المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عن أي قصيدة نثر يتحدثون؟!


أحمد مكاوي
17-07-2008, 09:17 PM
عن أي( قصيدة نثر) يتحدثون؟!


لا أعرف ما الذي جعل نوري الجراح و أضرابه يعتقدون اعتقادا جازما أن الشعر العمودي قد استنفد طاقته ولم يعد قادرا على أن يقدم رؤية عصرية , وهل هم على حق في أن الغلبة للشكل الأحدث (قصيدة النثر)؟ وهل فعلا (قصيدة النثر) الآن أقرب إلى الناس من الشعر العمودي ؟
لقد حول أولائك الشعراء أنظارهم عن الشعر العمودي فظنوا أن كل الناس ممن يحبون الشعر قد حولوا أنظارهم عنه , وبما أنهم لم يعودوا يستسيغونه فإن كل الناس لا تستسيغه ولابد الآن من دفنه نهائيا, وإذا فعلوا له معروفا فإنهم سيتركونه لبعض الدارسين لدراسته دراسات أكاديمية جافة تعتمد على المنهج التاريخي لتبقى بعيدا عن الشر والناس .
وأنا أقرأ قصيدة مترجمة لأحد الشعراء العالميين أحس أني في عالم رحب واسع , رغم أن الترجمة تفقد النص جمالياته وموسيقاه , وعلى العكس من ذلك وأنا أقرأ (قصيدة النثر) لأولئك (الشعراء) أحس أن صدري ضيق حرج كأنما يصاعد في السماء من فداحة الخطب حيث لا نرى إلا صور مفككة, وعبارات ركيكة , وألفاظ جافة , وشعور غث .
وإني لأستغرب قول نوري الجراح:أن الشعر العمودي استنفذ ولم يعد قادرا على مسايرة العصر..
إن الشعر شعر سواء كان عموديا أو تفعيلة , والنثر نثر , وقد يكون في النثر شاعرية ولكنه لن يتحول النثر إلى شعر مهما كان , وإن أكذوبة (قصيدة النثر) مهما حاول البعض تسويقها على أنها الشكل الأمثل , والإبداع الأوحد ,هي من الغثاثة بما لا يدع مجال للشك أن قائلها لا يعي ما يقول..
وأنا لا أنطلق في هذا القول إلا من قراءتي للشعر وحبي له , إني أتفهم النزعة التجديدية لكل شاعر كما أتفهم جيدا كيف يبحث كل مبدع عن مسالك لم يسلكها غيره عساه يحمل عليها فيجعلها ممهدة فيكون له فضل فض بكارة ذلك المسلك , ولكن أن يتوهم كل من هب ودب أنه شاعر أوحد يقول فيسهر الكل جراها ويختصم ,وذلك عن طريق صور لعالم سوداوي فوضاوي الكلمات فوضوي الفكر فوضوي المعاني لا يعرف من أين يبدأ ولا من أين ينتهي , ثم يأتي ليقول عندما يسأل : لست مسؤولا عن فهمكم أيها الناس , أنا مبدع لي عالمي الخاص , وعليكم كي تفهموا .. أن ترتقوا إلى مستواي , وكأن الناس في أسفل السافلين وهو في أعلى عليين .
إن ما يسمى (قصيدة النثر) وما ينشر الآن منها لهو في الحقيقة نكتة في الأدب العربي يتندر بها الظرفاء, وإلا فبالله عليكم قولوا لي كيف يكون قول رشيدة محمدي في ديوانها (شهادة المسك) شعرا عندما تقول:
يا الله
من أفرغ العالم
من محتواه.
وهي قصيدة وردة في الديوان بلا عنوان فقد تركت لنا حرية اختيار عنوان لها , فأي صور فيها؟وأي معنى تريد أن توصله إلينا عن طريق هذا الكلام؟ وهل هذا شعر أصلا ؟
وبربكم يا من تدعون أن الشعر العمودي لم يعد يصلح ,قولوا لي ما معنى قول الشاعر جبران سعد :
أطبع قصيدتي..
على شفة البحار
لأفك الليل..
من أسر النهار.
أي صورة جميلة في هذا الغثاء ؟ وأي معنى يرفع الإنسان إلى مستوى إنسانيته فيحترم فيه عقله وروحه ؟ وأي شعر هذا ؟ وإليك قارئي الكريم قصيدة أخرى من النوع الذي استطاع أن ينسي جماليات قصيدة الشعر العمودي, ذات الشكل السكوني التقليدي المهترئى , وتمتع معي بهذا الإبداع الطالع من رحم المعاصرة , والخارج عن حدود القيود إلى تخوم الإبداع , والشعر الطامح لتحقيق معادلة التجاوز,
والمطبق على عتمة الماضي , الفاتح في مسارب المستقبل كوة ضوء .. إليك – ومعذرة من قبل ومن بعد إليك نموذج آخر لشاعر سينسي ذاكرة الأمة أطلال امرئ القيس , وأمجاد المتنبي , وخمريات أبي نواس , وسخرية ابن الرومي , وفلسفات المعري , إليك قصيدة خليل صويلح :
كأننا لم نشرب ماء الغدران
كأننا لم نأكل الثريد
في ليالي العشائر العاصفة
بالخديعة والمكائد
كأننا لم نسرق الدجاج كالثعالب
كأننا لم نصب بالجدري والسل وفقر الدم والرمد
كأننا لم نصبغ أيدينا بالحناء
ونشم سواعدنا بالرماح والسيوف
كأننا لم نستنشق رائحة الروث عشرون حولا.
أرأيت أخي القارئ هذه التشابيه الرائعة , وذلك التحليق في السماوات , وتلك الاستعارات المنبعثة من الروث والمخالطة لأكلة الثريد سراق الدجاج من ثعالب البشر؟ أرأيت كيف تصبح (قصيدة النثر) قدر الأمة للتقدم خطوات واسعة على طريق الإبداع الذي سوف يدخل بنا إلى آفاق العالمية . هكذا يريد نوري الجراح و أضرابه , وهكذا يصبح الشعر في زمن الهرولة , في زمن الصهينة والأمركة ,
كورد المزهرية
في بلاط المترفين
على حد قول الشاعر حسن الإمراني .
إني وأنا أقرأ هذا (الشعر) أحس بالذهول و الدوار لما أصاب ديوان العرب من صبية تألهوا في زمن الركاكة و الانحطاط , هم الآن يرون أنفسهم في قامة المتنبي وأطول , وفي مكانة الرضي وأرفع , يرون أن القصيدة العمودية لن تأتي بجديد لأن هذا الشكل في عرفهم استنفذ تماما ،
وها نحن نقرأ الجديد كل الجديد عندهم من فردة الحذاء إلى رائحة الروث و سراق الدجاج ومياه الغدران الآسنة.
و استمتع أخي القارئ مع الصور التي لم يعد الشعر العمودي يمتعنا بها , ولا يمكن له ذلك ،إذ إن نظامه البصري متينا متانة منفرة مرعبة ومضمونه تقليدي على رأي نوري الجراح , يتحدث فقط عن الأطلال والدموع والأشواق والعيون التي في طرفها حور , وعن الصبا والصبابة ووادي الغضى وعن المشاعر الإنسانية من رهبة ورغبة , ومن عدل وكرم , وجود وسماحة .. وهي مواضيع كما يعلم الجميع تقليدية لم تعد تصلح لإنسان العصر الجارح كالصقور وسارق الدجاج وشارب مياه الغدران – في القرن الواحد والعشرين – استمع معي لقصيدة الشاعرة نعم الشاعرة هلا محمد (امرأة):
بعد زمن طويل من الغياب
عدت إلى بيتنا
كان اسمي
مازال مكتوبا بجوار اسمه
على بابنا
في الداخل ..
فردة حذائي
معطفي المعلق
مازال معلق
في مكان تعليق ثيابنا
تختنا ..
مازال في حالة فوضانا
خزانتي
بأثوابي
برائحتي
كل شيء كما كان
كان خارجا
يا إلهي
كيف استطاعت
أن تكون مثلي أنا ؟؟
أرأيتم إنها امرأة عصرية تدخل بيتها لتجده كما تركته , وتكتشف فجأة أن تلك المرأة هي هالا محمد , ثيابها معلقة , وتختها مازال في حالة (فوضاها) وهي حريصة على أن تكتب اسمها بجوار اسمه على الجدار, ولم تنس فردة الحذاء فهي شي مهم جدا لتتشكل الصورة الرائعة لهذه القصيدة , ونسيت أن تخبرنا هل كان مقلوبا أم لا؟ وهل هو متهرئ أم مازال على خير؟ إنه شعر حديث يتناول الواقعي واليومي , إنه شعر الإنسان المعاصر الذي يرى بعيون حديثة , ويفكر بعقل حديث لا بعيون رجعية ,وفكر رجعي يعود بنا إلى عصور لم تعد تحمل لنا أي معنى , ولم نكن يوما ننتمي إليها ..
إنها قصيدة حديثة لا تحتاج إلى إيقاع يجرح آذان شعراء العصر , ولا وزن فالوزن من القيم الموروثة التي يجب أن توأد ..
إن (قصيدة النثر) التي يدعونها تخفي عجزا في ركوب حصان الشعر الجموح , وتخفي وراءها وجوها لا يمكن بحال من الأحوال أن تصبح في عرف الأمة مؤتمنة على شعرها وغنائها وأجيالها , إنها عناصر تبث فشلها في كل كلمة من كلمات ما تسميه (قصيدة النثر) وهي بعيدة كل البعد عن جمال لغة عرفت كيف تصنع حضارة امتدت شرقا وغربا ,ولن يكون ذلك بمثل غثاثة التعبير ولا ركاكة الصور ولا خواء المعاني في مثل قصيدة لقمان دربكي الذي يقول :
في بار لا يشبه أيامنا
التقينا .. تحدثنا كثيرا
بحماس .. كما لو أننا نلتقي لأول مرة
وفي ذات البار
بعد زمن / التقينا ..
لم يحي بعضنا البعض
ولم نتبادل النظرات أو نتحدث
كما لو أننا نلتقي لأول مرة.
أنا أومن أن القصيدة تحس إذا لم تفهم ,فأي إحساس ولده الشاعر فينا بهذا الهراء ؟ وأي معنى أراد أن يوصله إلينا ؟ وكيف لنا أن نعتبر هذا شعرا يدرس و يحفظ للناشئة ؟لنقول لهم أننا طورنا شعرنا في القرن الواحد والعشرين ليصف لنا لقاءاتنا مع الناس في البارات ..
إني لأعجب كل العجب ممن يدعون تذوق وفهم هذا الذي يسمونه (قصيدة نثر) ويدعون أن لها من الجوانب الفنية الشيء الكثير, وأنها الآن الوحيدة التي ستعبر عن الإبداع العربي , وستتجاوز العجز الذي وصلنا إليه من خلال الشكل العمودي , ذلك أن كل ما يدعونه و يتمحلون في شرحه , وتبين جمالياته هو قبح في قبح , فالإيقاع الداخلي الذي يبررون به غياب الوزن , والصور الجديدة التي تستمد رواءها من الغرائبية التي يدعون عبث في عبث , وهي لعمري ضحك على ذقونهم أولا ,فالكل يضحك ويتندر من صورهم و تعابيرهم التي أضحت الآن تملأ الصحف والمجلات والدواوين ..كم يا ترى عدد الذين يحضرون لأمسياتهم ؟ أعرف أن هذا ليس مقياسا للشعر ولكن .. كم يا تري عدد النسخ التي تباع من دواوينهم ؟ وما هو أثرها في واقع الناس ؟
إن أسئلتي هذه سوف لا يكون لها قيمة عندهم , فقد تعودوا على فلق رؤوسنا بأجوبة مستهلكة , فلا قيمة للذين يقرؤون الشعر ما داموا هم في ساحاته , والمستوى المتدني للجماهير هو السبب في كل ما هو حاصل في سوق الأدب , وعلى الناس أن ترقى إلى مصاف القراء الذين ينشدونهم , ويكتبون لهم وإني أكاد أجزم أن الكثير ممن يوالون هذا النوع يحاولن الظهور بمظهر الذين يعون حتى لا يتهموا بالتخلف والجمود , أو تحجب عنهم صفحات الجرائد وسبل النشر .
لقد حاولت التخلص من غبائي , وطرح كل ما أعرفه من بلاغة قديمة وإيقاع خليلي , وتجردت من ماضي لأصل إلى حاضرهم وأتابع يومياتهم كي أفهم ما يقولونه , أو على الأقل أحس بما يحسون , ولكن لم أستطع الوصول إلى مستواهم , وأحمد الله أني من عامة محبي الشعر كما ينبغي أن يكون , إيقاعا عذبا , ومعنى أصيلا , وعالما يمتد إلى الآفاق الرحبة الواسعة..
لقد أعلنت كفري بما يسمى( قصيدة النثر) , فليعلنوا إن شاءوا بأنني رجعي متخلف سلفوي لا يريد التحرر من الجمود والتحجر , وليتهموني في ذوقي وفي أحساس وفكري , فأنا لن أحيد قيد أنملة عن الشعر الذي يهز الأعماق , ويحرك المشاعر , ويحي العقول , ويدفع بالإنسان إلى مراقي الكمال .
إن الشعر عندي مهما تطاول عليه المتشاعرون سيضل أصيلا يستجيب للأصلاء من الشعراء والقراء , ولنا موعد مع المستقبل وله وحده الكلمة الفصل إذا ما كانت المنافسة نزيهة , والساحة حرة , يقول كل منا ما يريد دون تقيد أو اتهام أو غلق الصفحات الثقافية والمنابر في وجه المخالف .



ملاحظة: - كلام نوري الجراح جاء في لقاء له مع مجلة العربي .
- أغلب الشعر الذي ورد هنا مطبوع في دواوين للشعراء المذكوريين.

بدوي الجبل
21-07-2008, 03:07 AM
اخي الكريم.............
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصيدة النثر عبارة عن تطوير لا بد منه فيما يسمى مابعد الحداثة ........وقصيدة النثر -كما ارى -حالة موازية للقصيدة وليست مكملة لها ...........هي حالة -جنس أدبي -جديد بكل معنى الكلمة
الشيء الأهم هو أن قصيدة النثر يجب أن تقترن بأمرين
الاول :جدة الموضوع
والثان:والاقل اهمية عنصر المفاجأة

بدوي الجبل
21-07-2008, 03:11 AM
اخي الكريم..........
م...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصيدة النثر عبارة عن تطوير لا بد منه فيما يسمى مابعد الحداثة ........وقصيدة النثر -كما ارى -حالة موازية للقصيدة وليست مكملة لها ...........هي حالة -جنس أدبي -جديد بكل معنى الكلمة
الشيء الأهم هو أن قصيدة النثر يجب أن تقترن بأمرين
الاول :جدة الموضوع
والثان:والاقل اهمية عنصر المفاجأة
وشكرا

أحمد مكاوي
22-07-2008, 09:20 AM
اخي الكريم.............
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصيدة النثر عبارة عن تطوير لا بد منه فيما يسمى مابعد الحداثة ........وقصيدة النثر -كما ارى -حالة موازية للقصيدة وليست مكملة لها ...........هي حالة -جنس أدبي -جديد بكل معنى الكلمة
الشيء الأهم هو أن قصيدة النثر يجب أن تقترن بأمرين
الاول :جدة الموضوع
والثان:والاقل اهمية عنصر المفاجأة

شكرا بدوي الجبل على المشاركة
ولكن هل يعني التوازي العمل على إلغاء القصيدة؟
وهلهي فعلا جنس أدبي جديد؟ لماذا إذا يعمل من يدعونها كل الجهد لكسر وتعويق وقتل ما عداها ؟ لأن الأجناس تتعايش جنبا إلى جنب
المواضيع الجديدة كثيرة فهل كلها تصلح لأن تكون شعر ؟ وأصلا دعاة قصيدة النثر يرفضون ما تسميه بالموضوع!!!
وعنصر المفاجأة إذا كان خارج سياق الفنية التي تشمل كل النص لا معنى له
مودتي واحترامي

خالد بن أحمد الرفاعي
29-07-2008, 02:24 AM
شكرالله لك هذا العرض
إشكالية قصيدة النثر أنها تسكب ما غايته في ذاته فيما غايته في غيره، تماماً كمن يرقص بقصد الوصول إلى مكان ما...، وهو ما عبر عنه (فاليري) بثنائية المشي والرقص ..
لحظة ما بعد الحداثة - أصر هنا على وصفها باللحظة - تجمع المتناقضات بعدما عجزت عن إيجاد البدائل، وتقلب الأشكال بعدما عجزت عن نسفها ...، وما التداخل الأجناسي إلا مظهر من مظاهرها 000
النص يجيء أولا ثم يجيء بعده النقد ليقومه ، وليأخذ منه نماذج جددة يؤطر النقد بناء عليها لشكل فني جديد ...، ما حصل في قصيدة النثر أن النقد سبق الإبداع/ النص، وجاء التنفيذ بعد وضع الأطر، وهو ما تنبأ به البعض حين قرؤوا (لن) لأنسي الحاج 0
لأجل ذلك لم تحقق قصيدة النثر نجاحاً في عالمنا العربي 0

أحمد مكاوي
29-07-2008, 08:00 PM
شكرالله لك هذا العرض
إشكالية قصيدة النثر أنها تسكب ما غايته في ذاته فيما غايته في غيره، تماماً كمن يرقص بقصد الوصول إلى مكان ما...، وهو ما عبر عنه (فاليري) بثنائية المشي والرقص ..
لحظة ما بعد الحداثة - أصر هنا على وصفها باللحظة - تجمع المتناقضات بعدما عجزت عن إيجاد البدائل، وتقلب الأشكال بعدما عجزت عن نسفها ...، وما التداخل الأجناسي إلا مظهر من مظاهرها 000
النص يجيء أولا ثم يجيء بعده النقد ليقومه ، وليأخذ منه نماذج جددة يؤطر النقد بناء عليها لشكل فني جديد ...، ما حصل في قصيدة النثر أن النقد سبق الإبداع/ النص، وجاء التنفيذ بعد وضع الأطر، وهو ما تنبأ به البعض حين قرؤوا (لن) لأنسي الحاج 0
لأجل ذلك لم تحقق قصيدة النثر نجاحاً في عالمنا العربي 0

أخي خالد
أولا :شكرا لك التعليق على موضوعي
وثانيا:لعل البعض ممن نظروا ثم جسدوا نظريتهم لم يدر في خلدهم أن ما نظروا له تقليد زرعوه في جسم قتله فكانت عبارة عن جسم غريب بقي غريب رغم كل ما فعلوه لأجله من قتل الأصل في سبيل بقائه فلم يمت الأصل وأصبح الغريب سرطانا أو عاهة مشوهة (بكسر الواو)لا أكثر
وأنا أقول دائما أن مأوردته هنا رأيي ولا ألزم أحدا به لأنه أثار علي زوابع وحذف في بعض المواقع كما منعت نصوصي في من النشر في بعض الجرائد بحجة كلاسيكيتها أو لنقل لعاموديتها
شكرا لك مرة أخرى

ريمه الخاني
29-07-2008, 09:22 PM
الأخت ريمه الخاني
///////////////////////
أشكرك على هذا المرور الكريم منك وارجو ان يتسع قلبك لردي ، واعلمي وليعلم كافة الادباء الاخرون بأني لا أحمل في يدي مبضع ولكن أحمل في يدي وردة حمراء أمررها على كلماتهم وقصائدهم .

هشام // طريق مختلف

************************************************** *****

السلام عليكم
موضوع مهم جدا لاشكاليته بين الخاطرة والشعر النثري.

اولا : الشاعر الحقيقي برايي ا لمتواضع , هو الذي يتقن جميع الوان الشعر خاصة العمودي ,
ليستحق لقب شاعر.

أيتها الشاعرة النبيلة بكلماتك هذه حكمت بالأعدام على الالاف من الشعراء الذين وجدوا في اللون الرمادي مشاعرهم وكتبوا للأنسانية أشعارهم بدون قيود فأذا كان اللون الابيض هو الشعر واللون الأسود هو النثر فأن المزج بينهم يخرج لنا اللون الرمادي وهو قصيدة النثر والنصوص الشعرية التي تبتعد عن الوزن والقافية .. فهل على الفنان ان يتقن كافة انواع الفنون حتى يصبح فنان فهناك فنان على المسرح والتلفاز والسينما (( ممثل )) وهناك فنان مغني فقط ولا يستطيع التمثيل وهناك فنان عازف الكمجة وعازف الدرمز وعازف القيتارة والطبال على الطبلة فهل يعقل ان نسحب لقب فنان من عازف العود لانه لا يعرف العزف على البيانو وهل يعقل ان نسحب لقب ممثل من فنان يرفض التمثيل على المسرح ويمثل فقط في التلفاز او السينما وعليه يمكن ان يكون هناك قياس على الشعراء فهل يعقل من يكتب قصيدة النثر او النصوص الشعرية ان نسحب منه لقب شاعر لانه لا يكتب القصيدة العمودية .. فكري ملياً .


ثانيا:ربما الشعر النثري والذي لايعترف به شريحه كبيرة من الشعراء للاسف.اعتبره لونا رائعا يختلف عن الخاطرة.

نعم هنا صدقت ايتها الشاعرة الفاضلة لأن قصيدة النثر تختلف عن الخاطرة المرسلة وان تشابة في بعض الاحيان وتحتاج الى خبير لفك هذا اللبس والتفريق بين الخاطرة التي تكتب في قالب القصيدة وبين قصيدة النثر التي لها اصولها والتي نقلت الى هنا سماتها الخارجية والداخلية والتي يمكن لك الاطلاع عليها .


ثالثا:صدقوني تفهمت تماما امر القافيه ..ولكن ارى الفكرة تفرض نفسها تماما على المؤلف وعندما ابتر النص من القافيه اشعره مات تماما.


القافية تأتي ضمن مموسقة النص في النهايات ولكن في الشعر الحر وقصيدة النثر نتحرر منها قدر المستطاع وأذا كانت لديك مفردات قوية فأن النص يحيا ويعيش وأنا في بعض الاحيان اشعر بأن القافية متكلفة وتحبس الابداع لمجرد التفكير في قافية محددة .

لي عودة/شكرا لكم اساتذتي موضوع رائع جدا

***********************************************


وأنا يا سيدتي أشكرك لاتاحة المجال لي لهذه المناقشة الادبية .


هشام // طريق مختلف
مداخله في موقع اخر اعتبرتها تقدم جديدا

أحمد مكاوي
30-07-2008, 10:03 AM
مداخله في موقع اخر اعتبرتها تقدم جديدا


شكرا على المشاركه
مودتي

أحمد عبدالرحمن الحكيم
11-12-2008, 05:36 PM
الأخ أحمد

تحيات ملؤها الوجع لما تتكلم عنه

أولاً لست أقتنع بوجود شعر نثري أو قصيده نثريه

النثر نثر

بصوره الجميله بطريقة الكاتب المميزه

وهو بصدق يعتبر اصعب من الشعر لان كاتب النثر يجد صعوبه كبيره في جذب القراء لانه يجذبهم باسلوبه والشاعر يجذب بقافيته وميزانه



سدد الله خطاك اخي وجعلك زخرا للغه العربيه

أحمد مكاوي
14-12-2008, 11:04 PM
الأخ أحمد

تحيات ملؤها الوجع لما تتكلم عنه

أولاً لست أقتنع بوجود شعر نثري أو قصيده نثريه

النثر نثر

بصوره الجميله بطريقة الكاتب المميزه

وهو بصدق يعتبر اصعب من الشعر لان كاتب النثر يجد صعوبه كبيره في جذب القراء لانه يجذبهم باسلوبه والشاعر يجذب بقافيته وميزانه



سدد الله خطاك اخي وجعلك زخرا للغه العربيه

شكرا جزيلا على الرد والمشاركة
مودتي

ندى إمام عبد الواحد
14-12-2008, 11:48 PM
موضوع شيق وشائك
ولا ندرى من نُصدق ومن نُكذب ؟
ولا ندرى ما هو المطلوب بالضبط من الشاعر
لقد وجدت كتاب يمجد قصيدة النثر ..وكتاب آخر يلغى وجودها
ووجدت من يفضلونها ..ووجدت من ينكرونها
ولا أدرى لمن ستكون الغلبة .
ولكن الشعر يمر بأزمة مثلما مرت السينما العربية
ومثلما مرت الأغنية العربية
ومثلما ومثلما ..
ولكن ما أنا على ثقة تماما منه هو أن هناك من يحاولون تدمير الجمال وتشويهه حتى يتناسب مع عدم وجود أى نوع من الحس الجمالى بداخلهم ..
لكم كل تحية وتقدير

أحمد مكاوي
15-12-2008, 12:26 AM
موضوع شيق وشائك
ولا ندرى من نُصدق ومن نُكذب ؟
ولا ندرى ما هو المطلوب بالضبط من الشاعر
لقد وجدت كتاب يمجد قصيدة النثر ..وكتاب آخر يلغى وجودها
ووجدت من يفضلونها ..ووجدت من ينكرونها
ولا أدرى لمن ستكون الغلبة .
ولكن الشعر يمر بأزمة مثلما مرت السينما العربية
ومثلما مرت الأغنية العربية
ومثلما ومثلما ..
ولكن ما أنا على ثقة تماما منه هو أن هناك من يحاولون تدمير الجمال وتشويهه حتى يتناسب مع عدم وجود أى نوع من الحس الجمالى بداخلهم ..
لكم كل تحية وتقدير

نحن نبحث عن الجمال
وليكن ما يكون ولكن قناعتي تقول بأنه لا جمال في قسيدة النثر
مودتي

شريفة العلوي
16-12-2008, 07:02 PM
رائع هذا الطرح و هذه الآراء التي ساهمت في إثراءه ...وفي رأيي المتواضع بأن مسألة مناصرة جنس وإنكار جنس في المتون هي حالة لا تقاس بملامسة جمالية النصوص الأدبية ولا البحث عن مكامن الجمال في الكلمة لأن الجمال الإبداعي سيظهر في كل شكل من الأشكال الأدبية ومن استطاع إليها السبيلا دون أن نتحيز لهذا أو ذاك ..
أما حالة التحزب لجنس ضد الآخر وشحن انفعالاتنا لهذا الغرض وكأننا في حرب ولسنا أمام نصوص تحمل رسالات عامة / ذاتية وهموم وطنية اجتماعية وباقات أحلام وآمال وغيرها من الأحاسيس الإنسانية التي تسكب خبراتها وتجاربها وأوجاعها في السطور و التي تنتاب كل البشر بما إن المبدع هو الذي يستطيع إظهارها وترجمتها بصور جمالية خلابة والقارئ المتبصر لن يأتي إلى النص بغية إفراغ شحنته التراكمية وإنما سيقبل على النص أيٍ كان تجنسيه شعرا/ نثرا /مقالة/ سرد إلى آخر ظامئا للمعاني وجائعا للأماني وقد يجد القارئ المبدع كنزا لم يكتشفه صاحب النص وهذا لا يتحقق إلا بشيئين الأول : الإقبال العفوي على النص ..الثاني : ثقافة القارئ وصقل خبرته في قراءة النصوص وقدرته في كيفية القبض على الفكرة ..عندما نتجرد من هيمنة الذائقة ونبحث عن تجنيس النصوص سوف يقودنا هذا أيضا إلى تصنيف الكتاب ومن ثم ما يتبع ذلك من أن فلان لا يعجبنا وبالتالي نصوصه لا تعجبنا وكذلك فلان يعجبنا لذا نصوصه حتما تعجبنا ويصبح الحكم في الأخير مصبوغا بالسياسة والتجارة وخرج به إلى خارج أسوار الجمال الإبداعي ..ولماذا لابد أن نلغي شيئا كي نبقي على شيء ؟
وهل مساحة القراءة والفكر ضاقت حتى نتمسك بما آمنا به ونرفض كل جديد يواكب العصر ..وهل في هذه الحالة يجب أن نلغي القديم بحثا عن الجديد؟
الفضاء واسع شاسع والإبداع أفق لا يحده النظر إذن لماذا نضيق على أنفسنا ونهدر طاقة الجمال في جدليات عقيمة لا تقدم ولا تؤخر...الباحث عن الجمال سوف يجده في كلمة معبرة/ في صورة مهندمة /في عبرة محكمة/ وفي تجربة جديدة أو في لوحة قديمة منذ ألف سنة ...
سعدت بحضوري وقراءتي لهذا الطرح

تحياتي ووافر تقديري

أحمد مكاوي
17-12-2008, 12:19 AM
رائع هذا الطرح و هذه الآراء التي ساهمت في إثراءه ...وفي رأيي المتواضع بأن مسألة مناصرة جنس وإنكار جنس في المتون هي حالة لا تقاس بملامسة جمالية النصوص الأدبية ولا البحث عن مكامن الجمال في الكلمة لأن الجمال الإبداعي سيظهر في كل شكل من الأشكال الأدبية ومن استطاع إليها السبيلا دون أن نتحيز لهذا أو ذاك ..
أما حالة التحزب لجنس ضد الآخر وشحن انفعالاتنا لهذا الغرض وكأننا في حرب ولسنا أمام نصوص تحمل رسالات عامة / ذاتية وهموم وطنية اجتماعية وباقات أحلام وآمال وغيرها من الأحاسيس الإنسانية التي تسكب خبراتها وتجاربها وأوجاعها في السطور و التي تنتاب كل البشر بما إن المبدع هو الذي يستطيع إظهارها وترجمتها بصور جمالية خلابة والقارئ المتبصر لن يأتي إلى النص بغية إفراغ شحنته التراكمية وإنما سيقبل على النص أيٍ كان تجنسيه شعرا/ نثرا /مقالة/ سرد إلى آخر ظامئا للمعاني وجائعا للأماني وقد يجد القارئ المبدع كنزا لم يكتشفه صاحب النص وهذا لا يتحقق إلا بشيئين الأول : الإقبال العفوي على النص ..الثاني : ثقافة القارئ وصقل خبرته في قراءة النصوص وقدرته في كيفية القبض على الفكرة ..عندما نتجرد من هيمنة الذائقة ونبحث عن تجنيس النصوص سوف يقودنا هذا أيضا إلى تصنيف الكتاب ومن ثم ما يتبع ذلك من أن فلان لا يعجبنا وبالتالي نصوصه لا تعجبنا وكذلك فلان يعجبنا لذا نصوصه حتما تعجبنا ويصبح الحكم في الأخير مصبوغا بالسياسة والتجارة وخرج به إلى خارج أسوار الجمال الإبداعي ..ولماذا لابد أن نلغي شيئا كي نبقي على شيء ؟
وهل مساحة القراءة والفكر ضاقت حتى نتمسك بما آمنا به ونرفض كل جديد يواكب العصر ..وهل في هذه الحالة يجب أن نلغي القديم بحثا عن الجديد؟
الفضاء واسع شاسع والإبداع أفق لا يحده النظر إذن لماذا نضيق على أنفسنا ونهدر طاقة الجمال في جدليات عقيمة لا تقدم ولا تؤخر...الباحث عن الجمال سوف يجده في كلمة معبرة/ في صورة مهندمة /في عبرة محكمة/ وفي تجربة جديدة أو في لوحة قديمة منذ ألف سنة ...
سعدت بحضوري وقراءتي لهذا الطرح

تحياتي ووافر تقديري

شكرا جزيلا على تعقيبك الجميل ولاأظنني مختلف معك كثيرا فيما قلت
مودتي

أيمن فوزي
17-12-2008, 03:46 AM
الأستاذ/ أحمد مكاوي
تحية طيبة و بعد:

لقد أعلنت كفري بما يسمى( قصيدة النثر) , فليعلنوا إن شاءوا بأنني رجعي متخلف سلفوي لا يريد التحرر من الجمود والتحجر , وليتهموني في ذوقي وفي أحساس وفكري , فأنا لن أحيد قيد أنملة عن الشعر الذي يهز الأعماق , ويحرك المشاعر , ويحي العقول , ويدفع بالإنسان إلى مراقي الكمال .
إن الشعر عندي مهما تطاول عليه المتشاعرون سيضل أصيلا يستجيب للأصلاء من الشعراء والقراء , ولنا موعد مع المستقبل وله وحده الكلمة الفصل إذا ما كانت المنافسة نزيهة , والساحة حرة , يقول كل منا ما يريد دون تقيد أو اتهام أو غلق الصفحات الثقافية والمنابر في وجه المخالف .

كان يكفيك جداً هذا الجزء من مقالك دون ما سبق أو لحق لتدلي بإعلانك، و تصريحك

لا أعتقد شخصياً أن الموضوع يعنيك تحليلاً، أو تفكيراً أكثر من تصريحك المعلن، أما إن شئت أن يعنيك أكثر، و يكون مقالك محل دراسة، و نقاش، و نقد مفتوح القلب، و العقل كما حاولت أن تصبغ ظاهره!، فلنعد إلى الأصل..
العرف يقضي عليك، و لي، أولاً أن تقدم مرجعية واضحة لكل اقتباساتك؛ لتسمح لي بقراءتها باستقلالية، و إسقاط نظرتي الخاصة بعيداً عن اقتصاصك العبارات من سياقها، و المقاطع من نصوصها، و من ثم أناقشك بانفتاح، أما و قد غيّبت حكم العرف على أي دراسة نقدية جادة، و لأن موضوع الشعر يعنيني جداً، و الأدب عموماً بحديثه و قديمه، سأضع مقالك مرجعية وحيدة، و أبدأ بقراءته بجدية!

و هنا يجب عليّ أن أضع تحت المجهر حالات التشويش الحاصلة في أكثر من مكان، و أولها التشويش الحاصل تجاه نظرتك للشعر كمفهوم ، و قيمة فنية، بالتأكيد أنك تفترض أن الشعر هو الموزون، و المقفى، و الذي يتبع بحور الخليل، أو الشكل الحديث منه، و هو شعر التفعيلة، و لكنك في غير مكان يا سيدي تشير إلى عمومية الشعر كتعريف عام،و هو التعريف الذي يلاقي رواجاً عاماً في المحافل الأدبية، و الذي يقضي بأن الشعر كل ما صدر عن عاطفة:

-إن الشعر شعر سواء كان عموديا أو تفعيلة , والنثر نثر , وقد يكون في النثر شاعرية ولكنه لن يتحول النثر إلى شعر مهما كان
- وأنا أقرأ قصيدة مترجمة لأحد الشعراء العالميين أحس أني في عالم رحب واسع , رغم أن الترجمة تفقد النص جمالياته وموسيقاه
-أنا أومن أن القصيدة تحس إذا لم تفهم
و في هذه المقاطع تشير بوضوح إلى عمقك المعرفي الذي يرجع الشعر إلى عاطفته، و إحساسه، ثم تعود في أماكن أخرى لتحصره في الإيقاع العمودي! فالنثر الشاعري ربما يصلح كحالة انتقالية من النثر إلى الشعر، و القصيدة المترجمة رغم أنها قد تكون نثرية أساساً إلا أنها تترجم نثرياً بلا جدل، والإحساس بالقصيدة هو قيمتها الجوهرية كقطعة فنية، و الذي يرتقي بها عن مهاترات الشكل، و البناء، و التسمية.

ثانياً: طريقة ردك على الأستاذ/ نوري الجراح لتهميش قيمة قصيدة النثر، و التي اتخذت منحيين غير علميين إطلاقاً.
المنحى الأول، و قد سلكته بسياق أمثلة لن أجادلك في شاعريتها من عدمها لسبب بسيط، أنها اقتصت من نصوصها، ففقدت قيمة سياقها الحقيقي، و إن أردت أن أتفق معك جدلاً على كونها مجرد هذر فارغ، سأرد دفاعاً (مثلاً) بمقاطع أخرى من الشعر العمودي، و التفعيلة ليست أحسن حالاً منها، و لا بد أنك تعرف منها، و عنها الكثير، و حقيقة الأمر أنك أقحمت نفسك في دراسة شاعرية أفراد (شعراء)، أو قصائد بذاتها في خروج واضح عن سياق المفاضلة العلمية بين الشعر العمودي، و التفعيلة من جهة، و قصيدة النثر من جهة أخرى، و في نفس السياق، تجاهلت يا سيدي معرفتنا كقراء برواد، و شعراء حفروا ذاكرتنا، و شقوا سبل ذوقنا من شعراء قصيدة النثر، و من أمثالهم محمود درويش، و أنسي الحاج، و أدونيس، و محمد الماغوط، و برغم أنك ترد على رؤية الأستاذ/ نوري الجراح إلا أنك لم تقدم مثالاً واحداً من شعره رغم أنه شاعر معروف في وسط شعراء قصيدة النثر. (و قد تعمدت تلقيبكما بالأستاذين حتى لا أشعر بيني، و بين نفسي على الأقل أنني منحاز إلى أحدكما).
المنحى الثاني، و الذي بدا واضحاً كحالة صراخ، و تهكم في رد على كلام يأخذ طابع العلمية، و الفلسفة، فهل كانت ردودك كافية بهذه الطريقة أم أنك أردت أن تلج بالقارئ نفق التعاطف بدل التفكر؟! و من هذا أسوق ما يلي:

لا أعرف ما الذي جعل نوري الجراح و أضرابه يعتقدون اعتقادا جازما أن الشعر العمودي قد استنفد طاقته ولم يعد قادرا على أن يقدم رؤية عصرية , وهل هم على حق في أن الغلبة للشكل الأحدث (قصيدة النثر)؟ وهل فعلا (قصيدة النثر) الآن أقرب إلى الناس من الشعر العمودي ؟
لقد حول أولائك الشعراء أنظارهم عن الشعر العمودي فظنوا أن كل الناس ممن يحبون الشعر قد حولوا أنظارهم عنه , وبما أنهم لم يعودوا يستسيغونه فإن كل الناس لا تستسيغه ولابد الآن من دفنه نهائيا, وإذا فعلوا له معروفا فإنهم سيتركونه لبعض الدارسين لدراسته دراسات أكاديمية جافة تعتمد على المنهج التاريخي لتبقى بعيدا عن الشر والناس .
إن كنت لا تعرف، فكيف أجبت؟! و كان يجدر بك أن تقف بنا بثقة أمام مصطلحين مهمين، و هما الرؤية العصرية، و مقاييس الغلبة بتفصيلها حسب رأي الأستاذ/ نوري الجراح، ثم تفندها على الأقل بالمثال الساطع.

وإني لأستغرب قول نوري الجراح:أن الشعر العمودي استنفذ ولم يعد قادرا على مسايرة العصر..
إن الشعر شعر سواء كان عموديا أو تفعيلة , والنثر نثر , وقد يكون في النثر شاعرية ولكنه لن يتحول النثر إلى شعر مهما كان , وإن أكذوبة (قصيدة النثر) مهما حاول البعض تسويقها على أنها الشكل الأمثل , والإبداع الأوحد ,هي من الغثاثة بما لا يدع مجال للشك أن قائلها لا يعي ما يقول..
و هنا، و إن كنت تحيد قليلاً في طرح المفاهيم الخاصة بالنثر، و الشعر كما أشرت سابقاً، و تضع رابطاً يؤخذ عليك لا لك، إلا أنك تعود إلى التهكم مجدداً من خلال وصف قصيدة النثر بالأكذوبة، أكذوبة يمر على وجودها نصف قرن، و يتربى على جمالياتها أجيال، و تصبح صوتهم المنشد سياسياً، و ثقافيا،ً و لغويا،ً و تشهد لها محافل الثقافة، و المعرفة العالمية، و العربية! يحق لي أن أتعجب.

وهكذا يصبح الشعر في زمن الهرولة , في زمن الصهينة والأمركة ,
كورد المزهرية
في بلاط المترفين
على حد قول الشاعر حسن الإمراني .

و استمتع أخي القارئ مع الصور التي لم يعد الشعر العمودي يمتعنا بها , ولا يمكن له ذلك ،إذ إن نظامه البصري متينا متانة منفرة مرعبة ومضمونه تقليدي على رأي نوري الجراح , يتحدث فقط عن الأطلال والدموع والأشواق والعيون التي في طرفها حور , وعن الصبا والصبابة ووادي الغضى وعن المشاعر الإنسانية من رهبة ورغبة , ومن عدل وكرم , وجود وسماحة .. وهي مواضيع كما يعلم الجميع تقليدية لم تعد تصلح لإنسان العصر الجارح كالصقور وسارق الدجاج وشارب مياه الغدران – في القرن الواحد
و هذان الاقتباسان فقط للتأكيد على منحاك المعتمد على جذب التعاطف بدل إعمال لعقل، فما دخل أمريكا، و الصهاينة بالشعر؟!

إن أسئلتي هذه سوف لا يكون لها قيمة عندهم , فقد تعودوا على فلق رؤوسنا بأجوبة مستهلكةلا شك أنك ظلمتنا أخيراً عندما أسميت ما طرحته أسئلة؛ لأنها كانت أيضاً إجابات معلبة كالتي حصرت إجابات رواد قصيدة النثر بوصفها إجابات تفلق الرأس.

سيدي الكريم..
هل لي ببعض الأسئلة أخيراً؟..
- سقت لنا أسماء شعراء لا نختلف على شاعريتهم، و سبقهم في سبر أسرار البلاغة، و الشعر، فهل كان بعيداً عنك سياق أسماء أقرب من رواد شعرنا العمودي، كأحمد شوقي، و البارودي، و العقاد، و الجواهري، و نزار قباني، والسياب، و بدوي الجبل، و و و ، أم أنك أكدت غلبة رواد القصيدة النثرية بذكر هؤلاء الشعراء البعيدين جداً زمنياً، و أنت تشير إلى الشعر العمودي، و التفعيلي كوجه وحيد للشعر في الزمن المعاصر، ألم تبذر بذلك بذور فشل رؤياك في مقالك؟
- ركزت جداً على تصنيفك المهم للشعر كشعر عمودي، و شعر تفعيلة، ألم يكن شعر التفعيلة في زمن قريب خروجاً جارحاً، و مذموماً على سياق الشعر العمودي، و هذا ما يفتح الباب، لخروج جديد و هو الحاصل من خلال الشعر المنثور؟
- ألم يعاني الشعر العمودي في العصر الحديث من إشكالات ثقافية، و فلسفية، قسمته إلى مدارس، و مذاهب في اجتهادات متعددة لمجاراة العصر الحديث، و هذا ما يجبرنا على القبول بالشعر المنثور كاجتهاد يحتمل الصواب، و الخطأ، و التنظير؟
- ألم يقدم رواد الشعر المنثور مقطوعات ذهبية، و يتصدروا قائمة الأدب، و الثقافة، و التنظير لشعرهم، و أدبهم؟


أعتذر عن إطالتي، و لكن مقالك ذو شجون لن تنتهي.
تقبل مروري بصدر رحب..

أيمن

سلمى زيادة
17-12-2008, 10:15 PM
الأخ الفاضل أحمد مكاوي

اسمح لي أن أدلي بدلوي في هذا النقاش الذي لاأراه نقاشًا بالمعنى المعروف لأصول النقاش النقديّ , وحقيقةً ليس بعد مشاركتيّ المبدعيْن الأستاذة شريفة العلوي والأستاذ أيمن فوزي كلام يُضاف إلا أن النقاشات أثارت شهيتي للدخول والإضافة إن كانت هناك بحقٍ إضافة .
بدايةً أود أن أتفق مع الأستاذ أيمن في عدم تقديم الأسباب الموضوعية في هذا التناول لرفضك لقصيدة النثر غير أنك تسلك سبل الأولين والآخرين في الهجوم , فلم تأتِ لنا بالجديد وإن افتقر تناولك للمطاعن المُسببة بموضوعية كما قلت لنقوم بنقاشها والرد عليها , ولم أعثر في هذا الهجوم على جدواه بعد أن احتلت قصيدة النثر مكانها الواضح في ذاكرة الأدب العربيّ شاء رافضوها أم أبوا , ولكن ليكن منطق المدافعين عنها منطقًا علميًّا مؤيدًا بأسانيد تراثية تاريخية , فلو تناولنا المنظومة الجمالية التي تحكم ذاكرة الثقافة العربية عبر تاريخها الطويل بشكل عام , سوف نصطدم بالعديد من التيارات المضادة للتجديد خاصةً مايتعلق بالكيفية , وباستعراضٍ تاريخيّ لذاكرة الشعر العربيّ سنجد أنها قد تم برمجتها عروضيًّا بشكل صارم على مدى سبعة عشر قرنًا فكان من الصعب التنازل عن هذا الميراث بسهولة في ظل دعاوى هشّة , وبنفس الاستعراض التاريخيّ التراثيّ نستخلص أسباب العداء حين نواجهه بالشكل الحالي لقصيدة النثر التي ابتعدت عن المرتكزات التقليدية والصور الجزئية وهي أساس الموازنة في البلاغة التقليدية , إضافةً إلى تخلّي الشاعر عن دوره التاريخيّ كمُنشد للجماعة ومعلم وواعظ وربما نبيئ , حيث أصبح كائنًا متوحّدًا مع ملاحظة أننا لانعني بوصفه متوحّدًا ( الشخصانية ) التي ينغلق فيها الشاعر على قصيدته ويقطع حبل تواصل الآخرين بها , أمّا لغة القصيدة والتي يتجلّى عليها الهجوم في تناولك فأنت ترى كغيرك من الرافضين لها أن لغة الشعر العمودي لغة مقدّسة لايمكن المساس بها تعاليًا على الواقع وكأن الشعر ماوُجد إلا لنحيطه بأسيجة زجاجيّة في متاحف الأدب ونطوف حوله , فماالضير من أن تتناول قصيدة النثر اللغة المتداولة النابعة من الواقع ولاأرى في ذلك مبررًا منطقيًّا للهجوم عليها بشكل متكرر ومتوارث وإن اختلفت المسميات كالأمركة التي وصفت بها كل ماخرج عن عباءة التراث وسلك درب المعاصرة , وماكان حجة سابقيك الهشّة إلا أنها – قصيدة النثر - وباء وفد إلينا من الخارج أو صناعة غربيّة , ولو افترضنا صحة تلك الحجة جزئيًّا فإننا – تاريخيًّا – نزيل عن قصيدة النثر الحرج حين نعرف كيف أثرت الثقافة الساسانيّة في اتجاه الشعر العربيّ في العصر العباسي وكيف تأثر شعراء تلك الحقبة وعلى رأسهم أبو نواس بقوة تلك الثقافة في حين أُتهِمت في ذلك الوقت بأنها شعوبية , وعلى نفس الافتراض بصحة الصناعة الخارجية سوف نجد أن هذا التواصل الثقافي لم يؤدِ فقط إلى ظهور قصيدة النثر بل إلى ظهور ألوان من الأدب كالقصة القصيرة والرواية والمسرحية والفنون التشكيلية وأيضًا ظهور المدارس الشعرية من واقعية ورومانسية ورمزية والتي تأثر بها الشعر العربيّ بوضوح , ولم تُواجه كل تلك المذاهب الجديدة بالرفض لأن التجديد لم يتناول إلا المضامين دون الشكل الشعريّ الموروث وهو ماحدده لنا قدامة بن جعفر في تعريفه والذي نقضه الفلاسفة ابن سينا وابن رشد والفارابي حين ربطوا الشعر بمفهوم التخييل والمحاكاة دون العروض وهو يعتبر حجة تدعم موقف قصيدة النثر , أضف ماساقه بعض علماء البلاغة من شواهد تؤكد على أن الأدوات البلاغية هي التي تضفي الشعرية على النص , منها ماورد عن حسان بن ثابت مع ابنه حين سأله مالذي يبكيك فقال : لسعني طائر ملتف في بردى حبره , فقال حسان : لقد قلت الشعر ورب الكعبة , كذلك ماورد عن أعرابيّ سُئل : لِمَ تحب حبيبتك فأجاب : لأنني أرى القمر على جدار بيتها أحلى منه على جدران الناس , وإذا كنت قد سقت لنا الأمثلة المقصوصة والمقطوعة كما قال الأستاذ أيمن فوزي , أو حتى سقت أمثلة بكاملها مما ينطبق عليها وصف الخروب قنطار خشب ودرهم حلاوة , فإن هذا لاتختص به قصيدة النثر وحدها وعلى مدى عصور مختلفة طويلة نستطيع أن نحصي أسماء الشعراء المجيدين بحق بينما عشرات الألوف غيرهم قد لفظتها ذاكرة الشعر العربيّ لأن معظمهم إمّا مقلدون أو مدّعون , ولوأنتجت قصيدة النثر نموذجًا واحدًا جيّدًا فهذا يعني أنها تحمل إمكانية شعرية عالية , وهو ماظهر جليًّا في الكثير من النماذج الراقية والتي تعمّدت أن تغمض عنها عينيك , لتبزغ الحقيقة ساطعةً تشير إلى عيب الشعراء لا القصيدة النثرية كنموذج .
أما الدعاوى الأخرى التي تقوم على حماية التراث الشعري , فمن الممكن أن نسير في درب وسط يفرق بين واقع التفتح الذي فرض وجوده وبين خطر الاستلاب , وهو مايجب أن نطبقه على جميع ألوان الفن والأدب بشكل عام , وقصيدة النثر بشكل خاص .

شكرًا وعذرًا للإطالة