محمد إبراهيم الحريري
06-05-2008, 12:51 PM
حتى لا نبخسه حقه في رؤيته النقدية والخيالية
فتحت هذا المتصفح لمرور الأقلام على بساط أدبي نضجت به أعناب الرؤى وحانت مواسم الورود في مرابع ذاكرة الأديبة ريم بدر الدين .
مع الأديب طارق الأحمدي أترككم
قد أكون مقصرا, وقد أكون متجاهلا, لكني أبدا لست بالجحود الذي ينسى...
ربما الأحداث المتتاليات تحجبنا لكنها ليست بالقادرة على أخذنا من فسيح كرمكم وجمال
متصفحكم..
وسيبقى هذا الحرف الشقي يؤرق الخطى ويسلب الكلمة منا حتى يفعل الله أمرا كان مفعولا.
ولأني هنا ...
فسأتبع هذه السلسلة بحرفي المتواضع وعساه يترك خدشا يعبر عن جمال نصوصك.
وسأبدأ الآن:
قال جبران:
" اسكت يا قلبي , اسكت حتى الصباح, فمن يترقب الصباح صابرا يلاقي الصباح
قويا. ومن يهوى النور فالنور يهواه.
اسكت يا قلبي واسمعني متكلما"
ونحن لن نسكت عند بوغ الشمس لأننا سنذهب في رحلة جديدة مع الكاتبة ريم لتحدثنا
عن صباحات ضيعتهم.
وقد بدأت بوضع القارىء في الإطار العام للقرية, وفعلا ستكون الرؤية أجمل وأوضح
مع انتشار ضوء الصباح وحين " يبدأ النور بالتسلل رويدا رويدا"
إلى أين؟
" إلى بساتين القرية و حواكيرها" ولما تصل أشعة الشمس إلى البركة التي أنهت
صلاتها تكون بيوت القرية قد نفضت عنها نعاس الليل وسار أهلها إلى حيث ينبشون
عيش العائلة وقد ارتدوا صباح القرية الندي المشبع بالطهر.
وكلما زادت الشمس في الارتفاع وكلما زاد ضياؤها " تظهر ذوائب الأشجار في
البساتين" وتتنفس البيوت الطينية وكأن الطبيعة قد نفخت فيها الروح فاستشعر ساكنها "
تنفسها،حركاتها و سكناتها"
وكما استفاقت الطبيعة وتنفست البيوت تتحرك النسوة ليعلمننا أنهن جند الضيعة اللاتي
لولاهن لما كان للعيش فيها طيب ولينبهننا لدورهن الهام والمهم في استمرار الحياة .
كيف لا ؟ وهن من " يحملن قففا من العجين المتخمر طوال الليل" وهن من يعددن "
صحون الزيت و الزعتر و الجبن القريش و الشاي".
كيف لا وهن من يبعثن الحياة من جديد كل صباح للضيعة فينفخنا في التنور لتستمر
الحياة ويأكل كل " كل الفلاحين و النساء و الأطفال".
وليكون صباح الضيعة مغايرا لليوم الذي انقضى, ولتتجدد الحياة من جديد فلابد من "
حكايات الجدات و العمات و الخالات" ولابد أن " ترتحل في عالم الأساطير المنسوجة
بخيالهن ".
وحين تستوي الشمس على كتف السماء وترفل الضيعة في الضياء ووسط رائحة الخبز
الطازج تكون الحياة قد دبت حثيثة بين مفاصل القرية فينتشي الطريق بغناء النسوة .
ولأن الكاتبة ضليعة بمجاهل الضيعة فهي تعود بنا إلى زمن صباها وتقلنا قطار الذكريات
لنستمتع أكثر وأكثر ولتغرقنا في جمال الطبيعة وفي دروب البساتين لنكتشف معها "
العالم في لحظة ولادة" ولنتورط معها فيما بعد ونجني من وراء الرحلة اللوم والعتاب
من الأهل , لكنه لوم " لا يمنعنا من تناول فطورنا بنهم و تلذذ".
وبعد اللوم نعود من جديد لننعم صدفة مع أهل الضيعة بعرس أحد شبابها .. ولأن "
القرية كلها من عائلة و احدة" فلم يمانعوا حضورنا لنستنشق بعضا من فرح غير مخلوط
بفخامات المدن...
وقد وصلتنا الفرحة فعلا لما كان هذا" الصباح مترعا حتى الثمالة بزغاريد النساء و هن
في دربهن إلى بيت العرس و تعتلي رؤوسهن صواني من الأرز النيء الأبيض و قد
زينت الصواني بالورود و الفواكه"
ولك أن تتخيل هنا السعادة التي صُبِغت بها القرية .. لن يعم الفرح سكانها فقط بل حملتها
لنا طيورها وحيواناتها وبيوت الطين التي استعدت لهذا الفرح فاغتسلت بماء المطر
وتعطرت لما تنفس طينها .
ولك أن تتخيل كرم أهل الريف في الأفراح لأن " احتفال العرس وليمة" .
فإن شئت فاغنم بعضا من وقتك واحضر صباحا من صباحات الضيعة علك تلاقي ما
اعترضنا من فرحة وكرم قبل أن ينطلق هذا الصباح الجديد في طرقات القرية" تماما
كطفل صغير اشتروا له دراجة جديدة" وتصل متأخرا ...
لا .. لاتحزن
إن وصلت متأخرا وفاتك صباح الضيعة فأكيد أنك ستلاقي مساءها...
وإن أردت أن تعرف أكثر فزر مساءات ضيعتنا لتنعم أكثر بالجديد.
وكما انطلقت صباحات ضيعتنا في الزمن لتكمل دورتها وتعود من جديد أجد نفسي أمام
هذا الجمع الكبير من نساء القرية وهن يطلقن الزغاريد في طريقهن لبيت العروس.
أستأذن لأني سأقف لأملي العين بهذا الجمال الطبيعي واعذروني لأني خبأت قلمي
وأخرجت عدستي لألتقط بعضا من صور الطبيعة هنا أحملها معي كذكرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساؤك خير
سأحكي معك عن مساءات ضيعتكم.
أولا: العنوان :" مساءات ضيعتنا" ومن خلاله نفهم أننا سنقف أمام أحداث تقع في المساء وفي الضيعة.
وقد وفّقت في اختيار العنوان لأنه فعلا اختزل جميع الأحداث.
ثانيا:
يبدأ النسق البطيء للحكاية - القصة - ليضعنا في الإطار الصحيح الذي من خلاله سنحدد إطار التخيل والسير مع الأحداث.
وأول ما نعلمه أن الحدث سيكون ليلا وذلك لما " يأتي المساء" . ثم تهيؤنا الكاتبة أن المكان قصي بعض الشيء بعيد عن مقومات الحضارة الزائفة. وأهم شيء , وأرى الكاتبة أبدعت في انتقائه لما حدثتنا عن النسوة ينظفن " قناديل الزيت" وهو ما سيمحو من فكر أي متقبل إمكانية انتظار خبر من التلفاز أو الإستماع لأغنية يمكن أن تشوش فكر السامع / القارئ.. فقط ستنحصر الفكرة عما يمكن أن يأتيه من شخوص القصة من أحداث.
وهنا تكمن الخطورة في عالم القصّ.
فإما أن تلتهم السطور لتعرف بقية الحكاية , أو تنفرك الأحداث وتتقهقر إلى الخلف وترمي ببقية الحكاية.
وهذا راجع لقدرة القاص في تحريك أبطال قصته وإضفاء بعض من روحه فيهم حتى يستطيعون إقناعنا أننا أمام أرواح تنقل بعضا من مشاعرنا وما يمكن أن يتركنا نرهف السمع لهم.
وليبرز الفرق بين القاص العادي والقاص الذي يمتلك أدوات القص فقد زادت ريم بدرالدين في الخصوصية إلى درجة أنها حصرت القارئء واستدرجته إلى مكان الأحداث دون تكلف لما تحدثت عن غياب الشمس و " اختفاء البساتين والطريق"..
فماذا ننتظر من الضيعة والشارع؟
لاشيء.
إذن الأحداث ستكون في الداخل.. في أحد البيوت.
وقد استطاعت ريم بدرالدين أن تقسّم الأدوار بين شخصيات قصتها حتى لا يقلق القارئ.
ولنبدأ من القسم الأول.
هنا ومن حيث لا تشعر .وهو حسّ واقعي بعيد عن التكلف قدّمت "العالم الذكوري ", وهذا ليس قدحا في المرأة أو انتقاصا من مرتبتها, ولكنه غوص الكاتب في أعماق ذاكرته لاستخراج مكنوناتها دون تكلف ودون التوقف للتفكير بمن سيبدأ.
وفي مجلس الرجال نقلت لنا سهرة رجالية شرقية بحتة بعيدة عن الضغينة ومشاكل العالم ومناوشات الحقل و.....
ثم سبرت أغوارهم حتى صاروا صفحة مكتوبة يمكن أن تقرأها دون أن تخبرك هي بذلك.
القسم الثاني:
نقلت ريم بدرالدين, وبكل أمانة ودن تحيز منها لعالم الأنثى بساطة المرأة الريفية ,إن لم نقل سذاجتها.
فهي ترضى بالبقاء وحيدة مع إمكانية تعرضها للخطر في حين يبيت زوجها مع امرأته الثانية.
وهي تعتقد بعالم الخرافة, بل وتؤمن به.
وهي تخاف زوجها الساهر في الجزء الآخر من البيت وتطلب الوساطة ليغفر لها سهرتها.
القسم الثالث:
لم تنس ريم بدرالدين أن تحدثنا عن متطلبات السهرة ومقوماتها فذكرت ما يمكن أن تبدع فيه المرأة الشرقية.
الخلاصة:
قصة بسيطة من حيث الفكرة حيث أنها نقلت جزءا من حياة يومية
لكنها عميقة من حيث ترابط الأحداث وقوة السرد وتصوير الشخصيات وإنزالهم بكل التفاصيل حتى إنك تشعر بتواجدك في المكان دون أن تكلف نفسك عناء السفر.
وبعيدا عن التكلف لم أجد ما أعيبه على هذه القصة.
فهي متكاملة من حيث اللغة والبناء.
ريم بدرالدين:
هذه قراءة متواضعة لقصتك دون مجاملة وأرجو أن أكون قد وفّقت في ذلك.
مع العلم أني لست ناقدا ولكن محاولة لا غير.
ودمت رائعة دوما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع
فتحت هذا المتصفح لمرور الأقلام على بساط أدبي نضجت به أعناب الرؤى وحانت مواسم الورود في مرابع ذاكرة الأديبة ريم بدر الدين .
مع الأديب طارق الأحمدي أترككم
قد أكون مقصرا, وقد أكون متجاهلا, لكني أبدا لست بالجحود الذي ينسى...
ربما الأحداث المتتاليات تحجبنا لكنها ليست بالقادرة على أخذنا من فسيح كرمكم وجمال
متصفحكم..
وسيبقى هذا الحرف الشقي يؤرق الخطى ويسلب الكلمة منا حتى يفعل الله أمرا كان مفعولا.
ولأني هنا ...
فسأتبع هذه السلسلة بحرفي المتواضع وعساه يترك خدشا يعبر عن جمال نصوصك.
وسأبدأ الآن:
قال جبران:
" اسكت يا قلبي , اسكت حتى الصباح, فمن يترقب الصباح صابرا يلاقي الصباح
قويا. ومن يهوى النور فالنور يهواه.
اسكت يا قلبي واسمعني متكلما"
ونحن لن نسكت عند بوغ الشمس لأننا سنذهب في رحلة جديدة مع الكاتبة ريم لتحدثنا
عن صباحات ضيعتهم.
وقد بدأت بوضع القارىء في الإطار العام للقرية, وفعلا ستكون الرؤية أجمل وأوضح
مع انتشار ضوء الصباح وحين " يبدأ النور بالتسلل رويدا رويدا"
إلى أين؟
" إلى بساتين القرية و حواكيرها" ولما تصل أشعة الشمس إلى البركة التي أنهت
صلاتها تكون بيوت القرية قد نفضت عنها نعاس الليل وسار أهلها إلى حيث ينبشون
عيش العائلة وقد ارتدوا صباح القرية الندي المشبع بالطهر.
وكلما زادت الشمس في الارتفاع وكلما زاد ضياؤها " تظهر ذوائب الأشجار في
البساتين" وتتنفس البيوت الطينية وكأن الطبيعة قد نفخت فيها الروح فاستشعر ساكنها "
تنفسها،حركاتها و سكناتها"
وكما استفاقت الطبيعة وتنفست البيوت تتحرك النسوة ليعلمننا أنهن جند الضيعة اللاتي
لولاهن لما كان للعيش فيها طيب ولينبهننا لدورهن الهام والمهم في استمرار الحياة .
كيف لا ؟ وهن من " يحملن قففا من العجين المتخمر طوال الليل" وهن من يعددن "
صحون الزيت و الزعتر و الجبن القريش و الشاي".
كيف لا وهن من يبعثن الحياة من جديد كل صباح للضيعة فينفخنا في التنور لتستمر
الحياة ويأكل كل " كل الفلاحين و النساء و الأطفال".
وليكون صباح الضيعة مغايرا لليوم الذي انقضى, ولتتجدد الحياة من جديد فلابد من "
حكايات الجدات و العمات و الخالات" ولابد أن " ترتحل في عالم الأساطير المنسوجة
بخيالهن ".
وحين تستوي الشمس على كتف السماء وترفل الضيعة في الضياء ووسط رائحة الخبز
الطازج تكون الحياة قد دبت حثيثة بين مفاصل القرية فينتشي الطريق بغناء النسوة .
ولأن الكاتبة ضليعة بمجاهل الضيعة فهي تعود بنا إلى زمن صباها وتقلنا قطار الذكريات
لنستمتع أكثر وأكثر ولتغرقنا في جمال الطبيعة وفي دروب البساتين لنكتشف معها "
العالم في لحظة ولادة" ولنتورط معها فيما بعد ونجني من وراء الرحلة اللوم والعتاب
من الأهل , لكنه لوم " لا يمنعنا من تناول فطورنا بنهم و تلذذ".
وبعد اللوم نعود من جديد لننعم صدفة مع أهل الضيعة بعرس أحد شبابها .. ولأن "
القرية كلها من عائلة و احدة" فلم يمانعوا حضورنا لنستنشق بعضا من فرح غير مخلوط
بفخامات المدن...
وقد وصلتنا الفرحة فعلا لما كان هذا" الصباح مترعا حتى الثمالة بزغاريد النساء و هن
في دربهن إلى بيت العرس و تعتلي رؤوسهن صواني من الأرز النيء الأبيض و قد
زينت الصواني بالورود و الفواكه"
ولك أن تتخيل هنا السعادة التي صُبِغت بها القرية .. لن يعم الفرح سكانها فقط بل حملتها
لنا طيورها وحيواناتها وبيوت الطين التي استعدت لهذا الفرح فاغتسلت بماء المطر
وتعطرت لما تنفس طينها .
ولك أن تتخيل كرم أهل الريف في الأفراح لأن " احتفال العرس وليمة" .
فإن شئت فاغنم بعضا من وقتك واحضر صباحا من صباحات الضيعة علك تلاقي ما
اعترضنا من فرحة وكرم قبل أن ينطلق هذا الصباح الجديد في طرقات القرية" تماما
كطفل صغير اشتروا له دراجة جديدة" وتصل متأخرا ...
لا .. لاتحزن
إن وصلت متأخرا وفاتك صباح الضيعة فأكيد أنك ستلاقي مساءها...
وإن أردت أن تعرف أكثر فزر مساءات ضيعتنا لتنعم أكثر بالجديد.
وكما انطلقت صباحات ضيعتنا في الزمن لتكمل دورتها وتعود من جديد أجد نفسي أمام
هذا الجمع الكبير من نساء القرية وهن يطلقن الزغاريد في طريقهن لبيت العروس.
أستأذن لأني سأقف لأملي العين بهذا الجمال الطبيعي واعذروني لأني خبأت قلمي
وأخرجت عدستي لألتقط بعضا من صور الطبيعة هنا أحملها معي كذكرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساؤك خير
سأحكي معك عن مساءات ضيعتكم.
أولا: العنوان :" مساءات ضيعتنا" ومن خلاله نفهم أننا سنقف أمام أحداث تقع في المساء وفي الضيعة.
وقد وفّقت في اختيار العنوان لأنه فعلا اختزل جميع الأحداث.
ثانيا:
يبدأ النسق البطيء للحكاية - القصة - ليضعنا في الإطار الصحيح الذي من خلاله سنحدد إطار التخيل والسير مع الأحداث.
وأول ما نعلمه أن الحدث سيكون ليلا وذلك لما " يأتي المساء" . ثم تهيؤنا الكاتبة أن المكان قصي بعض الشيء بعيد عن مقومات الحضارة الزائفة. وأهم شيء , وأرى الكاتبة أبدعت في انتقائه لما حدثتنا عن النسوة ينظفن " قناديل الزيت" وهو ما سيمحو من فكر أي متقبل إمكانية انتظار خبر من التلفاز أو الإستماع لأغنية يمكن أن تشوش فكر السامع / القارئ.. فقط ستنحصر الفكرة عما يمكن أن يأتيه من شخوص القصة من أحداث.
وهنا تكمن الخطورة في عالم القصّ.
فإما أن تلتهم السطور لتعرف بقية الحكاية , أو تنفرك الأحداث وتتقهقر إلى الخلف وترمي ببقية الحكاية.
وهذا راجع لقدرة القاص في تحريك أبطال قصته وإضفاء بعض من روحه فيهم حتى يستطيعون إقناعنا أننا أمام أرواح تنقل بعضا من مشاعرنا وما يمكن أن يتركنا نرهف السمع لهم.
وليبرز الفرق بين القاص العادي والقاص الذي يمتلك أدوات القص فقد زادت ريم بدرالدين في الخصوصية إلى درجة أنها حصرت القارئء واستدرجته إلى مكان الأحداث دون تكلف لما تحدثت عن غياب الشمس و " اختفاء البساتين والطريق"..
فماذا ننتظر من الضيعة والشارع؟
لاشيء.
إذن الأحداث ستكون في الداخل.. في أحد البيوت.
وقد استطاعت ريم بدرالدين أن تقسّم الأدوار بين شخصيات قصتها حتى لا يقلق القارئ.
ولنبدأ من القسم الأول.
هنا ومن حيث لا تشعر .وهو حسّ واقعي بعيد عن التكلف قدّمت "العالم الذكوري ", وهذا ليس قدحا في المرأة أو انتقاصا من مرتبتها, ولكنه غوص الكاتب في أعماق ذاكرته لاستخراج مكنوناتها دون تكلف ودون التوقف للتفكير بمن سيبدأ.
وفي مجلس الرجال نقلت لنا سهرة رجالية شرقية بحتة بعيدة عن الضغينة ومشاكل العالم ومناوشات الحقل و.....
ثم سبرت أغوارهم حتى صاروا صفحة مكتوبة يمكن أن تقرأها دون أن تخبرك هي بذلك.
القسم الثاني:
نقلت ريم بدرالدين, وبكل أمانة ودن تحيز منها لعالم الأنثى بساطة المرأة الريفية ,إن لم نقل سذاجتها.
فهي ترضى بالبقاء وحيدة مع إمكانية تعرضها للخطر في حين يبيت زوجها مع امرأته الثانية.
وهي تعتقد بعالم الخرافة, بل وتؤمن به.
وهي تخاف زوجها الساهر في الجزء الآخر من البيت وتطلب الوساطة ليغفر لها سهرتها.
القسم الثالث:
لم تنس ريم بدرالدين أن تحدثنا عن متطلبات السهرة ومقوماتها فذكرت ما يمكن أن تبدع فيه المرأة الشرقية.
الخلاصة:
قصة بسيطة من حيث الفكرة حيث أنها نقلت جزءا من حياة يومية
لكنها عميقة من حيث ترابط الأحداث وقوة السرد وتصوير الشخصيات وإنزالهم بكل التفاصيل حتى إنك تشعر بتواجدك في المكان دون أن تكلف نفسك عناء السفر.
وبعيدا عن التكلف لم أجد ما أعيبه على هذه القصة.
فهي متكاملة من حيث اللغة والبناء.
ريم بدرالدين:
هذه قراءة متواضعة لقصتك دون مجاملة وأرجو أن أكون قد وفّقت في ذلك.
مع العلم أني لست ناقدا ولكن محاولة لا غير.
ودمت رائعة دوما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع