سمير الشريف
17-10-2007, 02:51 AM
هل كان ذلك مجرد أبجديات لإعلان اللهو أم ممارسات ننسى بها غربتنا ؟
جاريت تطرفك كسبا لرضاك ، وصولا لجواب على سؤال يتقلقل داخلي .
ندور مع الأيام أملا في نسيان إيقاعها ، إيقاظا لوعي يتلاشى أو يغيب.
مرارا حاولت الاندغام ، أكونك وأتمثلك، فتهزمني ذاتي، وتعلن نصرها على ضعفي ، فألوذ بكبرياء كاذبة ، ويحتدم القلب والعقل .
ما زرعته فيّ لم يغادرني ، ظل ساكنا ، رغم تساؤلاتي الملحاحة .
أتنفسك وجدا وأستمن سعادة ورضا .
ما الذي يدفعني للإقبال على انتظار مستقبل مجهول ودخول أمواج اتهامات، وبين إدارة الظهر وتجاهل نداءات واعدة بزوج مضمون الجيب ، معروف الاسم ، خطير الرتبة .
قال بعضهن إن ظله يكفي لأكون زوجة،تنعم بالجاه وحسد القريبات،ما السر فيك، هل هو الركض خلف غير المتاح أم رفض المبذول ؟ لماذا نهرب ممن يسعون لنا ؟ أي لعبة وجودية نتعاطى دون أن نمسك أسبابها ؟
جذوة القلب تهب عليها الريح فمن يشعلها!
من يعيد للجسد الذي حرثت تفاصيله توازنه؟من يمشّط بلهاثه مناطقه النائية.
من يطري رائحة النعناع البري التي يكوّنها ؟
من يمتص رحيق اللسان الذي عقدته الدهشة ضعفا أمام أميتي في إستكناه الرعشة ، و الوقار الكاذب !
تماديت في مهزلة البحث عنّا في أصوات الآخرين، أدمنت السهر واختيار أرقام عشوائية للهاتف أتسلى بها ،علّ صوتا يكون قريبا ،صادفت الكثير ولم أجدك،نبرة رخيمة دافئة.
تقبّل البعض اعتذاري عن الاتصال الخاطئ واهتبلها البعض فرصة لرمي شباك اللطف.
قسوة تعاطيك عاطفة وجسدا ونقاشات، انعكست دونما تخطيط مسبق على من حولي،أصبحوا يشيرون لتغيري تجاههم وتجاه ذاتي.
أفرّ من المواجهة مُظهرة انزعاجي وغضبي على فتح نقاشات عقيمة ،بت على قناعة أنني أريدك امتلاكا يوازي الغياب،أحلم بقبضتك تهزني كما قوة صوتك ، بقرارك الحازم يأخذني أمام الجميع .
حملني التفكير بعيدا ،ربطت الأحلام بواحد ناء يكون ليلة زفافنا، ما أحسست لحظة أن شيئا قهرني،لكن قلاعي هدمها الغياب ورايتي رفعتُها لمضاء قسوتك.
هل القسوة هي التي حددت اختياري لكثير من تفاصيل العمر؟ هل هي التي دفعتني لاختيار رسالتي عن (همنجواي) الذي حملت ُمأساة شيخه؟ كنتَ قبل أن تكشف الوثائق ، تقف طويلا أمام مقولة انتحاره ولا تسلّم جريا وراء الصغار ممن لا يتعمقون النصوص.
يأسرني فيك الوعي وعدم التسليم ،كنت تقول: أغبياء من يروّجون انتحار همنجواي، الانتحار سلاح المهزومين.
صوفيتك التي تتقاطع مع العقلانية والشهوانية ، سبب آخر يضاف لجنوني فيك، إندغامك بالوجود متصالحا مع أبجديات الكون التي ما أوجدها الرب إلا لسعادة المخلوق الذي فشل في ترتيب الأولويات.
تؤكد أن رحلة العمر محطة للتزود، لم تستقبل الموت كارثة بل فرحا،تصرّ أن الموت ليس فناء بل انتقال، أتراك لهذا لا تؤمن بالحب لأنه يعيقنا عن السعي لفرح أكبر؟
أسقطت ُمن حسابات العمر فرص الربح ، أصبحتْ نظرتي لأقنعة الأشخاص بلا معنى، لم يعد يعنيني الزيف والذوات المشظّاة.
نظرات الغزل التي ابحث عنها ،وأتلهف على سماعها، ما عاد لوقعها اثر في أذنيّ ، أصبحت أتعمق ما حولي بلا تعليق،أختزن ما يعجبني، حروفك فقط ما ظل يقربني منك. أسافر إليك في عناوين المجلات التي قرأناها ، أصبح الصمت فلسفة ألوذ بها من تفاهات تحيطني، موات يُقرأ على الخطى الواهنة وفي الرؤوس المدلاة والنظرات الساهمة، قوة لا أدرك كنهها تدفعني للبحث عنك!!
ديوان الشعر الأحب لديك،صرت أحمله ، أفتح صفحاته على القصيدة التي لا أطالعها، أمعن النظر في حروفها وفواصلها، يمر بي كثيرون، يرمقني من يلاحظ بحلقتي في الصفحات طويلا دون تقليبها، أتلذذ بالجلوس على المقعد إياه،أتخيلني أرفع ذيل فستاني محققة رغبتك في الإمعان برمانتي قدميّ،أفكر،ماذا يجد اللعين فيهما من متعة!تلح ّ، أراقب نظراتك تسبح في بحر اللذة ، وتسقط في القلب قطرة فرح .
أجبني ما الذي يتراءى لك وأنت تمارس طقسك ؟
هل تترك الجواب لذكائي كعادتك ؟
عرسان كثر هرّبتهم أمي اليّ باتفاقات ظاهرها الصدفة،أدركت اللعبة وانسقت في تفاصيلها جريا وراء حدس البحث عنك في آخرين خرجوا من المقارنة خاسرين، ولو وجدتك ،فان القلب يرفض مجرد المقارنة،رغم مسوغات العقل للرضى بالأمر الواقع وتقبل النتيجة بروح رياضية .
لعب أخي على حبل التشويه ،قال لأمي ((مشكوك في وطنيته،علامات استفهام تلف مسيرته،تاريخه ملوّث وإدانات كثيرة تتجه نحوه، سجنه محض اتفاق لتلميعه حتى يوقع بالرفاق ، مكوثه في السجن ضربٌ لعصفورين، ،لماذا تعرّض للاغتيال ونجا بأعجوبة وتوارى عن الأنظار ؟
أكتبك باحتراقي وتقرأني بانطفائك!
تصيبني وخزة ارتباك ،ينخرني الكلام عنك، صحوة مفاجئة تبرق في الوجدان ،أعض على جمر السؤال ،أحبس في داخلي بركان شك، أنفض الأفكار وأعود واثقة، استعيد مقولاتك العظيمة :صغار اللصوص يدخلون السجن ، وكبارهم يدخلون التاريخ.
قرأت ” آنا كارنينا” ، تمعنت في مفرداتها ،استوقفتني كل الخطوط التي وضعْتها بالأحمر تحت الكلمات، لكنني لم أستوعب مضمون رسالتك ،هل كنتُ تلميذة كسلى أم أن المعلم لم ….؟
هل عانى تولستوي حتى كتب روايته أم أن صديقا عايش تجربته فلخصها له؟
لماذا استشعرك بإحساس فنانة وشفافية مراهقة وعمق امرأة مجربة؟ لماذا يغلي فيّ بركان عندما أربط ذكراك بقطتنا في شباط وصخب مطره وعنف الرياح فيه ؟
وسّطت المعارف بحثا عن عمل… لم يعجبني تناقض الحال ، بصقتُ بوجه المدير الذي مدّ بسمته العريضة تمهيدا لعلاقة ظنها ميسورة، انتفضت بوجهه، سألتْ عيناه بغباء فاضح ، تمتمت ” يا عاصمة الجوع : قطيع يعريه البذخ وقطعان ينخرها الفقر ، شوارع لا يمكن النظر فيها لامرأة ، وأخرى تساوم فيها النساء بلا عدد، أي أقنعة تلبسين ؟
صفقت الباب ، تهت في بحث جديد،توسط من يطمع في وصل بعيد ، معتمدا على خربشات القيها على مسامع معارفي، وبعض قراءات قربتني من أجواء المثقفين.قال : ما رأيكِ ببرنامج للأسرة ؟طارت بي الأحلام،قلت أحدثني:على الأقل يسمعني بعض الذين راهنوا على فشلي ، وقد تسمعني أنت!!وتحرق نفسك ندما على تفريطك، سيصبح صوتي بؤرة ، ترتجف حولها القلوب،مشكلتي أنني أجيد كلاما يدمّرني ، ويجعل الآخرين يفهمونني خطأً ، ضاع صوتي ، أصابته البحة والاختناق ،في وسط يعمل للأسرة وجميع العاملات فيه مطلقات .
هل فقدت احترام نفسي عندما لم أجد وظيفة أحقق بها ذاتي، أم لعدم قناعتي بمن حولي من رجال ؟.
تقتحمني قشعريرة وأنا أنظر لواحدة تلقم ثديها فم طفلها ، لماذا ينتابني هذا الإحساس، أهو الجسد الذي نهيل عليه تراب العيب أم السعي لتحقيق أمنية دفينة؟ أية لذة أقرأها في عينيّ من تمنح صدرها لطفل؟ ليتني أجرّب هذا الإحساس!!
عادت المخيلة لأيام مراهقات التغيير .
اللسان جاهز للرد والمقارعة من قبل أن يصفعني الطبيب بقوله : “قلبك ضعيف”
المفروض أن أستوعب المسألة ،لكنّ هوس قلب العالم غطّى على كل إحساس بالضعف، المفارقة: جرأتي وخوفي القاتل من رؤية مجرد صرصار، تذكرت هذا لحظة أن حاول أحد الرفاق أن يكون قريبا بقبلة، لم اصح يومها إلا على صفعات كفه تضرب وجهي، إيقاظا من غيبوبة مفاجأة، ودمعات فرّت من العين والقلب معا .
راودتني فكرة اللقاء ، في النوم واليقظة،لم تسعني الفرحة عندما ألمحت بإمكان تحقق الحلم،فكرتُ فيّ، ،تساءلتُُ: هل تراه يعرف التفاصيل التي ضلت طريقها لذاكرته؟هل غيّرتني الأيام حتى لا يعرفني، أم أن بوصلة القلب ستقوده إليّ ؟
راهنت على الفضاء المركون في قاع الروح ،صحيح أنني حاولت استحضار التفاصيل،لكن تلميحاتك بطقم الأسنان والصلع،أضاعت بهائك ، وخالجني خوف ألا يدلني قلبي عليك.
استحضرتك بالكاكي والبدلة الكحلية، ،، تهت في تفاصيل لحظات سرقناها معا ، وكلمات هربتْها ملغومة في سطورك،رأيتنا في الحلم ،هل هي المراهقة المتأخرة ؟
عشت ما لم أجرؤ على مجرد الإشارة له في الواقع، هل مررت بنفس الحالة ؟
وهل ما زلت بشوق للتحديق برمانتيّ ، متمتما وأنت تغرس سهام نظراتك في ظهري ؟
أعرف أن لديك الجرأة لتعبّر عن مشاعرك، وأنك كنت تراهن على عدم رفضي لمجاراتك، لكنني أدرك عمق فلسفتك عندما كنت تقرأ استجداء الرغبة في عينيّ ولا تطاوعني موضحا : عميق سر الإنسان ، بالتقاء جسدين ، يتلاشى وهج الاحتراق وتنطفئ جذوة الوله، وندخل دورة الابتذال؟ أعرفت لماذا اهرب؟
أقتنع ، مضطرة لمجاراتك.
تقلبت … هجرني النوم… الملفت أن اللقاء جاء باردا، عاديا ودون القلق الذي تهيأت له .
لم تهزني رعشة الانتظار، لم يشتعل في جوانحي حريق اللهفة.
لا تراوغ،فهذا ما أمسكت به على شفتيك المرتبكتين. لماذا انطفأت شموع الفرح في قلبينا ؟حسرة خثّرها القلب ودموعا طفرت بها العينان وقهرا تنامى في الدم.
أدركت فداحة ضياع الأمنيات ، أنَّ في داخلي صمت ، طاردني إحساس قاتل بالذنب .
كابرت ، وتجلّدت ،فهل تريد أكثر من هذا ضحكا على الذات ؟
استنجدت بك عندما يبس الحلق،أحضرت ما أطفأ عطشي ، قفزت متعثرا بفرحك.
استعدت جلستنا المسائية على شرفة الفندق المطل على عاصمة الفقر واختبائي عن العيون بنظارتي ، و النادل الذي قرأ على وجهينا سبب عزلتنا ، ويده الممتدة بالفاتورة بما يعادل نصف راتبنا،وارتباكك الذي أمسكت به عندما طافت على ملامحك موجات الضيق،وقهرك الذي لم تترجمه الكلمات.
لذت بصمت ، سمعت أنّات دمعك، تهنا في ممارسة طقس نتحرق له : طفلتك أنا
،أبي أنت،
أمك أنا
ولدي أنت.
طافت بي رؤى بعيدة،أرسلتَ زفرة اعتراض ثائر
: - لماذا يدفعنا الواقع للعيش بقناعين ؟
——————————————— –
ترجم هذا النص للغة الأيطالية بقلم الأستاذة الأديبة والمترجمة أسماء غريب
تجدون الترجمة على هذا الرابط
http://asmagherib.blog spot.com/2006…mi-margini.html/ [/s
جاريت تطرفك كسبا لرضاك ، وصولا لجواب على سؤال يتقلقل داخلي .
ندور مع الأيام أملا في نسيان إيقاعها ، إيقاظا لوعي يتلاشى أو يغيب.
مرارا حاولت الاندغام ، أكونك وأتمثلك، فتهزمني ذاتي، وتعلن نصرها على ضعفي ، فألوذ بكبرياء كاذبة ، ويحتدم القلب والعقل .
ما زرعته فيّ لم يغادرني ، ظل ساكنا ، رغم تساؤلاتي الملحاحة .
أتنفسك وجدا وأستمن سعادة ورضا .
ما الذي يدفعني للإقبال على انتظار مستقبل مجهول ودخول أمواج اتهامات، وبين إدارة الظهر وتجاهل نداءات واعدة بزوج مضمون الجيب ، معروف الاسم ، خطير الرتبة .
قال بعضهن إن ظله يكفي لأكون زوجة،تنعم بالجاه وحسد القريبات،ما السر فيك، هل هو الركض خلف غير المتاح أم رفض المبذول ؟ لماذا نهرب ممن يسعون لنا ؟ أي لعبة وجودية نتعاطى دون أن نمسك أسبابها ؟
جذوة القلب تهب عليها الريح فمن يشعلها!
من يعيد للجسد الذي حرثت تفاصيله توازنه؟من يمشّط بلهاثه مناطقه النائية.
من يطري رائحة النعناع البري التي يكوّنها ؟
من يمتص رحيق اللسان الذي عقدته الدهشة ضعفا أمام أميتي في إستكناه الرعشة ، و الوقار الكاذب !
تماديت في مهزلة البحث عنّا في أصوات الآخرين، أدمنت السهر واختيار أرقام عشوائية للهاتف أتسلى بها ،علّ صوتا يكون قريبا ،صادفت الكثير ولم أجدك،نبرة رخيمة دافئة.
تقبّل البعض اعتذاري عن الاتصال الخاطئ واهتبلها البعض فرصة لرمي شباك اللطف.
قسوة تعاطيك عاطفة وجسدا ونقاشات، انعكست دونما تخطيط مسبق على من حولي،أصبحوا يشيرون لتغيري تجاههم وتجاه ذاتي.
أفرّ من المواجهة مُظهرة انزعاجي وغضبي على فتح نقاشات عقيمة ،بت على قناعة أنني أريدك امتلاكا يوازي الغياب،أحلم بقبضتك تهزني كما قوة صوتك ، بقرارك الحازم يأخذني أمام الجميع .
حملني التفكير بعيدا ،ربطت الأحلام بواحد ناء يكون ليلة زفافنا، ما أحسست لحظة أن شيئا قهرني،لكن قلاعي هدمها الغياب ورايتي رفعتُها لمضاء قسوتك.
هل القسوة هي التي حددت اختياري لكثير من تفاصيل العمر؟ هل هي التي دفعتني لاختيار رسالتي عن (همنجواي) الذي حملت ُمأساة شيخه؟ كنتَ قبل أن تكشف الوثائق ، تقف طويلا أمام مقولة انتحاره ولا تسلّم جريا وراء الصغار ممن لا يتعمقون النصوص.
يأسرني فيك الوعي وعدم التسليم ،كنت تقول: أغبياء من يروّجون انتحار همنجواي، الانتحار سلاح المهزومين.
صوفيتك التي تتقاطع مع العقلانية والشهوانية ، سبب آخر يضاف لجنوني فيك، إندغامك بالوجود متصالحا مع أبجديات الكون التي ما أوجدها الرب إلا لسعادة المخلوق الذي فشل في ترتيب الأولويات.
تؤكد أن رحلة العمر محطة للتزود، لم تستقبل الموت كارثة بل فرحا،تصرّ أن الموت ليس فناء بل انتقال، أتراك لهذا لا تؤمن بالحب لأنه يعيقنا عن السعي لفرح أكبر؟
أسقطت ُمن حسابات العمر فرص الربح ، أصبحتْ نظرتي لأقنعة الأشخاص بلا معنى، لم يعد يعنيني الزيف والذوات المشظّاة.
نظرات الغزل التي ابحث عنها ،وأتلهف على سماعها، ما عاد لوقعها اثر في أذنيّ ، أصبحت أتعمق ما حولي بلا تعليق،أختزن ما يعجبني، حروفك فقط ما ظل يقربني منك. أسافر إليك في عناوين المجلات التي قرأناها ، أصبح الصمت فلسفة ألوذ بها من تفاهات تحيطني، موات يُقرأ على الخطى الواهنة وفي الرؤوس المدلاة والنظرات الساهمة، قوة لا أدرك كنهها تدفعني للبحث عنك!!
ديوان الشعر الأحب لديك،صرت أحمله ، أفتح صفحاته على القصيدة التي لا أطالعها، أمعن النظر في حروفها وفواصلها، يمر بي كثيرون، يرمقني من يلاحظ بحلقتي في الصفحات طويلا دون تقليبها، أتلذذ بالجلوس على المقعد إياه،أتخيلني أرفع ذيل فستاني محققة رغبتك في الإمعان برمانتي قدميّ،أفكر،ماذا يجد اللعين فيهما من متعة!تلح ّ، أراقب نظراتك تسبح في بحر اللذة ، وتسقط في القلب قطرة فرح .
أجبني ما الذي يتراءى لك وأنت تمارس طقسك ؟
هل تترك الجواب لذكائي كعادتك ؟
عرسان كثر هرّبتهم أمي اليّ باتفاقات ظاهرها الصدفة،أدركت اللعبة وانسقت في تفاصيلها جريا وراء حدس البحث عنك في آخرين خرجوا من المقارنة خاسرين، ولو وجدتك ،فان القلب يرفض مجرد المقارنة،رغم مسوغات العقل للرضى بالأمر الواقع وتقبل النتيجة بروح رياضية .
لعب أخي على حبل التشويه ،قال لأمي ((مشكوك في وطنيته،علامات استفهام تلف مسيرته،تاريخه ملوّث وإدانات كثيرة تتجه نحوه، سجنه محض اتفاق لتلميعه حتى يوقع بالرفاق ، مكوثه في السجن ضربٌ لعصفورين، ،لماذا تعرّض للاغتيال ونجا بأعجوبة وتوارى عن الأنظار ؟
أكتبك باحتراقي وتقرأني بانطفائك!
تصيبني وخزة ارتباك ،ينخرني الكلام عنك، صحوة مفاجئة تبرق في الوجدان ،أعض على جمر السؤال ،أحبس في داخلي بركان شك، أنفض الأفكار وأعود واثقة، استعيد مقولاتك العظيمة :صغار اللصوص يدخلون السجن ، وكبارهم يدخلون التاريخ.
قرأت ” آنا كارنينا” ، تمعنت في مفرداتها ،استوقفتني كل الخطوط التي وضعْتها بالأحمر تحت الكلمات، لكنني لم أستوعب مضمون رسالتك ،هل كنتُ تلميذة كسلى أم أن المعلم لم ….؟
هل عانى تولستوي حتى كتب روايته أم أن صديقا عايش تجربته فلخصها له؟
لماذا استشعرك بإحساس فنانة وشفافية مراهقة وعمق امرأة مجربة؟ لماذا يغلي فيّ بركان عندما أربط ذكراك بقطتنا في شباط وصخب مطره وعنف الرياح فيه ؟
وسّطت المعارف بحثا عن عمل… لم يعجبني تناقض الحال ، بصقتُ بوجه المدير الذي مدّ بسمته العريضة تمهيدا لعلاقة ظنها ميسورة، انتفضت بوجهه، سألتْ عيناه بغباء فاضح ، تمتمت ” يا عاصمة الجوع : قطيع يعريه البذخ وقطعان ينخرها الفقر ، شوارع لا يمكن النظر فيها لامرأة ، وأخرى تساوم فيها النساء بلا عدد، أي أقنعة تلبسين ؟
صفقت الباب ، تهت في بحث جديد،توسط من يطمع في وصل بعيد ، معتمدا على خربشات القيها على مسامع معارفي، وبعض قراءات قربتني من أجواء المثقفين.قال : ما رأيكِ ببرنامج للأسرة ؟طارت بي الأحلام،قلت أحدثني:على الأقل يسمعني بعض الذين راهنوا على فشلي ، وقد تسمعني أنت!!وتحرق نفسك ندما على تفريطك، سيصبح صوتي بؤرة ، ترتجف حولها القلوب،مشكلتي أنني أجيد كلاما يدمّرني ، ويجعل الآخرين يفهمونني خطأً ، ضاع صوتي ، أصابته البحة والاختناق ،في وسط يعمل للأسرة وجميع العاملات فيه مطلقات .
هل فقدت احترام نفسي عندما لم أجد وظيفة أحقق بها ذاتي، أم لعدم قناعتي بمن حولي من رجال ؟.
تقتحمني قشعريرة وأنا أنظر لواحدة تلقم ثديها فم طفلها ، لماذا ينتابني هذا الإحساس، أهو الجسد الذي نهيل عليه تراب العيب أم السعي لتحقيق أمنية دفينة؟ أية لذة أقرأها في عينيّ من تمنح صدرها لطفل؟ ليتني أجرّب هذا الإحساس!!
عادت المخيلة لأيام مراهقات التغيير .
اللسان جاهز للرد والمقارعة من قبل أن يصفعني الطبيب بقوله : “قلبك ضعيف”
المفروض أن أستوعب المسألة ،لكنّ هوس قلب العالم غطّى على كل إحساس بالضعف، المفارقة: جرأتي وخوفي القاتل من رؤية مجرد صرصار، تذكرت هذا لحظة أن حاول أحد الرفاق أن يكون قريبا بقبلة، لم اصح يومها إلا على صفعات كفه تضرب وجهي، إيقاظا من غيبوبة مفاجأة، ودمعات فرّت من العين والقلب معا .
راودتني فكرة اللقاء ، في النوم واليقظة،لم تسعني الفرحة عندما ألمحت بإمكان تحقق الحلم،فكرتُ فيّ، ،تساءلتُُ: هل تراه يعرف التفاصيل التي ضلت طريقها لذاكرته؟هل غيّرتني الأيام حتى لا يعرفني، أم أن بوصلة القلب ستقوده إليّ ؟
راهنت على الفضاء المركون في قاع الروح ،صحيح أنني حاولت استحضار التفاصيل،لكن تلميحاتك بطقم الأسنان والصلع،أضاعت بهائك ، وخالجني خوف ألا يدلني قلبي عليك.
استحضرتك بالكاكي والبدلة الكحلية، ،، تهت في تفاصيل لحظات سرقناها معا ، وكلمات هربتْها ملغومة في سطورك،رأيتنا في الحلم ،هل هي المراهقة المتأخرة ؟
عشت ما لم أجرؤ على مجرد الإشارة له في الواقع، هل مررت بنفس الحالة ؟
وهل ما زلت بشوق للتحديق برمانتيّ ، متمتما وأنت تغرس سهام نظراتك في ظهري ؟
أعرف أن لديك الجرأة لتعبّر عن مشاعرك، وأنك كنت تراهن على عدم رفضي لمجاراتك، لكنني أدرك عمق فلسفتك عندما كنت تقرأ استجداء الرغبة في عينيّ ولا تطاوعني موضحا : عميق سر الإنسان ، بالتقاء جسدين ، يتلاشى وهج الاحتراق وتنطفئ جذوة الوله، وندخل دورة الابتذال؟ أعرفت لماذا اهرب؟
أقتنع ، مضطرة لمجاراتك.
تقلبت … هجرني النوم… الملفت أن اللقاء جاء باردا، عاديا ودون القلق الذي تهيأت له .
لم تهزني رعشة الانتظار، لم يشتعل في جوانحي حريق اللهفة.
لا تراوغ،فهذا ما أمسكت به على شفتيك المرتبكتين. لماذا انطفأت شموع الفرح في قلبينا ؟حسرة خثّرها القلب ودموعا طفرت بها العينان وقهرا تنامى في الدم.
أدركت فداحة ضياع الأمنيات ، أنَّ في داخلي صمت ، طاردني إحساس قاتل بالذنب .
كابرت ، وتجلّدت ،فهل تريد أكثر من هذا ضحكا على الذات ؟
استنجدت بك عندما يبس الحلق،أحضرت ما أطفأ عطشي ، قفزت متعثرا بفرحك.
استعدت جلستنا المسائية على شرفة الفندق المطل على عاصمة الفقر واختبائي عن العيون بنظارتي ، و النادل الذي قرأ على وجهينا سبب عزلتنا ، ويده الممتدة بالفاتورة بما يعادل نصف راتبنا،وارتباكك الذي أمسكت به عندما طافت على ملامحك موجات الضيق،وقهرك الذي لم تترجمه الكلمات.
لذت بصمت ، سمعت أنّات دمعك، تهنا في ممارسة طقس نتحرق له : طفلتك أنا
،أبي أنت،
أمك أنا
ولدي أنت.
طافت بي رؤى بعيدة،أرسلتَ زفرة اعتراض ثائر
: - لماذا يدفعنا الواقع للعيش بقناعين ؟
——————————————— –
ترجم هذا النص للغة الأيطالية بقلم الأستاذة الأديبة والمترجمة أسماء غريب
تجدون الترجمة على هذا الرابط
http://asmagherib.blog spot.com/2006…mi-margini.html/ [/s