المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجاهة


صبيحة شبر
04-10-2007, 03:54 AM
وجاهة

المطعم في ازدحام رهيب ، حركة دائبة وطلبات لاتنتهي ، منذ اشتغلت فيه منذ ثلاث سنوات ، وأنا أتحرج من الظهور أمام الناس ، وأخشى ان يعرفني احد النزلاء او الضيوف الكثيرين ، الذين يترددون على هذا المكان ، فتسقط هيبتي ، وأصبح موضع هزء وسخرية من قبل الجميع ، انا رجل مسالم ، احرص دائما على إرضاء الجميع ، وان كانت الحكمة العربية تقول ( رضا الناس غاية لا تدرك) الا إنني اجتهدت كثيرا فيما مضى من أيامي لأحافظ على احترام الناس وتقديرهم ، الناس كلهم يحافظون على المظاهر ، ما شأنهم بما اعمل ، وان كان شغلي الذي يدر علي الربح الحلال محترما ، لم يراه الناس من الأعمال المحتقرة ؟، استطعت بالعمل الإضافي الذي أقوم به بعد الدوام الرسمي ، ان احصل على منزل محترم ، يحتوي على حديقة جميلة ، زرعتها بأنواع من الأشجار الباسقة ذات الثمار اللذيذة ، أشجار نخل فارعة ، وكروم تتسلق الجدران ، ورمان ، مع ورود مختلفة الألوان والأنواع ، رائحتها تخلب الألباب ، وتمتلك القلوب ، نصبت الأرجوحة التي طلبتها زوجتي الحبيبة ، نجلس في الأماسي التي تبقى لي ، بعد الانتهاء من عمليّ الاثنين ، ساعات قليلة ، اقضيها في راحة من عناء الأعمال الكثير ة ، والتي تثير في التعب طوال النهار ،
استمع الى أحاديث زوجتي التي لا تنقضي ، ومطالبها التي تتجدد كلما نفذت إحداها
- سيارتنا أصبحت قديمة الآن
المطعم في حركة دائبة ، استمع الى طلبات الزبائن ، وأنفذها في التو ، من طبيعتي ، أتميز بالنشاط ، لااحب الكسل والتباطؤ في الحركة ، ما ان يطلب مني احدهم شيئا حتى أسارع الى تلبيته على الفور ، هذا رزقي ، وعلي ان أحافظ عليه كما اعتني بعيني
أسجل كل ما يطلبونه مني ، شراب ، طعام على اختلاف أنواعه ، مطعمنا يقدم كل أنواع الأطعمة ، المشرقية والمغربية ، وأصنافا كثيرة من أنواع المقبلات والسلطات
هذا الصباح كان متعبا لي ، طلاب الثانوية ، يرهقونني بأسئلتهم التي لا تنتهي أبدا ، وخاصة الطالب المشاغب حسام ، يمطرني باستفساراته عن الأمور السياسية التي يعلم تمام العلم أنها من الأحاديث الممنوع التطرق اليها داخل الفصول ، سألني بوقاحة حاولت الا أبدي اهتمامي بها
- ما رأيك أستاذ ، هل يعتبر الشخص الخائف الجازع ، مخلوقا طبيعيا ؟ ألا ترى انه في منتهى درجات الجبن والخنوع ؟
أحاول أن أقنعه أنني موظف لدى الدولة وعلي ان أنفذ برامجها التعليمية ، دون التطرق الى الأمور السياسية التي أجدها تشتت أذهان الطلاب وتبدد انتباههم ، ولكن كل ما أقوم به لكسب هذا الطالب المشاغب الى صفي تبوء بالفشل الذريع ، رأسه جامدة ولا يقبل الإقناع ، تماما كما كنت أنا ، في مثل سنه.
ناقشتني أختي هذا الصباح بوضعي ، استنكرت هي ان أقوم وأنا الأستاذ بعمل النادل بعد ساعات العمل الرسمية ، وحين وضحت لها حالتي الصعبة ، وان راتبي المتواضع لا يكفي للقيام بمتطلبات أسرتي ، ظهر عليها الإنكار لكلامي
- أي أسرة ، زوجتك الأمية لوحدها ؟
انا رجل مسالم ، زوجتي امرأة ، ومن حقها ان تطلب مني ما تريد ، من يفيها حقوقها ، وهي جليسة المنزل لم تحصل على تعليم كاف.
وهذا الصباح حين ناقشني الطلاب بالأمور السياسية ، وكيف يكون الإنسان المحترم ، وان الشخص المناسب في المكان المناسب ، سمعت قهقهات مكتومة من الطلاب يحاولون إخفاءها ، كنت سابقا محل التقدير والاحترام ، وحين اخذ عصام هذا يقود الطلاب ، ويقنعهم بمناقشة الأمور الممنوع مناقشتها في حصة الدروس الاجتماعية. وجدت ان منزلتي التي كنت احرص عليها بين الطلاب ، قد أسيء إليها كثيرا
المطعم هذا المساء في حركة دائبة ،وازدحام قل نظيره في المساءات الماضية ، ربما لان غدا يوم عطلة رسمية ، الكراسي حول الموائد قد امتلأت بالضيوف ، وكل منهم يطلب شيئا مني ، أسجل الطلبات ورقم كل مائدة وأنواع طلباتها
- أنت ترهق نفسك بالعمل ، دعني أساعدك
مسكينة زوجتي تريد ان تعينني ، كيف يتأتى لها مساعدتي وهي لم تكمل الثانوية العامة
أنهيت تنفيذ ما طلبه الزبائن مني ،
- أيها النادل ، تعال هنا
يسكب الزبون العصير على المائدة آمرا إياي
- هيا أيها النادل ، امسح ما هرق مني من شراب
- اعتدت دائما ان اضبط أعصابي ، وألا أدع الزمام يفلت مني ، أتنفس بعمق ،محاولا إدخال ما تيسر من هواء الى رئتي المتعبتين ،بهدوء ذهبت الى المائدة المعنية ، ومسحت ما فيها من بلل ، ينطلق صوت أعرفه جيدا ، كم أتعبني شغبه
- مرحبا أستاذ



صبيحة شبر
29 ايار 2007

د. محمد حسن السمان
04-10-2007, 05:25 AM
سلام الـلـه عليكم

هكذا قرأت قصة " وجاهة " للأديبة صبيحة شبر

في قصة " وجاهة " التي جاء عنوانها , مخالفا لمجريات القصة ومدلولاتها , في سخرية غير معلنة , أو ربما جاء العنوان متأثرا , بما جرى عليه الأقدمون , من تسمية الأمور أحيانا بعكس ما هي عليه , لإثارة الانتباه , إلى المسمى وحالته , نرى مشهدا قصيا , مكونا من لقطات متناغمة , استخدمت تقنية السرد المشوّق , والبناء المنتظم , لرسم حالة مجتمعية , بدأت بتصوير تفصيلي لعمل بطل القصة , وتخرصاته النفسية , يلينتقل المشهد بعدها , إلى ملامسات سياسية حذرة , من خلال استدعاءات موفقة مثل :
" هذا الصباح كان متعبا لي ، طلاب الثانوية ، يرهقونني بأسئلتهم التي لا تنتهي أبدا ، وخاصة الطالب المشاغب حسام ، يمطرني باستفساراته عن الأمور السياسية التي يعلم تمام العلم أنها من الأحاديث الممنوع التطرق اليها داخل الفصول ، سألني بوقاحة حاولت الا أبدي اهتمامي بها
- ما رأيك أستاذ ، هل يعتبر الشخص الخائف الجازع ، مخلوقا طبيعيا ؟ ألا ترى انه في منتهى درجات الجبن والخنوع ؟ "
ثم يستمر المشهد السردي في المطعم , حيث يعمل بطل القصة المحوري نادلا , يتفانى في عمله , كوظيفة ثانية , إضافة إلى عمله كمدرس , في إشارة إلى الوضع الوظيفي المزري , الذي يعيشه الموظفون عموما , ثم تأتي النهاية , وقد صممت بشكل لافت , لتكون مثل الصاعقة على بطل القصة , عندما نجدالطالب , الذي اعتاد محاولة توريط الاستاذ للكلام في السياسة , خلال ساعات التدريس , يمارس نوعا من الفوقية , على استاذه الشريف , ويحاول امتهان كرامته , عندما يسكب الشراب , على الطاولة , ثم يأمر النادل " الاستاذ " بتنظيف الطاولة :
" - أيها النادل ، تعال هنا
يسكب الزبون العصير على المائدة آمرا إياي
- هيا أيها النادل ، امسح ما هرق مني من شراب
- اعتدت دائما ان اضبط أعصابي ، وألا أدع الزمام يفلت مني ، أتنفس بعمق ،محاولا إدخال ما تيسر من هواء الى رئتي المتعبتين ،بهدوء ذهبت الى المائدة المعنية ، ومسحت ما فيها من بلل ، ينطلق صوت أعرفه جيدا ، كم أتعبني شغبه
- مرحبا أستاذ "

والقصة كتبت بمهارة وتقنية عالية , باستخدام لغة رصينة , وقد تميّزت بالامساك الرائع , بالابعاد الزمانية والمكانية , توجّها الاستدعاء السريع , والعودة الحاذقة لمحور السرد , كما تميّزت القصة , بقفلة وظفت بمهارة غير اعتيادية , ولا أستطيع أن أغفل هنا , أن القصة قدمت رسالة مجتمعية وسياسية ناجحة .
د. محمد حسن السمان

يُمنى سالم
04-10-2007, 05:30 AM
صبيحة شبر...


حجز مقعد..

وسأعود بكل محبة

كوني بخير

محمد إبراهيم الحريري
04-10-2007, 08:21 PM
الأديبة صبحية شبر
تحية طيبة
من القصص القلائل التي أنصت لبوحها روحا ، وتنتابني من بعد الاصغاء النفسي حالة لا شعورية تنطق بكلمات إعجاب ، أو اسرف بها معلنا حالة طوارئ السعادة بعمل قصي تام المبنى ، يخطف الإبهار من أعين التأمل بحركية العمل بدءا من العنوان الآتي على غير توافق سردي بي المحتوى ومعناه ، وكأني بالقاصة تتغرق المتلقي بمساحات فضائية الرؤى ـ، تطلق رموز العمل إلى أجواء الواقع المعاش .
حياة تتتصارع بهاالآمال ، تشي بالسخرية من السياسة ، ولها من النقد الاجتماعي المبطن بالحسرة ما يجعل المتلقي متابعا بشغف المعنى لكل كلمة .
هي تضارب بين حياة مثلى ، ونظرة وجاهة للمظهر ، ثم تقوس الوجاهة ليظهر الوجه الآخر من النظرة إلى العمل .
تحياتي
تقبلي مرور أخيك

ريمه الخاني
05-10-2007, 11:43 AM
استاذتي تختارين دوما مشاهد من الحياة نعيشها ومازالت..
تؤلمنا ونبحث لها حلا...تقدمينها كوجبه وافيه وأدبيه راقيه
سلم قلمك-ابداع

زاهية بنت البحر
06-10-2007, 01:05 PM
أستاذة صبيحة شبر أختي العزيزة
قصة من صميم الواقع تحدث كثيرًا فنحن نرى ونسمع عن أساتذة
وموظفين يعملون في مثل هذا العمل بعد الدوام الرسمي أو بالتاكسي
وذلك للحصول على مالٍ إضافي بسبب تلبية احتياجاتهم العائلية في مجتمع
وأوضاع لاتخدم المصالح الأسرية كما يليق بها..ولكن هذه النظرة إلى
من يقوم بمثل هذه الأعمال سيظل تحتها خط أحمر مالم يُربى الصغار
على مفاهيم جديدة تغير نظرتهم لمثل هذه الأعمال وغيرها التي
لاعيب أخلاقي فيها ..قصة رائعة محكمة الحبك ونهاية كنت أتوقع فيها مفاجأة
من هذا المشاغب حسام الذي يسأل عن مايسكت عنه الآخرون خوفًا..
دمت مبدعة وكل عام وأنت بخير
أختك
بنت البحر

محمد سامي البوهي
06-10-2007, 03:21 PM
أستاذتي / صبيحة

القصة واقعية ، لكن عرضك المميز أخرجها من طور الرتابة ، و أفلت بها من مخالب الاستهلاك ...

أعجبتني جدا تلك النقلات الحياتية التي استعرضتيها بسلاسة متقن ، فقد لخصت الكثير في القليل ، لكن كنتاتمنى أن يبرز الحدث بشكل أكبر وأوفر ...

أشيد بقراءات الأساتذة من قبلي ..
الاستاذ الدكتور / محمد السمان
والشاعر الأنيق / الحريري
والاستاذة / زاهية الحرف

صبيحة شبر
06-10-2007, 04:45 PM
الأديب المبدع والناقد القدير د محمد حسن السمان
قراءة واعية للنص وتحليل دقيق وحكم منصف
أسعدني نقدك البناء ورأيك السديد
الشكر الجزيل لك
أدام الله عليك نعمة الابداع

صبيحة شبر
06-10-2007, 04:46 PM
العزيزة الرائعة يمنى سالم
اطلالة عابقة بالشذى
الشكر الجزيل لك
أنتظر عودتك بشوق

صبيحة شبر
06-10-2007, 04:50 PM
الأديب الرائع محمد ابراهيم الحريري
قراءة بناءة وتحليل منصف وتقييم بديع
أسعدتني كلماتك التحليلة كثيرا
الشكر الجزيل وخالص التقدير
دمت بخير وابداع

صبيحة شبر
06-10-2007, 04:52 PM
الصديقة المبدعة ريمة الخاني
اطلالة عابقة بجمال المعنى ورقة الكلمات
جزيل الشكر وخالص المودة
دمت بخير

صبيحة شبر
06-10-2007, 04:55 PM
الصديقة المبدعة والأخت العزيزة زاهية
يعاني مجتمعنا الكثير من الأمراض وعلينا
ان نتصدى لمعالجتها
سرتني ملاحظاتك القيمة ورأيك الوجيه
الشكر الجزيل لك
أدام الله لك نعمة الابداع

صبيحة شبر
06-10-2007, 04:57 PM
الأديب المبدع محمد سامي البوهي
تحليل جميل وقراءة منصفة
الشكر الجزيل لك
دمت بخير وابداع