِ ينادم غلماناً
ويعاقرُ خمراً وبجارية ٍ يتغزلْ
والمغزلُ
يبحثُ عن صوفِ خِرافٍ
وأميرُ المسلخ ِأفتى:جلد الشعبِ هو ألأجملْ
والمسلخُ
أرضُ وحدودٌ وأناسٌ وحكومة
والحاكمُ سكين لا تتمهلْ
والسكينُ
يفتشُ عن مطبخ للأكل ِولا للقتلِ
ما أروعَ ذبح الكوسا والفلفلْ
ليس المغزل فقط غاضب من جلد الآدمي حتى السماد الزراعي أصبح مهددا في رزقه حيث جثث ضحايا الحروب حلت محله والمسلخ ينتظر الدور ليدبغ ما يتوفر له من جلود متنوعة حسب البيئات وأقاليم العالم
والسكين كما كان ولا زال مهمته البتر وقطع الأشياء المتصلة.. وإزالة جزء من جزء بغية ان ينفصلا وإراقة دم يتطهر في وجه الظلم ..لكن السكين ! حسب القاطع ليس له القدرة على رفض المقطوع ..قيل قديما ان السكين حسب اليد الممسكة به..
والفلفلُ
حرّاقٌ في المعدة ِ,والمعدةُ قرّحها
أن الجائعَ لا يتقنُ أنْ يتسولْ
والمتسولُ
يبحثُ عن خبز ٍ بصناديق قمامة
أفضلُ ممن يبحثُ عن وطن ٍ بالمندلْ*
والأوطانُ
من الماء ِ إلى الماءِ
يحاصرها رجلٌ مُختلْ
في هذا الزمن المختل لا يصلح للحكم سوى رجل مختل وان كان قويا مختلا سيسود الكون بأكمله , وان كان ضعيفا مختلا سيورث كل الأجيال هزائمه الأربع ..الأول جيلا لا يفقه غير هجين الجبنة بالخبز وهمبرغر ..والثاني يتقن في الطرق على أبوب العرافين واستيراد الدجالين من العالم ..والثالث يركب موجة عولمة ليس لها موطئ قدم سوى في خياله المعتل والرابع يختصر البحر بتحلية الماء ويزرع فيها الملح ... وأترككم لتكملوا قراءة القصيدة وهي تردد عزف ملامحنا حين نكون غيرنا وغيرنا يقوم بأدوارنا ..
والرِجلُ
نمرتها إثنان ِ وعشرون نظام ٍ
أفضلها ممزوجٌ بالزفتِ وبالخلْ
والخلُّ
يعصّرُ من تفاح ِ الشام ِ
ومن عنب ِ اليمنين ِ يُحلْ
محلولُ
يبحثُ عمنْ يربطهُ
لكنَّ بتل أبيب العقدةُ والحلْ
والعقدةُ
أنشوطةُ مشنقةٍ والرأسُ العربيُّ,
هو المطلوب الأولْ *