حسين الهنداوي
01-05-2008, 11:34 PM
عذرية الحب و تشظي الأمل
في نص ( قبلة عاشقة ) للشاعرة العمانية : هاجر البريكي
الدارسان : حسين علي الهنداوي – حاتم قاسم
النص الشعري :
قبلة عاشقة
شعر : هاجر البريكي
27_8_2007م
تُرَفرِفُ حَولَ القَلبِ لَيلاً شَـواردُ
وَتُشعِلُهَا شَوقَاً إليكَ الـــوَسَـــائِــدُ
أحُـــــطُّ عَلى جَمـرِ الحَنينِ غِوَايَةً
وَأصعَدُ فِيْ كَـــفِّ المَسَـــاءِ أُكَـابِدُ
فذَلِكَ بُــــعــــدٌ لا أرُومُ عَــــذَابَــهُ
وَذَلِكَ عِشــقٌَ لِــلـــفُــــؤَادِ يُعَاوِدُ
رَعَتكَ يَـــدُ الآمَـــــالِ لمَّا تَزُورُنِيْ
ولَيلٌ عَميقٌٍ أطْــــــوَلُ الخَطو سَائِدُ
أُقبِّــلُ مِنكَ الطَّيفَ حَتَّى أخَـــالَـــهُ
مِنَ الشَّوقِ قُربِي فِي المَنَامِ يُرَاوِدُ
تُــبَـادِلُنِي حُبَّاً وَأَنـــتَ مُــــوَدِّعِي
وَتَقتُلُنِي شَــــوقَــــاً وَأنــتَ تُبَاعِدُ
أرَاكَ تُمِيطُ البُعدَ مِنْ تَحتِ لَهفَتِي
وَيَأخُذُنِي شَوقٌ حَمِيمٌ وَرَاعِـــدُ
فَأَمطِرُ فِي الآهَـاتِ ليلاً يَضُمُّنِيْ
كَمِلءِ سَحَابِ الغَيثِ غَيثَاً أُزَايِدُ
حَنَانَيكَ رُوحِيْ إِنَّ رُوحِي وَحِيدَةٌ
وَقَـدْ طَوَّقَتهَا فِي الغَرَامِ القَـلائِـدُ
حَبِيبِي وَهَلْ فِي الحُبِّ غَيرُ حِكَايَةٍ
رَوَتهَا عُيُونِي إِذْ رَوَتنِي القَصَائِدُ
أنَا قُبلَةَ العُشَّاقِ مَوطِنِيَ الهَوَى
وَجِئتُ بِقَلبٍ لا تَـــرَاهُ الشَّـــدَائِدُ
غَلَبتُ عَصَـــا الأيَّـــامِ حَتَّى كَأَنَّنَيْ
مَنَ الحُبِّ قَدْ أَصغَتْ إِلَيَّ الشَّوَاهِدُ
حَفِظتُ هَــوَاكَ المُستَحِيلَ وَأدمُعِيْ
رَعَتهَا بِحُضنِ الصَّبرِِ فيَِّ سَوَاعِدُ
فَإِنْ كُنتَ تَبغِيْ فِي الوِصَالِ سَعَادَةً
فَـأنِّي وَرَبِّي للــوِصَــــالِ أُجَــاهـِدُ
وَلَكنَّ صَمتِي حَالَ دُونِي وَدُونَ أنْ
أُوَزِّعُ فِي لَــيــليكَ بَـــوحَــاً يُنَاشِدُ
الدراسة النقدية : حينما تتحول العذرية إلى ملف عشق جديد تكتب حروفه على جدارية زمن صعب كهذا الزمن الذي نعيشه يعود إلى الذاكرة المطوية البعد الوجداني الحقيقي للروح العربية التي أشعلتها في وادي القرى قبيلة عذره و التي تعد الرائد الأول في عالم الحب الصادق الذي لا تشوبه شوائب الزمن ولا يكتسي بنظرات النفعية و الجسدية التي قد تحول هذا الحب إلى مسرحية يمثلها العشاق المعاصرون برسوم و أشكال لا بأرواح و معاني ( قبلة عاشقة ) هي تلك الملحمة الوجدانية التي ترفرف من جديد في عالم الشعر العربي المعاصر مع أن لغة العشق العصرية التي نعيشها بدت هذه الأيام عند الكثير من الشعراء تهتم بالجسدية و الشكلية و تبتعد عن الروح الحقيقية لمعنى الإنسان الذي يحاول أن يكون إنساناَ 0
ليس غريبا على بوابة الشعر العربي أن تمتشقها قامة جديدة من قامات الشعر النسائي الذي أسست له حدائق الزهراء في الأندلس أفاقاً لا محدودة و رسمت له
منظوراً طلقاً كونته سحب الوجدان النسائي الذي ما فتئ إلى يومنا هذا يرسم عواطف و خلجات حب صادق ففي قافلة الشعر العربي أسماء كثيرة عبرت عن واقع العواطف الإنسانية عند المرأة كما هو الحال عند ولادة بنت المستكفي وزينب بنت زياد الوادي آشي وأختها حمدة،ونزهون الغرناطية، واعتماد الرميكية –وحسانة التميمية- وحفصة بنت حمدون- ومهجة القرطبية، ومريم بنت أبي يعقوب الأنصاري وغيرهن ممن تناثرت أخبارهن وأشعارهن في كتب الأدب والتاريخ، والتراجم. ونحن حينما نتحدث عن الشعر النسائي تبرز العواطف الخلاقة التي تؤطرها روح المرأة الصادقة اتجاه من تبادله عواطفها و قد كانت ولادة تخط على ثوبها من جهة الطراز الأيمن ما يعرفه الجميع من قولها :
أنــا والله أصلــــــح للمعالي ........... وامشي مشيتي وأتيه تيها
وتخط على الطراز الأيسر:
وأمكن عاشقي من صحن خدي .......... وأعطي قبلتي من يشتهيها
وهي بذلك تعبر عن روح المرأة العربية التي تأبى إلا أن تكون في المنزلة العالية
و النص الذي بين أيدينا و الموسوم بعنوان ( قبلة عاشقة ) نموذج من الشعر العربي الذي تتناثر منه وجدانيات المرأة العربية التي ما زالت تخط على جمر الحنين حكايتها المتماهية مع ليل الصمت العربي الذي ما زالت فيه أصوات المرأة تبرز على استحياء و كأنها لا تستطيع أن تعبر عن عواطفها إلا من خلال شفافية رائعة ترسم صورة المرأة السيدة و المثال 0
ولو عدنا قليلاً إلى المدرسة العذرية التي أسس لها الشعراء العذزيون في وادي القرى لوجدنا أن نص شاعرتنا لا يعدو أن يكون إلا صورة جميلة لذلك الشعر وما ذاك إلا لأن الشاعرة تمتلك حساسية مرهفة حيث تمطر في أهات ليلها خيالاً يضمها و يبدو سحاباً يمطرها بأمطار الحب الموعودة و كأنها تقف أمام قيسها لتعبر له عن تعلقها بهذا الطيف الماثل أمامها :
تُــبَـادِلُنِي حُبَّاً وَأَنـــتَ مُــــوَدِّعِي
وَتَقتُلُنِي شَــــوقَــــاً وَأنــتَ تُبَاعِدُ
أرَاكَ تُمِيطُ البُعدَ مِنْ تَحتِ لَهفَتِي
وَيَأخُذُنِي شَوقٌ حَمِيمٌ وَرَاعِـــدُ
فَأَمطِرُ فِي الآهَـاتِ ليلاً يَضُمُّنِيْ
كَمِلءِ سَحَابِ الغَيثِ غَيثَاً أُزَايِدُ
ومن بوح حروف الشاعرة نلمس أهات الحنين التي تبدو جليه في حروفها و التي تختبئ وراء عباءتها العربية يد الآمال و جمر الحنين و نبض الشوق و طيف الحبيب الذي يرتسم في الأفق البعيد
حَنَانَيكَ رُوحِيْ إِنَّ رُوحِي وَحِيدَةٌ
وَقَـدْ طَوَّقَتهَا فِي الغَرَامِ القَـلائِـدُ
حَبِيبِي وَهَلْ فِي الحُبِّ غَيرُ حِكَايَةٍ
رَوَتهَا عُيُونِي إِذْ رَوَتنِي القَصَائِدُ
أنَا قُبلَةَ العُشَّاقِ مَوطِنِيَ الهَوَى
وَجِئتُ بِقَلبٍ لا تَـــرَاهُ الشَّـــدَائِدُ
حقاً إن الشاعرة تبدو متعلقة بذلك الطيف الذي يبدو لنا و كأنه وهم لا يتحقق في هذا الزمن الصعب على الرغم من كونها قد مدت حبلاً للشاعر العباسي ابن زريق البغدادي فإغترفت من بئره لواعج الشوق و الحنين و جعلته أنوذجاً لها في بعث العواطف الصادقة اتجاه الآخر 0
نص لا يخرج عن لإطار المدرسة العربية الأصيلة في إبراز المعاني و الصور تغلب عليه العاطفة الصادقة و المشاعر الحساسة التي حملتها إلينا الشاعرة من خلال ثنايا حروفها فهي على الرغم من صدقها قد حولت نصها إلى عاطفة جياشة بعيدة عن الأفق الصوري الذي لا يمكن أن يكون له وجود في حالة كون الشاعرة ترسم عواطفها بصدق ناهيك عن أن مفردات الشاعرة قد استلتها من قاموس الثقافة الشعرية العربية و لم تحملها أبعاداً أخرى و كم كنا نتمنى أن تفجر هذه الشاعرة عواطفها من خلال تفجير المفردات التي برزت لنا بصورتها التقليدية على استحياء من أن تظهر كعرائس بحر جديدة تتراقص على شطآن بحر عمان 0
و إذا كانت الشاعرة تنتمي من حيث المعاني و العواطف إلى المدرسة الرومانسية إلا أنها بقيت تلميذة نجيبة للمدرسة الكلاسيكية العربية من حيث الصياغة و الأسلوب و كم كنا نتمنى من الشاعرة أن تجمح بخيالها باتجاه أعماق أخرى لصورة الحب الإنساني الذي يمثل واقع الحياة الفاعلة في عصرنا الحاضر
قامة سامقة في الشعر العماني و الشعر العربي تنثر سعف نخيلها على امتداد مساحات واسعة من واحات النخل الشعري العربي 0
و إذا كان النص الذي بين أيدينا يمثل حكاية لامرأة تبحث عن أنموذجها الضائع فإنها تبدو صورة أخرى لعواطف شاعر سفك مشاعره بعداً عن خيال زوجته فقد كان ابن زريق البغدادي أحد النماذج الشعرية العاطفية التي رسمت لوحة البعد عن الحبيب بصورتها الواقعية حين يقول :
لا تعذليـــــــه فإن العذل يولـــعه ...... قد قلت حقاً و لكن ليس يسمعه
جاوزت في نصحه حداً أضر به ...... من حيث قدرت أن النصح ينفعه
و إذا كان ما خطته الشاعرة في أبياتها مشاعر شفافة فإن ما خطه العباس بن الأحنف هو صورة عربية للحب الأصيل الذي لم يتنازل عنه العربي ما حنت الإبل إلى مرابضها :
كتبت كتابي ما أقيم حروفه ........................ لشدة اعوالي و طول نحيبي
أخط و أمحو ما خططت بعبرة ................ تسح على القرطاس سح غروب
في نص ( قبلة عاشقة ) للشاعرة العمانية : هاجر البريكي
الدارسان : حسين علي الهنداوي – حاتم قاسم
النص الشعري :
قبلة عاشقة
شعر : هاجر البريكي
27_8_2007م
تُرَفرِفُ حَولَ القَلبِ لَيلاً شَـواردُ
وَتُشعِلُهَا شَوقَاً إليكَ الـــوَسَـــائِــدُ
أحُـــــطُّ عَلى جَمـرِ الحَنينِ غِوَايَةً
وَأصعَدُ فِيْ كَـــفِّ المَسَـــاءِ أُكَـابِدُ
فذَلِكَ بُــــعــــدٌ لا أرُومُ عَــــذَابَــهُ
وَذَلِكَ عِشــقٌَ لِــلـــفُــــؤَادِ يُعَاوِدُ
رَعَتكَ يَـــدُ الآمَـــــالِ لمَّا تَزُورُنِيْ
ولَيلٌ عَميقٌٍ أطْــــــوَلُ الخَطو سَائِدُ
أُقبِّــلُ مِنكَ الطَّيفَ حَتَّى أخَـــالَـــهُ
مِنَ الشَّوقِ قُربِي فِي المَنَامِ يُرَاوِدُ
تُــبَـادِلُنِي حُبَّاً وَأَنـــتَ مُــــوَدِّعِي
وَتَقتُلُنِي شَــــوقَــــاً وَأنــتَ تُبَاعِدُ
أرَاكَ تُمِيطُ البُعدَ مِنْ تَحتِ لَهفَتِي
وَيَأخُذُنِي شَوقٌ حَمِيمٌ وَرَاعِـــدُ
فَأَمطِرُ فِي الآهَـاتِ ليلاً يَضُمُّنِيْ
كَمِلءِ سَحَابِ الغَيثِ غَيثَاً أُزَايِدُ
حَنَانَيكَ رُوحِيْ إِنَّ رُوحِي وَحِيدَةٌ
وَقَـدْ طَوَّقَتهَا فِي الغَرَامِ القَـلائِـدُ
حَبِيبِي وَهَلْ فِي الحُبِّ غَيرُ حِكَايَةٍ
رَوَتهَا عُيُونِي إِذْ رَوَتنِي القَصَائِدُ
أنَا قُبلَةَ العُشَّاقِ مَوطِنِيَ الهَوَى
وَجِئتُ بِقَلبٍ لا تَـــرَاهُ الشَّـــدَائِدُ
غَلَبتُ عَصَـــا الأيَّـــامِ حَتَّى كَأَنَّنَيْ
مَنَ الحُبِّ قَدْ أَصغَتْ إِلَيَّ الشَّوَاهِدُ
حَفِظتُ هَــوَاكَ المُستَحِيلَ وَأدمُعِيْ
رَعَتهَا بِحُضنِ الصَّبرِِ فيَِّ سَوَاعِدُ
فَإِنْ كُنتَ تَبغِيْ فِي الوِصَالِ سَعَادَةً
فَـأنِّي وَرَبِّي للــوِصَــــالِ أُجَــاهـِدُ
وَلَكنَّ صَمتِي حَالَ دُونِي وَدُونَ أنْ
أُوَزِّعُ فِي لَــيــليكَ بَـــوحَــاً يُنَاشِدُ
الدراسة النقدية : حينما تتحول العذرية إلى ملف عشق جديد تكتب حروفه على جدارية زمن صعب كهذا الزمن الذي نعيشه يعود إلى الذاكرة المطوية البعد الوجداني الحقيقي للروح العربية التي أشعلتها في وادي القرى قبيلة عذره و التي تعد الرائد الأول في عالم الحب الصادق الذي لا تشوبه شوائب الزمن ولا يكتسي بنظرات النفعية و الجسدية التي قد تحول هذا الحب إلى مسرحية يمثلها العشاق المعاصرون برسوم و أشكال لا بأرواح و معاني ( قبلة عاشقة ) هي تلك الملحمة الوجدانية التي ترفرف من جديد في عالم الشعر العربي المعاصر مع أن لغة العشق العصرية التي نعيشها بدت هذه الأيام عند الكثير من الشعراء تهتم بالجسدية و الشكلية و تبتعد عن الروح الحقيقية لمعنى الإنسان الذي يحاول أن يكون إنساناَ 0
ليس غريبا على بوابة الشعر العربي أن تمتشقها قامة جديدة من قامات الشعر النسائي الذي أسست له حدائق الزهراء في الأندلس أفاقاً لا محدودة و رسمت له
منظوراً طلقاً كونته سحب الوجدان النسائي الذي ما فتئ إلى يومنا هذا يرسم عواطف و خلجات حب صادق ففي قافلة الشعر العربي أسماء كثيرة عبرت عن واقع العواطف الإنسانية عند المرأة كما هو الحال عند ولادة بنت المستكفي وزينب بنت زياد الوادي آشي وأختها حمدة،ونزهون الغرناطية، واعتماد الرميكية –وحسانة التميمية- وحفصة بنت حمدون- ومهجة القرطبية، ومريم بنت أبي يعقوب الأنصاري وغيرهن ممن تناثرت أخبارهن وأشعارهن في كتب الأدب والتاريخ، والتراجم. ونحن حينما نتحدث عن الشعر النسائي تبرز العواطف الخلاقة التي تؤطرها روح المرأة الصادقة اتجاه من تبادله عواطفها و قد كانت ولادة تخط على ثوبها من جهة الطراز الأيمن ما يعرفه الجميع من قولها :
أنــا والله أصلــــــح للمعالي ........... وامشي مشيتي وأتيه تيها
وتخط على الطراز الأيسر:
وأمكن عاشقي من صحن خدي .......... وأعطي قبلتي من يشتهيها
وهي بذلك تعبر عن روح المرأة العربية التي تأبى إلا أن تكون في المنزلة العالية
و النص الذي بين أيدينا و الموسوم بعنوان ( قبلة عاشقة ) نموذج من الشعر العربي الذي تتناثر منه وجدانيات المرأة العربية التي ما زالت تخط على جمر الحنين حكايتها المتماهية مع ليل الصمت العربي الذي ما زالت فيه أصوات المرأة تبرز على استحياء و كأنها لا تستطيع أن تعبر عن عواطفها إلا من خلال شفافية رائعة ترسم صورة المرأة السيدة و المثال 0
ولو عدنا قليلاً إلى المدرسة العذرية التي أسس لها الشعراء العذزيون في وادي القرى لوجدنا أن نص شاعرتنا لا يعدو أن يكون إلا صورة جميلة لذلك الشعر وما ذاك إلا لأن الشاعرة تمتلك حساسية مرهفة حيث تمطر في أهات ليلها خيالاً يضمها و يبدو سحاباً يمطرها بأمطار الحب الموعودة و كأنها تقف أمام قيسها لتعبر له عن تعلقها بهذا الطيف الماثل أمامها :
تُــبَـادِلُنِي حُبَّاً وَأَنـــتَ مُــــوَدِّعِي
وَتَقتُلُنِي شَــــوقَــــاً وَأنــتَ تُبَاعِدُ
أرَاكَ تُمِيطُ البُعدَ مِنْ تَحتِ لَهفَتِي
وَيَأخُذُنِي شَوقٌ حَمِيمٌ وَرَاعِـــدُ
فَأَمطِرُ فِي الآهَـاتِ ليلاً يَضُمُّنِيْ
كَمِلءِ سَحَابِ الغَيثِ غَيثَاً أُزَايِدُ
ومن بوح حروف الشاعرة نلمس أهات الحنين التي تبدو جليه في حروفها و التي تختبئ وراء عباءتها العربية يد الآمال و جمر الحنين و نبض الشوق و طيف الحبيب الذي يرتسم في الأفق البعيد
حَنَانَيكَ رُوحِيْ إِنَّ رُوحِي وَحِيدَةٌ
وَقَـدْ طَوَّقَتهَا فِي الغَرَامِ القَـلائِـدُ
حَبِيبِي وَهَلْ فِي الحُبِّ غَيرُ حِكَايَةٍ
رَوَتهَا عُيُونِي إِذْ رَوَتنِي القَصَائِدُ
أنَا قُبلَةَ العُشَّاقِ مَوطِنِيَ الهَوَى
وَجِئتُ بِقَلبٍ لا تَـــرَاهُ الشَّـــدَائِدُ
حقاً إن الشاعرة تبدو متعلقة بذلك الطيف الذي يبدو لنا و كأنه وهم لا يتحقق في هذا الزمن الصعب على الرغم من كونها قد مدت حبلاً للشاعر العباسي ابن زريق البغدادي فإغترفت من بئره لواعج الشوق و الحنين و جعلته أنوذجاً لها في بعث العواطف الصادقة اتجاه الآخر 0
نص لا يخرج عن لإطار المدرسة العربية الأصيلة في إبراز المعاني و الصور تغلب عليه العاطفة الصادقة و المشاعر الحساسة التي حملتها إلينا الشاعرة من خلال ثنايا حروفها فهي على الرغم من صدقها قد حولت نصها إلى عاطفة جياشة بعيدة عن الأفق الصوري الذي لا يمكن أن يكون له وجود في حالة كون الشاعرة ترسم عواطفها بصدق ناهيك عن أن مفردات الشاعرة قد استلتها من قاموس الثقافة الشعرية العربية و لم تحملها أبعاداً أخرى و كم كنا نتمنى أن تفجر هذه الشاعرة عواطفها من خلال تفجير المفردات التي برزت لنا بصورتها التقليدية على استحياء من أن تظهر كعرائس بحر جديدة تتراقص على شطآن بحر عمان 0
و إذا كانت الشاعرة تنتمي من حيث المعاني و العواطف إلى المدرسة الرومانسية إلا أنها بقيت تلميذة نجيبة للمدرسة الكلاسيكية العربية من حيث الصياغة و الأسلوب و كم كنا نتمنى من الشاعرة أن تجمح بخيالها باتجاه أعماق أخرى لصورة الحب الإنساني الذي يمثل واقع الحياة الفاعلة في عصرنا الحاضر
قامة سامقة في الشعر العماني و الشعر العربي تنثر سعف نخيلها على امتداد مساحات واسعة من واحات النخل الشعري العربي 0
و إذا كان النص الذي بين أيدينا يمثل حكاية لامرأة تبحث عن أنموذجها الضائع فإنها تبدو صورة أخرى لعواطف شاعر سفك مشاعره بعداً عن خيال زوجته فقد كان ابن زريق البغدادي أحد النماذج الشعرية العاطفية التي رسمت لوحة البعد عن الحبيب بصورتها الواقعية حين يقول :
لا تعذليـــــــه فإن العذل يولـــعه ...... قد قلت حقاً و لكن ليس يسمعه
جاوزت في نصحه حداً أضر به ...... من حيث قدرت أن النصح ينفعه
و إذا كان ما خطته الشاعرة في أبياتها مشاعر شفافة فإن ما خطه العباس بن الأحنف هو صورة عربية للحب الأصيل الذي لم يتنازل عنه العربي ما حنت الإبل إلى مرابضها :
كتبت كتابي ما أقيم حروفه ........................ لشدة اعوالي و طول نحيبي
أخط و أمحو ما خططت بعبرة ................ تسح على القرطاس سح غروب