المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة ديوان الصور والوهج اللا إرادي


محمد الشحات محمد
02-10-2008, 05:57 PM
قصة ديوان الصور والوهج اللا إرادي






بينما كنتُ أكتب بيتاً شعرياً أقول فيه :-

يا صورة الوحْي لا تبكي على صُدَفِ *** لآليء الشعرِ ترميزٌ بلا صَدفِ

دخَلتْ ابنتي أسماء قائلةً :- " الجميل ماذا يكتب؟ " .. ولم تنتظرْ..، قرأتْ الورقة التي كتبْتُها، وقالتْ :- " الله ..! .. أيمكنكَ أن ترسمَ صورة يا أبي؟!" ..، فأجبتها :-

" أنَّى بلا صوَرٍ أُضفِّرُ ذاتي *** وأرى روياً ماضياً في الآتي؟!"

مَنحَتْني قبلةً رائعةً، ثم قالتْ :- " وماذا أيضاً؟! " ..قُلْتُ :_

هذي شراييني تُواكبُ موْسمي *** والسرُّ في الألوان يُضوي مَرْسمي

حتى قصيدي صُغْتُهُ في ريشةٍ *** تدعوفصيح الشـعرِ دعوةَ بلْسمي

"أسماءُ" كوني بالضياءِ سلامنا *** وتَصَوَّري شــوقاً له وتَبَسَّمي

ضحكتْ .. :- " يا أبتاه .. قَصَدْتُ برسم الصورة ذلك الفن التشكيلي ..، لكنك شاعر ..!! "

فَتَحرَّكتْ سكناتُ أوردتي ..، وقُلْتُ لها :- " إن الفطرةَ العربية قادرةٌ مُتَمَكِّنةٌ .."، وجّمّعْتُ قصاصاتِ الورق المُتناثرة حولي، وأخذتُ أُحرِّكُ القلم فيها رسماً حرَّاً أُتْبعهُ بشفرةٍ شاعرةٍ ..، وتتابعتْ القصاصة تلوالأخرى، وابنتي تُحمْلقُ في كل ورقةٍ، واستمرت تلك الحالة حتى قالتْ:- " رائعٌ ديوان الصور هذا .. لقد أتْمَمْتَ خمسة وعشرين شكلاً !!، فرددْتُ :- " بلْ مضموناً " .. ضحكت ..، ثم قالتْ :- " قرأتُ القصص الشاعرة في الصورة التشكيلية والعكس في آنٍ واحد .. يل له من إبداع !! "

المهم أن تكوني سعيدة

نعم .. وسأقوم بلصق هذه القصاصات حسب الترتيب التي نُفِّذتْ به

ولكِ ما شئتِ

بدأتْ في القص واللصقِ والتجميع، وقُمْتُ أنا أفتح جهاز " الكمبيوتر" لأقرأ ما نُشر على المُلتقى الأدبي ..،

بعد قليل عادتْ تحمل بين يديها كتاباً ..، قالتْ :- " إنها تجربة فريدة !! وجديدة!، تُعيدُ فكرة قديمة في علم النفس التجريبي، وهي تأليف مجموعة من الرسوم والجمل الناقصة ليكملها القارئ حسبما يدور في خلجات نفسه ..، ولذلك .. فلَسوْف أُعيد قراءة تلك النصوص من خلال أصدقائي وإخوتي، ولسوف أنشرها على صفحات المنتديات الأدبية عبر الشبكة العنكبوتية، ونُشارك جميعاً، ونُكمل ..، لكن الجمل هذه المرة شعر عربي خالص، والرسوم تُعبر عن الاعتزاز بالهوية، فمن أبدع الشعر هو نفسه مَنْ رسم ..، وتتعدد التأويلات والرؤى .."

أخذتْني الدهْشة، فكَّرْتُ قليلاً ..، قاطعتْني :- " وماذا تقول في مُنْطلقاتِ النصِّ المرسوم؟ "

قُلتُ :- " إن القارئ للغة يجد في الصورة التعبيرية رمزاً جوهرياً شعرياً في خطوطه وألوانه المنفصلة والمتصلة على حدٍّ سواء، والكاتب بالخط وباللون وبالصورة والصوتِ الصامت والتمني والأنين والطرب، كل هؤلاء الكتاب جميعهم يُعبرون عن انفعالٍ في وسط هائجٍ مُمَوْسقٍ عبر السياق العام، فالرسم بالأشعار إبداع في حدِّ ذاته إذْ تتآلف علاقاتٌ كثيرة خلف الكلمة الراسمة للصور، فينطلق التعبير بالكلمة الشاعرة عن الحالة، والشعرُ تفعيلٌ لحالة "

قالتْ :- " ما قُمْتَ برسمه لم يُعبر عن قصيدة أنتَ كتبتها، وإنما كان تعبيراً حالتكَ أنتَ يا أبي، والدليل أن رسومَكَ اختلفت في مدارسها ما بين التعبيرية والسريالية والتجريدية رغم أنك رسمتها كلها في وقتٍ واحد ..، وبمجرد أن سألتكَ .. أيمكُنكَ أن ترسم صوراً يا أبي "

" ماذا تقصدين؟ وما هي منطلقات هذه الأسئلة وتحليلاتِكِ الرائعة تلك؟ "

ردَّتْ سريعاً على غير عادتها :- " بل قُلْ أنتَ ما هي منطلقات تنفيذِك للفكرة فوراً بالرسم رغم أنَّكَ تقْرض الشعر؟ وماذا كُنْتَ تفعل إن لم أسألْك عن الرسم بالذات وسألتك مثلاً عن أي جنسٍ أدبيٍّ أوفنيٍّ آخر؟ أوكُنتَ أنتَ فناناً تشكيلياً مثلاً ولم تكنْ شاعراً وطلبْتُ منكَ أن تكتبَ شعراً أولاً ثم ترسم؟"

مُبتسماً :- " مهلاً مَهْلاً .. سؤالٌ عيار 3×1 .. "

هكذا أنتَ أجَبْت .. أدْخلْتَ الرياضيات في الشعر والرسم، كما أدْخلْتَ الابتسامة الرقيقة هذه في الجد ..، وهكذا تتراسل الأجناس الأدبية وتتواصل الفنون .. ورغم ذلك، فالإجابة مازالتْ في حاجة إلى استكمال "

"سأُكمل حالاً .. منطلق تنفيذي للفكرة رسماً قبل الشعر كان هو طلُبكِ أنتِ رغم أني لستُ فنانا تشكيلياً، ولو كُنتِ طلبتِ تمثالاً لقُمْتُ بنحته، وها أنا أُغني أيضاً .. مصريتنا وطنيتنا .. "

ضحكتْ، ثم قالتْ " ومن هنا يبدأ الكلام .. من فضلك سجل رأيكَ في هذه التجربة على المنتدى العام"

وفوراً دَخلْتُ المنتدى العام وكتبتُ :-

" ها هي التجربة تُفرغُ ما بنا مِنْ تصورات وتخيلات وأعراض وحتى أمراض ..، فنحنث بصدد نصوص متوازية قد تقترب في حال التأمل ومحاولة فك شفرات النص المكتوب رسماً ..، وقد تُؤلف نصاً آخر ..، وبتعدد القراءات نحاول معاً اكتشاف البنايات الغائبة والظلال أوالكتل الضوئية في هذه النصوص الأدبية التي أنجبتها رسوم ..، تلك الرسوم التي تحركت ريشتها في اتجاهات بين التجريبية والتعبيرية والوهج اللا إرادي،

وعلى ذلك، وفي ظل عصرنة التجريب .. أصبح على كل مبدع في مجالٍ ما أن يمارس باقي المجالات قبل أن يبدأ في تسجيل حالته الشعورية في الشكل الإبداعي خاصته، ولسوف يكون هناك رابط بين الأشكال أو الأجناس التي ترك نفسه سابحاً فيها والجنس / الشكل الموهوب فيه أصلاً، ولذلك أثرٌ فعالٌ وراقي ... ( وباعتزاز كتبتُ التوقيع) .. ودام الحب .. ( ومُلوِّناً ) مصري عربي "

بعد ثوانٍ .. استأذنتْ ابنتي كي تذاكر، فأغلقتُ جهاز الكمبيوتر، وفَتحْتُ الباب .. خرَجْتُ .



ولكم خالص تحياتي

مأمون المغازي
05-10-2008, 03:48 PM
حتى حين فتحت الباب .. و خرجت يمكن أن ننظر إلى هذا التعبير حركيًا وتشكيليًا لأنك كنت في بؤرة المجانسة بين محتوى العقل الظاهر والمستتر ، أما الظاهر فهو الذي يحكي ظل ما يكمن في المستتر وراءه من ملكات داعمة للحالة المخطوطة ، فحركتك إلى الباب بالتأكيد كانت غير عادية لأنها نابعة عن شحنة تصورية في العقل والروح تعبر عن حالة انفلات من يقين بدأ يقتع عقلك ( إن الفنون كلها تجمع في واحد ) وهذه حقيقة لصاحب الملكة لأنك ربما اهتززت رقصًا في عدد الخطوات إلى الباب أو انتفضت انتفاضة العصفور بلله الندى . أما الخروج فهو البحث عن المساحة الأوسع للتعبير الحر بعيدًا الأسئلة المتلاحقة والتي تغريك بالتفصيلية في حين الحالة الكلية هي المسيطرة عليك وقد تشعبت الجزئيات التي كانت كلاً في كيانك .

الموهوب من الناس في طرف تشكيلي ( كل الفنون عندي تشكيل ) لا يمكن أن يكون بعيدًا عن باقي فروع الفن لأن الكاتب ( بأنواعه ) هو مستمع لحكاية راصد لحدث بحركياته ، متأمل لتشكيل خطي ولوني وضوئي ، لكنه يعبر عنه بالكلمة لذلك يكتب مشهدًا ( شعريًا ، مسرحيًا، قصصيًا ، خاطريًا ... ) على اختلاف لغة الحكي أو الترميز الدلالي ، وفي المقابل يأتي الرسام ( باغتلاف أنواعه ) ليعرض لنا تركيبًا لونيًا وفق معيار الاثبات أو معيار الثبات في مساحة الفراغ المقررة ليشغل بها مساحات الإدراك في ذهن المتلقي مما يجعله واقفًا على أرضية صلبة من اللغة والموسيقى والتعبير الحركي والأداء اللوني ، والظلال بما يعبر كل هذا عن مساحات الرؤية والتوصيل من خلال الترميز الدلالي ، وكل هذا لا يبعد ـ أبدًا ـ عن الموسيقى أي أن كل الفنون التقت عند الترميز الدلالي ، والتعبير الحركي الصوتي وإن تشعبت ، بقي طريقة التعبير عن اللوحة لتأتي برمز كتابي أو رمز سماعي أو رمز لوني أو رمز حركي في الكثير من اللوحات الراقصة والتي تحكي حالة تشكيل كلي بترميز دلالي جسدي، كل هذا جعلني أقف طويلاً أمام مسألة الترميز الدلالي في تماثيل الأستاذ الدكتور سيد عبده سليم ، وأقضي معه أمسيات طويلة نحلل هذا التكوين الشعري والأدبي في كل تمثال من خلال حركيته وأدائه في فراغه المكاني وما كان وراءه من منطوق لوني وقولي ، وأيضًا كان نفس الشيء أمام مجموعة من اللوحات التشكيلية للأديبة والتشكيلية الراحلة : حنان الآغا ، وهو نفسه ما يحدث أمام الرقصات الشعبية وفق محليتها وترميزها الدلالي للفلكلور أو حالة النقد التعبيري للمجتمع .

الأستاذ الأديب : محمد الشحات محمد ،

قبل أن أشكرك أشكر ابنتنا ( أسماء ) التي فتحت لنا هذه الأبواب ، وسامحني أن دخلت إلى الموضوع مباشرة لأنني لا أعرف من منا التهم الآخر أنا أم المقالة ( ترميز دلالي )
وربما كان شغل أي تشكيلي ـ منذ أبدع الله فيه القدرة على تخطي الرمز المفرد الى الرموز المركبة ـ هو فض هذا النزاع الكامن بين أدائية التعبير وشكل الفكرة فكلنا نسمع ونرى ونرسم ونتحرك داخل النص / اللوحة قبل وأثناء إخراجها .

أرجو أن تتقبل احترامي وتقدير العميقين .

مأمون

محمد الشحات محمد
07-10-2008, 05:19 AM
حتى حين فتحت الباب .. و خرجت يمكن أن ننظر إلى هذا التعبير حركيًا وتشكيليًا لأنك كنت في بؤرة المجانسة بين محتوى العقل الظاهر والمستتر ، أما الظاهر فهو الذي يحكي ظل ما يكمن في المستتر وراءه من ملكات داعمة للحالة المخطوطة ، فحركتك إلى الباب بالتأكيد كانت غير عادية لأنها نابعة عن شحنة تصورية في العقل والروح تعبر عن حالة انفلات من يقين بدأ يقتع عقلك ( إن الفنون كلها تجمع في واحد ) وهذه حقيقة لصاحب الملكة لأنك ربما اهتززت رقصًا في عدد الخطوات إلى الباب أو انتفضت انتفاضة العصفور بلله الندى . أما الخروج فهو البحث عن المساحة الأوسع للتعبير الحر بعيدًا الأسئلة المتلاحقة والتي تغريك بالتفصيلية في حين الحالة الكلية هي المسيطرة عليك وقد تشعبت الجزئيات التي كانت كلاً في كيانك .

الموهوب من الناس في طرف تشكيلي ( كل الفنون عندي تشكيل ) لا يمكن أن يكون بعيدًا عن باقي فروع الفن لأن الكاتب ( بأنواعه ) هو مستمع لحكاية راصد لحدث بحركياته ، متأمل لتشكيل خطي ولوني وضوئي ، لكنه يعبر عنه بالكلمة لذلك يكتب مشهدًا ( شعريًا ، مسرحيًا، قصصيًا ، خاطريًا ... ) على اختلاف لغة الحكي أو الترميز الدلالي ، وفي المقابل يأتي الرسام ( باغتلاف أنواعه ) ليعرض لنا تركيبًا لونيًا وفق معيار الاثبات أو معيار الثبات في مساحة الفراغ المقررة ليشغل بها مساحات الإدراك في ذهن المتلقي مما يجعله واقفًا على أرضية صلبة من اللغة والموسيقى والتعبير الحركي والأداء اللوني ، والظلال بما يعبر كل هذا عن مساحات الرؤية والتوصيل من خلال الترميز الدلالي ، وكل هذا لا يبعد ـ أبدًا ـ عن الموسيقى أي أن كل الفنون التقت عند الترميز الدلالي ، والتعبير الحركي الصوتي وإن تشعبت ، بقي طريقة التعبير عن اللوحة لتأتي برمز كتابي أو رمز سماعي أو رمز لوني أو رمز حركي في الكثير من اللوحات الراقصة والتي تحكي حالة تشكيل كلي بترميز دلالي جسدي، كل هذا جعلني أقف طويلاً أمام مسألة الترميز الدلالي في تماثيل الأستاذ الدكتور سيد عبده سليم ، وأقضي معه أمسيات طويلة نحلل هذا التكوين الشعري والأدبي في كل تمثال من خلال حركيته وأدائه في فراغه المكاني وما كان وراءه من منطوق لوني وقولي ، وأيضًا كان نفس الشيء أمام مجموعة من اللوحات التشكيلية للأديبة والتشكيلية الراحلة : حنان الآغا ، وهو نفسه ما يحدث أمام الرقصات الشعبية وفق محليتها وترميزها الدلالي للفلكلور أو حالة النقد التعبيري للمجتمع .

الأستاذ الأديب : محمد الشحات محمد ،

قبل أن أشكرك أشكر ابنتنا ( أسماء ) التي فتحت لنا هذه الأبواب ، وسامحني أن دخلت إلى الموضوع مباشرة لأنني لا أعرف من منا التهم الآخر أنا أم المقالة ( ترميز دلالي )
وربما كان شغل أي تشكيلي ـ منذ أبدع الله فيه القدرة على تخطي الرمز المفرد الى الرموز المركبة ـ هو فض هذا النزاع الكامن بين أدائية التعبير وشكل الفكرة فكلنا نسمع ونرى ونرسم ونتحرك داخل النص / اللوحة قبل وأثناء إخراجها .

أرجو أن تتقبل احترامي وتقدير العميقين .

مأمون




الأستاذ القدير / مأمون المغازي

أمام كل هذا النور الذي تُعلنه مشكاتكم الراقية في فض هذا النزاع الجميل ..لا أجد أنا من الكتل الضوئية ما يليق بقدركم الأغر ،

و أمام هذه اللوحة التشكيلية الأدبية ذات الحركة السريعة و الاتجاهات التي تصوب كي تمس القلب مباشرة لا أجد في محراب جمالكم لي دوراً إلا الصمت تعبيراً عن مدى شكري و تقديري لنهر مدادكم ،


و لكم خالص التحايا