عبدالحكيم يس
01-07-2008, 04:18 PM
نص القصة:
وقف الحمار فوق صخرة عالية ونهق بأقوى ما يستطيع..
ثمّ سأل نفسه : لماذا فعلت ذلك ؟ وأجابها بمرح: إنّها
نزوة ..مجرّد نزوة..سأنزل حالاً للالتحاق بالقطيع والتحدّث
عن المغامرة ..وفي تلك الأثناءأفاق زعيم الذئاب وسأل:
لماذا يصرخ هذا الغبي هكذا؟ لقد أفسد عليّ أجمل حلم
رأيته منذ أسبوع ..قالت أنثاه : لا أعلم ..ربّما فقد
عقله ؟؟قال الزعيم: ربّما أصبح لحمه أطيب لأنّ
العقول تفسد لحوم أصحابها ..وهنا تدخّل المستشار
الخاص قائلاً :لا تقلق من هذه الناحية يا سيّدي فما
تفضلتما بذكره غير موجود أصلاً ..قال الزعيم : هل يحقّ لي
مقاضاته بجرم الإزعاج ..قال المستشار : إنّه وحده
على صخرة وهذا خرق واضح للقانون ..ولك الحق
في افتراسه دون عواء أو زمجرة ..ثمّ إنّه نهق قبل
بدء فترة السماح بالإعلان والدعاية بدقيقة كاملة ..هذا
إذا كان قد استخرج رخصة بذلك ..وأهمّ من ذلك كلّه
يا سيّدي هو أنّه ضعيف البنية ويسير في مكان مكشوف ..
و نصيحتي لكم يا صاحب السعادة أن توجّهوا كلمة
إذاعيّة لقطيع الحمير تشرحون فيها مخالفاته ..سجّل الزعيم
خطاباً وأوصى ببثّه في أقرب وقت ممكن وانطلق مع أنثاه
لاصطياد الحمار..أمّا قطيع الحمير فقط انقسم إلى جماعات
راحت تتحاور وتتشاور ..فقالت جماعة قريبة من موقع
الصخرة : لماذا نهق هذا الضالّ دون أن يلوّح بذيله ..هذا خرق
للعادة وخروج عن المألوف ..فلتلعنه أكلة الأعشاب ولتنهشه
الذئاب بالأنياب ..وجماعة أخرى أكثر بعداًعن المكان
راحت تتهامس قائلة: هل صحيح أنّ واحداً منّا لعن الساعة
التي ولد فيها حماراً؟ يقال إنّه هو ذلك الشبح المنتصب على
تلك التلّة وقد تحوّل إلى حجر أسود منخور ..
أمّا جماعة أخرى فقالت : هل سمعتم يا بني حمرنة ؟ يقال
إن واحداً منّا قد تعلّم السحر والشعوذة وراح يكتب الطلاسم
لأتان عوراء فلحقت به من مكان لاخر وهما يخالفان كل
شارات المرور ويقتحمان كل سياج ..فلنعلنها براءة منهما ..
ولنشنّع عليهما بكلّ قول ..حتى يرجعا للصواب ..
أو يضلّا في الشعاب ويسقطا من شاهق في ضباب..
وتقاسمت الأيمان جماعة أخرى قائلة : لقد ظهر حمار
في أطراف الغابة قادر على صرع أيّ مفترس بنهقة
من مقطعين لا يعرف لحنها غيره ..وبلعقة من لسانه
يجعل وبر الحمير كشعر الخيول ..يا له من مفخرة ..
لا بد من السير إليه لتتويجه رائداً للحمير ..وإعلانه
راعياً للقطيع الكبير..ثمّ نهض واحد من هذه الجماعة
وراح يرتجل نشيد أمل قائلاً:
تحت النور يضيق المشهد
احشرني في ثقب أسود
في أعماق فضاء رحب
يتمدّد أبداًً يتمدّد
نحن قطيع الحمر الأرقى
وسوانا منحطّاً يولد
فلنزحف جمعاً وفرادى
لنتوّج رائدنا الأوحد
وأنا لاتنسوا تكريمي
إذ أنّي أوّل من أنشد
وعندما فرغ من هذا البيت
الذي وجده رائعاً ..شعر
قليلاً بالخجل والتواضع ..
ثمّ لم يتمالك نفسه فوثب
في الهواء وثبة فرح وابتهاج
ورفس في الهواء رفسة
مزدوجة.. ثم وقف يتأمّل
بدهشة الصمت الذي ساد
فجأة....ورنا إلى حجم
الفراغ المجهول من حوله ..
وقلبه ينبض بعنف ..
قراءة في قصّة (مأزق الحمارين):
-الحمار الأول : يرفع الصوت عالياً دون وعي
وبلا هدف في نهقة تلقائية عفوية تعبّر عن
حمرنته وعن سوء تقديره للأمور ..وهي بالمحصّلة
بريئة ..ولكنّ القوّة الغاشمة المسيطرة التي
تبحث عن الذرائع لافتراس اللحم ..
تنطلق فوراً لإخماد صوت الناهق المرتفع الصوت..
وهذه القوّة تتجسد غالباً في الغزاة المستعمرين
عبر التاريخ تحت أيّ شعار ومن أيّ عرق ..
ومن أيّ مكان قدموا ..وقد تنطبق على
بعض الطغاة الظالمين ممن سلكوا سلوك الذئاب
فيما نقل لنا التاريخ .. ..وفيما قد ينقل..
- الحمار الثاني : المنشد ..هو الذي يتبع بلا إدراك
ودون وعي أصحاب الدعوات المزاجيّة التي لا تهدف
إلى مصلحة الجماعة وإنما للمصالح الفردية الضيقة ..
-المشترك بين الحمارين إذاً هو الجهل والاندفاع وراء
النزوات والأهواء الشخصية ..والبعد الكامل
عن إدراك نتائج الأفعال أو دراسة أبعادها..أي البعدعن التعقّل..
وهذان الحماران يرمزان لشرائح ولأفراد موجودة عبر العصور
في كلّ المجتمعات البشرية ..و عندما يختار الحمار الأول
الخروج على القطيع والنهيق بمفرده فإنّه يدفع الثمن غالياً جدّاً
وبما لا يتناسب مع الخطأ الذي ارتكبه وهو في الأصل ليس
خطأ ..ولكنه أصبح خطأ عند بعض من هم حوله
من ذئاب يبحثون عن ذريعة للافتراس كما ذكرنا..
أوجهلة تعميهم تقاليد بالية وعقلية خرافية
تخلّت عن المنطق والعقل ..أمّا الحمار الثاني فيجد
نفسه وحيداً بعد أن انفض عنه الذين كانوا من حوله
والذين ساروا معه في البداية متحمسين
لدعايته الزائفة التي استندت إلى أكاذيب
وأوهام ..والقصة لا تقدّم تفسيراً مباشراً لانفضاض
الحمير من حول هذا الأخير وتترك للقاريء اختيار
واحد من تفسيرين : إما أنّ الحمير أدركت أنّه واهم
وانصرفت ..أو أنّها تخاذلت وتركته وحيداً في الساحة..
ليواجه مخاطر الانفراد هو الاخر ..وظهر العمل الفردي
في القصّة مترافقاً مع التعرّض للموت افتراساً..والتعرّض
للخوف والقلق والمجهول في حالة الحمار الثاني ..
ومن هذه الزاوية وبشكل غير مباشر حذّرت القصّة
من المغامرات الفردية ومن التفرّق والتجزئة وكلّ ما يشتت
الجماعة ويفرّق القطعان ..
أما الجماعات فهي :
الأولى : التي تتمسك بحرفيّة العادات
-مثل الاهتمام بمظاهر الجسم أو حركاته الشكلية-
التي لاتخدم هدفاً ولا تحقق مصلحة ..ولاتؤثر في المضمون ..
الثانية:التي تصدّق كل ما يقال ..
فلا الحمار لعن ولا هو تحول لحجر ..
وهي صدّقت ذلك وتناقلته وكأنّه حقيقة ..
الثالثة: هي التي تهمل التفكير العلمي
وتسير خلف السحر والشعوذة ..
الرابعة: هي التي تحرّكها الأوهام
والأحلام التي تكون أكبر من حجم
إمكاناتها وهي غالباً ما تنفضّ وتخلي
الساحة كما فعلت مع الحمار المنشد ..
وكل هذه الجماعات كما نلاحظ لا تعين
أخاها في مواجهة الظلم الذي سيقع عليه
من الذئب ..المعتدي الطامع عبر التاريخ ..
وهذه الجماعات لا تمثّل قطيع الحمير كلّه بل شرائح منه
ولا تمثّل كلّ مخلوقات الله بل تتحدث عن حمير وذئاب
أي تصوّر علاقة بين طرفين فريسة ومفترس..
بالنسبة للمكان :
غرض القصّة اقتضى رسم مكان..يسيطر عليه الذئب ..
قد يكون غابة أو قطعة محدودة من الأرض..
وهذا لايعني أنّه لاتوجد غابات أخرى كما لا يعني
أنّ كل مافي الأرض من تجمعات حيّة مشابه لهذه
البقعة ..فتوجد أماكن تحكمها مخلوقات أخرى
لا تسلك سلوك الذئاب ..قد تكون بشراً
وقد تكون سباعاً وقد تكون قروداً ..
أمّا الحمار المنشد فيجسّد أوهام الشريحة التي ينتمي
إليها بالقصيدة التي باح بها فهو يرى نفسه أكبر من
أن يتسع له الضوء فيطلب حشره في ما يسمى الثقوب السوداء
التي تبتلع لشدّة جاذبيتها النجوم .. ويحلم بكون يتسع باستمرار..
ويتعصّب ضد الاخرين ويتعالى عليهم ..
ويعطي نفسه الحق في فرض خياراته على قومه
وهدفه في النهاية مصلحته الشخصية ..
وفي نهاية القصة يجد نفسه وحيداً تماماً
كالحمار الأول ..والقصّة لا تتناول زمناً محدداً ولا
مكاناً شديد التحديد بل هي كغيرها من
النصوص الأدبية تهدف لطرح تساؤلات
ولتصوير مشهد مرّ في التاريخ
وتكراره ممكن عند غلبة
الجهل والعناد والغفلة ..
وقد وردت بعض الجزئيات في
القصة مثل:
-العقول تفسد اللحم وفي ذلك يمكن القول:
لحوم العاقلين مرّة وافتراسهم ليس نزهة
ممتعة ..بل حرب قد يخسر فيها الذئب..
-اهتمام الذئب بكلمة قانون دون الاكتراث
بمضمونها ..وباسم القانون بأشكاله المتنوعة
يعتدى على الأفراد والشعوب..والكلمات
والخطابات لرفع العتب فقط وتأتي بعد
اتخاذ القرارات وتحريك المعدّات..
ولا أريد أن أطيل ..فما تبقى واضح ومفهوم..
وإن كان قابلاً للقراءات المتعددة ..كأيّ نصّ أدبيّ..
وقف الحمار فوق صخرة عالية ونهق بأقوى ما يستطيع..
ثمّ سأل نفسه : لماذا فعلت ذلك ؟ وأجابها بمرح: إنّها
نزوة ..مجرّد نزوة..سأنزل حالاً للالتحاق بالقطيع والتحدّث
عن المغامرة ..وفي تلك الأثناءأفاق زعيم الذئاب وسأل:
لماذا يصرخ هذا الغبي هكذا؟ لقد أفسد عليّ أجمل حلم
رأيته منذ أسبوع ..قالت أنثاه : لا أعلم ..ربّما فقد
عقله ؟؟قال الزعيم: ربّما أصبح لحمه أطيب لأنّ
العقول تفسد لحوم أصحابها ..وهنا تدخّل المستشار
الخاص قائلاً :لا تقلق من هذه الناحية يا سيّدي فما
تفضلتما بذكره غير موجود أصلاً ..قال الزعيم : هل يحقّ لي
مقاضاته بجرم الإزعاج ..قال المستشار : إنّه وحده
على صخرة وهذا خرق واضح للقانون ..ولك الحق
في افتراسه دون عواء أو زمجرة ..ثمّ إنّه نهق قبل
بدء فترة السماح بالإعلان والدعاية بدقيقة كاملة ..هذا
إذا كان قد استخرج رخصة بذلك ..وأهمّ من ذلك كلّه
يا سيّدي هو أنّه ضعيف البنية ويسير في مكان مكشوف ..
و نصيحتي لكم يا صاحب السعادة أن توجّهوا كلمة
إذاعيّة لقطيع الحمير تشرحون فيها مخالفاته ..سجّل الزعيم
خطاباً وأوصى ببثّه في أقرب وقت ممكن وانطلق مع أنثاه
لاصطياد الحمار..أمّا قطيع الحمير فقط انقسم إلى جماعات
راحت تتحاور وتتشاور ..فقالت جماعة قريبة من موقع
الصخرة : لماذا نهق هذا الضالّ دون أن يلوّح بذيله ..هذا خرق
للعادة وخروج عن المألوف ..فلتلعنه أكلة الأعشاب ولتنهشه
الذئاب بالأنياب ..وجماعة أخرى أكثر بعداًعن المكان
راحت تتهامس قائلة: هل صحيح أنّ واحداً منّا لعن الساعة
التي ولد فيها حماراً؟ يقال إنّه هو ذلك الشبح المنتصب على
تلك التلّة وقد تحوّل إلى حجر أسود منخور ..
أمّا جماعة أخرى فقالت : هل سمعتم يا بني حمرنة ؟ يقال
إن واحداً منّا قد تعلّم السحر والشعوذة وراح يكتب الطلاسم
لأتان عوراء فلحقت به من مكان لاخر وهما يخالفان كل
شارات المرور ويقتحمان كل سياج ..فلنعلنها براءة منهما ..
ولنشنّع عليهما بكلّ قول ..حتى يرجعا للصواب ..
أو يضلّا في الشعاب ويسقطا من شاهق في ضباب..
وتقاسمت الأيمان جماعة أخرى قائلة : لقد ظهر حمار
في أطراف الغابة قادر على صرع أيّ مفترس بنهقة
من مقطعين لا يعرف لحنها غيره ..وبلعقة من لسانه
يجعل وبر الحمير كشعر الخيول ..يا له من مفخرة ..
لا بد من السير إليه لتتويجه رائداً للحمير ..وإعلانه
راعياً للقطيع الكبير..ثمّ نهض واحد من هذه الجماعة
وراح يرتجل نشيد أمل قائلاً:
تحت النور يضيق المشهد
احشرني في ثقب أسود
في أعماق فضاء رحب
يتمدّد أبداًً يتمدّد
نحن قطيع الحمر الأرقى
وسوانا منحطّاً يولد
فلنزحف جمعاً وفرادى
لنتوّج رائدنا الأوحد
وأنا لاتنسوا تكريمي
إذ أنّي أوّل من أنشد
وعندما فرغ من هذا البيت
الذي وجده رائعاً ..شعر
قليلاً بالخجل والتواضع ..
ثمّ لم يتمالك نفسه فوثب
في الهواء وثبة فرح وابتهاج
ورفس في الهواء رفسة
مزدوجة.. ثم وقف يتأمّل
بدهشة الصمت الذي ساد
فجأة....ورنا إلى حجم
الفراغ المجهول من حوله ..
وقلبه ينبض بعنف ..
قراءة في قصّة (مأزق الحمارين):
-الحمار الأول : يرفع الصوت عالياً دون وعي
وبلا هدف في نهقة تلقائية عفوية تعبّر عن
حمرنته وعن سوء تقديره للأمور ..وهي بالمحصّلة
بريئة ..ولكنّ القوّة الغاشمة المسيطرة التي
تبحث عن الذرائع لافتراس اللحم ..
تنطلق فوراً لإخماد صوت الناهق المرتفع الصوت..
وهذه القوّة تتجسد غالباً في الغزاة المستعمرين
عبر التاريخ تحت أيّ شعار ومن أيّ عرق ..
ومن أيّ مكان قدموا ..وقد تنطبق على
بعض الطغاة الظالمين ممن سلكوا سلوك الذئاب
فيما نقل لنا التاريخ .. ..وفيما قد ينقل..
- الحمار الثاني : المنشد ..هو الذي يتبع بلا إدراك
ودون وعي أصحاب الدعوات المزاجيّة التي لا تهدف
إلى مصلحة الجماعة وإنما للمصالح الفردية الضيقة ..
-المشترك بين الحمارين إذاً هو الجهل والاندفاع وراء
النزوات والأهواء الشخصية ..والبعد الكامل
عن إدراك نتائج الأفعال أو دراسة أبعادها..أي البعدعن التعقّل..
وهذان الحماران يرمزان لشرائح ولأفراد موجودة عبر العصور
في كلّ المجتمعات البشرية ..و عندما يختار الحمار الأول
الخروج على القطيع والنهيق بمفرده فإنّه يدفع الثمن غالياً جدّاً
وبما لا يتناسب مع الخطأ الذي ارتكبه وهو في الأصل ليس
خطأ ..ولكنه أصبح خطأ عند بعض من هم حوله
من ذئاب يبحثون عن ذريعة للافتراس كما ذكرنا..
أوجهلة تعميهم تقاليد بالية وعقلية خرافية
تخلّت عن المنطق والعقل ..أمّا الحمار الثاني فيجد
نفسه وحيداً بعد أن انفض عنه الذين كانوا من حوله
والذين ساروا معه في البداية متحمسين
لدعايته الزائفة التي استندت إلى أكاذيب
وأوهام ..والقصة لا تقدّم تفسيراً مباشراً لانفضاض
الحمير من حول هذا الأخير وتترك للقاريء اختيار
واحد من تفسيرين : إما أنّ الحمير أدركت أنّه واهم
وانصرفت ..أو أنّها تخاذلت وتركته وحيداً في الساحة..
ليواجه مخاطر الانفراد هو الاخر ..وظهر العمل الفردي
في القصّة مترافقاً مع التعرّض للموت افتراساً..والتعرّض
للخوف والقلق والمجهول في حالة الحمار الثاني ..
ومن هذه الزاوية وبشكل غير مباشر حذّرت القصّة
من المغامرات الفردية ومن التفرّق والتجزئة وكلّ ما يشتت
الجماعة ويفرّق القطعان ..
أما الجماعات فهي :
الأولى : التي تتمسك بحرفيّة العادات
-مثل الاهتمام بمظاهر الجسم أو حركاته الشكلية-
التي لاتخدم هدفاً ولا تحقق مصلحة ..ولاتؤثر في المضمون ..
الثانية:التي تصدّق كل ما يقال ..
فلا الحمار لعن ولا هو تحول لحجر ..
وهي صدّقت ذلك وتناقلته وكأنّه حقيقة ..
الثالثة: هي التي تهمل التفكير العلمي
وتسير خلف السحر والشعوذة ..
الرابعة: هي التي تحرّكها الأوهام
والأحلام التي تكون أكبر من حجم
إمكاناتها وهي غالباً ما تنفضّ وتخلي
الساحة كما فعلت مع الحمار المنشد ..
وكل هذه الجماعات كما نلاحظ لا تعين
أخاها في مواجهة الظلم الذي سيقع عليه
من الذئب ..المعتدي الطامع عبر التاريخ ..
وهذه الجماعات لا تمثّل قطيع الحمير كلّه بل شرائح منه
ولا تمثّل كلّ مخلوقات الله بل تتحدث عن حمير وذئاب
أي تصوّر علاقة بين طرفين فريسة ومفترس..
بالنسبة للمكان :
غرض القصّة اقتضى رسم مكان..يسيطر عليه الذئب ..
قد يكون غابة أو قطعة محدودة من الأرض..
وهذا لايعني أنّه لاتوجد غابات أخرى كما لا يعني
أنّ كل مافي الأرض من تجمعات حيّة مشابه لهذه
البقعة ..فتوجد أماكن تحكمها مخلوقات أخرى
لا تسلك سلوك الذئاب ..قد تكون بشراً
وقد تكون سباعاً وقد تكون قروداً ..
أمّا الحمار المنشد فيجسّد أوهام الشريحة التي ينتمي
إليها بالقصيدة التي باح بها فهو يرى نفسه أكبر من
أن يتسع له الضوء فيطلب حشره في ما يسمى الثقوب السوداء
التي تبتلع لشدّة جاذبيتها النجوم .. ويحلم بكون يتسع باستمرار..
ويتعصّب ضد الاخرين ويتعالى عليهم ..
ويعطي نفسه الحق في فرض خياراته على قومه
وهدفه في النهاية مصلحته الشخصية ..
وفي نهاية القصة يجد نفسه وحيداً تماماً
كالحمار الأول ..والقصّة لا تتناول زمناً محدداً ولا
مكاناً شديد التحديد بل هي كغيرها من
النصوص الأدبية تهدف لطرح تساؤلات
ولتصوير مشهد مرّ في التاريخ
وتكراره ممكن عند غلبة
الجهل والعناد والغفلة ..
وقد وردت بعض الجزئيات في
القصة مثل:
-العقول تفسد اللحم وفي ذلك يمكن القول:
لحوم العاقلين مرّة وافتراسهم ليس نزهة
ممتعة ..بل حرب قد يخسر فيها الذئب..
-اهتمام الذئب بكلمة قانون دون الاكتراث
بمضمونها ..وباسم القانون بأشكاله المتنوعة
يعتدى على الأفراد والشعوب..والكلمات
والخطابات لرفع العتب فقط وتأتي بعد
اتخاذ القرارات وتحريك المعدّات..
ولا أريد أن أطيل ..فما تبقى واضح ومفهوم..
وإن كان قابلاً للقراءات المتعددة ..كأيّ نصّ أدبيّ..