المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم الناسِخ والمنسوخ


عصام مشعل
04-10-2007, 07:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ليس شرطاً للإيمان أن يُفتى الإنسان إذا ما سُئِل في أمر

من أمور الدين وليس شرطا أن يكون فقيهاً أوعالماً من

علماء الدين ومن قال لا أعرف فقد أفتى والذي لا يعرف

عليه أن ينسحب ومن لا يعرف وعاد إلى المشايخ والعُلماء

ثبته الله على الحق في مواجهة الذين يُفتون بغيرعِلم .

ساءني ما سمعته من شاب في مناقشة أمر حساس من أمور الدين

بدعوى الدفاع عن الدين فقد سمعته يقول أن الناسخ والمنسوخ

في القرآن يعني أن الله تعالى يُقرر شيئا ثم يرجع فيه

وقوله هذا مجرد من الفهم والاستيعاب

فما هو الناسخ والمنسوخ

ولماذا نُسِخَت آيات من القرآن بآيات أخرى ؟

يقول الله تعالى

مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وهذه الآية تؤكد وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن

ولكن الناسخ والمنسوخ ليس في الأديان فقط بل هو جزء أصيل من طبيعة الحياة

فإذا وُجِد قانوناً لا تقدر السُلطة التنفيذية على تنفيذ أحكامه فإنها تُطالِب السُلطة التشريعية

بتغيير هذا القانون أو تعديله

وفي ساحة القضاء

قانون يُحَكم به

وقاضي يَحْكُم بمقتضى هذا القانون

ودِفاع يُحَاوِل نفي التُهمة

فإذا أصدر القاضي حُكماً بعقوبة مُشدَدَة

فإن الدفاع يتظلَم منه مطالباً بتخفيفه

فإذا خُفِفَت العقوبة فهذا هو النسخ

أي نُسِخَت ( استُبدِلَت ) العقوبة المُشَدَدة بعقوبة أخَف

وعندما يغفر الله تعالى ذنباً لعبد استوجَب عذابه فالغُفران نسخ للذنب

أي استبدال العذاب بالمغفرة أي أن الله تعالى استبدَل عذابه بعفوه

فهل رجع الله في كلامه ؟ ( أستغفر الله )

إن نسخ حُكم عقوبة الذنب بحُكم المغفرة فيه رحمة .. وإذا كلف عبداً

ثم خَفَف الله عنه التكليف فإنه ليس رجوعا وإنما رحمة

يقول الله سبحانه وتعالى

ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ

إذا قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن أمته مُحاسَبة على

ما يخطر ببالهم ولو لم يفعلوه وهذا حُكم شديد خففه الله تعالى

بعد ذلك بحُكم أخف رحمة منه بعباده

فقال تعالى

وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ

فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وهذا هو الحُكم فلما شق ذلك على صحابة رسول الل صلى الله عليه وسلم

لم يعترضوا ولم يرفضوا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم

قولوا ( سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا )

وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ

وهنا كانت رحمة الله

فقال الله تعالى بعدها

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ

كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ

لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ

وهذا هو أدب المسلم وميزة المسلمين

وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ

فكان التخفيف في آخر سورة البقرة

لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ

فهل يُعتبر ذلك رجوعاً في كلام الله كرجعة أحدنا ؟

لو رجع أحدنا في كلامه أو في حُكمه فإنه يفعل ذلك عن ضعف أو تحيُناً لفُرصة أخرى

ولما يكون الأمر يتعلق بالله تعالى فإنه رجوع فيه رحمة ورحمة الله سبقت غضبه

فالعفو عند المقدرة غير العفو عند العجز

إن كل الآيات التي نُسِخَت نُسِخَت بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

فما نُسِخَت أية رحمة استبدل الله بها أية عذاب بل العكس هو الصحيح

فنُسِخَت آية العذاب واستبدل الله تعالى بها آية الرحمة

وكل الآيات التي نُسِخَت كان فيها مشقة فاستبدلها الله تعالى بآيات الرحمة ..

والناسخ والمنسوخ دليل قُدرة مُطْلَقَة فيه إبراز لقوة الله تعالى وقدرته

وكأنه تعالى يقول يا عبادي أنا قادر على عذابكم ولكني أرحمكم ليس لاستحالة تنفيذ حُكمي

ولكن لشفاعة حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم

يقول تعالى

يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ

ولو لم يكن الأمر مُتعلِقا بقُدرة الله على المحو والتثبيت لما كان هناك داع للدُعاء أو الابتهال

ولكان عقاب الله أمراً نافذاً وحُكمًا لا رجعة فيه ..

فالإنسان عندما يمرض يدعو الله ويبتهل إليه كي ينسخ حُكم المرض بحُكم الشفاء

أي يستبدل الشفاء بالمرض .. والفقير يدعو الله أن ينسخ حُكم الفقر بحُكم الثراء

وهكذا في كل ما يبتلى به الإنسان وهنا يكون الدُعاء قادراً على نسخ الأحكام

قال تعالى

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ

فالله تعالى هنا يقول لنا

أنا رب العالمين أضع حُكما ثم أنسخه رحمة بعبادي .

إن الناسخ والمنسوخ تذكير للعباد بقوته تعالى ثم رحمته

ولتقريب ذلك إلى الأذهان نقول

الله تعالى لم يكُن عاجزاً عن تنفيذ ما أمر به ولم يكن ناسياً ما أمر به ثم تذكره ( حاشا لله )

وإنما كان الناسِخ والمنسوخ بشفاعة النبي ورحمة من الله تعالى بعباده لا عجزاً

ولا نسياناً منه سبحانه وتعالى وهو تذكير للعباد بقوته ثم برحمته

والناسخ والمنسوخ على أربعة ضروب

( 1 )

إما آية نُسِخَت نصاً وحُكماً

( 2 )

أو آية نُسِخَت نصاً وبَقِيَت حُكماً

( 3 )

أو آية نُسِخَت حُكماً وبقِيَت نصاً

( 4 )

أو آية بَقِيَت نصاً وحُكماً

وعلى ذلك خَفَف الله تعالى الصلاة من ( خمسين صلاة ) إلى( خمس صلوات )

وأبقى على ثواب الخمسين صلاة رحمة بعبادة ..

وحتى يُعلمنا الله سبحانه وتعالى أن نكون رُحماء بأنفسنا وضع قواعد للقصاص

قال تعالى

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى

الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى

وقال تعالى

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ

وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ .

ثم قال تعالى

وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ

ثم قال سبحانه وتعالى

فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ

ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ

وعليه فكُلنا نتمنى الناسخ والمنسوخ

فالمحكوم عليه بالإعدام يتمنى نسخه بالتخفيف

والمريض يتمنى نسخ مرضه بالشفاء

والفقير يتمنى نسخ فقره بالثراء

وطبيعة البشر أن يسألوا الله التخفيف وهي الفطرة البشرية

فالبرد الشديد نريد نسخه بالدفء

والحَر الشديد نريد نسخه بالهواء اللطيف

والظُلم نريد نسخه بالعدل

ويقول المولى عز وجل

إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ

وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ

ثم يقول الحق سبحانه وتعالى

عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ

عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ

وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ

والتيسير ليس في قراءة القرآن الكريم فقط وإنما في العبادات الأخرى

فالحائض والنفساء معفية من الصلاة ولا تُعيد ومعفية من الصوم على أن تُعيد

فالله تعالى يريد بنا اليُسر

قال تعالى

يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ

فالناسخ والمنسوخ بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

رحمة منه تعالى وتيسيراً على عباده فرحمته سبقت غضبه

وكان عفوه لأنه القادر

وأستودعكم الله على أمل اللقاء بكم في الجزء الثاني

محمد إبراهيم الحريري
04-10-2007, 09:12 PM
الأخ الحبيب عصام مشعل
تحية طيبة
تقبل الله منك كل حرف أجرا ، وجعله في ميزان حسناتك ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، هي حقيقة تجلت فكرا بما يعلمه العاقل من الناسخ والمنسوخ ، لقد وصلت كبد النور برؤى علمية لا تشدق بها ، ولا تلعثم بغيراد الحجج الدامغة لكل ضال .
ذكرتني حروفك وفهم القرآن بما لا يحتمل النص بقصة طريفة محزنة ، سأل شاب يدعي العلم شخصا ، ما معنى ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) قال ألم يقل الله تعالى فاجتنبوه ؟ قال المحاور بلى ، فأردف السائل ، ما معنى فاجتنبوه ؟ شرح له صاحبنا المعنى لغة وشرعا ، وأسهب ، ولكن السائل بمكره قال لا
إنما هي أن تجلس على طاولة الممنوعات جانبيا ، أي تجعل الطاولة عن جنبك ،
وهذا دليل على ضحالة الفكر ممن يسمحون لأنفسهم بالفتيا .
تقبل تحياتي

عصام مشعل
04-10-2007, 11:27 PM
الأخ الحبيب عصام مشعل
تحية طيبة
تقبل الله منك كل حرف أجرا ، وجعله في ميزان حسناتك ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، هي حقيقة تجلت فكرا بما يعلمه العاقل من الناسخ والمنسوخ ، لقد وصلت كبد النور برؤى علمية لا تشدق بها ، ولا تلعثم بغيراد الحجج الدامغة لكل ضال .
ذكرتني حروفك وفهم القرآن بما لا يحتمل النص بقصة طريفة محزنة ، سأل شاب يدعي العلم شخصا ، ما معنى ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) قال ألم يقل الله تعالى فاجتنبوه ؟ قال المحاور بلى ، فأردف السائل ، ما معنى فاجتنبوه ؟ شرح له صاحبنا المعنى لغة وشرعا ، وأسهب ، ولكن السائل بمكره قال لا
إنما هي أن تجلس على طاولة الممنوعات جانبيا ، أي تجعل الطاولة عن جنبك ،
وهذا دليل على ضحالة الفكر ممن يسمحون لأنفسهم بالفتيا .
تقبل تحياتي

أستاذي الفاضل محمد إبراهيم الحريري

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيَتَبِعون أحسنه

شِرُفت للمرة الثانية بتواجكم على ما أكتُب

فكل الشكر والتقدير لكم على تشريفك لنا بالتواجُد وعلى ما أوردت من قصة لها دلالة كبيرة

على سوء الفكر والفهم عند البعض منا

دُمت بخير أستاذي الفاضل

مع خالص التحية والتقدير

يُمنى سالم
05-10-2007, 10:12 PM
الفاضل عصام


تهانينا لهذا الإبداع الرائع سيدي

كن بخير

عصام مشعل
05-10-2007, 10:38 PM
الفاضل عصام


تهانينا لهذا الإبداع الرائع سيدي

كن بخير

الأخت الكريمة الأستاذة يمنى سالم

بارك الله فيكِ وجزاكِ خيراً

وشكراً جزيلاً على متابعة ما أطرح

وأدعو الله أن أكون عند حُسن الظن

دُمتِ بخير

مع خالص التحية والتقدير

حمدي ليلة
16-10-2007, 07:22 PM
قال أحد العلماء
على قناة فضائية إسلامية موثوق بها
أن الناسخ والمنسوخ وببساطة مثل :
فى الصف الأول الإبتدائى كانوا يقولون لنا
أن فى مسألة القسمة:
واحد على (%) خمسة ......ماينفعشى
ولما كبرنا ووصلنا للصف الخامس مثلاً
كنا قد عرفنا الأعداد العشرية ..فقالوا
واحد على (%) خمسة ....يساوى خمس 1/5
إذا مالسبب فى هذا الأختلاف؟؟
السبب هو أننا فى الصف الأول
لم تكن عقولنا لتستوعب الفكرة كاملة
ولما رأى المتخصصون ذلك ...
فقد فضلوا التدرج فى سكب المعلومات فى عقلونا
هذه مع البشر فى علم الرياضيات!!
فمابالكم بالله عزوجل فى دين جديد على البشرية؟؟؟

عصام مشعل
16-10-2007, 08:08 PM
قال أحد العلماء
على قناة فضائية إسلامية موثوق بها
أن الناسخ والمنسوخ وببساطة مثل :
فى الصف الأول الإبتدائى كانوا يقولون لنا
أن فى مسألة القسمة:
واحد على (%) خمسة ......ماينفعشى
ولما كبرنا ووصلنا للصف الخامس مثلاً
كنا قد عرفنا الأعداد العشرية ..فقالوا
واحد على (%) خمسة ....يساوى خمس 1/5
إذا مالسبب فى هذا الأختلاف؟؟
السبب هو أننا فى الصف الأول
لم تكن عقولنا لتستوعب الفكرة كاملة
ولما رأى المتخصصون ذلك ...
فقد فضلوا التدرج فى سكب المعلومات فى عقلونا
هذه مع البشر فى علم الرياضيات!!
فمابالكم بالله عزوجل فى دين جديد على البشرية؟؟؟

الأخ الفاضل الأستاذ حمدي ليله

أشكرك على المشاركة الطيبة

وعلى المثل البسيط المُعَبِر

ويسعدني تواجدكم على ما أطرح من موضوعات

دُمت بخير