المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأغر المحجل (قصة تحت الضوء)


محمد سامي البوهي
02-07-2008, 12:23 PM
الأغر المحجل
سامية أبو زيد

وقف يضرب الأرض بحوافره فى قلق وتأهب تعود عليهما قبل كل مباراة.
لا يدرى ما سر قلقه هذه المرة، فمنذ أن اشتراه صاحبه ومعه شهادة بأصله العريق، وهو لم يخذله فى أى سباق.
نظر نحو قوائمه المسورة بإطار أبيض وأحسها قيودا ربطته إلى هذه الأرض وإلى هذا اللجام، فهى التى وشت بعراقة أصله ورفعت من سعره، فآلت ملكيته لذلك الصاحب الجديد.
ترى هل سيفوز هذه المرة أيضا؟
لمح غرته البيضاء هلالية الشكل على سطح نظارة فارسه اللامعة، لكم جذبت نحوه الأنظار ببهاء لونها وسط جبينه والغرة السوداء من فوقها تتطاير يمنة ويسرة إذا ما داعبها الهواء، فتلفت قلوب العذارى نحوه بإعجاب مسترق من الفارس الذى يمتطيه.
ها هو يلمع هناك، الكأس محاط بباقة زهر فواح فى وسط المنضدة، لكم يحب هذه اللحظة، لحظة تسليم الكأس للفارس، وربتة ممزوجة بالفخر والعرفان المغلف بالحنان من يد فارسه.
وانطلقت الرصاصة وفتحت الحواجز لينطلق ومعه باقى المتنافسين من بنى جلدته من الخيول العربية الأصيلة.
ها هو ينتهى من المنعطف الأول بنجاح يليه الثانى، وعند الثالث تأتيه كبوته الأولى.
ويخرج من السباق بساق معطوبة ويلمح على الطريق قريبا له يجر عربة ثقيلة، ويلهب ظهره ضربات سوط فى يد غليظة. فيفزع، هل سيعود؟
هل ستشفع له كل تلك الأوراق التى تشهد بعراقة أصله؟
هل سيذكرون له تلك الكؤوس المتراصة؟
أم أنها هى الكبوة؟
لكنه اكتشف أن ما كان يخافه من مصير أمام عربة جر أو فى حلبة سيرك من الدرجة الثالثة، يعد تفاؤلا.
اكتشف ذلك وهو يرى تلك الفوهة المصوبة نحوه ويلمح دمعة تنحدر على خد ما.

محمد سامي البوهي
02-07-2008, 12:40 PM
من عنوان لافت ، يشي بقدرة لغوية فائقة ، إلى بداية تمهيدية قد لا تكشف من أول وهلة عن كينونة الشخصية المحورية ، حتى وسط محكم ، ونهاية منطقية مفاجئة ، ملفعة بشحذ عاطفي هائل ..

أستطيع أن أقول وكلي ثقة بأن ما قراته هو قصة مكتملة ، شكلا ومضموناً ..
رغم أن قالبها المعماري ليس بجديد ، وهو شكل السباق المعتاد لسباق الخيول
، وأيضاً استراتجية اختيار الرواي ، الناقل للصورة والمتحدث لا بلسان الحصان
لذلك خرجت الشخصية من الأنسنة ، إلى المشاركة من راوي مبهم ، ربما نسقطه
على الكاتب نفسه .. ولكن الغريب هنا ، والدقيق جداً هو كيفية إخراج مشاعر الحيوان
وترجمتها بكل ما تحويه من تفاصيل ، و بالطبع المتحدث هنا ، أو الناقل الحقيقي هو انسان .. وكأن الكاتبة أرادت أن ترسل إلينا فاكساً عاجلاً ، بأن المشاعر هي المشاعر لا تتغير من انسان أو حيوان ، ولكن التغير هنا يتمثل في الأخلاق ، التي ربما يعبث بها الانسان برغباته الطامعة التي تريد أن تتدخل لتغير القدر المحتوم ..

وتأتي النهاية ، بتذييل ، يجعل القاريء يتساءل ، أكانت الدمعة للحصان ، أم لصاحب الحصان ؟

تحيتي وامتناني ..

محمد

وهنا دعوة لكل متذوق لإلقاء الضوء على هذه القصة ..

سامية أبو زيد
27-12-2008, 07:55 AM
أخى العزيز محمد سامى البوهى
أشكرك على تحليلك الواعى وإن شئت الحق، كانت الدمعة على خدى، فقد انتابتنى نوبة بكاء متواصلة عقب انتهائى منها، وظللت لفترة أعانى من حالة مزاجية كئيبة.
وهذا ما أخرنى كثيرا عن الرد بما يليق بك.
تحياتى.
:icon (8)::icon (8)::icon (8):