حسين الهنداوي
09-06-2008, 07:26 PM
انكسارات الحزن الإنساني
في نص (( ذبحوا حيائي )) للشاعرة فردوس النجار
الدارسان : حسين الهنداوي – حاتم قاسم
ذبحوا حيائي
«تعليقاً على لقاء مجاهدة فلسطينية بوالدها المعتقل في السجون الإسرائيلية»
ذبحوا حيائي يا أبي
خلعوا ملاءة هامتي
وبكل أطرافي
قيودي تنضوي
ويضجُّ زندي بالعويل
ونسيتُ أنغام الهديل
مسكوا بشعري..
كالخيول!!
ورموا بجثتَي الخجول
قالوا.... أبوكِ!!
أكنتَ أنتَ مسافراً؟؟!!
قادوا لنا هجران حزنِكَ للمنافي..
والحلمُ جاء..
مُكبَّلاً..
عجباً أبي؟؟!!
حجبوك عن نظري الشغوف!!
حجبوك عن عَبقي!!
استكانت نبضةُ الأشواقِ..
في دمنا معاً.
زجّوا بعريي..
بيننا..
حَجبوك عن ولهي
أبي!!
زَفُّوا إلى..
قيدي..
مرارة فرقتي
قتلوا الرؤى..
حَصدوا ابتسامات..
المقل!!
وبقيت يا أبتِ المسافر
في الهجير!!
تَبغي.. النفير!!
تَعلو..
تُحلِّقُ
كي تَحوْكَ..
مَلاءتي!!
فإليك
يا أبتي
يدي..
و َسَلْ النسورَ..
عَباءَتي..!!
عُذراً..
أبي.
الدراسة النقدية :
=========
في مسيرة نهر الحزن الفلسطيني الذي يمثل الصراع القابيلي الهابيلي تتمدد أطراف الموت ملونة مياه هذا النهر بالدم المسفوك في كل دقيقة هذا الدم الذي أصبح عنواناً لفطير صهيون الذي لا تألو وحوشه افتراس الأطفال الفلسطينيين في كل دقيقة و كأن الأمر قد تحول إلى مقصلة موت تبحث عن ضحايا جدد 0
القتل – الموت – الأسر – التعذيب – الدماء الجارية مفردات أصبحت عنواناً لقاموس الموت اليهودي الذي ترك الكون بمساحته ليشرب من الدم الفلسطيني ما يشاء له صلفه و عنجهيته ما يشرب 0
و صورة لقاء الأبناء بآبائهم الأسرى المحتجزين خلف قضبان الحديد أضحت أيضاً صورة مألوفة في ذاكرة السجون الإسرائيلية 0
و النص الذي بين أيدينا يمثل بكل وضوح صورة فتاة تلتقي بوالدها في أحد سجون الاحتلال لتكتمل عناصر ملحمة الحزن الفلسطيني هذا التيه الطويل الذي ينتظر مخلصاً له كي تعود الحياة إلى سابق مسيرتها و هذا اللقاء يمثل مونولوجاً داخلياًُ يرتسم في لاوعي هذه الفتاة يتحاور أطرافه حول هذا الموت البطيء الذي تحول له الأب الفلسطيني المدافع عن مفتاح بيته و ذرات تراب أرضه و الذي يبدأ بصورة الذبح وهي اللفظة الأولى التي ارتسمت في ذاكرة الشاعرة فردوس النجار لتفتح على الأفق ملحمة حقيقية و لتفتح للنص ملحمة حزن فلسطيني إنها صورة الأطراف المكبلة و المنضوية بالقيود حتى لا يكاد الزند يعول في آفاق الموت الفلسطيني ولا تصدق النفس أن هناك نغماً من أنغام الحمام المنتظر رؤية السلام :
ذبحوا حيائي يا أبي
خلعوا ملاءة هامتي
وبكل أطرافي
قيودي تنضوي
ويضجُّ زندي بالعويل
ونسيتُ أنغام الهديل
و إذا أردنا أن نمنتج لا وعي الشاعرة من خلال نصها نجد أن الأحلام الفلسطينية ما زالت مكبلة كما هي الأجساد الفلسطينية و هي حقيقة اقتنصتها الشاعرة بكل دقة و إن كان العقل الواعي يحفر على جدران لوحة التيه الفلسطيني أن العودة للتراب سنة كونية شرعها الله تعالى لإعادة فطرة حق العيش إلى كل صاحب حق فتغييب الأب و تعذيب الأبناء لا يمكن له أن يمحوا من ذاكرة الفلسطيني أن كل ذرة رمل هي أغلى من ذهب الدنيا و أنها لا بد أن تعود عربية مسلمة موحدة شاء الأعداء أم أبوا :
والحلمُ جاء..
مُكبَّلاً..
عجباً أبي؟؟!!
حجبوك عن نظري الشغوف!!
حجبوك عن عَبقي!!
استكانت نبضةُ الأشواقِ..
في دمنا معاً.
إذن نحن أمام مفكرة شاعرة ترسم لنا لوحة لوطن سليب بعض رجاله مقيدون بسلاسل السجون و بعضهم طليقاً يحاول استرجاع الدماء المسلوبة ومعظم أطفاله حصد الموت ابتسامات الرؤى و القتل من مقلهم و ريشة الشاعرة ترسم هذه المشاهد بمداد الدماء الفلسطينية التي لا زالت تنزف ورداً قانياً يعد بالعودة و الرجوع :
قتلوا الرؤى..
حَصدوا ابتسامات..
المقل!!
وبقيت يا أبتِ المسافر
في الهجير!!
تَبغي.. النفير!!
تَعلو..
تُحلِّقُ
كي تَحوْكَ..
مَلاءتي!!
( ذبحوا حيائي ) نص أدبي و إن كان يقترب من لغة الحياة اليومية إلا أنه يحمل بين طياته معاناة شاعرة لا يروق لها أن ترى لقاء الأبناء بالآباء وراء قضبان السجون و مركبة الشاعرة العاطفية تطير بجناحين من حزن شجي يرتسم في كل كلمة من كلمات النص ولو رحنا نستنطق الدفقات الشعورية الأسيفة التي تحملها كلمات الشاعرة لوجدنا أن كل كلمة متخمة بالحزن الفلسطيني ( نبضة الأشواق – نظراتي الشغوف – زجوا بعريي – و بقيت يا أبتي المسافر في الهجير ) دفقات من الحزن أسرت الشاعرة و حولتها إلى بكاءة على أطلال الدم الفلسطيني و إذا كان المضمون الإنساني الذي يحمله النص ينقلنا إلى آفاق ذات نبضات عالية من التعاطف الإنساني فإن مركبة الخيال التي أقلت الشاعرة لم تستطع أن تسير في طريق منتظمة راسمة خط مسيرها من بداية النص إلى نهايته فأنت حين تقرأ النص يشدك التعاطف أكثر مما ينقلك الخيال و إن كنا أحيانا نجد خيال الشاعرة يعبر عن القيمة الإنسانية للعذاب الفلسطيني ( لقاء الآباء الأسرى بأبنائهم ) و باستثناء بعض الصور الرائعة التي تسنطق الخيال عند الشاعرة من مثل ( زفوا إلى قيدي مرارة فرقتي ) ( و بكل أطراف قيودي تنضوي ) ( و الحلم جاء مكبلاً ) يبقى النص أسير المشاعر الإنسانية وهذه سمة ( الشواعر = النساء الشاعرات ) على مر العصور الأدبية إذ أن أكثر النساء الشواعر يمثل الحزن و العاطفة لديها في النص قيمة أكثر من أي قيمة من قيم النص الأخرى 0
أما الإيقاعات التي عزفت عليها الشاعرة أنغام الحزن و المرارة الفلسطينية فهي إيقاعات البحر الكامل الذي يحمل على جوانحه كل نغمات الحزن الإنسانية و تبقى النصوص الخالدة هي التي تنطبع في أفق الذاكرة الشعرية طال الزمن أو قصر 0
في نص (( ذبحوا حيائي )) للشاعرة فردوس النجار
الدارسان : حسين الهنداوي – حاتم قاسم
ذبحوا حيائي
«تعليقاً على لقاء مجاهدة فلسطينية بوالدها المعتقل في السجون الإسرائيلية»
ذبحوا حيائي يا أبي
خلعوا ملاءة هامتي
وبكل أطرافي
قيودي تنضوي
ويضجُّ زندي بالعويل
ونسيتُ أنغام الهديل
مسكوا بشعري..
كالخيول!!
ورموا بجثتَي الخجول
قالوا.... أبوكِ!!
أكنتَ أنتَ مسافراً؟؟!!
قادوا لنا هجران حزنِكَ للمنافي..
والحلمُ جاء..
مُكبَّلاً..
عجباً أبي؟؟!!
حجبوك عن نظري الشغوف!!
حجبوك عن عَبقي!!
استكانت نبضةُ الأشواقِ..
في دمنا معاً.
زجّوا بعريي..
بيننا..
حَجبوك عن ولهي
أبي!!
زَفُّوا إلى..
قيدي..
مرارة فرقتي
قتلوا الرؤى..
حَصدوا ابتسامات..
المقل!!
وبقيت يا أبتِ المسافر
في الهجير!!
تَبغي.. النفير!!
تَعلو..
تُحلِّقُ
كي تَحوْكَ..
مَلاءتي!!
فإليك
يا أبتي
يدي..
و َسَلْ النسورَ..
عَباءَتي..!!
عُذراً..
أبي.
الدراسة النقدية :
=========
في مسيرة نهر الحزن الفلسطيني الذي يمثل الصراع القابيلي الهابيلي تتمدد أطراف الموت ملونة مياه هذا النهر بالدم المسفوك في كل دقيقة هذا الدم الذي أصبح عنواناً لفطير صهيون الذي لا تألو وحوشه افتراس الأطفال الفلسطينيين في كل دقيقة و كأن الأمر قد تحول إلى مقصلة موت تبحث عن ضحايا جدد 0
القتل – الموت – الأسر – التعذيب – الدماء الجارية مفردات أصبحت عنواناً لقاموس الموت اليهودي الذي ترك الكون بمساحته ليشرب من الدم الفلسطيني ما يشاء له صلفه و عنجهيته ما يشرب 0
و صورة لقاء الأبناء بآبائهم الأسرى المحتجزين خلف قضبان الحديد أضحت أيضاً صورة مألوفة في ذاكرة السجون الإسرائيلية 0
و النص الذي بين أيدينا يمثل بكل وضوح صورة فتاة تلتقي بوالدها في أحد سجون الاحتلال لتكتمل عناصر ملحمة الحزن الفلسطيني هذا التيه الطويل الذي ينتظر مخلصاً له كي تعود الحياة إلى سابق مسيرتها و هذا اللقاء يمثل مونولوجاً داخلياًُ يرتسم في لاوعي هذه الفتاة يتحاور أطرافه حول هذا الموت البطيء الذي تحول له الأب الفلسطيني المدافع عن مفتاح بيته و ذرات تراب أرضه و الذي يبدأ بصورة الذبح وهي اللفظة الأولى التي ارتسمت في ذاكرة الشاعرة فردوس النجار لتفتح على الأفق ملحمة حقيقية و لتفتح للنص ملحمة حزن فلسطيني إنها صورة الأطراف المكبلة و المنضوية بالقيود حتى لا يكاد الزند يعول في آفاق الموت الفلسطيني ولا تصدق النفس أن هناك نغماً من أنغام الحمام المنتظر رؤية السلام :
ذبحوا حيائي يا أبي
خلعوا ملاءة هامتي
وبكل أطرافي
قيودي تنضوي
ويضجُّ زندي بالعويل
ونسيتُ أنغام الهديل
و إذا أردنا أن نمنتج لا وعي الشاعرة من خلال نصها نجد أن الأحلام الفلسطينية ما زالت مكبلة كما هي الأجساد الفلسطينية و هي حقيقة اقتنصتها الشاعرة بكل دقة و إن كان العقل الواعي يحفر على جدران لوحة التيه الفلسطيني أن العودة للتراب سنة كونية شرعها الله تعالى لإعادة فطرة حق العيش إلى كل صاحب حق فتغييب الأب و تعذيب الأبناء لا يمكن له أن يمحوا من ذاكرة الفلسطيني أن كل ذرة رمل هي أغلى من ذهب الدنيا و أنها لا بد أن تعود عربية مسلمة موحدة شاء الأعداء أم أبوا :
والحلمُ جاء..
مُكبَّلاً..
عجباً أبي؟؟!!
حجبوك عن نظري الشغوف!!
حجبوك عن عَبقي!!
استكانت نبضةُ الأشواقِ..
في دمنا معاً.
إذن نحن أمام مفكرة شاعرة ترسم لنا لوحة لوطن سليب بعض رجاله مقيدون بسلاسل السجون و بعضهم طليقاً يحاول استرجاع الدماء المسلوبة ومعظم أطفاله حصد الموت ابتسامات الرؤى و القتل من مقلهم و ريشة الشاعرة ترسم هذه المشاهد بمداد الدماء الفلسطينية التي لا زالت تنزف ورداً قانياً يعد بالعودة و الرجوع :
قتلوا الرؤى..
حَصدوا ابتسامات..
المقل!!
وبقيت يا أبتِ المسافر
في الهجير!!
تَبغي.. النفير!!
تَعلو..
تُحلِّقُ
كي تَحوْكَ..
مَلاءتي!!
( ذبحوا حيائي ) نص أدبي و إن كان يقترب من لغة الحياة اليومية إلا أنه يحمل بين طياته معاناة شاعرة لا يروق لها أن ترى لقاء الأبناء بالآباء وراء قضبان السجون و مركبة الشاعرة العاطفية تطير بجناحين من حزن شجي يرتسم في كل كلمة من كلمات النص ولو رحنا نستنطق الدفقات الشعورية الأسيفة التي تحملها كلمات الشاعرة لوجدنا أن كل كلمة متخمة بالحزن الفلسطيني ( نبضة الأشواق – نظراتي الشغوف – زجوا بعريي – و بقيت يا أبتي المسافر في الهجير ) دفقات من الحزن أسرت الشاعرة و حولتها إلى بكاءة على أطلال الدم الفلسطيني و إذا كان المضمون الإنساني الذي يحمله النص ينقلنا إلى آفاق ذات نبضات عالية من التعاطف الإنساني فإن مركبة الخيال التي أقلت الشاعرة لم تستطع أن تسير في طريق منتظمة راسمة خط مسيرها من بداية النص إلى نهايته فأنت حين تقرأ النص يشدك التعاطف أكثر مما ينقلك الخيال و إن كنا أحيانا نجد خيال الشاعرة يعبر عن القيمة الإنسانية للعذاب الفلسطيني ( لقاء الآباء الأسرى بأبنائهم ) و باستثناء بعض الصور الرائعة التي تسنطق الخيال عند الشاعرة من مثل ( زفوا إلى قيدي مرارة فرقتي ) ( و بكل أطراف قيودي تنضوي ) ( و الحلم جاء مكبلاً ) يبقى النص أسير المشاعر الإنسانية وهذه سمة ( الشواعر = النساء الشاعرات ) على مر العصور الأدبية إذ أن أكثر النساء الشواعر يمثل الحزن و العاطفة لديها في النص قيمة أكثر من أي قيمة من قيم النص الأخرى 0
أما الإيقاعات التي عزفت عليها الشاعرة أنغام الحزن و المرارة الفلسطينية فهي إيقاعات البحر الكامل الذي يحمل على جوانحه كل نغمات الحزن الإنسانية و تبقى النصوص الخالدة هي التي تنطبع في أفق الذاكرة الشعرية طال الزمن أو قصر 0