المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غواصون في أحشاء البحر


محمد سامي البوهي
24-04-2008, 04:14 PM
غواصون في أحشاء البحر
فهل سألنا أنفسنا عنهم؟!
http://www.up.5alid.com/up/uploads/80eb62acbe.jpg (http://www.up.5alid.com/up)بحيرة البرلس(إبريل 2008)

على الطريق الدولي الممتد بين مدينة دمياط والإسكندرية تقع بحيرة البرلس الشهيرة بمحافظة كفر الشيخ، كنت عائداً من مطار (النزهة ) مع والدي متجهاً إلى مدينتي دمياط ، ففوجئت بمنظر البحيرة ، مالفت نظري تلك القوارب التي تعتمد في إبحارها على الأشرعة القماشية ، وهي كما نعلم وسيلة قديمة جداً لطرق الإبحار، فقط تسخدم هذه القوارب الآن بشكل مطور في بعض المسابقات الرياضية التي تمارس على الماء ، بمناطق الإصطياف الفارهة ، أخرجت الكاميرامن حقيبتي ، والتقطت صورة للبحيرة بقواربها تلك الشراعية ، التي أذهلتني انا ووالدي كثيراً ، خصوصاً اننا من بيئة بحرية ، يعتمد فيها الصيادون على قوارب تبحر عن طريق مواتير الدفع الحديثة ، من حسن حظي أن الوقت كان مائلاً نحو الغروب ، والمنظر العام مهيئاً جداً لإتمام جمال الصورة،لكني فوجئت فور التقاطي للصورة بــ ... الأولى

http://www.up.5alid.com/up/uploads/c454e13f40.jpg (http://www.up.5alid.com/up)http://www.up.5alid.com/up/uploads/d91a1de296.jpg (http://www.up.5alid.com/up)
إحدى بائعات السمك
بسيدة تعترض الطريق ، وبيدها طبقاً ، الغريب في الأمر أنها لم تعبأ بسرعة السيارة التي تزيد عن 100كم/س ، وكانها على ثقة تامة بانها ستنج في إيقافنا دون أن تصاب بأذى ، توقف على جانب من الطريق ، ولم تمنحه الفرصه للحديث ، فادخلت طبقها من نافذة السيارة ، لتعرض بضاعتها بطريقة ماهرة ، كان الطبق متخماً بالأسماك الطازجة ، المتراصة بشكل منظم ومتساو ، لم أضيع الفرصة على عدسة الكاميرا ، وأخذت ألتقط صوراً للمشهد ، رغم أن والدي لم يكن في حسبانه شراء السمك ، إلا ان طريقة تسويقها ، وعرضها ، وإتاحة فرصة المزايدة ، والأخذ والرد ، انصاع أبي لعرضها ، رغم حرصه الشديد على نظافة سيارته ، و الإبقاء عليها معطرة دائماً بمعطرات الجو المختلفة ، نسى هذا كله أمام إبداع هذه المرأة ، واشترى من أسماكها ...
http://www.up.5alid.com/up/uploads/d33c2e9019.jpg (http://www.up.5alid.com/up)http://www.up.5alid.com/up/uploads/8b3495479e.jpg (http://www.up.5alid.com/up)
بعد أن أنهى أبي صفقته الثمينة ، لانه حصل على كمية كبيرة من الأسماك الطازجة في مقابل ثمن زهيد بالنسبة لأسعار أسواق السمك ، توالت علينا العروض من كل صوب ، جاءت فتاة تحمل بضاعتها وتسوق لها بنفس المهارة ، ثم تلاها رجل آخر وبنفس الطريقة ، وأبي يرفض كل العروض ، ويقسم لهم بانه اشترى ولم يعد في حاجة على شراء الأسماك ،كانت طريقة عرضهم الذكية ، واعتراضهم لسير السيارة ، تجبر أبي على التوقف المتتالي وسماع كل عرض حتى النهاية http://www.up.5alid.com/up/uploads/967c1caea5.jpg (http://www.up.5alid.com/up)

هل تبحث عن مستقبل ؟

محمد إبراهيم الحريري
24-04-2008, 05:03 PM
صياد ماهر وقناص فرص يا أستاذ محمد سامي البوهي .
لم تبخل علينا بما جادت عليك عينيك فآثرت القسمة حقا بيننا ، منك الصيد وعلينا الشكر .
شكرا لك
اشتقنا لك يا محمد
سالت عنك الأحبة فكان الخبر
سافر إلى مصر .
تحية لوالدك الكريم
تحية لكل محب لك ، وكلنا نحبك .

محمد سامي البوهي
24-04-2008, 05:27 PM
لم يلتفت أحد منهم لعدسة الكاميرا ، التي كنت أصوبها نحوهم ، فجميعهم انشغلوا بترويج بضاعتهم ، ولا يروا شيئاً آخر غير يد الزبون التي ستمتد إليهم بالنقود ثمار جهدهم وعرقهم ، وبالرغم من أن أعينهم وقعت على عدسة الكاميرا أكثر من مره ، لكنهم لم يعباوا بأمري ، فلست انا من سيشتري منهم ، بل أبي هو المساوم الأكبر ، وهو سيد القرار كما يبدو لهم ، اقتربت مني (آية) الطفلة الصغيرة التي انفلتت من بين اقدامهم ، وأطباقهم ، وحاولت ان تجذب من يدي الكاميرا ، ظناً منها أنها لعبة ما ، سأشفق عليها واتركها لها ، كما يفعل بعض عابري الطريق على ما أظن ... لكن هل تبحث آية يوماً ما عن مستقبل آخر لها ، أم أنها ستظل محصورة بين الطريق والماء ؟؟

محمد سامي البوهي
24-04-2008, 05:55 PM
http://farm3.static.flickr.com/2276/1596682215_75adb36e63.jpg

ظل السؤال يلح على ذهني طوال الطريق ، وأنا أسترجع مشاهد فيلم (المراكبي)، الذي قام ببطولته الفنان (صلاح السعدني)، والفنانة (معالي زايد)، قصة الفيلم تدور حول صياد أرادت زوجته أن يدخل يلتحق ابنها بالمدرسة ، و أصبحت هذه الرغبة حلماً يرواغ الأب والأم ، فكل آمالهم معلقة بابنهم (الطيب)، الذي تتمنى الأم أن يصبح ضابطاً يوما ما ، ومن هنا تبدأ المآساة بخروج الصياد من قاربه ، في مواجهه مع المجتمع لاول مره ، فثقافته تنحصر بين الماء ، والطريق العام الموازي لنهر النيل ، إذا سالته عن الماء أجاب وكانه أستاذا جامعياً ، عن موسم تكاثر الأسماك ، وعن جودت طعمها بأوقات معينة من فصول السنة ، وعن كيفية الصيد ، وأماكن تجمع الأسماك ، وعن خفر السواحل ، وقوانين البحر ، لكنك إذا سألته عن طريق الاسفلت (المجتمع) ، تجده لا يفقه السماء من العمى ، وكأنه مخلوق من كوكب آخر ، اصطدم بالواقع في أول محاولاته للخروج من بيئته المائية ، كان خائفاً جدا من شبح الطريق ، السيارات المسرعة ، والناس ، و الزحام ، فصدمته سياره ، وتبدأ المآساة ، وتتطور الاحداث ، التي دارت حول سعيه لإخراج بطاقة شخصية ، وإعادة قيده ، لأنه ساقط قيد أو كما يقول (ساقط كيك)، ويرتطم بالروتين هنا وهناك ، حتى تمكن من إلحاق ابنه بالمدرسة قبل بداية العام الدراسي كما كان يحلم هو وزوجته ، في ذهني كان يسير الفيلم جنباً إلى جنب ، مع تلك الحقيقة الواقعة التي سجلتها بعدسة الكاميرا ، شغلني أمر (آية) الطفلة المسكينة التي يميل مستقبلها على حافة الطوق الذي فرضته عليها طبيعتهم البيئية ، طوق ينغلق على ثقافة تخصهم هم وحدهم ، قد نجهلها نحن ، أو لا يعلم عنها شيئا غير المختصين ، سألت نفسي كثيراً ، عن تأثير البيئة المائية على قاطنيها ، فهي بيئة تتسم بسمت البحر ، إما ان ياخذك ويغرقك باعماقه فلا تكاد ترى شيئاً غيره ، أو يساعدك على الإنفتاح والإنطلاق ، و يخلق منك مبدعاً مبتكراً لسيماء الفنون ، من أدب ، وموسيقا ، و علوم في شتى المجالات ..

محمد سامي البوهي
24-04-2008, 06:45 PM
http://founoun.ca/founoun_news/100704/02_files/image001.gif
سيد درويش

لقد أعادتني (آية)إلى غناء الشيخ (سيد درويش)، وإبداعه الذي ألقته الأمواج على شاطيء الإسكندرية ، وكيف أثرت عليه فانطلق من البحر ، ليطير بنا إلى آفاق الإبداع ، فظلت أغانيه ، وألحانه باقية كما البحر ، التي استمد منه إبداعه ، فنظل نسأل أنفسنا دائما (البحر بيضحك ليه)

محمد سامي البوهي
24-04-2008, 07:44 PM
http://www.omeldonia.com/adminupload/entertainment/celebrity/5921_Full.jpg
عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطيء)
كما أعادتني إلى (عائشة عبد الرحمن) و روايتها (على الجسر)التي عرضت فيها سيرتها الذاتية ، أوضحت كيف أثرت البيئة البحرية في شخصيتها ، وفي أشعارها ، وأدبها ، فكانت تسكن في بيت جدها لأمها ، بمدينة دمياط على شاطيء النيل مباشرة ، فكانت تجلس أمام النيل بساعات طوال ، تتأمله ، وتحلم معه ، رغم تحذيرات امها المستمرة لها ، بعدم الطلوع إلى النيل ، لأن النيل يسكن بقاعه (جنية)تخطف من يقترب منه ، وقد خطفت جدتها لأمها ، فخرجت يوما ما للإغتسال في النييل فخطفتها (الجنية )ولم تعد حتى الآن ، فكان النيل هو ممثل الاسطورة عندها ، والعالم الخفي الذي تريد أن تستكشفه ، وتعرف كل شيء عن خفاياه ، وظلت مرتبطة بالشاطيء حتى أنها عندما كانت تكتب (بالأهرام )بعض القصائد والمقالات الادبية، منعتها عادات أبيها من ان توقع باسمها صريحاً، فكانت توقع باسم (بنت الشاطيء) ، حتى ان الشاطيء أصبح دافعاً قوياً عندها ، للبحث عن العلم ، والمعرفة ، فأكملت دراستها الجامعية رغم اعتراضات الأب ، و عدم موافقته لها على ترك التعليم الازهري ، الذي رضى لها بان تتلقى تعليمها به على مضض ، فهو مؤمن بأن حظ المرأة من التعلم لا يكون إلا ببيتها ، لكنها واصلت تعليمها ، والتحقت بكلية الآداب ، وتزوجت من الأديب الكبير (لطفي الخولي)، الذي كان يدرس لها مادة البلاغة بجامعة القاهرة بكلية الآداب ، وها هي تتحدى كل شيء ، وكل المعوقات ، لتصبح بنت الشاطيء ..

يتبع

سحر الليالي
25-04-2008, 01:07 AM
ما أجمل الإبحار هنا بين طيات أحرفك وصورك أيها المبدع ..
سأحجز لي هنا مقعدا ..وسأنصت بــ هدوء..فــ بمثل هذه الروائع يكون الإنصات ...!

سلمت ودام ألقك.

http://smiles.al-wed.com/smiles/13/bloem_04.gif