المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عَفواً ... مُراهقة تكتب مُذكّراتها.


أحمد فؤاد
17-10-2007, 01:52 PM
عَفواً .. مُراهقه تَكتُب مُذكّراتها

1- مُذكّرات بلا معنى






أبدأ هنا بكتابة مذكراتي .. اليوم في مساء السبت الرابع عشر من ..... – أعتقد أنها بداية سخيفة لكتابة المذكرات ..!!

حسناً .. أعترف أنني لا أدري كيف أبدأ بكتابة مذكراتي ، بل إنني في الواقع أجهل سبب كتابتي لتلك المذكرات !!

هل هي رغبة في نقد الذات ؟ أم هي رغبة في مداهنة النفس ؟ أم هي رغبة في رؤية نفسي عبر الورق ؟ أم هي رغبة في توضيح شخصيتي لمن ستقع تحت يده مذكراتي ؟ أم هي مجرد رغبة في كتابة تاريخي كلوحة حياتيه من وجهة نظري ؟ أم هي رغبة في الخلود ؟؟

هممم .. عن ماذا أكتب ؟

أكتب عن تفاصيل حياتي .. عن ما آكل أو أشرب. أكتب عن شجاري مع أخواتي ؛ عن عدد المرات التي غنّيت فيها . لأ أدري أية تفاصيل يجب أن أكتبها .

آآه .. تساؤل آخر ... أي تصور مرحلي زمني سأكتب به ؟ هل أصف الأحداث في لحظتها ؟ أم أكتب ملخص لكل يوم ؟ أم أكتب عن ذكريات أصبحت في طي النسيان .

ما هذا الهراء الذي أكتبه .. لا شك أن أول من سيقرأ تلك الكلمات الحمقاء سيكون رده الطبيعي " تلك الفتاه بلهاء تماماً " .

حسناً .. قليلاً من التركيز سيساعدني بالتأكيد على اختيار نقطة البداية ..

ترتيب الأفكار مهم جداً .. و التحليل النفسي مهم

فتاه متوسطة الحال .. تخطي أول أعوام العشرين ..

ما الذي ستكتبه أي فتاه متوسطة الحال تخطي أول أعوام العشرين ؟!!

جيد .. أعتقد أن هذا سيختصر الكثير من الوقت

أضف إلى هذا .. أنني فتاه رومانسيه , ساذجة ...

لماذا ؟

ساذجة ..لأني أعتقد أنني لست ساذجة !!

كل الفتيات في سني يعتقدون نفس الاعتقاد !

جيد جداً .. أعتقد أن التحليل النفسي مهم جداً في تلك الحالات , فقد اختصر الكثير من الوقت , هذا يعني أن أبي كان محقاً في شغفه بعلم النفس , على ما أظن أنني قد ورثت عنه شغفه هذا .

هممم .. يجب التنويه إذن أنني أهوى القراءة بشده , يبدو هذا واضحاً من المشاجرات اليومية مع أمي لإيجاد مكان لكتبي التي تهددني أمي دائماً بإلقاءها في أقرب صندوق نفايات . – سؤال اعتراضي غريب .. لماذا لا تتشاجر أمي مع أبي بسبب كتبه التي تملأ غرفة مكتبه ؟ أعتقد أنها تتشاجر معي لتنفيس رغبتها في الشجار معه , أو لأن أبي يخدعني , وإلا فلماذا يهديني بعض من كتبه كل فتره ؟‍‍!!! - جدتي قالت لي أن التاريخ يعيد نفسه ، أعتقد أن أبي كان بشكل أو بآخر يعاني نفس المشكله - .

فلنعد مرة أخرى لموضوع القراءة , قرأت مره في مذكرات أبي أن الانسان يظل يقرأ ويقرأ إلى أن يصل إلى مرحلة من الامتلاء الفكري , و بالتالي يكون قد بدأ في مرحلة التفريغ ، و التفريغ هنا هو الكتابه. فالكتابه تكون بشكل أو بآخر عبارة عن وسيلة لإخراج حالة من النشاط العصبي الزائد الناتجه من القراءه الكثيره والمستمره - تماماً كالنشاط البدني - لتكون وسيلة راقية للتعبير عن وجهات نظرنا أو لإثبات النفس أو .... لا أدري ولكن هناك متعة ما في الكتابه لن يعرف مذاقها سوى من يكتب .

إذن فمحاولتي للكتابه الآن تعني – حسب رأي أبي - أنني قد وصلت لحاله من التشبع الفكري والذي يجب أن أفرغه في صوره كلمات , على الأقل لإيجاد فرصه لمعاودة القراءه واكتساب خبرات من قراءات أخرى جديده .

عادة أخرى من عادات أبي تضاف إلى رصيد العادات التي قد ورثتها منه , بالإضافه لاسمه الذي يرافقني أينما كنت – لا أنكر أنني أحب اسمه كثيراً .

أعتقد أنكم الآن تتضاحكون سخرية من ذكري لأبي كثيراً , حسناً .. الموضوع ليس كمجمل الفتيات اللاتي تنبهرن بأبيهن دائماً , و أيضاً أنا لست فرويديه .. لا أؤمن بنظرية فرويد السخيفه بأن من المحتم أن الأم تحب الأبن و البنت تحب الأب طبقاً لرغبات حيوانيه مدفونه .

حسناً .. الموضوع مختلف نوعاً ,فأبي رائعاً بحق .

قد تكون تلك مبالغه مني ، ولكنه على أية حال كان مميزاً .

أعتقد بأن أبي يشبه أسطوره إغريقية خرجت من قصص الملاحم اليونانيه القديمه , قد يكون هذا سبب شعوره الدائم بأنه غريب ‍!!

أحب في أبي صفاؤه .. نقاؤه .. غموضه .. كلماته .. حبه .. غضبه .. طفولته !!!

مجموعه من المتناقضات تمشي على قدمين .. هذا هو أبي

حدثني أبي أنه واجه مشكله عندما جئت إلى تلك الدنيا , فقد كان عليه اختيار اسم لي – لم أكن أعلم أنني أثير المشاكل مشكلة منذ يومي الأول –

قال الكثير عن أسماء أحببها - تُمَثّل لديه ذكرى ما - كانت في كشف الأسماء الوهمي الذي أحضرها في عقله كي يختار اسماً لي , هناك العديد من الأسماء مثل .. ندا .. أميره .. سلمى .. هاله .. حبيبه .. هويدا .. منى .. ساره .. مريم , لا أذكر بقية الأسماء التي ما زال أبي يحفظهم – لا أدري كيف يحفظ هذا الرجل كل هذا الكم من الأسماء -, ولكنني أتذكر أنني قد قرأت تلك الأسماء في أماكن متفرقه في مذكراته , وإن كنت لا أتذكر طبيعة علاقتها مع أبي .

الغريب أنه قد اختار اسماً آخر , قد يكون هذا ابتعاداً عن أية مشاكل قد تحدث من غيرة أو مشاجرات زوجيه سعيده مع أمي .. فالمرأه هي المرأه , ولو أقسم لها الرجل أنه أحب امرأة من المريخ و قد ابتلعها ديناصور منذ خمسة آلاف عام , فستظل تتشاجر معه كلما رأته يتأمل السماء ظنناً منها أنه يتأمل كوكب المريخ لاسترجاع ذكراها!!! , هذه أسباب تدركها كل امرأه بالتأكيد.. و لا استثني نفسي , فأنا كذلك أيضاً , بل وأزيد أنني سأكسر عنقه إذا ما رأيته يشاهد الفيلم القديم حديقة الديناصورات !!!!

من المحتمل أن تكون أمي لا تزال تعبث في مذكرات أبي – إن وقعت تحت يدها – أو حتى تحاول إيقاعه في الكلام بحيث يعترف لها بأن اسمي هو اسم حبيبة له في الماضي , إلا أن أبي قد صارحني بأن اسمي هو اسم يحبه كثيراً جداً , وعندما سألته عن سبب حبه وإعجابه باسمي , كان رده عجيباً بعض الشئ .

لماذا .. ببساطه لأنه اسماني باسم بطلة روايه قد قرأها في صغره , وقد أحب بطلة تلك الروايه جداً , وظل هذا الاسم مطبوعاً في ذهنه كملاك طاهر يرفرف في ثنيات عقله .

همم .. يعرف أبي كي يتلاعب بالألفاظ والكلمات ليقنع بها من أمامه .. بيد أن نظراته الصادقه توحي بأن كلماته صحيحه وصادقه بالفعل .

ياااااااه
هل أنا من كتبت كل تلك الصفحات ..؟!! يا إلهي ..

لو كان أحداً معي يقرأ ما أكتب لكن مات من الضجر , أو أوثق يداي في أحد المقاعد كي أكف عن تلك الثرثره الكتابيه .

المشكلة الحقيقية أن لا يوجد أحد لتقييم مدى فشلي في ما كتبته , لأنني لا أقوى على إطلاع أي شخص على تلك الأوراق .

حسناً .. سأتوقف الآن .

ها قد انتهت أول محاولاتي الفاشله في الكتابه.

و لا أدري إن كنت سأكتب مره أخرى أم لا .. ولكنها ستصبح على الأقل أول محاولة للكتابة في حياتي .





فدوى أحمد فؤاد

السبت

14 / 10 / 2028

علي أسعد أسعد
17-10-2007, 03:02 PM
السلام عليك يا أختاه


في حين تعودنا أن نرى البنت تتوحد بأمها

أراك هنا على العكس تتعلقين بأفكار الوالد

من جهة الإبداع هذا


أقول
خاطرتك جميلة

وغريبة

وأنيقة


لي وقفة صغيرة لغوية


هي


هنا

أحب في أبي صفاؤه .. نقاؤه
هي صفاءه ونقاءه

أحمد الرشيدي
17-10-2007, 06:36 PM
نص يتوغل في أعماق النفس أحقا هي محبة للقراءة وعلم النفس فحسب ، أم أنها متخصصة فيه ؟

نص فيه من العمق ، والظرافة ، والجمال الشيء الكثير ...

في انتظار الجديد ، فالدافع والحاجة والحافز بحاجة إلى إشباع ، وحذار القلق والتردد .

تحيتي وتقديري وإعجابي

عماد تريسي
17-10-2007, 11:43 PM
( 14 / 10 / 2028 )

رائعٌ هذا الاستشراف للغد


أخي القدير / أحمد فؤاد

لولا هذا التأريخ في أسفل النص , لقلتُ يقيناً :

( هذه اللبوءة من تلك الأسد ) .

ستكون بإذن الله .


إعجابي الشديد بما أعلاه


مودتي

يُمنى سالم
18-10-2007, 04:22 AM
جميلة هذه الرؤية المستقبلية والتي تتسم بالحقيقة حيناً..
فقد ذكرتني بوالدتي التي كانت بالفعل تضيق من كتبي وورقي وسذاجتي..

أستاذي الفاضل أحمد فؤاد..

أتمنى بالفعل أن تعشق حب الكتابة كأبيها..

رائعة بالفعل

تحيتي

أحمد فؤاد
24-10-2007, 10:33 AM
السلام عليك يا أختاه


في حين تعودنا أن نرى البنت تتوحد بأمها

أراك هنا على العكس تتعلقين بأفكار الوالد

من جهة الإبداع هذا


أقول
خاطرتك جميلة

وغريبة

وأنيقة


لي وقفة صغيرة لغوية


هي


هنا


هي صفاءه ونقاءه



أخي العزيز / علي أسعد علي

أشكرك على مرورك الجميل ، و على وقفتك اللغوية .. بارك الله فيك ، فهكذا يجب أن نُذكّر بعضنا البعض بما يقع به المرء من أخطاء.

أما بالنسبة لتعلّق البنت بالأم فقط .. فاسمح لي أن أخالفك الرأي ، فهناك العديد من الأمثلة بيننا توضّح عمق العلاقة بين الأب و البنت ، و إن كانت أكثر الأمثلة كما تفضّلت أنت برأيك.


أسعدني أن تكون خاطرتي قد حازت على إعجابك

تقديري


أحمد فؤاد

أحمد فؤاد
29-10-2007, 10:44 AM
نص يتوغل في أعماق النفس أحقا هي محبة للقراءة وعلم النفس فحسب ، أم أنها متخصصة فيه ؟

نص فيه من العمق ، والظرافة ، والجمال الشيء الكثير ...

في انتظار الجديد ، فالدافع والحاجة والحافز بحاجة إلى إشباع ، وحذار القلق والتردد .

تحيتي وتقديري وإعجابي


الأخ الفاضل / أحمد الرشيدي


تساؤلاتك جزءاً من النص ... قد تُكشف في الجزء الثاني من المذكّرات ... أو لا..

دعنا ننتظر ..


كل التقدير

أحمد فؤاد

فراس المعاني
29-10-2007, 12:12 PM
الرائع احمد فؤاد

اجد سرداً امتاز بالمرواغة مع الاحرف

فيه نقتبس حكم لحياة فتاة تجيد العزف مع الورق

والنفس تحدث ذاتها

وفيها الكثير

قرأت هنا بجمال تألقك

دمت بخير

ود يمتد لعينيك

أحمد فؤاد
31-10-2007, 03:01 PM
( 14 / 10 / 2028 )

رائعٌ هذا الاستشراف للغد


أخي القدير / أحمد فؤاد

لولا هذا التأريخ في أسفل النص , لقلتُ يقيناً :

( هذه اللبوءة من تلك الأسد ) .

ستكون بإذن الله .


إعجابي الشديد بما أعلاه


مودتي




أخي الفاضل / عماد تريسي

أشكرك لمرورك الكريم ، و سعيد بان كلماتي المتواضعة قد حازت على إعجابك

و أتمنى أن يأتي اليوم الذي تأتي فيه فدوى و تقرأ هذا الكلام ( أعطانا و أعطاك الله الذرية الصالحة الصحيحة )


لك مني كل الود

أحمد فؤاد

د. سلطان الحريري
31-10-2007, 03:38 PM
أتعلم أيها الحبيب القريب؟
لقد فتح نصك أمامي آفاقا من الرؤى غير المحدودة ، ووقعت على كنز حقيقي ، فكتابة السيرة ، أو المذكرات الشخصية تحتاج إلى جلاء أساليبها لرواد الفنون النثرية ، ونصك هذا أنموذج حي ومحلق عليها ، وقد كان تحليقك فيها بتداخل جنس المذكرات مع جنس القصة بحرفية تحسب لك، إلى جانب العمق في الفكرة التي أوقفتني عند حدود التجربة ،والغوص فيها .
سعيد سعادة كبيرة بأديب كبير أحبه وأقدر .
لك حبي الكبير

محمد إبراهيم الحريري
31-10-2007, 10:36 PM
منذ حين وأنا بين تردد وإحجام ، وأيهما يلوي عنق قلمي بت بجانبه مسهد السطر ، فالذاكرة وصلت حد الإشباع وعلينا البدء بترقيم الأيام ، والعودة للماضي الحياتي لنسجل بحروف الحاضر كل آهة ودمعة وخطوة قلب .
والأجمل استشراف الآتي ليكون بين الجوارح حيا ، نقلبه على جمرات اليقين ، أو نرسمه بريشة الأمل .
جميل ما قرأت هنا ، رائع بكل طيف ولون
سيرة روح ، ونفس مشرئبة للبوح بكل شفافية ، تزيح ستار المستقبل بحركية الرؤى .
وفقك الله ايها الأديب

أحمد فؤاد
24-11-2007, 03:59 PM
جميلة هذه الرؤية المستقبلية والتي تتسم بالحقيقة حيناً..
فقد ذكرتني بوالدتي التي كانت بالفعل تضيق من كتبي وورقي وسذاجتي..

أستاذي الفاضل أحمد فؤاد..

أتمنى بالفعل أن تعشق حب الكتابة كأبيها..

رائعة بالفعل

تحيتي


الأديبة الرقيقة / يُمنى سالم

أتعلمين أن تلك الرؤية هي ما تبث الدفء في أوصالي . نعم " فدوى " هي الحلم الذي فتح أبواب الحرف أمام قلمي ، ليبسط مساحات من الحب و الود و العطف و السعادة ، لعالم عايشته في حروف و ذاكرة الآخرين ، و لكن مهما تكررت المشاهد ، يظل المشهد مُختلف جداً في عينيكِ عندما تحين اللحظة المناسبة لتحقق هذا الحلم.


أشكركِ على مروركِ الجميل.

و أتمنى أن أكون - تكون - عند حُسن الظن بي دائماً...

مودّتي


أحمد فؤاد

أحمد فؤاد
31-12-2007, 10:14 AM
الرائع احمد فؤاد

اجد سرداً امتاز بالمرواغة مع الاحرف

فيه نقتبس حكم لحياة فتاة تجيد العزف مع الورق

والنفس تحدث ذاتها

وفيها الكثير

قرأت هنا بجمال تألقك

دمت بخير

ود يمتد لعينيك


الأخ العزيز / فراس المعاني

مرورك الدائم يُسعدني حقاً ، و أنتظره دائماً.

أشكرك على مُجاملتك الرقيقة على حروفي المتواضعة ، و أتمنى أن أكون عند حُسن الظن بي دائماً.

كل الود

أحمد فؤاد