مشاهدة النسخة كاملة : كتبوا...ضوء على صحافة الماضي
ريم بدر الدين
03-09-2008, 03:50 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
مما لا شك فيه أننا ما وصلنا إلى هنا بعربة النقل السريع
و مما لا ريب فيه أننا ما أمسكنا اليراع لنكتب إلا بعد أن اختزنا كثيرا مما كتبه كبارنا و قدموه من عصارة فكرهم و جهدهم في البحث و التنقيب في كل المجالات بالإضافة إلى ما استنبطوه شخصيا وما أضافوه من فكرهم
هنا سنحاول ان نبحث عن المقالات المتميزة و اللقاءات الصحفية التي نشرتها الصحف و المجلات العربية القديمة و ننشرها هنا
نوع من التوثيق التاريخي و محاولة للاستفادة من فكر الكبار و المقارنة في المتغيرات التي حصلت على الساحة الفكرية و الأدبية
الموضوع لمشاركة الجميع
و بسم الله نبدأ
ريم بدر الدين
22-09-2008, 12:12 AM
نشرت مجلة العربي الصادرة عن وزارة الإعلام بدولة الكويت في العدد 364 من مارس 1989 هذا اللقاء مع الراحل الكبير نزار قباني في زاوية وجها لوجه
تمتد مسيرة الشاعر نزار قباني مع الشعر على مدى أربعة عقود من الزمن ، أنتج خلالها خمسة و ثلاثين كتابا ، في الشعر و النثر ، منذ بداية الخمسينيات حتى أواخر الثمانينيات. و هي تجربه حافلة ، تتميز بنوع من الاستثناء في تاريخ الشعر العربي المعاصر ، من حيث الموضوعات التي يثيرها في شعره ، و التصريحات التي يطلقها في أحاديثه ، و الزوابع التي أثيرت حول شعره، بدءا بإحدى جلسات البرلمان السوري التي طالب فيها النواب بطرده من السلك الدبلوماسي بسبب قصيدته " خبز و حشيش و قمر" ، و انتهاء بقصائده الثلاث الأخيرة عن انتفاضة الحجارة في الأرض المحتلة ، و مرورا بقصائده الصدامية التي أشعلت النيران حوله خلال آراء بعض النقاد الذين استثارهم شعره للنقاش سلبا أو إيجابا
و إذا كان أرشيف الشاعر يشتمل على مئات المقابلات و الحوارات التي عقدت معه على مدر أربعين عاما فإنه يبقى في جعبته الحافلة ما يقوله حول موضوعات ثقافية، و سياسية و أدبية و حياتية أساسية في واقعنا الراهن او تطلعنا المستقبلي ، كما في هذا الحوار
و قد أجرى الحوار معه الكاتب السوري جان الكسان
جان الكسان : في الأحاديث التي أدليت بها، و الحوارات التي عقدت معك على مدى أربعين عاما كان لك في الشعر أكثر من تعريف ، نذكر منها على سبيل المثال
-الشعر عملية صدامية
- الشعر عملية استشهاد على الورق
-الشعر هو الناس، وهو الشارع
- الشعر حزب معارضة و ليس حزب موالاة
ما التعريف الذي تطرحه الآن للشعر بعد هذه المسيرة الطويلة مع القصيدة؟
نزار قباني : أطرح جميع هذه التعريفات منفصلة و مجتمعة ، و أرفض التعريفات المعاكسة التس يقول أصحابها ان القصيدة مجرد عملية تطريب أو تخدير، يسمعها الإنسان العربي في أمسية ، ثم يعود إلى حالته الأولى ، فالشعر في حقيقته –كما أقول دائما- عملية صدامية ، بل و عملية استشهاد على الورق ، ووظيفة الشعر أن يحرض الإنسان على نفسه ، ولا شعر حقيقي دون تحريض.
الشاعر يجب أن يكون دائما في قلب المعركة ، في قلب التاريخ . و من هنا فإن الشعب العربي لم يعد يخدع بالشاعر الهامشي الذي يستسلم للطمأنينة ، و يطلب "بوليصة" تامين على شعره ، إن الشعب العربي لا يقبل الدجل ،ولا يقبل الغش ، ولا يقبل شاعرا يدلس عليه، فهو يكشف زيفه بإحساسه العفوي الأصيل
الحقيقة كلها أو لا شيء
*جان الكسان: هل كنت صادقا دائما مع قرائك و جمهورك، أي ألم تضطرك ظروف معينة لأن تقول نصف الحقيقة؟
نزار قباني:- أنا لا أدجل على قرائي و جمهوري ،كنت صادقا معهم على مدر أربعين عاما دون انقطاع ، كنت أعايشهم في همومهم الصغيرة و قضاياهم الكبيرة ، ولو لم أكن كذلك ما استطعت أن أقف على قدمي أربعين سنة و أنا أنتقل من منبر إلى منبر و تزداد جماهيريتي يوما بعد آخر
و في جميع مراحل هذه المسيرة كنت جزءا من التاريخ العربي ، بعواطفه، بجنسه، بقوميته، بوحدته
شاعر وحدوي ، و شاعر قضية
•جان الكسان: هل تعد نفسك إذن شاعر قضية؟
•نزار قباني: أجل، انا شاعر قضية ، و انا شاعر وحدوي و قومي، و ضد جميع أشكال التجزيئية و الفئوية و المذهبية.
•جان الكسان: هل هذا يعني انك ترفض الألقاب التي أطلقت عليك ...شاعر الدانتيل..شاعر المراة؟
•نزار قباني: لا أكترث بما يطلقون علي و على شعري من نعوت ، فانا لم أقل في شعري سوى الحقيقة ، إنني لا أحترف الإثارة، لكنني رسمت حبي بالكلمات على أشجار الحدائق العامة ، و أعطيت الناس الحق في أن يشموا أريج هذا الحب
•يتبع....
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub