المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «أفكار على كل لون» .. على صفحات العرب أونلاين


أحمد حسن محمد
30-06-2008, 08:20 PM
نقلًا عن الرابط:


الرابط: http://www.alarabonline.org/index.asp?fname=\2008\06\06-02\443.htm&dismode=x&ts=02/06/2008%2008:01:19%20ص

«أفكار على كل لون» .. قصة حب معلنة لوطن من السراب

عبد المجيد دقنيش


ينبغى أن أعترف أن ديوان "أفكار على كل لون" الصادر حديثا للشاعر شاهين أبو الفتوح، قد استفزنى إلى أبعد الحدود وأخرجنى من كل القيود – قيود الحضارة الزائفة – ولاريب – وأحرجنى أمام ذاتي.. ربما هى لهجته العامية البسيطة التى كتب بها هذا الديوان.. ربما هى مواضيعه القريبة من الواقع اليومى للمواطن البسيط وإرهاصات الراهن العربى بكل تناقضاته.. ربما هى جرأته الساخرة التى تكشف عرينا الطبيعي.. أو هو كل هذا وأكثر من خلال قصائد مثل "صرخة ميلاد" و"تيجى نبنيها" و"عنوان لقلبك" و"المصحياتي" و"الرؤية مش واضحة" و"أفكار على كل لون" و"صمتك انتحار" و"جمل المحامل" و"أمة انتباه" و"فيها ياما" و"ديموس كراتس" و"سيبها فكرة" و"أضرب" و"طيور بلادي" و"قطر الموت" و"لو بالكلام" و"اعتقال المسيح" و"يا محمدين خليك فصيح" و"تقدر".

ومن الإهداء الأول الذى خطه الشاعر شاهين أبو الفتوح نستطيع أن نعثر على بعض التفاصيل التى تضمنها الكتاب فنقرأ "إليك أيها القارئ/ الكلام لك ويا رب ما يضرك/ قصدى يسرك/ ولو فيه شيء يغمك/ أرجع وأقولك/ ما قدرشى أخمك/ مقدرشى لأني/ شريكك ف همك/".

وقبل أن يلج القارئ إلى هذه الأفكار بمختلف ألوانها لا بد أن يلفت انتباهه غلاف هذا الكتاب الذى جاء على شكل ثلاثة أهرامات مقلوبة وكأنى به ينبئ عن هذا الزمن الذى انقلبت فيه كل المفاهيم وما عادت تؤدى معناها الحقيقى بدءا بالديمقراطية ومرورا بالحب ووصلا إلى الفن وكل هذا الانقلاب تعمق أكثر بعقلية التواكل التى سادت وهذا ما نجد له ترجمة جميلة وساخرة من الشاعر فى قصيدة "لو بالكلام" حيث يقول:
"لو بالكلام ما كان الهرم يعلا/ ولو بالتواكل راح نسكن الجنة/ من غير فعل الكلمة بلا معنى/ وتبقى الست هيفا/ والعندليب شعبولا/"

ويمضى بنا هذا التائه فى صحارى المعانى دون أن نلتفت أو نحط الرحال بين الوهاد.. ويمضى بنا هذا الصوفى والعاشق للسراب يدفعه حبه لهذا الوطن ونبحر معه من دون زورق إلى عالم مجنون لا يعترف إلا بقوة الحقيقة متأرجحا بين الأمل والألم وبين التشاؤم والتفاؤل ويصرخ بأعلى صوته متتبعا خطى أحمد فؤاد نجم وعبد الرحمن الانبودى وسيد حجاب. ملتزما بحبه للكلمة الصادقة، لذلك فقد جاءت قصائده ترجمة صريحة لعنوان كتاب المبدع الراحل فارس زرزور "لا هو كما هو ولا شيء فى مكانه" وهذا يبرز بوضوح فى قوله: "مفيش نظام عامل نظام/ والجميع منتظم فى اللانظام/ وأى نظام يبقى مخالف للنظام/ وخروج صريح عن النظام!/ الأمثلة مستباحة وبان عليها الهوان؟/ وليد أصبح نبيها فى غربة بالأوطان؟/ علشان حاميها حراميها/ وحامى حراميها أمريكان!/" كلمات صريحة تمضى بنصلها إلى القلب سريعا دونما خوف من لعبة تقليم الأظافر التى يمارسها السجان ولكن الشاعر هو كاشف الحقائق وحين تسفزه الكلمات لا يخشى لومة لائم وكأنى بشاهين أو الفتوح قد سمع شاعر تونس الكبير منور صمادح حين قال "أدك الصمت.. فهلا قلت بعض الكلمات/ أو تخشى الناس والحق سيحين الكلمات/" فانبرى هو الآخر يخطب فى الناس ويدفعهم للصحوة: "اصحى يا نايم يا نايم اصحى/ قوم تنهض الأوطان/ قوم وحّد الديان/ اصحى يا مصرى صحى ضميرك/ عصرك ينادى حدد مصيرك/" وهو كذلك يفضح خوفهم "نصنا خايف م السلطان/ والنص الثانى عشمان/ ساجن قلبه لجل يعيش/ عايش.. سجان/".

ويصل الشاعر إلى ذروة القول ليكشف لنا لعبة انقلاب المفاهيم ومن يقف وراء ترويج هذه الأفكار الهدّامة والمفاهيم الخاطئة فيخرج علينا بلعبته الساخرة فى رسم الكلمات ومحوها حتى نكتشف ما يرمى إليه مجازا وهو ما نجح فيه فى قصيدة "ديموس كراتس" حيث يقول: "ديموس كراتس يعنى تغمض/ لجل تشوف/ يعنى الظلمة جاية بقوة/ يعنى النور يطفيه الخوف/ يعنى الـEast يضيع فى الـ West/ ولمبارح اصله ما كانش/ ونبقى فى بلادنا ضيوف/ ديموس كراتس يعنى كلام ع المكشوف/ يعنى ضرورى حكم الغابة/ يعنى الشاه يحميها ديابة/ يعنى التور يفضل متغمى/ والبقرة يحلبها خروف/ ديموس كراتس من محيطيكا إلى خليجيكا/ يعنى مصير بكرة لأمسه/ يعنى أمريكا تفنن فيكا فن بيكاسو/ يعنى الأمل فى جدر الشجرة/ لكن الأرض مفيش من أصله/ ديموس كراتس يعنى استنى/ يجيك الدور/ إما تطاطى ومش متعدي/ وإما الساقية ولف ودور/ يعنى هنحفر بأيدنا قبورنا/ مع إن الساعد مكسور/ ديموسن كراتس حلق حوش/ أوعى تغرك كدبة بوش/ عمر الحق مايجى بالخوف/ أصل غوايش بوش كلابوش/" ويتصاعد النفس الحماسى للشاعر شاهين أبو الفتوح فيحاول أن يؤرخ لانتصارات الأمة ويدفعها إلى الأمام رغم صغر مساحة الأمل ويتعالى الصوت فى قصيدة "أضرب" تحفيزا للهمم فيصرخ: "أضرب واوعى تاخدك رأفة/ المعركة مش غزة وضفة/ أحنا مازلنا أمة أبية/ أرض جدودنا مش منسية/ حقنا حيفا ويافا ويحكا/ حقنا كل مياه طبرية/
م. الاردن من سوريا ومصر/ أضرب طول ما الاقصى ف. أسر/ اضرب يرجع عز الأمة/ أضرب أرفع عنها الغمة/ أضرب سيّح دم البعدا/ أضرب يبرد دم الشهدا/ المهزوم ما كتبش تاريخ/ هات لنا بكرة بالصواريخ/ غامر توصل فوق القمة/ أنصر دينك ينصرك الله/ راجع نفسك يا عبد الله/ المسألة مش شيعة وسنة/".

ولأن الشاعر شاهين أبو الفتوح مسكون إلى حد النخاع يحب هذا الوطن من الماء إلى الماء فإنه ينجح فى اقتناص اللحظة الشعرية المعبرة عن الجرح الفلسطينى واللبنانى والعراقى ولكنه يصور كل هذه الآلام بشكل مختلف ويدعو إلى التفاؤل بالمستقبل رغم قتامة الصورة: "وعلى كبش الفدا ياما النعاج هتنوح/ عريانة وسط الخلا ودمها مسفوح/ تدعى ربها يرجعلها/ كبشها المدبوح/ دبحوه وارتاح لكن احنا إيه حالنا/ متعلقين بحبال مربوطة برقابنا/ ياما عبدنا أصنام وضعنا ميت صدام/ وعلى نفسنا هنّا!/".
ولكن هذه الأمة لن تعقر وستجدد الأمل وينهض من كل حى عراقى صدام جديد إنها صرخة الانتصار و"صرخة الميلاد": "أصرخى صرخة ميلاد/ أصمدى ساعة الألم/ ياما فى الأرحام ولاد/ حلمها رفع العلم/ زعردى لجل اللى جاد/ بالحياة ضد العدم/ انهضى مفيش حداد/ أطلبى حق اتظلم/ أصرخى صحى الجياد/ أنصرى حلم اتهزم/ أعبرى أيام شداد/ ياما ف البركان حمم/ أمتى حان المعاد/ قومى يا خير الأمم/ إنشدى لحن الجهاد/ أيقظى فينا الهمم/"

إنها قصة حب معلنة من البداية إلى النهاية لكلمات من خيال ولوطن من سراب فتارة يرتفع الصوت ليصرخ فى هذه الأمة حتى تنهض من كبوتها ويحضر النفس الحماسى بقوة، وطورا تعلو راية التفاؤل فتعود إلى اللغة الشعرية الصافية التى تعبر عن هذا الحب والعشق بالدعوة إلى التفاؤل والحياة والتعبير عن ذلك، بشتى الوسائل: "لو بتحب حاول تعبر بكلمة حلوة أو ورد أحمر/ بنظرة بسمة بضحكة صافية/بكل حاجة عليها تقدر/".

لذلك فلا حل سوى الحب بالورود أو بالكلمات أو بالفعل لا يهم مادامت العلاقة روحية لا يعرف كنهها إلا العاشق المجنون ألم يصرخ ناظم حكمت صرخته المدوية: "زجوا بالشاعر فى الجنة. فصاح آه يا وطني!!".

ولكن شاعرنا شاهين أبو الفتوح يصرخ بطريقته فيقول: "انت رغم صمتى كل الكلام/ أنت بكرية الأحلام/ حلم الجذور بزهور الشجر/ وأنت نبت النور وسط الظلام/ فى الشمس على وجه القمر/ أنت الربيع رغم الخريف اللى طغى/ وأنت الحكاية كلها م البداية للمنتهى/".

د. نجلاء طمان
05-07-2008, 03:41 AM
سعدت جدًا بقراءة هذه الدراسة الوافية الشافية للناقد عبد المجيد دقنيش في ديوان الشاعر أبو الفتوح : «أفكار على كل لون» والتي أسماها بأنها " قصة حب معلنة لوطن من السراب" , والتي تناولها من منظور اجتماعي سياسي حفيص.

الشكر لكِ أخي أحمد على النقل وتعريفنا بالدراسة

والتحية للدارس والشاعر الرائعين

يرعاكم الله

محمد سامي البوهي
05-07-2008, 02:53 PM
سعيد جداً ، بتلك الدراسة من ناقد حاذق ، لديوان شاعر عهدناه صادقاً ، متألقاً ..

ولكن أين نسختي ؟؟؟؟؟