مشاهدة النسخة كاملة : أحـبــّــك أكثر / غيداء الأيوبي
غيداء الأيوبي
14-10-2007, 02:34 PM
أُحِبـُّكَ أَكْثَرْ
أُحِبُّكَ خَمْراً
يُعَتِّقُ جِسْمِي
وَلاَ يَسْتَكِيِنْ
يَهُزُّ جُنُونِي وَيَنْفُضُ رَعْشِي
كَضَخِّ الْوَتِيِنْ
تَعَالَ وَمَزِّقْ
جُنُونَ انْحِرَافِي وَعَقْلِي الْرَّهِيِنْ
فَإِنِّي لُجِيٌّ بِإِعْصَارِ فِكْرِي
وَحِسِّي الْدَّفِيِنْ
تَعَالَ تَوَحَّدْ
بِعَقْلِي تَفَرَّدْ
بِرُوحِي تَمَدَّدْ
بِقَلْبِي تَنَهَّدْ
وَهَيَّا تَلاَقَى بِأَحْضَانِ عَيْنِي
وَرِمْشِي الْحَزِيِنْ
وَحَاوِرْ جُنُونِي
فَإِنِّي فَقَدْتُ اتِّزَانِي
بِكَ الْيَوْمَ لَنْ أَسْتَهِيِنْ
وَدَعْنِي أَغُوصُ بِبَحْرِكَ سَكْرَى
أُفَتِّشُ عَنْ لُؤْلُؤَاتِ ازْدِهَارِي
وَعِقْدِي الْثَّمِيِنْ
أُحِبُّكَ صَدْرًا أَنَامُ عَلَيْهِ
وَأَحْلُمُ أَنِّي
فَرَاشَةَ يَوْمِي
إِذَا مَا اسْتَفَقْتُ يَسِيِحُ حَرِيِرِي
عَلَى وِجْنَتَيْكَ
وَأَسْكُبُ شَهْدِي
عَلَى شَفَتَيْكَ
وَأَسْلُبُ مِنْكَ نَوَاظِرَ عَيْنٍ
إِذَا مَا اسْتَفَاقَتْ
تَخَالُ بِأَنِّي
فَرَشْتُ وُرُودَ الْجِنَانِ عَلَيْهَا
بِسَاطاً شَفِيِفاً
بِأَلْوَانِ زَهْرِي
وَأَنْدَاءِ سِحْرِي
وَأَشْذَاءِ خِصْرِي
وَعِطْرِي الْحَضِيِنْ
تَعَالَ تَدَهْوَرْ
بِكُلِّي وَفِيَّا
وَفَتِّتْ عِظَامِي
بِحُضْنِكَ لَيَّا
فَلَنْ تَسْتَفِيِقَ فَرَاشَةُ عُمْرِي
لأَنِّي أَمُوتُ إِذَا كُنْتُ حَيَّا
فَحِيِنَ أُلاَقِيِكَ فِي بَعْضِ كَوْنِي
أَعِيِشُ سُوَيْعَاتِ يَوْمِي جَلِيَّا
وَلَكِنَّ يَوْمِي
قَصِيِرٌ بِوَهْجِي
إِذَا مَا اسْتُفِزَّتْ حَيَاتِيَ شَيَّا
أُحِبُّكَ نَهْراً
عَلَى سَفْحِ جِلْدِي
وَيَرْفُدُ دَوْماً خَرِيِراً عَلَيَّا
يُدَاعِبُ وَجْدِي
وَيَمْخُرُ جَوْفِي
شَغُوفاً بِتُرْبَةِ أَرْضِي ثَوِيَّا
لِتَنْبُتَ كُلُّ الْرَّيَاحِيِنِ زَرْعاً
وَيَخْضَلَّ حَقْلُ ارْتِوَائِي نَدِيَّا
تَعَالَ وَتَابِعْ مَسِيِرَةَ عِشْقِي
تَسَلْسَلَ فِيِهَا
جُنُونُ احْتِقَانِي
وَشَيْطَانُ فِكْرِي أَزِيِزاً لَفَانِي
تَوَثَّبَ حُرّاً
بِعَقْلِي الْرَّزِيِنْ
فَدَعْنِي أُحِبُّكَ أَكْثَرْ
وَأَكْثَرْ
فَرِمْشِي بِقُرْبِكَ لَنْ يَتَوَتَّرْ
وَنَبْعِي بِحُضْنِكَ رَوْضٌ تَفَجَّرْ
زُلاَلاً
حَلاَلاً
دَلاَلاً نَقِيَّا
تَعَالَ تَعَالَ وَلاَ تَتَأَخَّرْ
وَدَعْنِي أُحِبُّكَ
أَكْثَرْ
وَأَكْثَرْ
تَعَالَ وَأَرْجِحْ رَبِيِعَ انْتِشَارِي
وَرَاقِبْ زُهُورَ احْتِرَاقِي بِدَارِي
فَإِنِّي أَلِفْتُ
اعْتِصَارِي رَوِيَّا
إِذَا مَا انْتَشَلْتَ الْبَقَايَا بِثَغْرٍ
سَيَنْزُفُ شَهْدِي رَحِيِقاً رَضِيَّا
إِلَيْكَ نَقَائِي
طَهَارَةُ مَائِي
لَذَاذَةُ فَيْضِي وَرُوحُ اخْتِمَارِي
فَدَعْنِي وَدَعْنِي
وَدَعْنِي وَدَعْنِي
أُحِبُّكَ أَكْثَرْ
وَأَكْثَرْ
وَأَكْثَرْ
لأَشْرَبَ خَمْرَةَ كَأْسِي الْسَّجِيِنْ
وَأَنْعَمَ فِيِكَ ارْتِشَافاً هَنِيَّا
غيداء الأيوبي
تحياتي
ابتسام محمد الحسن
14-10-2007, 02:44 PM
أحجز المقعد الأول في محراب الجمال
و لـي عودة أيتها البهية غيداء :)
محمد إبراهيم الحريري
14-10-2007, 03:13 PM
يا للجمال عندما يتمثل معنى طريا
وحرفا من الندى يلوي أزهاره بكف الربيع نداء الشوق
ربما كانت الرشفة الأولى المثملة بياني هذا اليوم ، بل الحقيقة ماثلة في يقني هي الشفة التي سكرت من خمرة القوافي .
لله درك
حلقات متواصلة من الصور تأخذنا إلى مرابع الطهر ، فراشات خيال ، تهيم بنا ما شاءت أجنحة البلاغة من زمن اقتطع الحزن منه ، وظل بنشوى المعاني يسير .
شاعرتنا أرفع قبعة القريض إجلالا لسامق خيالك
كل عام وأنت بخير
تركي عبد الغني
14-10-2007, 08:31 PM
غيداء
تحليقك هذا اعتدت عليه
ولكني لم أعتد أن أحلق في كل مرة أثر من سابقاتها إلا على جناحيك
يُمنى سالم
15-10-2007, 02:44 AM
غاليتي غيداء الأيوبي
مبدعة أنتِ سيدتي بكثير من الجمال
دومي بخير
أهداب الليالي
15-10-2007, 03:01 AM
الشاعرة الرقيقة غيداء
لـحرفك سحـر يشدنـا للإبحـار معه
شكـراً لإمتاعنـا بهكذا جمال
ودي
علي أسعد أسعد
15-10-2007, 11:02 AM
هنا غيداء أخرى
حياك الله ياسيدة الحرف الأنيق
وكل عام وأنت بخير
ريم بدر الدين
16-10-2007, 05:57 AM
سيدة اللون و الكلمات
غيودة
تلبسين حلة قشيبة جميلة،لون مختلف نوعا ما
و لكنه
جميل جميل جميل
تحياتي
غيداء الأيوبي
22-10-2007, 02:57 PM
أحجز المقعد الأول في محراب الجمال
و لـي عودة أيتها البهية غيداء :)
عزيزتي الفاضلة الرائعة
ابتسام محمد الحسن
ما أجل طلتك أيتها النقية
شكرا لمرورك الكريم
ولازال المقعد في انتظارك
مودتي وأزهاري
تحياتي
[/QUOTE]
مأمون المغازي
22-10-2007, 05:32 PM
الشاعرة المفتنة : غيداء الأيوبي ،
أمام العنوان توقفت ( أحبك أكثر )
لكني عندما دخلت القصيدة وجدت حبًا وأكثر
فالقصيدة لا يمكن أن نسقطها على أنها موجهة لحبيب لبيان مقدار حب مقابل حب . إنها تأتي لتقرر مدلولات الحب عند المحب دون الركون إلى مردودات هذا الحب من المحبوب ، أي أننا أمام حالة من البوح الصادق في قصيدة راقصة ، ولا أعني بالرقص أبدً أنها مرقصة ، لأن المعاني هنا جاءت راقصة على مسرح الكلمات ، وكأن المعاني تباهي أنها جاءت بهذا الكلم ، والكلمات أتت راقصة لما حدث من توافق بينها ، بيد أن رقص الكلمات هنا كرقص الموج في الجدول الرقراق تستطيع من خلاله أن ترى جمالاً آخر للماء والضوء والظل ومساحات التدرج اللوني ، ومساحة أخرى هي النسبة بين حافة الجدول والماء ، هذا بالضبط يعاد مساحة القصيدة ( الحب ) من القلب فلا يمكن أن تأتي هذه المتتاليات الحبية في قصيدة الغرض منها القصيدة ، وإنما القصيدة أتت كأحد أثواب الحب الشفيفة الرقيقة التي بدونها لا يتجسد الحب لتراه العين .
ومن الجمال هنا النداء ، والنداء لا يمكن أيضًا إسقاطه على بعد الحبيب ، فالمحب الصادق مهما اقترب منه حبيبه يناديه نداء البعيد وهذا لأن الشوق يصنع مسافات وهمية بين الأحبة تزداد طولاً كلما ازداد قربًا ( إنه الحب وأطماعه ) وبذلك بدا الصوت في القصيدة ولكنه الصوت الدافئ المعبر المؤدي لمنظومة المعاني والدلالات التي لا يمكن أن يتفق على مستواها أصحاب الذوق فمستوى المعاني والدلالات هنا يترتب على حال المتلقي ، أما بالنسبة لمبدع العمل ، فيرى دائمًا أن الكلمات ضاقت عن استيعاب معانيه ، وعليه يأتي بقصائد وقصائد في نفس الغرض .
ويكفي أن أقتبس المقطع التالي للتدليل
تعالى وأرجحْ ربيعَ انتشاري
وراقبْ زهورَ احتراقي بداري
فإنـِّي ألفتُ
اعتصاري روِيـَّا
إذا ما انتشلتَ البقايا بثغرٍ
سينزفُ شهدي رحيقـًا رضيـَّا
إليكَ نقائي
طهارةُ مائي
لذاذةُ فيضي وروحُ اختماري
فدعني ودعني
ودعني ودعني
أحبـّكَ أكثرْ
وأكثرْ وأكثرْ
لأشربَ خمرَةَ كأسي السـّجينْ
وأنعمَ فيكَ ارتشافـًا هنيـَّا
فكم كانت الشاعرة بارعة في قولها : إليك نقائي ، طهارة مائي ، وأيضًا عندما تقول : ودعني ودعني ، فقد فتحت بهما مساحات من التأثر بالحالة الحبية جعلت المتلقي ينسجم جدًا مع الانفعال الشاعري .
وفي مقطع سابق تقول الشاعرة :
تعالى أحبّكَ أكثرْ وأكثرْ
فرمشي بقربكَ لن يتوتـَّرْ
ونبعي بحضنكَ قدْ يتفجّرْ
كم كان التصوير هنا عاليًا راقيًا جميلاً كله يقين في قولها ( فرمشي بقربك لن يتوتر ؛ فلن تطرف العين ولن تختلج لأنها انصرفت تمامًا إلى المحبوب مظهرًا وجوهرًا لنجد الشاعرة تأتي بـ ( قد ) يتفجر ، والمقصود النبع فكيف لنبع يحمل هذا الكم من المشاعر والحب ألا يتفجر مباشرة ، لذلك جاءت قد في غير موضعها لأنها أفادت الاحتمال والشك ، ولو أنها غير موجودة لما اعترض الجندل النهر الدافق .
شاعرتنا : غيداء الأيوبي
هذا بعض ما قالته لي القصيدة ، فالعهدة عليها .
مجبتي واحترامي
مأمون
زيد خالد علي
23-10-2007, 01:22 PM
تعالى تدهورْ
بكلّي وفيـَّا
وفتـِّتْ عظامي
بحضنكَ ليـَّا
فلنْ تستفيقَ فراشةُ حلمي
لأني أموتُ إذا كنتُ حيـَّا
فحينَ ألاقيكَ في بعضِ كوني
أعيشُ سويعاتِ يومي جليـَّا
ولكنَّ يومي
قصيرٌ بوهجي
إذا ما اسْتـُفـِزَّتْ حياتيَ شيـَّا
أحبـّكَ نهرًا
على سفحِ جلدي
ويرفدُ دومـًا خريرًا عليـَّا
يداعبُ وجدي
ويمخرُ جوفي
شغوفـًا بتربةِ أرضي ثويـّا
لتنبتَ كلُّ الرّياحينِ زرعـًا
ويخـْضَلَّ حقلُ ارتوائي نديـّا
الله يا شاعرة الحياة
حين يتكلم الشعر عن نفسه
يكون بين أوراقك
هذا ليس شعرا ً فقط
بل هو موتا وحياة
وهو جمال وورد
وهو نصر وهزيمة
وهزيمتة نصر على الإبداع نفسه
والإبداع هنا في هذه الحالة هو المنتصر
لن أطيل أكثر
ليلتي لهذا اليوم
سأقضيها مع هذه القصيدة
تحياتي
سراب الوصول: زيد خالد علي
زيد خالد علي
23-10-2007, 11:29 PM
لو تسللنا من خلف الستار ولا مسنا الدراما الروحية التي تكيف عليها هذا النص - الذي أراه مختلفا ً تماما عن العادة وهكذا غيداء دائما تمتعنا بأساليب جديدة وأوزان جميلة جديدة - لوجدنا أن الروح المتلهفة للقاء الحبيب المنتظر الذي واقعا بعدما كان حلما ً مستحيلا وخيالا ً لا يصدقه أحد.. وما يثبت أن اللهفة والغثيان والتزامن بينهما وبين اسلوب الرقة والمتعة التي تحدثت عنها القصيدة هو كثرة أفعال الأمر المجزومة من بداية القصيدة حتى نهايتها ... ( تعال , مزق , توحد ,تفرد , تمدد, تنهد ,حاور , دعني ... ) وكذلك نلمس التجربة الخيالية الحية للواقع المرهن لجو القصيدة .. كانت البداية أشبه بستار حفيف يهب عليه نسيم خفيف ليبن ما وراءه فقط
أما بعدما بدأت القصيدة تتوهج بانسجامها وبالتحامها الكامل بالوحدة الروحية الملهوفة للقاء الحبيب المنتظر فصارت الريح قوية جدا ً لتكشف النص على مرآة التوهج والتقدم أكثر .. والتكنف بلحاف الواقع الذي فرض نفسه على روح النص كما الخيال الذي فرض على النص مقدرة الشاعرة التي أظهرته بنفس الصورة ....
لندخل الآن لنتعرف أكثر وأكثر على الغيبوبة التي أصابتنا ونحن نقرأ هذا النص المحكم
أحبـّكَ خمرًا
يعتـِّقُ جسمي
ولا يستكينْ
يهزُّ جنوني وينفضُ رعشي
كضخِّ الوتينْ
أظنها خير مقدمة استهلت القصيدة بانفعال متزن قلق لأنها ستكون بداية لملحمة استثنائية في تجارب الشاعرة الحيايتة المستمرة ومن خلال المقارنة بين قصائدها المنشورة وهذه القصيدة نرى ان هناك اسلوب جديد وناجح كما سابقاته بالنجاح وربما اكثر
كيف تناولت الشاعرة الحب وصورته كالخمر ..؟؟ سؤال يسأله الكثير وخاصة الذي لم يتلاحموا مع الزمن ولم يشربوا زلال الحب الروحي الذي يطغى على نص الشاعرة
الشاعرة هنا أخذت الحب وجعلته كالخمر لأن الحب يفعل بها ما يفعل الخمر بشاربه
لا أقول هنا السكر والتمايل والهذر بل هي قال هذا بنفسها وقالت :
يعتق روحي ولا يستكين ..
يهز جنوني وينفض رعشي
كضخ الوتين
تصوير ولا أروع ومختصر ودقيق لما وراء جبل الحب هذا ... فالذي يعبره سيجد هذه الخمس أشياء بكل عنفوان .. تنتظره على طريق الأمل المنشود للحياة الجديدة التي رسمت بريش الخيال الذي سخر منه الكثير في الواقع ولم يصدقوه .. لا بد من الغوص في التجارب الروحية الزلالية المتكشفة عن حقائق لم يدركها الوجود بعد
قد يتصور القارئ هنا عذوبة العبارة ويتوهم الجمال ولكن ليس من السهل أن يدرك ويوضح مكامن الجمال فالروح المتجلية هنا لا يدركها قارئ عادي أبدأ ربما حتى انا ولكن هي أمل غائب محتضر أتته هبة ٌ من أرض مستبعدة عن الخيال فأعادت النبض في هذا الأمل الحي الغير مشعور
وحتى لو تقدمنا وتقدمنا فسنبقى نعود لهذه البداية لما تحمله من إيقاع هادئ مجنون مائل بحرقة لتطور الإنفعال وتمرده في القصيدة ...
لنقدم أكثر...
تعالى ومزِّقْ
جنونَ انحرافي وعقلي الرّهينْ
فإنـِّي لجيٌّ بإعصارِ فكري
وحسِّي الدَّفينْ
تعالى توحَّدْ
بعقلي تفرَّدْ
بروحي تمدَّدْ
بقلبي تنهـَّدْ
تعالى تلاقى بأحضانِ عيني
ورمشي الحزينْ
وحاورْ جنوني
فإنـِّي فقدتُ اتـِّزاني
بكَ اليومَ لنْ أستهينْ
ودعني أغوصُ ببحرِكَ سكرى
أفتـِّشُ عنْ لؤلؤاتِ ازدهاري
وعـِقدي الثـَّمينْ
لو احتككنا ولامسنا الروح التي تبوح بها هذه الكلمات ( مزق جنون انحرافي ، فإني لجي بإعصار فكري حسي الدفين )
هذه كلها دلالة على وجود التواصل الروح المهمل من الطرف الآخر والشاعرة ذكرته لأنها تحس أنه يشعر بالتواصل الروحي ولكنه يكاد لا يعرفه أو يكاد يشعر به ويهمله ...
وهذه نقاط تدل على استمرار حياة الأمل في نفس البشر المخلوقة من إحساس مرهف وهكذا دائما هي أرواح الشعراء لا تعرف غير مرفأ الرقة والحنين .. غير أن الإيهام موجود ووارد بجمال هذه الكلمات ودلائلها الملموسة لأنها ملموسة فقط عند الشاعر نفسه وليس عند من يمر من هنا ... لا أستدل هنا بالقول المشهور : المعني في قلب الشاعر ولكن هنا أؤكد على حقيقة روحية موصولة بأثير الحب من أول الدنيا إلى آخرها ... غير أن الغثيان المتطفر هنا والجنون الموجود بكثرة بين طيات القصيدة وليس هنا فقط جعلها ثائرة الإيقاع المستفز للمشاعر المكبوتة والمحفز لها من خلال تداخلها معه بصراع عنيف جدا ً كان اسمه الضياع سابقا ً واليوم اصبح الحياة التي لا مناص من تهدمها دونه ... والدليل :
تعال توحد
بعقلي تفرد
بروحي تمدَّدْ
بقلبي تنهـَّدْ
توحد بالتقمص بي وتفرد بعقلي المجنون بك واستكر وامش جسر الحب المدود بين روحينا إلى ان تصل آخر نقطة تعرفها في الروح وهناك تمدد وتنهد ولا مس قلبي ....
أي رومانسية متفاعلة هنا مع التجربة المجنونة ومع البنية التركيبية البنائية للقصيدة بذات الوقت .. تتجلى بانفعال متدهور جدا ً أخرجته نفس الشاعرة المحتضرة الرقيقة التي تحدت كل أوجاع الندم على السنين الفائتة في انتظار الهدف المرتقب على طريق التحدي والتصارع مع واقع أدماها بتفاهات ملموسة ومحسوسة اسمها التقاليد الإجتماعية التي لا تعترف بها تحفزات القصيدة المتوجعة أملا ً والمفجوعة انتظارا ً والمشرقة مستقبلا ً لأنفتاحات جديدة في آفاق العالم الجديد الذي ستكشف عنه أجواء القصيدة المتقدمة
والرمز كان حاضرا ً وبكثرة وبذكاء غير عادي أبدا ً مع انني أكاد أجزم أنها قصيدة لم تستغرق وقتا ً كثيرا في الكتابة ولكن كل هذا الرمز المتداخل والمتسرب من وراء الكواليس سببته الحالة الغريبة التي قضتها صاحبة النص عبر هذه التجربة العقيمة مسبقا ً .. ولكنها تحلت بروح التحدي الرائع الذي اضفى على القصيدة رونقا ً جديدا ً وبابا ً مفتوحا ً إلى دنيا جديدة محسوسة غير ملموسة وهذا كله استنتجته من خلال قصائدها السابقة وكل هذه الأساليب الكثيرة المستخدمة في القصيدة جعلتني أطيل هكذا
لأنني بصراحة غارق جدا ً بهذه النصوص الثرية لهذه الشاعرة لأنها شاعرة غير عادية تماما ً
ونصوصها تتحلى بكثير من الأسلحة الرهيبة المستخدمة للذود ليس عن التجربة الشعرية فقط بل في الصراع المثير مع الحياة العصيبة التي تجنت على الحب زمنا ً طويلا ً في هذه المغامرة الحياتية للشاعرة .
هنا سأتوقف واعود لاحقا ً لإكمال هذا التحليل والقراءة المتواضعة لهذا النص وأتمنى لو يسمح لي الوقت لكي أمر على جميع النصوص ولكن الوقت كالسيف
عذرا ً سادتي .. على الإطالة وهذه وجهة نظر ليس إلا
تحياتي
سراب الوصول: زيد خالد علي
زيد خالد علي
24-10-2007, 10:59 PM
قلت سأعود لهذا النص وها انا اعود متعثرا لعلي استطيع ان اقف بآخر كلمة اكتبها عن هذا النص ..........
سادتي الكرام لندخل مجددا للنص
وصلنا إلى هنا
تعالى تلاقى بأحضانِ عيني
ورمشي الحزينْ
وحاورْ جنوني
فإنـِّي فقدتُ اتـِّزاني
بكَ اليومَ لنْ أستهينْ
ودعني أغوصُ ببحرِكَ سكرى
أفتـِّشُ عنْ لؤلؤاتِ ازدهاري
وعـِقدي الثـَّمينْ
تأتي هنا الإسترسالية التفاعلية الحيوية في النص لتقول كلمتها وتبدأ بالأحضان ولكن أية أحضان ؟؟ إنها أحضان العين المحبة لرؤية زمن طال انتظاره واليأس من رؤيته .. وهنا ارتفعت الفنية بنسبة عالية لتحاكي مسار النص بالجدية مع تسلل السردية التي تكشف رواق هذه الفرصة التي سنحت بدون ميعاد مع القدر الكامن بين طيات هذه الروعة المنيابة بضياع التفاف المعاني حول الأكاديمية المعاصرة للبنية الموسيقية للقصيدة العربية .. فلو وضعنا تحت المجهر لنجس بعمق بعض الإستعارات الفنية الموجودة هنا وندقق جيدا في :
تلاقي بأحضان عيني
هنا أرى استعارة مزدوجة للعين وهي التلاقي والحضان .. في هذه العبارة تفوح الرومانسية المشاغبة في عالم الإسترسال البنيوي لمحيط النص بشفافية عالية جدا ً تكشف طورا ً جميلا وفصلا ص خامسا ً من فصول سنة العشق المجنون وهو احتضان العين بالصمت ... أي هي تطلب منه الرؤية فقط .. وهنا جاء الصمت ليلعب الدور الرئيسي بفرض نفسه من خلال سيناريو جميل وصاخب بالجنون المتكلم عن حالة استمتعت بها قبضة الضياع فترة طويلة من خلال إرهانها في سجن الجمود الذي لا يطيق أن يكشف عن نفسه لأنه كان يواجه ملحمة انفردية استبدادية بنفسه فقط ولم يشأ أن يبوح بها لأن خلايا الإدراك المجاورة له لا تعي ما هو به ولا تستطيع له شيئا ً من كل هذا إلا السخرية المتفتقة من جلاميد ٍ إنسانية حية لا تعي فكرة ارتحال الخيال عبر شراع الواقع في بحار الخلوة بالنفس السجينة في معقتقل جميل ومهذب اسمه الروح ... ولما كان الصمت هنا هو العامل الأساسي في كينونة هذا المقطع فكان كل هذا يجري بالرؤية فقط دون أن يتدخل السان ويفصح عن مغزى مجهول يتحكم بأهواء النفسين الحبيبتين عن بعد غير مشعور به وغير مألوف .. فهو صمت الغبطة او غبطة الصمت التي تأتي في لحظات عصبية غير متوقعة تواجه هالة غريبة جدا ً تكشف ما كانت تعانيه الأرواح ولا تعرفه
بمنهج ٍ درامي مثير يترقب الكثير الكثير مما سيحدث من وراء هذه النظرات الصامتة بين الحبيبن .. ولكي نتأكد اكثر من أن المقطع هنا جاء من بلاد الصمت أو أن الصمت كان هنا هو العامل الرئيسي لندخل إليه مجددا ونلاحظ :
تعالى تلاقى بأحضانِ عيني
ورمشي الحزينْ
وحاورْ جنوني
فإنـِّي فقدتُ اتـِّزاني
بكَ اليومَ لنْ أستهينْ
ودعني أغوصُ ببحرِكَ سكرى
أفتـِّشُ عنْ لؤلؤاتِ ازدهاري
وعـِقدي الثـَّمينْ
نستدل بالعبارات ( حاور جنوني ، فإني فقت اتزاني ، بك اليوم لن استهين ودعني أغوص ببحري سكرى ، أفتش عن لؤلؤات ازدهاري ، وعقدي الثمين )
لا أعتقد ان الجنون يحاور من هذه العبارة الدامغة نستدل ان الصمت فقط هو الناطق الوحيد هنا ولا عب الدور الأساسي لأن حوار الجنون لا يتم إلا من خلال الصمت فهي تطلب منه الصمت والتحديق في عينيها ليرى كم هي كانت حالتها مجنونة بانتظاره وترقبها لمجيئه .. وربما يكون هو أيضا كان ينتظرها ولكن لم نر له أي كلمة في النص فالنص قالته هي فقط ربما تركت هذا لمن ياتي بعدها ويقول ما يقول وكذلك لؤلؤات ازدهاري وأيضا عبارة ( فدعني أغوص ببحري سكرى ) فلو نظرنا لكملة ازدهار لوجدنا ان ازدهار النفس هو محسوس غير ملموس ولهذا هنا يجب ان تكون هي في إطار صورة الصمت المتجلي بشدة غير عادية هنا ولاحظ اختار مفرداتها لهذا المقطع بعدما فرضت فيه الصمت .. أرى أنها كانت دقيقة جدا في اختيارها للمفردات :
ودعني أغوصُ ببحرِكَ سكرى
أفتـِّشُ عنْ لؤلؤاتِ ازدهاري
وعـِقدي الثـَّمينْ
ولو رجعنا إلى عبارتها الرائعة ( فدعني أغوص ببحري ) من بحرها هنا ؟؟؟ إنه هو
لذاك تطلب منه ان يظل صامتا وهي تأخذ ما تريد وتقارن بين حالة الأمس اليائس واليوم المفاجئ.
أحبـّكَ صدرًا أنامُ عليهِ
وأحلمُ أنـِّي
فراشةَ يومي
إذا ما استفقتُ يسيحُ حريري
على وجنتيكَ
وأسكبُ شهدي
على شفتيكَ
وأسلبُ منكَ نواظرَ عينٍ
إذا ما استفاقتْ
تخالُ بأنـِّي
فرشتُ ورودَ الجنانِ عليها
بساطـًا شفيفـًا
بألوانِ زهري
وأنداءِ سِحري
وأشذاءِ خصري
وعطري الحضينْ
من هنا نطلق الحوار المذهل المتربص بروحين تماستا عن بعد دون العلم أن وراءهما مصير مجهول ينتظرها على طريق البداية الجديدة لعالم لم يولد بعد ...
بدأت صورة التفاقم والإتحاد مع البداية المنتظرة وبدأت الرؤيا الجديدة للحياة تأخذ مجراها أكثر مما كانت فقد تحقق الحلم واتحدت الأرواح والتقت وبدأت تفيض عليه الذكريات الماثلة في ذاكرة الخيال الذي أرهقه الضياع بالشعور باليأس مسبقا ً ... ومن هنا استرجعت الشاعرة سيناريو الحياة المظلمة في الفترة الماضية :
أحبك صدرا ً انام عليه
وأحلم أني فراشة يومي
إذا ما استفقتُ يسيحُ حريري
على وجنتيكَ
وأسكبُ شهدي
على شفتيكَ
وأسلبُ منكَ نواظرَ عينٍ
إذا ما استفاقتْ
تخالُ بأنـِّي
فرشتُ ورودَ الجنانِ عليها
بساطـًا شفيفـًا
بألوانِ زهري
وأنداءِ سِحري
وأشذاءِ خصري
وعطري الحضينْ
هذه كلها ذكريات عابرة عاشتها الشاعرة في الماضي في مستنقع الألم الجاحد والصخب الطافر من النفس المتكورة على اساطير كانت محبوسة في داخلها وتعذر البوح عنها لعدم إدراك الواقع المحيط بها لمعاناة استمرت كثيرا عبر سنين التقمص المجهول لروح ترفرف لمجهول كان حلما ً ولكنه أخيرا استطاع أن يفرض نفسه كيانا ملموسا ً على خارطة الواقع ........ ولو نتعمق اكثر في البنية التركيبة للقصيدة نجد مفردات تدل استمرارية الحياة للوصول إلى الأحلام المتجردة حتى من اشخاصها الحقيقيين وكذلك نجدها رومانسية ثرية جدا ً تنال مساحة كبيرة من مساحة الوجدان البوحي العميق الهامس بالسعادة لوقوع هذا القدر المتأخر ( فراشة يومي ، يسيح حريري ، أسكب شهدي ، تخال ، فرشت ورود الجنان ، بساطا شفيفا ً ، بألوان زهري ، وأنداء سحري ، وأشذاء خصري ، وعطري الحضين )
هذه كلها مفردات غير عادية بانسجامها والتقائها وتآصرها بأواصر الإنفعال الروحي والتعبير عنه بأكثر ما يكون من دقة ولم تأت الكثرة هنا في تصوير الإنفعال على حساب الرقة الإنسيابية للدلالة التصويرية الفلكلورية للنص المتهجم على ماض تأسفت عليه صاحبته كذلك جاءت هنا دقة المفردات ملازمة لروعنها لتفتح لنا بابا جديدا ص إلى الغرابة المذهلة في تصوير الأشياء المحسوسة عبر خيالات جامحة لا التماس لها في دنيا اليوم المتحضر بالتكنلوجيا العجيبة التي ربما تجهل ان تكنلوجيا الأرواح تفوقها جدا ً... وقد يتنافى هنا ظهور المعنى الدلالي من خلال التراكيب المقروءة مع الإحساس الروحي المتجرد من نفق الظلام الحدسي وهروبه إلى متاهات جديدة ولكن هنا لا بد من إثبات شيء واحد هو ان الشاعرة هذه عاشت تجربتها بعيدا ً عن الجميع ولوحدها نفت كيانها إلى عالم خاص ترسمه وهما ً وتنتظره عبثا ً وفجأة رأته امامها يتراقص طربا وغبطة بانتظاره ...
سادتي الكرام
سوف اترك بقية النص هذا لأيام أخرى إن شاء الباري عز وجل لأن والله هذا النص يستحق الوقوف أمامه طويلا ً وبما اننا في واجهة جديدة ومنتدى به أحبابنا واساتذتنا الكبار أمثال الحريري والسمان ود.هزاع وغيرهم ..
من هذه الصفحة أوجه رسالة مستعجلة وطلب نابع عن شعور بالمسؤلية :
أرجو منكم اساتذي أن تجعلوا القراءة النقدية حاضرة بتكثيف في قصائدنا هنا فأنتم أساتذتنا ومنكم نتعلم ... لا أريد أن احولكم إلى نقاد وأنتم شعراءلا والله .. ولكن لو لا حظنا مثلا الدكتور الحريري يقرأ النص بروح عميقة ولكن كم اتمنى منه أن يتعمق اكثر ويدلنا على عاهات مظلمة في قصائدنا لعلنا نتخلص منها في المستقبل وكذلك د. مأمون فوالله أجد فيه ناقدا ومحللا رائدا
وكلكم بكم الخير إن شاء الله
بما سمح لكم وقتكم
كثفوا جهودكم لقصائدنا أساتذتي
لي عودة أخرى هنا
تحياتي
سراب الوصول: زيد خالد علي
غيداء الأيوبي
25-10-2007, 04:02 PM
يا للجمال عندما يتمثل معنى طريا
وحرفا من الندى يلوي أزهاره بكف الربيع نداء الشوق
ربما كانت الرشفة الأولى المثملة بياني هذا اليوم ، بل الحقيقة ماثلة في يقني هي الشفة التي سكرت من خمرة القوافي .
لله درك
حلقات متواصلة من الصور تأخذنا إلى مرابع الطهر ، فراشات خيال ، تهيم بنا ما شاءت أجنحة البلاغة من زمن اقتطع الحزن منه ، وظل بنشوى المعاني يسير .
شاعرتنا أرفع قبعة القريض إجلالا لسامق خيالك
كل عام وأنت بخير
عزيزي الفاضل الشاعر القدير
محمد ابراهيم الحريري
ليس بغريبا عليك أيها الشاعر المليئ بالمشاعر الرقيقة
أن تسكب كل هذا الزلال دفعة واحدة
استطعت سيدي أن تمتص الرحيق الكامن بالزهرة
وما أجملك
من القلب أشكرك لهذا المرور الذي يشرفني
وبارك الله فيك
مودتي وأزهاري
تحياتي
زيد خالد علي
31-10-2007, 06:29 PM
قلت سأعود هنا وها انا اعود للمرة الثالثة جامعا ً شتات عثرتي لعلي أستطيع ان أبوح بسطر موفق عن هذا اللق المتجلي البيان الساحر...
لو تركنا النص جانبا ً قبل ان نعد له وتخيلنا أن الشعر هو عبارة عن معادلة موزونة بين الواقع والخيال أي ان القصيدة هي حالة موجودة في الواقع وهذا نصفها الأول وهذا النصف يحتاج لعبقري متمكن يقوم بترجمة هذه الحالة بخيال واسع لأصبح الشعر محنكا ً وسلسا ً ويلامس جدار القلب بعفوية تامة .... هنا انا أجد ان الشعر في هذا النص المثير هو عبارة عن معادلة موزونة بين الخيال والواقع ولكن جاءت بذكاء أكبر ... حيث ان الحالة التي رواها لنا هذا النص هي موجودة في الواقع اصلا ً ولكنها كانت خيالية بحتة لهذا جاءت قصيدة مزدوجة الخيال منسابة من وجدان حي اتحد بالحياة وأخذ منها واعطاها .. أخذ منها الجمال والمرار واعطاها الإبداع والحس المرهف والأنين المتجلي على ورقة متمزقة متوهجة الألق الموجع تدعى : الحلم .
لنتعمق ونعود للنص
تعالى تدهورْ
بكلّي وفيـَّا
وفتـِّتْ عظامي
بحضنكَ ليـَّا
فلنْ تستفيقَ فراشةُ حلمي
لأني أموتُ إذا كنتُ حيـَّا
فحينَ ألاقيكَ في بعضِ كوني
أعيشُ سويعاتِ يومي جليـَّا
ولكنَّ يومي
قصيرٌ بوهجي
إذا ما اسْتـُفـِزَّتْ حياتيَ شيـَّا
أحبـّكَ نهرًا
على سفحِ جلدي
ويرفدُ دومـًا خريرًا عليـَّا
يداعبُ وجدي
ويمخرُ جوفي
شغوفـًا بتربةِ أرضي ثويـّا
لتنبتَ كلُّ الرّياحينِ زرعـًا
ويخـْضَلَّ حقلُ ارتوائي نديـّا
تعالى وتابعْ مسيرةَ عشقي
تسلسلَ فيها
جنونُ احتقاني
وشيطانُ فكري أزيزًا لفاني
توثـَّبَ حرًّا
بعقلي الرّزينْ
ذات الرومانسية الملموسة في المقاطع السابقة نلمسها هنا ... ولكن هنا اتسع الإنفعال التمردي كثيرا وراحت الحالة تتكشف أكثر وأكثر عن مصير محتوم .... وهنا الخطورة بدت واضحة في موازين الشعر الكلاسيكي المعهود ... فلنتلمس عبارات رنانة منسكبة من وجدان متصدع يفوه بالوجع الذي هو مسرور به :
تعالى تدهورْ
بكلّي وفيـَّا
وفتـِّتْ عظامي
بحضنكَ ليـَّا
فلنْ تستفيقَ فراشةُ حلمي
لأني أموتُ إذا كنتُ حيـَّا
فحينَ ألاقيكَ في بعضِ كوني
أعيشُ سويعاتِ يومي جليـَّا
ما زال انفعال الحس والفجأة مذعور ومتدهور ولكنه بدا يميل للفعل المتواتر عبر هذه الرحلة الطويلة المقتبسة من آلام حيوية تعيش في الذات الوجدانية منذ الأزل ... وهنا أحب أن أعرج عن الخطورة القولية المتزامنة مع خطورة تحقيق الحلم المنتظر فلو لامسنا العبارات بدون وعي ( تدهور بكلي وفي َّ ، وفتت عظامي بحضنك ليـّا ، لأني أموت إذا كنت حيا ... وكذاك البقية ..) لوجدنا انها معان متطورة ومنها المبتكر وهنا يكمن الخطر ويمتد للتمرد على حالة لم يعرفها الزمن العقيم بعد .. . حالة من الدراما المثيرة للحنايا التي تعطرت بدم الحنين للحلم والمنية المفقودة النبرة من الوجود .... وقد يتصور البعض أنه استسلام لواقع فرض نفسه ولكن هذا القول يأتي من عدم معايشة حقيقية لأجواء هذا النص البديع المتراكم الأحداث والوقع وهو في الحقيقة ليس استسلاما بقدر ما هو لهفة أفقدت صاحبها الوعي والعقل وألبسته ثوب السكر والتعطش لشيء حلم به طويلا .. أو هو بمثابة أرض مزروعة منذ زمن طويل وهب عليها ربيع الإتصال النفسي المنبعث عبر خلايا الكينونة البشرية للنفس وتواصل الأرواح عبر حقيقة واحدة متحدة بذاتين ملهوفتين للوصول إلى شيء غامض محسوس داخليا ومنعزل عن العالم الخارجي وقد حان وقت الحصاد... ولهذا انطلقت عبارات مدوية عبر هذا المقطع المواكب لمسيرة طالت وستطول .. أو ربما ستبدأ من جديد :
فلنْ تستفيقَ فراشةُ حلمي
لأني أموتُ إذا كنتُ حيـَّا
فحينَ ألاقيكَ في بعضِ كوني
أعيشُ سويعاتِ يومي جليـَّا
ولكنَّ يومي
قصيرٌ بوهجي
إذا ما اسْتـُفـِزَّتْ حياتيَ شيـَّا
وبعد كل هذا .. لحظة تحقيق الحلم الجميل ... طغى الهيام وراح الحلم نفسه في غيبوبة وراح يعيش بفراشاته الهاذرة الفاقدة الوعي على أزهار المصير الجديد ... ونجد تعليلا واضحا ً وسببا مقنعا كلنا نؤمن به وهو عندما لا نرى الحبيب ولا نلتقي طيفه نقضي طول يومنا بالوجع وحينما نكون معه نتجلى على الباطن ونستمتع بثوان ٍ عابرة جميلة تشفي غليل النفس المطوقة بسلاسل قست عليها طوال زمن بعيد اسمها الحرمان ... وحينما اتكلم عن الخطورة المعهودة فهذا دليل على وجدوها في النص فاليوم الذي نعيشه مع الحبيب يكون قصيرا ً جدا وهكذا هي الحياة .. الحزين فيها ممتد والجميل فيها قصير جدا ...
ولو رجعنا للبناء الفني لهذا المقطع من بدايته :
تعالى تدهورْ
بكلّي وفيـَّا
وفتـِّتْ عظامي
بحضنكَ ليـَّا
فلنْ تستفيقَ فراشةُ حلمي
لأني أموتُ إذا كنتُ حيـَّا
فحينَ ألاقيكَ في بعضِ كوني
أعيشُ سويعاتِ يومي جليـَّا
ولكنَّ يومي
قصيرٌ بوهجي
إذا ما اسْتـُفـِزَّتْ حياتيَ شيـَّا
أحبـّكَ نهرًا
على سفحِ جلدي
ويرفدُ دومـًا خريرًا عليـَّا
يداعبُ وجدي
ويمخرُ جوفي
شغوفـًا بتربةِ أرضي ثويـّا
لتنبتَ كلُّ الرّياحينِ زرعـًا
ويخـْضَلَّ حقلُ ارتوائي نديـّا
تعالى وتابعْ مسيرةَ عشقي
تسلسلَ فيها
جنونُ احتقاني
وشيطانُ فكري أزيزًا لفاني
توثـَّبَ حرًّا
بعقلي الرّزينْ
لوجدنا أن الفن حاضر وبشراسة وقوة ... وخطورة ورمزيو بارعة جدا .. ( وفتت عظامي بحضنك ليا ، لأني أموت إذا كنت حيا ، وشيطانُ فكري أزيزًا لفاني ، .... والبقية )
هنا خطورة واضحة متجلية وجديدة في البنية التحتية للقصيدة المعاصرة .. وتوهج لامع لمعانٍ جديدة منطوية على نفسها بعض الشيء بسبب الحالة المتدنية التي كانت مرافقة لحياة بائسة متوقفة رغم أن محيطها كان جميلا ... ولا بد من تعريج بسيط على الرمزية الحقيقية هنا والتي لا بد أن يتسلح بها كل شاعر .. فالرمزية هنا طمرت اشياء حقيقية وأظهرت أشياء عابرة يشعر بها صاحب المرور الكريم ... عبارات بنيوة تحتفل برمز عال ٍ جدا ً وذكي يتصافح مع تطور انفعال النص ويرغبه على طمر نفسه ودورانه حولها كما يشاء لكي لا يعطي الشيء كله ويرويه على الحقيقة ... لأن الذي يروي كل شيء كما يكون فلن يبقى مجال للفن البنائي ضمن النص ... لنتعرف أكثر :
أحبـّكَ نهرًا
على سفحِ جلدي
ويرفدُ دومـًا خريرًا عليـَّا
يداعبُ وجدي
ويمخرُ جوفي
شغوفـًا بتربةِ أرضي ثويـّا
لتنبتَ كلُّ الرّياحينِ زرعـًا
ويخـْضَلَّ حقلُ ارتوائي نديـّا
تعالى وتابعْ مسيرةَ عشقي
تسلسلَ فيها
جنونُ احتقاني
وشيطانُ فكري أزيزًا لفاني
توثـَّبَ حرًّا
بعقلي الرّزينْ
أحبك نهرا على سفح جلدي ، شغوفا ً بتربة أرضي ، لتنبت كل الرياحين زرعا ، ويخضل حقل ارتوائي نديا ً ، .....
وربي هذا رمز لا يقوله إلا شاعر حقيقي لا يعرف التصنع ولا يستعير حالة أخرى .. بل يعيش حالته بنفسه ويكشف عنها بفن ولا أروع مع حضور الوجع المواكب للفترة المظلمة السابقة ...
بدات الحياة بعد اللقاء فوجب ذكر المسلتزمات الساسية للحياة .. النهر .. رمز للماء الذي لا تستمر الحياة بدونه .. ثم الرياحين والتربة والزرع ... ولكن كلها كانت متداخلة ومربوطة مع جسد ٍ عاشق يحب الحياة ويتوقف على جمالها كثيرا ً ... والذي قرأناه كله إرهاصات شاعر متوجع متمرد يبحث عن شيء غير موجود وهذا سر النجاح .. فالشاعر يجب أن يتمرد على الواقع المحيط به لكي يحالفه النجاح ولا يرضى بحالته المستقرة ... لأن الشاعر إذا رضي َ بواقعه المحيط به وبقي قانعا ً بما حوله فسينعدم الفن في نصوصه لأن التمرد سيغيب فعلا ً ..
ولا بد من أن نعرف أن الحالة النفسية استقرت بعد وحشة طويلة تزامنت مع الغربة على رصيف الأماني الغامضة المصورة في خيال جامح لا يعرف الإستسلام وبعد استقرارها وهدوءها راحت تخطط وتعيش وترسم الطريق الصحيح الذي جاء أخيرا ً ليغير مجرى أحداثها ورومانسيتها بآمال جديدة ومنهج متجدد يرفض أن يبقى في عالم خرب اسمه الإنعزال ... الإنعزال الذي دمرها بالوحشة وراودها طويلا ومليا باستسلام قاسي جدا ولكن الرفض والتمرد هو الحل الوحيد الذي آل لهذا الشيء وهذا المصير الجديد .
بقيت لي عودة أخيرة لما تبقى من النص
آمل ان لا أكون قد أزعجتكم
وآمل أن أخذ نصا ً آخرا ً لشعراء أروقتنا الكبار وأوفق في تحليله والغوص فيه
تحياتي
سراب الوصول : زيد خالد علي
غيداء الأيوبي
10-11-2007, 05:28 PM
غيداء
تحليقك هذا اعتدت عليه
ولكني لم أعتد أن أحلق في كل مرة أثر من سابقاتها إلا على جناحيك
عزيزي الفاضل البلبل الصداح
تركي عبدالغني
أسعد الله أيامك أيها الجميل
وجوك هنا كالمسك والبخور يطيّب المكان
ما أروع هذا الحضور المحبب
أشكرك يا غالي
مودتي وأزهاري
تحياتي
غيداء الأيوبي
18-11-2007, 02:58 PM
غاليتي غيداء الأيوبي
مبدعة أنتِ سيدتي بكثير من الجمال
دومي بخير
عزيزتي الفاضلة الرائعة
يمنى سالم
أسعد الله قلبك بالحب والخيرات
شكرا لمرورك العطر الذي زاد متصفحي رونقا
بارك الله فيك غاليتي
مودتي وأزهاري
تحياتي
د.ابراهيم ابوزيد
18-11-2007, 10:07 PM
رقة ... جمال ..... سحر
عذبة الموسيقى غيداء
تمتعنا معك فى بحر المتقارب
بمركب سحر
دام ابداعك
هاني درويش ابونمير
18-11-2007, 10:18 PM
غيداء
الغيداء غيداء
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
كل مرة اجدني احترم شاعريتك اكثر
هنا اقف لااتقاطع واياك في مفهوم الحب
الحب المبدع الخلاق
الذي قلَّ من تناوله بهذة الطريقة
كل الاحترام والتقدير ايتها المبدعة دائما
هاني
د.محمد إياد العكاري
19-11-2007, 03:05 AM
الشاعرة الرائعة والأديبة المبدعة غيداء الأيوبي
عن ماذا أتحدث في نصك الرائع هذا ؟؟!!
الذي تفتق جمالاً وخصوبة وإبداعاً وشاعرية
أعن السبك ولحمته وانسياب ألفاظه كشلال ماءٍ عذب
ليصب سلسال ريه وزلال بوحه في دوحةً غناء
أم عن المشاعر التي كانت جامحةً في القصيدة
لتموج فيها المشاعر الأنثوية بأروع صورها وأجمل حالاتها
أم أم أم ولن أبحر فيكفينا من القلادة ما نراه في العنق
أقول في الختام أنت شاعرةٌ شاعرة ومبدعةٌ والله
وهذا نصٌ قباني النزعة
جواهري اللفظة
ربيعي البساط
مودتي وتقديري والسلام
غيداء الأيوبي
11-12-2007, 01:10 PM
الشاعرة الرقيقة غيداء
لـحرفك سحـر يشدنـا للإبحـار معه
شكـراً لإمتاعنـا بهكذا جمال
ودي
عزيزتي الفاضلة الرائعة
أهداب الليالي
أسعد الله قلبك وأيامك بالحب والجمال
ما أرق كلماتك أيتها الرقيقة
بحضورك ترتوي الكلمات
أشكرك من قلبي
مودتي وأزهاري
تحياتي
غيداء الأيوبي
13-12-2007, 03:19 AM
هنا غيداء أخرى
حياك الله ياسيدة الحرف الأنيق
وكل عام وأنت بخير
عزيزي الفاضل شاعر الحب والجمال
علي أسعد أسعد
أهلا بالمرج الأخضر
أهلا بشاعر الحب
كلماتك تصيب الهدف كيفما رميتها أيها الرائع
شكر لمرور لا أستغني عنه
مودتي وأزهاري
تحياتي
حسن بن عزيز بوشو
16-12-2007, 05:56 AM
إن من شعر الغيداء لسحرا.
غيداء الأيوبي
19-12-2007, 06:01 PM
سيدة اللون و الكلمات
غيودة
تلبسين حلة قشيبة جميلة،لون مختلف نوعا ما
و لكنه
جميل جميل جميل
تحياتي
عزيزتي الفاضلة الأديبة الجميلة
ريم بدر الدين
مساؤك الأزهار وكل عام وأنت بخير
وما أرق كلماتك عزيزتي
هي محاولة تكاد تكون الأولى بشعر التفعيلية
أصبحت أحلى بمرورك عليها
أشكرك من القلب
مودتي وأزهاري
تحياتي
غيداء الأيوبي
29-12-2007, 10:55 AM
الشاعرة المفتنة : غيداء الأيوبي ،
أمام العنوان توقفت ( أحبك أكثر )
لكني عندما دخلت القصيدة وجدت حبًا وأكثر
فالقصيدة لا يمكن أن نسقطها على أنها موجهة لحبيب لبيان مقدار حب مقابل حب . إنها تأتي لتقرر مدلولات الحب عند المحب دون الركون إلى مردودات هذا الحب من المحبوب ، أي أننا أمام حالة من البوح الصادق في قصيدة راقصة ، ولا أعني بالرقص أبدً أنها مرقصة ، لأن المعاني هنا جاءت راقصة على مسرح الكلمات ، وكأن المعاني تباهي أنها جاءت بهذا الكلم ، والكلمات أتت راقصة لما حدث من توافق بينها ، بيد أن رقص الكلمات هنا كرقص الموج في الجدول الرقراق تستطيع من خلاله أن ترى جمالاً آخر للماء والضوء والظل ومساحات التدرج اللوني ، ومساحة أخرى هي النسبة بين حافة الجدول والماء ، هذا بالضبط يعاد مساحة القصيدة ( الحب ) من القلب فلا يمكن أن تأتي هذه المتتاليات الحبية في قصيدة الغرض منها القصيدة ، وإنما القصيدة أتت كأحد أثواب الحب الشفيفة الرقيقة التي بدونها لا يتجسد الحب لتراه العين .
ومن الجمال هنا النداء ، والنداء لا يمكن أيضًا إسقاطه على بعد الحبيب ، فالمحب الصادق مهما اقترب منه حبيبه يناديه نداء البعيد وهذا لأن الشوق يصنع مسافات وهمية بين الأحبة تزداد طولاً كلما ازداد قربًا ( إنه الحب وأطماعه ) وبذلك بدا الصوت في القصيدة ولكنه الصوت الدافئ المعبر المؤدي لمنظومة المعاني والدلالات التي لا يمكن أن يتفق على مستواها أصحاب الذوق فمستوى المعاني والدلالات هنا يترتب على حال المتلقي ، أما بالنسبة لمبدع العمل ، فيرى دائمًا أن الكلمات ضاقت عن استيعاب معانيه ، وعليه يأتي بقصائد وقصائد في نفس الغرض .
ويكفي أن أقتبس المقطع التالي للتدليل
تعالى وأرجحْ ربيعَ انتشاري
وراقبْ زهورَ احتراقي بداري
فإنـِّي ألفتُ
اعتصاري روِيـَّا
إذا ما انتشلتَ البقايا بثغرٍ
سينزفُ شهدي رحيقـًا رضيـَّا
إليكَ نقائي
طهارةُ مائي
لذاذةُ فيضي وروحُ اختماري
فدعني ودعني
ودعني ودعني
أحبـّكَ أكثرْ
وأكثرْ وأكثرْ
لأشربَ خمرَةَ كأسي السـّجينْ
وأنعمَ فيكَ ارتشافـًا هنيـَّا
فكم كانت الشاعرة بارعة في قولها : إليك نقائي ، طهارة مائي ، وأيضًا عندما تقول : ودعني ودعني ، فقد فتحت بهما مساحات من التأثر بالحالة الحبية جعلت المتلقي ينسجم جدًا مع الانفعال الشاعري .
وفي مقطع سابق تقول الشاعرة :
تعالى أحبّكَ أكثرْ وأكثرْ
فرمشي بقربكَ لن يتوتـَّرْ
ونبعي بحضنكَ قدْ يتفجّرْ
كم كان التصوير هنا عاليًا راقيًا جميلاً كله يقين في قولها ( فرمشي بقربك لن يتوتر ؛ فلن تطرف العين ولن تختلج لأنها انصرفت تمامًا إلى المحبوب مظهرًا وجوهرًا لنجد الشاعرة تأتي بـ ( قد ) يتفجر ، والمقصود النبع فكيف لنبع يحمل هذا الكم من المشاعر والحب ألا يتفجر مباشرة ، لذلك جاءت قد في غير موضعها لأنها أفادت الاحتمال والشك ، ولو أنها غير موجودة لما اعترض الجندل النهر الدافق .
شاعرتنا : غيداء الأيوبي
هذا بعض ما قالته لي القصيدة ، فالعهدة عليها .
مجبتي واحترامي
مأمون
عزيزي الفاضل الأديب القدير
مأمون المغازي
أسعد الله صباحك بالحب والخيرات
أعتذر أولا لتأخري بالرد عليك وأنت الكريم
وقفت مذهولة من شلالك المنسكب هنا
ورحت أغرق في خرير كلماتك العذبة وتعمقك في القصيدة
كم أنت رائع ويشرفني منك هذا التحليل الجميل
أشكرك ولن تكفيك هذه الكلمة شكرا
بارك الله فيك سيدي الجميل
مودتي وأزهاري
تحياتي
صباح الورد
أكثر من رائعه وتأخذني إلي قصائد نزار قباني
آمال محمود كحيل
30-12-2007, 12:26 PM
لله درك
هنا بين سطورك أيتها الرائعة
ثملت روحي الظمأى بعطر البوح وما أرقه من بوح
وهنا في صفحتك الراقية
عرفت أن الروعة والإبداع هي صفة لكل ما تخطه يمينك الغالية
شاعرتنا المبدعة الأستاذة
غيداء الأيوبي
دمت ودامت رقتك ودام نبض قلمك السيال
مع عاطر التحايا وأطيب المنى
آمال
غيداء الأيوبي
10-01-2008, 02:29 AM
الله يا شاعرة الحياة
حين يتكلم الشعر عن نفسه
يكون بين أوراقك
هذا ليس شعرا ً فقط
بل هو موتا وحياة
وهو جمال وورد
وهو نصر وهزيمة
وهزيمتة نصر على الإبداع نفسه
والإبداع هنا في هذه الحالة هو المنتصر
لن أطيل أكثر
ليلتي لهذا اليوم
سأقضيها مع هذه القصيدة
تحياتي
سراب الوصول: زيد خالد علي
عزيزي الفاضل شاعر القلوب والأفئدة
زيد خالد علي
أيها الشاعر الجميل
كم يشرفني حضورك في متصفحي
لقد جنت الكلمات هنا
نعم فالانبهار لا زال في حالة الذهول القصوي
وسأعود لما أتيتني به من حمم متوهجة
شكرا من القلب يا شاعري الجميل
مودتي وأزهاري
تحياتي
هيثم العمري
10-01-2008, 03:23 AM
أحبـّك أكثرْ
***********
أحبـّكَ خمرًا
يعتـِّقُ جسمي
ولا يستكينْ
يهزُّ جنوني وينفضُ رعشي
كضخِّ الوتينْ
تعالى ومزِّقْ
جنونَ انحرافي وعقلي الرّهينْ
فإنـِّي لجيٌّ بإعصارِ فكري
وحسِّي الدَّفينْ
تعالى توحَّدْ
بعقلي تفرَّدْ
بروحي تمدَّدْ
بقلبي تنهـَّدْ
تعالى تلاقى بأحضانِ عيني
ورمشي الحزينْ
وحاورْ جنوني
فإنـِّي فقدتُ اتـِّزاني
بكَ اليومَ لنْ أستهينْ
ودعني أغوصُ ببحرِكَ سكرى
أفتـِّشُ عنْ لؤلؤاتِ ازدهاري
وعـِقدي الثـَّمينْ
أحبـّكَ صدرًا أنامُ عليهِ
وأحلمُ أنـِّي
فراشةَ يومي
إذا ما استفقتُ يسيحُ حريري
على وجنتيكَ
وأسكبُ شهدي
على شفتيكَ
وأسلبُ منكَ نواظرَ عينٍ
إذا ما استفاقتْ
تخالُ بأنـِّي
فرشتُ ورودَ الجنانِ عليها
بساطـًا شفيفـًا
بألوانِ زهري
وأنداءِ سِحري
وأشذاءِ خصري
وعطري الحضينْ
تعالى تدهورْ
بكلّي وفيـَّا
وفتـِّتْ عظامي
بحضنكَ ليـَّا
فلنْ تستفيقَ فراشةُ حلمي
لأني أموتُ إذا كنتُ حيـَّا
فحينَ ألاقيكَ في بعضِ كوني
أعيشُ سويعاتِ يومي جليـَّا
ولكنَّ يومي
قصيرٌ بوهجي
إذا ما اسْتـُفـِزَّتْ حياتيَ شيـَّا
أحبـّكَ نهرًا
على سفحِ جلدي
ويرفدُ دومـًا خريرًا عليـَّا
يداعبُ وجدي
ويمخرُ جوفي
شغوفـًا بتربةِ أرضي ثويـّا
لتنبتَ كلُّ الرّياحينِ زرعـًا
ويخـْضَلَّ حقلُ ارتوائي نديـّا
تعالى وتابعْ مسيرةَ عشقي
تسلسلَ فيها
جنونُ احتقاني
وشيطانُ فكري أزيزًا لفاني
توثـَّبَ حرًّا
بعقلي الرّزينْ
تعالى أحبّكَ أكثرْ وأكثرْ
فرمشي بقربكَ لن يتوتـَّرْ
ونبعي بحضنكَ قدْ يتفجّرْ
زلالاً
حلالاً
دلالاً نقيـّا
تعالى تعالى ولا تتأخـَّرْ
ودعني أحبـّكَ
أكثرْ وأكثرْ
تعالى وأرجحْ ربيعَ انتشاري
وراقبْ زهورَ احتراقي بداري
فإنـِّي ألفتُ
اعتصاري روِيـَّا
إذا ما انتشلتَ البقايا بثغرٍ
سينزفُ شهدي رحيقـًا رضيـَّا
إليكَ نقائي
طهارةُ مائي
لذاذةُ فيضي وروحُ اختماري
فدعني ودعني
ودعني ودعني
أحبـّكَ أكثرْ
وأكثرْ وأكثرْ
لأشربَ خمرَةَ كأسي السـّجينْ
وأنعمَ فيكَ ارتشافـًا هنيـَّا
**********
غيداء الأيوبي
تحياتي
إذا قيل يوما فؤادي تغير
وقيل لساني هنا قد تحجر
ولم تسمعيني أقول دعيني
من الوصل أشرب خمرا لأسكر
فذلك ليس لأني نسيت
ولكن حبك في القلب أكبر
أختي الشاعرة غيداء عندما يكون تسجيل الحضور الأدبي واجبا فأنا أخضع لأوامر الأعراف العربية تحاياي
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub