المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آبائُنا رَحْمِةً بنا


عصام مشعل
17-10-2007, 10:52 AM
كثيراً من الأبناء يحب أصدقائه وعلاقته معهم أفضل من علاقته بأبويه

وتظل علاقته قوية بهم مليئة بالمشاعر والأسرار دون أن يكون لوالديه نصيب منها ..

وهنا سؤال يطرح نفسه...

لماذا يبحث الأبناء عن الصداقة بعيدًا عن آبائهم ؟ فيبيحون بأسرارهم لأصدقائهم

ولا يبيحون بها لوالديهم أو أفراد أسرتهم ؟

فإني أرى أن ما يجعل الأبناء يفضلون الصداقة مع غير أفراد أسرتهم

فيبيحون بأسرارهم لأصدقائهم هو العلاقة الغير سوية بين الآباء والأبناء

وبين الأبناء بعضهم البعض وأيضاً عدم سير العلاقة بينهم

في اتجاه يساعد على تنمية الصداقة بين الأب وأبناءه

أو بين أفراد الأسرة ولذلك يبحث الأبناء عن تلك الصداقة المفقودة خارج نطاق الأسرة

فالأب يريد دائماً أن يتكلم ويأمر وينهي والإبن عليه الاستماع للكلام

دون أي نقاش وعليه تنفيذ الأوامر حتى ولو كانت ضد رغبته

وهذا النوع من العلاقة يسمى بـــ ( العلاقة الفوقية )

وهو السبب الرئيسي والمباشر في تدمير علاقة الصداقة بين الآباء والأبناء

بل بين أفراد الأسرة جميعاً فالأب يتكلم أو الأخ الأكبر ؛ والصغير عليه أن يستمع لهما

دون نقاش فهما الأفهم والأكثر وعياً وهذه العلاقة لا يصلح معها أي صداقة

لأن الصديق يسمع ولا يؤنِّب صديقه ولا يوبخه وإن كان ولابد فسيكون في شكل عتاب ..

وللأسف الشديد فإن مرحلة المراهقة والتي هي مرحلة طبيعية من مراحل نمو الشخصية

وتفاعلها مع الآخرين تكون نظرة الآباء فيها لأبنائهم نظرة ريبة وحذر

وأوامر ونواهي وأحياناً ضربهم لأبنائهم لأتفه الأسباب..

فيكون الابن وهو مراهق في حاجة لإثبات ذاته وفي حاجة للتنفيس عن مشاعره

ليُعبر عن نفسه وطموحاته وآماله بكل حرية

وبالتالي هو لا يجد إلا من هم خارج أفراد أسرته للتنفيس عن هذه المشاعر ؛

وبالتالي تتسع الفجوة بين الآباء والأبناء وتنعدم الثقة فيستمع الإبن أكثر لصديقة

من استماعه لأبيه بل والأ دهى من ذلك يكون كلام صديقه مقدماً على كلام أبيه..

وهكذا كلما اتسعت الفجوة بين الآباء والأبناء كلما كان التمسُك بالأصدقاء أعنف .

ان الأبناء خاصة في مرحلة المراهقة في حاجة إلى فهم عقولهم وما يدور بها ؛

وفي حاجة إلى فهم نفسيتهم وفي حاجة أكثر لبناء جسور من الثقة والتفاهم والحوار

والصغار دائماً يعتقدون أن الكبار لا يشعرون بهم لأنهم في حاجة لأن يسمعوهم

وأن يصبروا عليهم وألا يلوموهم ولا يستخفون بهم أو بما يقولون ؛

فهم أحوج إلى زرع الثقة فيهم وأحوج إلى الحوار الذي هو الأساس في التعامل

و ذلك لن يتأتى إلا من خلال حرص الوالدين على وقاية أبنائهم وتجنيبهم أي

اضطرابات نفسية منذ الصِغَر وإشباع حاجاتهم الأساسية...

وتجنيبهم التفكك الأسري وهذا ضروري في مرحلة المراهقة

لأنها المرحلة الأكثر حساسية في حياة الأبناء..

وهذه المرحلة تحتاج لوعي وإدراك الوالدين بمسؤولياتهم تجاه الأبناء

وإلى التوافق والانسجام بينهم والحزم معهم دون المبالغة في الحزم

إذاً الصداقة والمودة بين الآباء والأبناء هي السبيل الوحيد لنبذ الخلاف بينهم

وهي السبيل لتدعيم تماسك الأسرة وهذا من شأنه تقليل مشاكل الأبناء مع الآباء

وسَد فجوة التباعد بينهم وبين التفكك الأسري فالصداقة ستُلزِم الأبناء بمعايير صحيحة

وقِيَم أخلاقية وعادات حسنة وستضع نظاماً ثابتاً وقواعد صلبه يلتزم بها الأبناء

طالما أن الآباء ملتزمون بها وبالتالي خلق نوع من الاتصال بينهم

والذي سيؤدي بدوره إلى تجنب انحراف الأبناء سلوكياً

وهذه رسالة من الأبناء اسمحوا لي أن أوجهها إلى كل أب

يقولون فيها


آبائنا رحمةً بنا

نحن جيل ما قبل المراهقة .. نحن في مرحلة النضوج

نستطيع معرفة الكثير عن عالم البالغين ؛ ولكننا مازلنا صغاراً

نحتاج صداقتكم لمساعدتنا في تقبُل إرشاداتكم ونصائحكم ..

آبائنا ..

هذه المرحلة هي أنسب المراحل التي تتحدثون فيها إلينا

عن مخاطر المراهقة كالانحراف السلوكي الذي لا نرغب فيه .

في هذه المرحلة يا أبي يمكنك أن تحصّنني

من الانحراف أو الانسياق وراء شهوات المراهقة...

آبائنا الأحباء

نحن نحبكم ولكم علينا حقوقاً فساعدونا أن نؤديها إليكم

وجهونا وعلمونا في إطار من الشرع وحتى لا يأتي يوماً نتمنى فيه موتكم

بسبب سوء معاملتكم لنا وعدم تنشئتنا تنشئة دينية

فالإسلام وضع لكم الضوابط والروابط لتربيتنا .

تستطيعون تزويدنا بالأدوات والطُرُق التي نواجه بها أزمات مرحلة المراهقة.

آبائنا

لا تتحفظوا في الحديث إلينا عن مختلف الانحرافات السلوكية فمن الخطأ أن تظنوا

أننا لا نعرف شيئاً عن الانحرافات السلوكية كشُرب الخمر والمخدرات

والتدخين والجنس وغير ذلك فإذا كنتم لم تستطيعون الحديث معنا عنها

فنحن نستطيع معرفتها أو الكثير عنها من خلال وسائل الإعلام

ومصادر أخرى كثيرة أصبحت متاحة الآن فإن بادرتم بالتحدث إلينا

ستجدوا لدينا كثيراً من المغالطات وسوء الفهم حول أمور كثيرة.

آبائنا...

في أذهاننا كثيراً من الأفكار وعليكم أن تُحسِنوا إلينا فتصححوها بمناقشتها ..

ويا حبذا لو كان هذا من خلال حوار حُر بيننا نستخلص منه الحقائق الصحيحة ؛

ومقامكم محفوظ لدينا ولن نخرج عن حدود الأدب.

آبائنا رحمةً بنا ..

أصغوا إلينا أكرمكم الله فنحن نحب الحديث إليكم فاصغوا إلينا واعطونا الفرصة

للكلام والنقاش لنتحدث إليكم حول الخطأ والصواب ؛ الحلال والحرام ؛

والسلوكيات الفاسدة وغيرها من الأمور التي تُحَيرنا ولا نجد من نناقشه فيها..

إن ما يمنعنا من التحدث إليكم بحرية والتعبير عما بداخلنا من مشاعر

هو إدانتكم لنا دائماً وإشعارنا أنكم الحكماء في أفعالكم وأنكم على حق في كل تصرفاتكم

وأن جميع المشاكل سهلة الحلول بالنسبة لكم وعسيرة علينا .

وكلما حاولنا الحديث معكم لم نجد منكم إلا الانتقاد واللوم والإهانة

آبائنا رحمتنا بنا

ساعدونا في أن نشعر بذاتنا لأن هناك علاقة وثيقة بين تصورنا لذاتنا وبين

الإقبال على السلوك المنحرف.. واعلموا أن منا من هو ذو تصور ذاتي عالي جداً

وهذا قادر على الوقوف أمام الإغراءات أو الشهوات..

ومنا من هو ذو تصور ذاتي متدني وهذا ضعيف أمام الإغراءات وأمام الشهوات..

آبائنا

نود أن نهمس في آذانكم بمفهوم الذات لدينا ؛

إمدحونا عند الإنجاز وعلى مجرد المحاولة ساعدونا أن نضع لأنفسنا أهدافاً واقعية

قابلة للتحقيق ولا تقارنوا بين جهودنا وجهود الآخرين

ولا توجهوا إلينا انتقاداً لشخصيتنا بل لأفعالنا

إمنحونا الإحساس بالمسؤولية و دعونا نشعر بأننا نحبكم

ساعدونا على تعزيز إحساسنا بالتقدير واعلموا أن لدينا القدرة على التمييز

بين الصح والخطأ والحلال والحرام.

آبائنا رحمتنا بنا

علمونا أن نُقَدِر أنفسنا كأفراد مستقلين ؛ ناقشونا في مفهوم الصداقة.

إمنحونا الدعم والتشجيع فتتولد لدينا الجرأة على أن نقول لا

آبائنا رحمتنا بنا

ضعوا خطوطاً بين ماهو مسموح به وبين ما هو غير مسموح

فهذا من شأنه مساعدتنا في عدم تجاوز المسموح ...

فقِهونا بالنتائج المترتبة على تصرفاتنا الغير سليمة

ناقشونا قبل أن نُقدِم على أي تَصَرُف ؛ ناقشونا في توقعاتكم لتصرفاتنا؛

وما هي النتائج المترتبة على هذا التصرف أو ذاك ؛

شجعونا للمحافظة على صحتنا ؛ وتنمية قدراتنا الإبداعية ؛

وقبل ذلك كله تقوية أمور ديننا .

شجعونا على تَعلَم الدين وقراءة القرآن الكريم وحفظه..

والإقتداء برسولنا الكريم صلوات الله عليه وسلم .

شجعونا على الاندماج في النشاط المدرسي كالرياضة والفنون والهوايات

لا تضغطوا علينا لنكون متفوقين بل علمونا كيف نتفوق فهذا سيشجعنا على التفوق

أو على الأقل يجعلنا نسعى للتفوق

كلمة أخير يا آبائنا

شجعونا على نأتي إليكم طواعيةً معترفين بأخطائنا التي ارتكبناها ولا تعلمون بها

لتصوبوها ودعونا نتلمس الطريق الصحيح.

وهذه وجهة نظري التي تحتمل الخطأ قبل الصواب

عصام مشعل

مروة عبدالله
19-10-2007, 09:28 AM
وجهة نظر أوافق عليها

ولكن ليس كل الآباء

هناك آباء يتعاملون مع أبنائهم

كأصدقاء وإخوة ومتفهمون جداً

ولكن رسالتك هنا تخص بها الآباء اللذين يتعاملون مع أبنائهم

كأنهم ليس لديهم خبرات في هذه الدنيا وكأنهم لا يفهمون شيئاً

ومن هنا أدعو معك بالتفهم بين الآباء والأبناء

لتجنب وقوع الأبناء في العديد من المشكلات والأخطاء نحن في غني عنها

أديبنا .. عصام مشعل

رائعة رسالتك ووجهة نظرك بكل معنى الكلمة

محبتي

يُمنى سالم
19-10-2007, 06:31 PM
رسالة جميلة وسامية من قلب وعى تماماً دور الآباء في حياة أبناءهم..
أحمد الله أنه كان لي والداً تفتخر به اي فتاة فخراً لا ينتهي حتى وإن واراه الثرى..

أستاذي عصام مشعل

تحية لفكرك الراقي

كن بخير

عصام مشعل
19-10-2007, 08:21 PM
وجهة نظر أوافق عليها

ولكن ليس كل الآباء

هناك آباء يتعاملون مع أبنائهم

كأصدقاء وإخوة ومتفهمون جداً

الأخت الكريمة أستاذة مروة

وأنا أتفق معكِ في ذلك فكثيراً من الآباء يفعلون ذلك

ولكن رسالتك هنا تخص بها الآباء اللذين يتعاملون مع أبنائهم

كأنهم ليس لديهم خبرات في هذه الدنيا وكأنهم لا يفهمون شيئاً

ومن هنا أدعو معك بالتفهم بين الآباء والأبناء

لتجنب وقوع الأبناء في العديد من المشكلات والأخطاء نحن في غني عنها

وأتفق معكِ أيضاً فيما ذهبتي إليه أعلاه

أديبنا .. عصام مشعل

رائعة رسالتك ووجهة نظرك بكل معنى الكلمة

محبتي

الأخت الفاضلة أستاذة مروة

كل الشكر والتقدير على مشاركتِك ونقاشِك الجميل الذي يحمل وجهة نظر قِيِمَة

ويشرفني تواجُدكِ على موضوعاتي

مع خالص التحية والتقدير

عصام مشعل
19-10-2007, 08:25 PM
رسالة جميلة وسامية من قلب وعى تماماً دور الآباء في حياة أبناءهم..
أحمد الله أنه كان لي والداً تفتخر به اي فتاة فخراً لا ينتهي حتى وإن واراه الثرى..

أستاذي عصام مشعل

تحية لفكرك الراقي

كن بخير

رحِم الله والدِك أستاذة يمنى وجميل منكِ ن تُظهري أفضال والدك ومآثره عليكِ

فلولاه رحمة الله عليه ما كنتي كتبتي ذلك

دُمتِ مُحبة لوالدِك وفخورة به وبما علمكِ إياه

وأخيراً لا أملُك إلا أن أشكرك على متابعة ما أكتب

مع خالص التحية والتقدير