المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دمشق في عيونهم


ريم بدر الدين
14-06-2008, 02:45 PM
دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
السبت 14 حزيران 2008
د. محمود شاهين
«دمشق عام 1840» لوحة منفذة بخليط من التقانات اللونية، لفنان عالمي مجهول، تمثل مشهداً بانورامياً لدمشق في ذلك التاريخ البعيد، وفيها يبرز، وبشكل محوري واضح، الجامع الأموي الكبير، الذي كان وسيبقى، أهم معالم دمشق التاريخية والحضارية.

اللوحة منفذة بصيغة واقعية فيها شيء من التبسيط والاختزال والشفافية في الألوان والخطوط وطريقة المعالجة، مايؤكد استخدام الفنان الذي أنجزها، تقانات لونية مختلفة، فيها الألوان المائية والأحبار، إضافة إلى الخطوط الناعمة المنفذة بريشة وأقلام شديدة الدقة.


http://www.tishreen.info/images/sa06-14-08/cu005.jpg
هذه الخواص مجتمعة، إضافة إلى تأثيرات توحي بسطح الخشب، لاسيما في السماء، تجعلنا نذهب للاعتقاد أننا أمام محفورة مطبوعة بوساطة الخشب، وليس أمام لوحة زيتية أو مائية، أو ربما هي مزيج من لوحة ومحفورة. ‏

ترصد اللوحة مشهداً بانورامياً يرفل بتفاصيل كثيرة، معمارية وطبيعية وإنسانية، تحتضن جميعها، البيئة الدمشقية وقت انجازها، حيث كانت دمشق مدينة صغيرة تحيطها البساتين والغابات واللوحات، وتؤمها القوافل التجارية من كل صوب، ولأن عمائرها وبيوتها، كانت يومها واطئة وبسيطة وقليلة، برز جامعها الأموي الكبير، نقطة علام رئيسة في نسيجها العمراني. والمدهش إحاطة الفنان منفذ اللوحة، بهيكليته الصحيحة، رغم وجوده في عمق اللوحة، وصغر المساحة التي شغلها، وكذلك فعل مع بقية العناصر، حيث عالج الشخوص، والحيوانات، والأشجار، والنباتات، والمفردات المعمارية، بلمسات لونية بسيطة مختزلة، لكنها كافية، للإيحاء بماهية العنصر وحركته ونسبه، مايدل على موهبة الفنان وخبرته وحسن تعامله مع وسائل تعبيره المختلفة. كما استخدم لعبة ذكية، للإيحاء بالعمق، أو مايعرف بالبعد الثالث أو المنظور، حيث لجأ إلى منح العناصر والأشياء القريبة، درجة لونية غامقة، والبعيدة غمرها بالضياء المنسكب من قرص الشمس الظاهر بجلاء في القسم اليميني العلوي. ولربط المساحتين ببعضهما، أدخل مساحات ولطشات فاتحة مشبعة بالضوء، إلى الجزء الغامق من اللوحة، وبعض اللمسات الغامقة، إلى الجزء الفاتح، لنجد أنفسنا في النهاية، أمام عمل فني بديع، تحلل قليلاً من السطوة الواقعية الحرفية أو التسجيلية، لمصلحة نزعة حداثية انطوت على نوع من الاختزال المعبر، ومنحت في الوقت نفسه، عناصر اللوحة، شفافية عمقت مدلولها، وقوة الإيحاء فيها