محمد سامي البوهي
26-06-2008, 04:28 PM
لعقب الزميل( أنور خميس ) على بحثي المدرج بعنوان (القصة القصيرة من واقع الأوراق إلى فلسفة العرض) بـــ
"اخى العزيز القاص ..محمد البوهى ..قرأت مقالك النقدى القيم ولى حوله عدة مداخلات سأصوغها على هيئة اسئلة..
1- اين موقع القصة الادبية الان من غيرها من الاجناس الادبية ؟
2_هل القصة القصيرة هو جنس منقرض كما يزعم البعض ؟ وان كانت اجابتك بالنفى فبم تفسر تراجعها لصالح الرواية؟
3-هل ابتكار وسائل لعرض الانتاج القصصى كالفيلم الروائى القصيرمثلا ..هو اعتراف فرضه الواقع بعجز القصة المكتوبة منفردةعن الوصول الى المتلقى واحتياجها اللازم للصورة كى تصل؟
4_ما رأيك فى الادباء الذين يبدأون ككاتبى قصة ثم يهجرونها متجهين للرواية؟ وماذا عنك؟هل ستفعل فى المستقبل؟
5- سؤال اخير..هل فى رأيك انتهى زمن الادب المكتوب ونحن نعيش الان زمن الصورة؟..
هذه هى اسئلتى ..فأنتظر اجاباتك..تحيتى.."
الإجابة
س1- أين موقع القصة الادبية الان من غيرها من الأجناس الأددبية ؟الإجابة :
إن مفهوم القصة الأدبية يختلف كل الإختلاف عن مفهوم القصة القصيرة ، و لكني سأعتبر السؤال عاماً موجهاً لفن القص ..
إن القصة الأدبية تحتل مركزاً هاماً جداً منذ القدم ، وإن كان ظهورها لم يثبت ذاته إلا بمراحل متأخرة بشكل يحدها بإطار محدد ، وذلك لظروف معينة جعلت للشعر غلبة الانتشار ..
ولكن القاص بدأ ياخذ حظه من الظهور الموثوق به مع ظهور الإسلام ، وذلك لإرتباط الفن القصصي بالموعظة الدينية ، فأصبح هناك قصاص للمسجد ، وتحضرني الآن قصة طريفة للإمام أبي حنيفة ، عندما سالته والدته بأمر فقهي ، وعندما أجابها لم تثق بكلامه إلا عندما طلبت منه أن يذهب بها لقصاص المسجد ليؤكد لها صحة كلام ابنها ، وهذا إن دل فإنه يدل على مدى وثوق العامة فيما بالمادة القصصية ، بخلاف الشعر الذي يشكك في صدقه الكثيرون ..
أما موقع القصة الآن ، فانا أراها تأخذ موقع الصدارة بين مجتمع الشباب ، الذي انطلق يعبر عن أحلامه ، وواقعه ، ومشكلاته بمختلف أنواع القص ، فبدأت النهضة القصصية للظهور منذ بداية التسعينات ، بعد انقشاعها بالسبعينات ، والثمانينات ، خصوصاً بعد وفاة عدداً كبيراً من كبار كتاب القصة أمثال الحكيم وإدريس والسباعي ..
ولكن منذ بداية حرب الخليج ، ودخول العالم الأمريكي لعالمنا ، وفظاظة الواقع الصهيوني بفلسطين ولبنان ، و الشح الاقتصادي الذي نال من الطبقة الوسطى ، وظهور طبقات اجتماعية جديدة ، واندثار المثقف القاريء ، أصبح الجو مناسباً لظهور المادة القصصية ، التي تحكي عن واقع الأزمة ، وتستحث المشاعر ,,, وهذا بالطبع يحتاج إلى وعاء أكبر أوسع سطحاً من وعاء القصيدة ، وأظن ان القصة هي الأقرب بان تمثل هذا الوعاء لقدرتها على الاحتواء ، وتحررها من الكثير من قيود الشعر ..
*******
س2- هل القصة القصيرة هو جنس منقرض كما يزعم البعض ؟ وان كانت اجابتك بالنفى فبم تفسر تراجعها لصالح الرواية؟
إن فن القصة القصيرة لم يكتب له الإنقراض كما يزعم البعض ، لسبب بسيط ، أنه من الفنون الأدبية المستوردة الحديثة المأخوذه من الغرب ، والتي انبثقت من الترجمات الشعرية ، ولم نكن نعرف هذا الفن إلا بظهور المترجمين من الأدباء ، أمثال يحيى حقي ، وتيمور ، إذن كيف ينقرض ، وهو مازال يشق طريقه للظهور ؟؟؟!
أما عن الظاهر القائل بأن هناك تراجعاً لفن القصة القصيرة امام الرواية ، هذا لا أراه أبداً ولا أشعره ، صحيح أن يحيى حقي عندما كتب القصة القصيرة ، كان يتخذها منهجاً له إلى أن تخلى عن فكرة المنهجية بكتابة الرواية ، ولكن ظروف عصره ، والانبهار بظهور السينما ، هو ما جعل أدباء وجمهور الأجيال القريبة الماضية ، أقرب إلى الرواية من القصة القصيرة ، أما ما أراه في الوقت الحالي ، ظهور عدد كبير من أدباء الشباب يتخذون كتابة القص القصير منهجاً لهم ، ولك ان تعتبرني واحد منهم إن شئت ذلك ، ولذلك أرى أن الرواية في طريقها ، والقصة القصيرة في طريقها ، ولا تعارض بينهما ..
*****
س3-هل ابتكار وسائل لعرض الانتاج القصصى كالفيلم الروائى القصيرمثلا ..هو اعتراف فرضه الواقع بعجز القصة المكتوبة منفردةعن الوصول الى المتلقى واحتياجها اللازم للصورة كى تصل؟
إذن فاسمح لي يا صديقي ان أسألك ، هل كان ظهور الفيلم الروائي الطويل بداية من فيلم زينب ، كوسيلة عرض هو اعتراف من كتاب الرواية بعجزها عن الوصول للمتلقي؟
إن الفكرة الممثلة ، وتحويل الكلمة المكتوبة إلى عرض حركي ، ماهي إلى مكملات لمسيرة الكلمة المكتوبة ، وهذا لعيب في المتلقي الذي بات بعيدا كل البعد عن الكتاب ، فكان لابد من زيارته بعقر داره البصرية ، و عرض الكلمة القصصية المكتوبة له لقمة سائغة يراها ويمسعها ، لتعوض كسله .. سواء على مستوى الرواية ، أو القصة الطويلة ، أو القصة القصيرة ..
******
س4_ما رأيك فى الادباء الذين يبدأون ككاتبى قصة ثم يهجرونها متجهين للرواية؟ وماذا عنك؟هل ستفعل فى المستقبل؟
أشجع من يفعل ذلك ، وهذا نمو طبيعي للكاتب ، لكن لست معك في مسألة الهجران ، لأن الكثير من هؤلاء الكتاب ، يكتبون الرواية ، والقصة القصيرة في آن واحد ، ولكن مع احترامي لهم ، فربما للمهارة الفائقة التي تحتاجها كتابة القصة القصيرة ، من تكثيف وضغط ، واقتصاد حرفي ، مع الحفاظ على إبراز فكرة معينة ، هم لجأوا لإلى الرواية كعارض أوسع ، يستطيع أن يعبر فيه عن الفكر باستطراد ، وهذا ليس تقليلا من شأنهم ، ولكني أؤمن بأن كل كاتب يكتب على الجانب الذي يريحه ...
أما عني إلى الآن انا منتهج كتابة القصة القصيرة ، ولم تبرق فكرة كتابة الرواية بذهني بعد ..
********س5- سؤال اخير..هل فى رأيك انتهى زمن الادب المكتوب ونحن نعيش الان زمن الصورة؟
للإجابة عن هذا لسؤال يجب أن تقرأ هذه الكلمة على سبيل المثال ..
(سماء)..
هل استطعت ان تفصل بين الرؤية البصرية الداخلية المتخيلة ، التي رسمها عقلك داخلك ، والتي استدعتها الكلمة المكتوبة ؟؟
أظن لا ..
إذن عندما نستطيع الفصل بين الكلمة المكتوبة ن وما تستدعيه من خيال ، لحظتها يمكننا الاستغناء عن الكلمة المقرؤه لصالح الكلمة المرأية ..
الخيال بذهننا يتدرج كالتالي ..
غيبيات
رؤيا مكتوبة
سماعيات
بصريات
بصريات مسموعة (وهي أقل درجات التخيل)
تحيتي لك
"اخى العزيز القاص ..محمد البوهى ..قرأت مقالك النقدى القيم ولى حوله عدة مداخلات سأصوغها على هيئة اسئلة..
1- اين موقع القصة الادبية الان من غيرها من الاجناس الادبية ؟
2_هل القصة القصيرة هو جنس منقرض كما يزعم البعض ؟ وان كانت اجابتك بالنفى فبم تفسر تراجعها لصالح الرواية؟
3-هل ابتكار وسائل لعرض الانتاج القصصى كالفيلم الروائى القصيرمثلا ..هو اعتراف فرضه الواقع بعجز القصة المكتوبة منفردةعن الوصول الى المتلقى واحتياجها اللازم للصورة كى تصل؟
4_ما رأيك فى الادباء الذين يبدأون ككاتبى قصة ثم يهجرونها متجهين للرواية؟ وماذا عنك؟هل ستفعل فى المستقبل؟
5- سؤال اخير..هل فى رأيك انتهى زمن الادب المكتوب ونحن نعيش الان زمن الصورة؟..
هذه هى اسئلتى ..فأنتظر اجاباتك..تحيتى.."
الإجابة
س1- أين موقع القصة الادبية الان من غيرها من الأجناس الأددبية ؟الإجابة :
إن مفهوم القصة الأدبية يختلف كل الإختلاف عن مفهوم القصة القصيرة ، و لكني سأعتبر السؤال عاماً موجهاً لفن القص ..
إن القصة الأدبية تحتل مركزاً هاماً جداً منذ القدم ، وإن كان ظهورها لم يثبت ذاته إلا بمراحل متأخرة بشكل يحدها بإطار محدد ، وذلك لظروف معينة جعلت للشعر غلبة الانتشار ..
ولكن القاص بدأ ياخذ حظه من الظهور الموثوق به مع ظهور الإسلام ، وذلك لإرتباط الفن القصصي بالموعظة الدينية ، فأصبح هناك قصاص للمسجد ، وتحضرني الآن قصة طريفة للإمام أبي حنيفة ، عندما سالته والدته بأمر فقهي ، وعندما أجابها لم تثق بكلامه إلا عندما طلبت منه أن يذهب بها لقصاص المسجد ليؤكد لها صحة كلام ابنها ، وهذا إن دل فإنه يدل على مدى وثوق العامة فيما بالمادة القصصية ، بخلاف الشعر الذي يشكك في صدقه الكثيرون ..
أما موقع القصة الآن ، فانا أراها تأخذ موقع الصدارة بين مجتمع الشباب ، الذي انطلق يعبر عن أحلامه ، وواقعه ، ومشكلاته بمختلف أنواع القص ، فبدأت النهضة القصصية للظهور منذ بداية التسعينات ، بعد انقشاعها بالسبعينات ، والثمانينات ، خصوصاً بعد وفاة عدداً كبيراً من كبار كتاب القصة أمثال الحكيم وإدريس والسباعي ..
ولكن منذ بداية حرب الخليج ، ودخول العالم الأمريكي لعالمنا ، وفظاظة الواقع الصهيوني بفلسطين ولبنان ، و الشح الاقتصادي الذي نال من الطبقة الوسطى ، وظهور طبقات اجتماعية جديدة ، واندثار المثقف القاريء ، أصبح الجو مناسباً لظهور المادة القصصية ، التي تحكي عن واقع الأزمة ، وتستحث المشاعر ,,, وهذا بالطبع يحتاج إلى وعاء أكبر أوسع سطحاً من وعاء القصيدة ، وأظن ان القصة هي الأقرب بان تمثل هذا الوعاء لقدرتها على الاحتواء ، وتحررها من الكثير من قيود الشعر ..
*******
س2- هل القصة القصيرة هو جنس منقرض كما يزعم البعض ؟ وان كانت اجابتك بالنفى فبم تفسر تراجعها لصالح الرواية؟
إن فن القصة القصيرة لم يكتب له الإنقراض كما يزعم البعض ، لسبب بسيط ، أنه من الفنون الأدبية المستوردة الحديثة المأخوذه من الغرب ، والتي انبثقت من الترجمات الشعرية ، ولم نكن نعرف هذا الفن إلا بظهور المترجمين من الأدباء ، أمثال يحيى حقي ، وتيمور ، إذن كيف ينقرض ، وهو مازال يشق طريقه للظهور ؟؟؟!
أما عن الظاهر القائل بأن هناك تراجعاً لفن القصة القصيرة امام الرواية ، هذا لا أراه أبداً ولا أشعره ، صحيح أن يحيى حقي عندما كتب القصة القصيرة ، كان يتخذها منهجاً له إلى أن تخلى عن فكرة المنهجية بكتابة الرواية ، ولكن ظروف عصره ، والانبهار بظهور السينما ، هو ما جعل أدباء وجمهور الأجيال القريبة الماضية ، أقرب إلى الرواية من القصة القصيرة ، أما ما أراه في الوقت الحالي ، ظهور عدد كبير من أدباء الشباب يتخذون كتابة القص القصير منهجاً لهم ، ولك ان تعتبرني واحد منهم إن شئت ذلك ، ولذلك أرى أن الرواية في طريقها ، والقصة القصيرة في طريقها ، ولا تعارض بينهما ..
*****
س3-هل ابتكار وسائل لعرض الانتاج القصصى كالفيلم الروائى القصيرمثلا ..هو اعتراف فرضه الواقع بعجز القصة المكتوبة منفردةعن الوصول الى المتلقى واحتياجها اللازم للصورة كى تصل؟
إذن فاسمح لي يا صديقي ان أسألك ، هل كان ظهور الفيلم الروائي الطويل بداية من فيلم زينب ، كوسيلة عرض هو اعتراف من كتاب الرواية بعجزها عن الوصول للمتلقي؟
إن الفكرة الممثلة ، وتحويل الكلمة المكتوبة إلى عرض حركي ، ماهي إلى مكملات لمسيرة الكلمة المكتوبة ، وهذا لعيب في المتلقي الذي بات بعيدا كل البعد عن الكتاب ، فكان لابد من زيارته بعقر داره البصرية ، و عرض الكلمة القصصية المكتوبة له لقمة سائغة يراها ويمسعها ، لتعوض كسله .. سواء على مستوى الرواية ، أو القصة الطويلة ، أو القصة القصيرة ..
******
س4_ما رأيك فى الادباء الذين يبدأون ككاتبى قصة ثم يهجرونها متجهين للرواية؟ وماذا عنك؟هل ستفعل فى المستقبل؟
أشجع من يفعل ذلك ، وهذا نمو طبيعي للكاتب ، لكن لست معك في مسألة الهجران ، لأن الكثير من هؤلاء الكتاب ، يكتبون الرواية ، والقصة القصيرة في آن واحد ، ولكن مع احترامي لهم ، فربما للمهارة الفائقة التي تحتاجها كتابة القصة القصيرة ، من تكثيف وضغط ، واقتصاد حرفي ، مع الحفاظ على إبراز فكرة معينة ، هم لجأوا لإلى الرواية كعارض أوسع ، يستطيع أن يعبر فيه عن الفكر باستطراد ، وهذا ليس تقليلا من شأنهم ، ولكني أؤمن بأن كل كاتب يكتب على الجانب الذي يريحه ...
أما عني إلى الآن انا منتهج كتابة القصة القصيرة ، ولم تبرق فكرة كتابة الرواية بذهني بعد ..
********س5- سؤال اخير..هل فى رأيك انتهى زمن الادب المكتوب ونحن نعيش الان زمن الصورة؟
للإجابة عن هذا لسؤال يجب أن تقرأ هذه الكلمة على سبيل المثال ..
(سماء)..
هل استطعت ان تفصل بين الرؤية البصرية الداخلية المتخيلة ، التي رسمها عقلك داخلك ، والتي استدعتها الكلمة المكتوبة ؟؟
أظن لا ..
إذن عندما نستطيع الفصل بين الكلمة المكتوبة ن وما تستدعيه من خيال ، لحظتها يمكننا الاستغناء عن الكلمة المقرؤه لصالح الكلمة المرأية ..
الخيال بذهننا يتدرج كالتالي ..
غيبيات
رؤيا مكتوبة
سماعيات
بصريات
بصريات مسموعة (وهي أقل درجات التخيل)
تحيتي لك