المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ....هوامش أولى......(2)


سمير الشريف
17-10-2007, 02:48 AM
[size=5]
لك أن تتصور مساحة فرحي ، أنا التي تزوجني الحزن ووقّعت معه عقد التزام.
مجرد تصفح عينيّ لحروف اسمك ، تلاشى الغضب، وخف الوزن وتباعدت الخطوات، أصبحت وجوه الناس مشرقة بالبهجة.
غيابك فاتحة حزن طال، حاول الجميع أن يعرفوا سببه ،حتى أمي الأقرب، نهضتْ غاضبة بعد جولاتها اليائسة ، أما المسكين ، فقد توارى بعد أن ظن أن مرضا أصابني.
لا تفسد نشوتي بالسؤال،ولا تحاول إخراجي من هذا الفيض الملائكي الذي يحملني على غيمة من حنين.
ما الذي فعلته بي ،وما الذي يحدثه فيّ حضورك!! لو تقابلنا ماذا تكون النتيجة ؟
مشهود ذاك اليوم ، لم تُعد الاتصال ،لم تطرح رأيا ولم تعط تفسيرا، تحرقني نار التخمين ،أستحضرك بالتفاصيل التي تعودتها ،جلسة المقهى ،سحائب السجائر وأحلام مسافرة تلملم أشتات الوعد .
اشتياقات تتجدد بالأمل ، جمعتُ حتى الغائب من تفاصيلك ،اعتصرتها ،لملمتها نتفا مع قصاصاتك التي تنضح فلسفة ،جمعت الأضداد على نفس الطاولة التي تعاطينا حولها الأمنيات ، طيفك غمامة تهطل وجدا .
هل استحضرتني أم انشغلت بمن أسمعتهن فلسفاتك المعهودة ؟
ليلة رأس السنة ،حضر من تعرف ،حاولوا قضاء ساعة انسلاخ العام ، جالبين ما تحتاجه المناسبة ، أمسكوا شرودي غير المبرر،سألوا بأعينهم، لم تجبهم غير الدموع التي كابرتُ في إخفائها، رصدت لحظات الاحتفال، أكتب تفاصيل ما جرى ، يجرحني الغياب ، ويقيّد خطواتي الفقد .
كل حرف كان من نزف الروح،فهل ما زلت تحتفظ بتلك الذكرى !!
لا تفرّط بما سيحكي قصة القلب الذي ضاع على أرصفة التمني ! لا تتركني لألم الفقد.
المغرضون أظهروا تشفيهم،قالوا :جبان لم يقو على مواجهة الموقف ، ومتردد لا يستطيع اتخاذ قرار،تذرّع بالسفر وضحّى بقلبه في سبيل الدرهم .
ربطتُ خطواتي بعتبة مكتب البريد، بعد أن أدمنت سجائرك، صار موظف البريد يصفعني باسما برده
:- ” لا رسائل جديدة”.
نقّبت عن كل ما يشحنني بذكراك،استنفدت حتى كتبك التي زوّدتني بها، لم أقرأها من جديد،اكتفيت بهوامش قلمك الرصاص ، لقيتك ،تحدثت معك وتبادلت معك الآراء.
حالة نادرة ، أجدني فيها القي القبض على ملامحك ،أتملى تفاصيلها ،حتى خلجات صوتك ، تمارينك التي أردتني القيام بها ، عند إحساسي بالضيق، وجدتني أمارسها ، انصياعا لشيء غريب فيك .
بلا وعي أدلف الأماكن التي تعودناها، مدفوعة بشعور غامض.
جلست على نفس الطاولة في بهو الفندق ، وحيدة،نظر اليّ من حولي بعيون تكحلها الدهشة، ماذا تفعل لوحدها ؟
يزداد الاستغراب عندما الملم نفسي مغادرة ، بعد أن أدخن سيجارة وارتشف فنجان قهوة ،أجرجر قدميّ بلا رغبة في المغادرة،خلافا لحالة النشوة التي صحبت حضوري .
لماذا تلح تلك الليلة ، وقد جهزتُ نفسي للقاء طويل .
أرسلت رسالة عندما سألتني ماذا تفعلين أجبتك: ” آخذ دشا دافئا”، لم تلتقط الإشارة ، ربما فهمتها وطنّشت آثرتَ أن تجلس قبالتي ، لم يُغرك البنطال الأسود! هل اعتبرته فأل سوء ،فلم تقترب؟
عندما أحضر الشراب امتنعتَ، أخفتَ مني عليّ ؟
أسئلة عالقة، تحتاج إجابات مسهبة ، فأين أنت ، ومتى تعود؟
أعدك ، لن أمارس حماقتي ، فقد تعلمت الدرس .
هل بقيت على غيرتك أم أن الأخريات هذّبن فيك ذاك المرض؟ هل ترفع حاجبيك دهشة؟ أتريد أن تعرف السبب؟
ذهبت لصديقك الذي يعرف قصتنا،تعاطف مظهرا شفقته، كرهت منه التقرب بنكتة ساذجة، لم اُعلّق ، طعنتُُهُ بنظرة احتقار وغادرتُ .
أفهم الرسالة ولم يعاود الاتصال!!
غمزتْ لي أختي الكبرى ، أمسكتْ بيدي ونحّتني بعيدا ، ضحكتْ قبل أن تشير لدولاب ملابسي، سألتها بيدي، ففزعتْ لدفتر سميك وجَدَتهُ بين أشيائي ،فيه بعضك،أعجبها الاسم،اشتقّتْ منه الكثير ،استوقفتها صورك بين طلاب الجامعة، و اللباس العسكري، قرصت وجنتي معلقة : أهذا الذي يكتب لك كلاما لا أفهمه ، وضحك عليك بكلامه الغامض ؟ العمر يهرب وأنت تنتظرين الوهم!لو كان حيا لأرسل خبرا .
كم تَغيرنْا…أم كلثوم التي حرضتني على سماعها،صرتُ أستفتح بها نهاري ولا أنام إلا على صوتها،تركتُ نجاة وتعلقت بثورة الشك ، ،غبطت من يتعلمون الموسيقى!
أعود لصور أوراقي التي بعثتها ، أحقد على نفسي ، أخلو إليّ ساعات أغلق فيها البال على وحدتي، يأكلني الغيظ على قسوة ضمنتها بعض رسائلي، و كلمات رقراقة تنساب كما النسيم في بعضها الآخر، تفرحني كلمة أناجيك بها ، وأحزن لللّهجة العنيدة المكابرة .
أعاقب ذاتي بعضّ الإصبع التي خطّتْ تلك الترهات ! هل تستغرب ؟ مجنونة كما وصفتني !!
صارعتُ الظروف ، صمدتُ أمام العاصفة، أقنعت مَن حولي بالدراسة،أوشكت على التخرج ، سأحصل قريبا على الشهادة!!
تحذيرك يصطخب في أذنيّ : …تذكري …نحتاج لشهادات تفخر بنا ، لا أوراقا نفخر بها.
أيها الهارب في أبجديات التفاصيل، ينتحر العمر على أبواب المستحيل، يتجرع سموم الأمنيات ، ماذا أبقيت لي في جرار الوهم ، ولماذا ابتعدت ؟
ألم تلحظ أنني ما خرجت عن ذاتيتي في الحديث؟ لا تقل إنها الأنانية ، بل ابتعادا عن مدن تقول غير ما تخفي وتمارس في ليلها ما تخجل منه في نهاراتها ،مدن الصمت والرضى بالحال،تجتر صباحاتها وتحيا على قلق ، تقرأ في عوالمها متناقضات تخفيها مساحيقها اللامعة وأرصفتها الصقيلة ، يشدُّ الذهول قسمات ساكنيها وتضيع الملامح التي لا تترجم معانيها، طناجر ضغط هذه المدن ، تمر السنوات على ناسها نسخا ،وتتوالد صحافتها بعناوين مكرورة.
قميئة بلاك، أعيد النظر في ماضينا،أستذكر إلحاحك في التعاطي مع الجسد حد السادية، والانفعال حد التشنج ، والبكاء حتى الانهيار.
ize]

ريمه الخاني
17-10-2007, 05:13 PM
نص جديد مشوق استاذي
منمق ومغزول بعنايه...
ربما لم استطع الدخول الى دهاليز نفس الكاتب لاعرف الى اين وصل بطله؟ هل حصل على الشهاده ومازال يحلم بها؟
لي عودة اخرى
تحيه وتقدير

د. محمد حسن السمان
17-10-2007, 07:27 PM
سلام الـلـه عليكم
الأخ الغالي الأديب سمير الشريف

مررت بالقصة الجميلة , وأعجبت بالتفصيلية , والتقنية القصية , ربما عدت للقصة لقراءة أكثر عمقا .
تقبل احترامي وتقديري

أخوك
د. محمد حسن السمان

سحر الليالي
17-10-2007, 09:19 PM
الفاضل "سمير الشريفــ"

غرقت بــ نبضك ..!!
ما أجمل ما صافحته هنا...!!

سلمت ودمتـ بــ خير

لك تقديري وقوافل ورد

سمير الشريف
18-10-2007, 01:03 PM
أستاذة ريمة............
أنتظر عودتك النقدية لنصي
يسعدني
مرورك,,,,,,,,,
تحيتي

سمير الشريف
18-10-2007, 01:05 PM
أستاذي دكتور محمد السمان...............
تشرفت بمصافحتك الكريمة...............
أنتظر وقفتك بإجلال..
مودتي...............

سمير الشريف
18-10-2007, 01:07 PM
الأستاذة سحر................
أشكر لك متابعتك
وتذوقك ...
سعدت بمرورك الكريم..................
تحية عطرة............