المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : && أتَحَسَّسُ لَحْمًا دَافِئًا مُبَطَّّنًا &&


عائشة الحطاب
17-10-2007, 12:55 AM
شَوَارِعٌ وبُيُوتٌ مَكْسُوَّةٌ بالنِِّيرَانِ
مَصَابِيحٌ تَنُوسُ في عِطْرِ النِّسْوَةِ
عِشْقٌ يَضِيعُ وَعِشْقٌ يهرّبُ ثُمَّ عِشْقِي يَجِيءُ
خُرُوجٌ مِنَ الشِّتَاءِ إلَى الرَّبِِيعِ
وَمِنَ الرَّبِيعِ إلَى الصَّيْفِ الهَادِرِ عَرَقاً
لا شَيْءَ غَيْرَ هذا الشَّبَابُ
دُرُوبُ الكِفُاحِ أمَامَ الحَيَاةِ
وَجَدتَنِي فِي الجُنُونِ
أُغَطِّي قُرْصَ الشَّمْسِ
وهَذَا الاحْتِرَاقَ زِيًا جديدًا
*******
عِنْدَمَا يَتَلَوَّنُ الهَوَاءُ
أُغَلِّقَ أبْوَابَ المُسْتَحِيلِ
وأشُّمُ فَجْرَ أَفْيُونٍ جَدِيدٌ
رَوَائِحٌ وأَوْرَاقٌ بَالِيَةٌ
وصَوَاعِقٌ فِي أَعْمَاقِ النَّهَارِ
أسْتَنْشِقُ رَوَائِحَ حِبْرٍ عَلَى طَاوِلَتِي
والطَبَاشِيرَ وَقَلَمِي المَكْسُورُ
وأتَحَسَسُ قُلُمُ الشُّفُاةِ
وجِلْدَ مِحْفَظَتِي القَدِيمَ
أتَحَسَّسُ لَحْمًا دَافِئًا مُبَطَّّنًا
وأوسَاخًا على أَلْبِسَتِي
لا تُجْدِي الرُّؤْيَةَ فِيهَا
السَّمَاءَ تَخْرُجُ مِن شَوَائِبَهَا
وهَذِهِ الأَرْضُ تَشِيخُ بِي
مبهمٌ هذا الأخضرارَ يرتعشُ في الأوراقِ
والميلادُ لا رأسَ سنة فيه
سَرِيعُ البَرْدَ هُو عَامِي
سَرِيع الذُّبولَ ومُتَعَالِي
ظلالٌ غامضةُ الأشكالِ
والسُّحُبُ الغَرِيبَةُ أَشْكَالٌ دَقِيقَةٌ
كانت تقفُ كالأشباحِ
لا شيءَ فِي هَذا اللَحْمِ
غَيْرَ جُرُوحٍ مُنْتُفخة
تَنْتَحِبُ وتَتَقَرَّحُ وتَتَلَاشَى
وُجُوهٌ تَصْلُحُ للنارِ
وهذَا الكَوْنُ يَنْكَمِشُ
بينَ الجَفْنِ ورَاحَةِ اليَدِ
******
هَلْ تَأَخَرَ الوَقْتُ !!
هل تَخْرُجُ السَّمَاءُ مِنْ بَطْنِهَا !!
أَمْ هَلْ يَرْفُضُ اللَيْلُ أسْبَابَ الاضطرابات
هل الموتُ قلبٌ مقلوبٌ !!
أم نحن منبوذون للموتِ والأرضِ والقبحِ !!
ليلنا لا لون فيه
نُبْحِرَ دون مراكب
والبحيرات من شمع
طرقٌ مشلولةٌ غيرَ متماسكةٍ
تحت إبطها بيوت لا تُرَى
بين الوجوهِ تبتسمُ وتضحك
لأجل أن تستيقظ
ولديك حميةً ضد الفرح
****
الليل بات منهكًا
ونافذتي مأهولةً بالأنتظار
نحيب تحت ظلالِ السُّحبِ في ثمر مؤجل
قَطِيعٌ من الضَّجرِ
وقصائدٌ تُعادُ أدراجها
والبريدُ فارغ ٌ
وهذه الذاكرةُ عَرُّتْهَا الرِّيحُ
مرثيةٌ هي حروفي الثَّكْلَى
بدءًا من تقاعد نسائي غريب الأطوار
وهذا الحب بات زحفًا مقدسًا
حزمٌ من الأضواءِ
أغانٍ خافتةٍ جداً
هي ذي أنوارُ الكلماتِ تَتَصَدُّعُ
في السماء ِ
تُولَدُ على التلالِ
تخاطب الأشجار وتتنهد في الأرض
وحجرُ العين باصقٌ
وتراث قلبي القديم يتمايل بي
في خرائطِ الأرقِ
أطيشُ مثل قلمٍ في قارورةِ حبرٍ
يا نيكولاس
زمجرْ في قصائدي
وحرِّكْ الهزائمَ في عروقي اللدنة
هذا بئر السماء يتوغل في عمقي
يبحث في جسدي اللقيطِ
وتراث قلبي القديم يتمايل بي
أنا اللغةُ العمياءُ
وكوكبُ الفضةِ المصهورُ
أنا منجم المطر في سحابةٍ سوداءٍ
وأنا خطوةُ الفراغِ في الصمتِ
وأنا الشقاءُ الجنونيُّ
إذا اختلط بالاعتذاراتِ الرجاءُ

د. محمد حسن السمان
17-10-2007, 02:04 AM
سلام الـلـه عليكم
الأخت الفاضلة الأديبة عائشة الحطاب

هذه الخاطرة الجميلة , والتي جاءت على شكل نبضات زاخرة بالصور والأفكاروالفلسفة الشاعرية , هي أشبه بقصيدة شعرية , تنتمي إلى الأنماط الحداثية , أعجبت بها , ولا بد لي من العودة إليها , بعد أن آنست فيها ماذكرني بقصيدة جميلة .
تقبلي احترامي وتقديري

أخوك
د. محمد حسن السمان

يُمنى سالم
17-10-2007, 06:00 AM
سيدتي الأنيقة عائشة الحطاب

حرفك يشي بإحساس جميل وانصهار مع واقع مرير مؤلم..
لكنه تجيدين ترجمته بجمالٍ مختلف

محبتي

محمد إبن عبود
18-10-2007, 04:45 AM
عائشة حطاب

لازلت كما عهدتك ، نبع من الصفاء ونهر من العطاء..
تبحرين بنا في غياهب الحزن ومكامن الوجع لنتشرب بعد ذلك جمال الجمال وفلسفة الظهور والزوال ..
رحلة الكلمة بين ترانيم عزفك تشيء بجاذبية تصرخ في دواخلنا بقوة تتصدع لها افئدة تاهت في ممرات الحياة المتشعبة ، وتنطق بصمت ثائر لتلملم ما اعتلى تلك القلوب المهترئة من تصدع او ما استجد عليها من ترميم..!!
دمتِ متميزة يا عائشة ، ودام قلمك النابض بالجمال المغرق..

عصام مشعل
19-10-2007, 12:00 AM
ماشاء الله تبارك الله

تذوقتها خاطره وكذلك شعِراً

واختلط عليً الأمر إن كانت شِعراً أم خاطره

صياغة رائعة رائعة الجمال والأناقة

دُمتي مبدعة أختي الكريمة عائشة

محمد إبراهيم الحريري
19-10-2007, 02:19 AM
ماذا أقرأ هنا ؟
شعر بهيئة نثر ، أم نثر على وترية الشعر يعزف السماء بأجنحة نوارس ؟
رائع هذا البساط المنضد من كل وتر نغم .
والأجمل ذلك القلم الذي أشبع الذائقة بحروف نوراينة ، ربيعية ، لا خريف في سطروها ، وإنما أزاهير بوح .
تقبلي تحياتي

يُمنى سالم
19-11-2007, 04:00 AM
الأنيقة الأديبة عائشة الحطاب


عنوان لافت سرق انتباهي، تساءلت كأني قرأته بكل مافيه من ألم ووجع، ولكن ذاكرتي تخونني.
ورغم كل شيء فأنتِ تتقنين لمس الجرح والتعبير عنه بحرفية راقية..

محبتي

محمد إبراهيم الحريري
19-11-2007, 09:02 AM
ونور هزني همسا
وهل أحياه إن مسا
بصوت دافئ ضمت
إليه مشاغلي خمسا
بـَصَمْتُ على وسادته
بحلم ، والتي ترسى
على ميناء خديها
وتعلم أنني أنسى
أناملها تعيد الرسم
ميلادا إذا أمسى
وعبر الشعر تنقلني
إليها
همسة جرسا

.............
أحبها
وتعلم هذا
وحطام يومي رماد أمسي
فلا طابت أعين العذال
تكتب رقمها المرسى
على شاشة قلبي
وتقول
لا
تكترث فلربما كانوا هنالك
أو هنا
فبدأت بجمع باقات الشمس
في خدود النور
ــــــــــ
تحية عائشة
رائع قلمك بحق

طارق الأحمدي
19-11-2007, 12:09 PM
أعيش معذبا بالزمن...
والزمن ببطئه طريق جبلي وعر..
وحدتي وحشة قاسية على تلك الطريق.
أنا...
شيخ في بعض جوانب نفسي..
فمن يردّ ليَ شبابي؟
أنا..
محاصر بذكرياتي..وبحاجة أكثر لتذكرها.
رحل الماضي..
وها إني أبحث عنه..أنظر من نافذته.
أنجرف مدفوعا بفرحته..
بأحزان لا أدري ما أسميها.
** **** **** ****
عائشة حطاب
أيتها الرائعة دوما
صباحك خير
هذه الجمال من الكلمات الرائعة قد وصل طيبه إلى القلوب, وعانقته الروح بأيما فرح.
إنك والله لقادرة على ترويض جماح الحرف وامتلاك مقومات الكلمة,حتى أن السطور تجيء عقدا من الروعة.

عماد تريسي
19-11-2007, 02:13 PM
أخيتي الأديبة الفاضلة عائشة الحطاب ,

حين يترفق ساعدُ الألم خصر الأوجاع , و يرمق خفوت وهج الشمس ,

يستحيل الحرف مجرةَ تيهٍ , تبحث عن السناء و لا تكاد تطاله .


بوركتِ أيتها الفاضلة


مودتي

* همسة أخوية : ليتكِ أخيتي تستدركين ضبط التشكيل , لِما في ذلك من تمام جمال النص , و إحقاق حق لغتنا الجميلة .

علي أسعد أسعد
20-11-2007, 07:38 PM
أضع على صفحتك كل أزهار الدنيا


وأمضي


حرفك قاتل ياعائشة

أدامه الله وأدامك