مهند محمود
13-04-2008, 02:56 AM
قبل البدء بعمل دراسة نقدية لأي نص ... نجد عددا من التساؤلات تستأهل مقدارا غير قليل من التوضيح .
أهم هذه التساؤلات نتجت حتما من الاستخدام المتكرر لكلمات مثل ( كوميديا سوداء ) ، ( فانتازيا ) ، .... الخ .. والتي تعبر عن أنواع مختلفة من الأساليب الأدبية ...
ما معنى أساليب أدبية ؟ وكيف يمكن أن نحكم بجودتها أو عدم جودتها ؟؟؟
بشكل مبسط ... يمكننا أن نقول أن الأسلوب الأدبي أقرب ما يكون إلى شريط القطار الذي تمشى فوقه القصة فلا تحيد إلى اتجاه آخر ... يذهب بها إلى نقطة بعيدة عما جال بذهن الكاتب و يحاول نقله للقارئ، من فكرة أو عاطفة ، أو حتى استفادة علمية أو تاريخية ....
بشكل أكثر إسهابا .... نتأمل معا مجموعة من الأعمال الأدبية بمختلف أنواعها .... من شعر إلى قصة قصيرة ، ومن الخواطر إلى الروايات الطويلة ...
بل و أيضا من بنات أفكار حضارات مختلفة كالقصص العربية ، والفلسفات الشرقية ، وكتابات الغرب ...
لو تأملنا كل هذا بشكل مدقق ، للاحظنا اتفاق كل النصوص في بعض النقاط المعينة ، أهمها هي :
1- الفكرة :
كل الأعمال الأدبية الجيدة طبعا ( حتى أدب الأطفال وقصص الفكاهة والجاسوسية ) تحوى فكرة ما ... يهدف الكاتب أساسا إلى توصيلها للقارئ ..
وقد تكون هذه الفكرة اكتشافا علميا ... أو درسا تاريخيا .... ربما عظة عقائدية ... أو حتى مجرد متعة أو دعابة ساخرة ..... أو وازعا سياسيا ... أو حالة وجدانية ... أو قضية مطروحة للمناقشة ...
ملاحظة هامة :
هي عنصر موجود في كل الأعمال الأدبية بلا استثناء ...
2- الاستهلال :
وهى الطريقة التي يبدأ بها النص الأدبي ... وتختلف باختلاف نوع العمل ... فمثلا يفضل في النصوص الشعرية البدايات القوية التي تخاطب وجدان القارئ وكذلك تظهر مهارات الشاعر في السيطرة على مفردات اللغة وإلمامه الشديد بها ...
في القصص الروائية مثلا يسود وصف المكان و التعريف بالشخصيات كثيرا من الأساليب في مختلف الأصقاع... تعرف عادة باسم : المقدمة ...
وكذلك أيضا نجد اتفاق الثقافات المختلفة على تركيز المقالات الصحفية على أهمية الخبر ، وليس على اللغة أو مفرداتها ( إلا في عنوان المقال ) ...
وهذا ينطبق أيضا على الدراسات النقدية والتي يجب فيها البعد عن الاستعراضات اللغوية التي تدفع الدارس إلى الإملال والنفور أحيانا ... إنما يفضل الاستخدام المعتدل للغة ، دون الإكثار من المحسنات ودون الإجحاف الشديد فيها أيضا ....
الخلاصة :
هي عنصر يختلف بحسب اختلاف نوع النص ... ولكنها أيضا توجد في جميع النصوص ...
3- الوسط ( ويختلف المسمى حسب اختلاف النص ) :
وهو بكل بساطة ما يملأ النص ما بين المقدمة و الخاتمة ....
قد يكون نوعا من الحوار إذا كان الأمر متعلقا بقصة قصيرة ما ... أو أحداثا إذا كان قصة تاريخية أو خلافه ... أو حالة وجدانية من سعادة أو شجن .... أو ربما خليط من هذا كله ...
والوسط أيضا يقوم فيه الكاتب بوضع الهدف الذي يدرسه أو يناقشه ... أو يعرض فيه المشكلة التي ينتقدها ... وأحيانا أحداثا تؤثر على الأبطال أو النهاية أو الحل الذي يفترضه الكاتب ..
4- الخاتمة :
وهى نهاية النص ... و أحد العوامل التي تؤثر في جودة النص تأثيرا مباشرا .. وفيها يقدم الكاتب حل المشكلة .. وصياغة العظة ...
نهاية الموقف الذي يفترضه في قصته ... أو الحالة الوجدانية ...
*****************************
الأساليب الأدبية لا يمكن إحصاؤها ... إنما سأحاول أن أتناول بالشرح عددا من أشهرها ... واربطها بالخصائص السابق ذكرها ...
1- الفانتازيا :
واحدة من أروع و أجمل أنواع الأساليب الأدبية ... لماذا ؟
لأن الفانتازيا تعتمد على عدم التقيد في كل ما سبق .....
بمعنى آخر : نحيك كل ما سبق بخيوط الخيال .... ونربطها معا بشرائط من منظور رؤيتنا للعالم كما نراه ....
يقول الغربيون أن فكرة الفانتازيا تبدأ دائما بالتساؤل : WHAT IF ????
بمعنى أن الفانتازيا تعتمد دوما على تساؤل خيالي قد يكون هزليا أو جادا :
ماذا لو فازت ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية ؟؟؟
ماذا لو نفذت رصاصات NEO في فيلم ماتريكس أثناء مواجهته للعملاء في نهاية الفيلم ؟؟؟
ماذا لو لم تنفجر القنبلة في فيلم I AM LEGEND في نهاية الفيلم ؟؟
ماذا لو تحول أعضاء المنتدى إلى هدف لمنظمة معينة ، أو إلى أبطال خارقين على غرار X- MEN ؟؟؟
وتجتمع المقدمة و الوسط و النهاية في هذا الأسلوب على الخيال المفرط ، الذي يكون أحيانا ساخرا إلى حد الاستلقاء على الظهر من شدة الضحك ، أو مخيفا مرعبا لدرجة اتساع العينين و القشعريرة فوق الظهر ... وخلافه ....
وليست دوما ساخرة كما يظن الجمهور العربي ...
وبالنسبة للخاتمة أحيانا لا يجب في الفانتازيا افتراض حل معين ... إنما تستخدم عموما بكثرة بغرض عرض مشكلة معينة ، أو مناقشة موقف يفترض حدوثه ، أو وجهة نظر كما وضح فى الأسئلة السابقة ...
وتنتشر الفانتازيا في القصص بنوعيها القصيرة و الطويلة .... وتنتشر بشكل ضعيف في الخواطر و الشعر ... وتنعدم تماما في المقالات الصحفية والموضوعات العلمية ....
من أشهر أعمال الفانتازيا : عوالم تولكين الشهيرة ، هارى بوتر ، ما تريكس ...
2 – الكوميديا السوداء :
وهي أيضا واحدة من الأساليب ذائعة الصيت واسعة الانتشار في مختلف الثقافات ..
وهى قد تتشابه مع الفانتازيا في خيالية الفكرة أو الموضوع موضع المناقشة ... وقد تتسم بالواقعية أو العقلانية في ذلك ...
تكمن الخصائص الأساسية للكوميديا السوداء في وسط الموضوع والذي يشترط فيه أن يكون ساخرا ... ولكن في الوقت ذاته سخرية مريرة تناقش مشكلة معينة قد تكون خيالية ... أو واقعية ...
بالنسبة لافتراض الحلول قد يحدث و قد لا يحدث ...
ولكن يكثر بشكل ملحوظ ظاهرة عدم افتراض الحلول للمشاكل التى تتناولها الكوميديا السوداء ...
وتنتشر عادة فى الاعمال المسرحية و بعض الروايات ، ويستخدمها البعض فى المقالات ، وتختفى نسبيا فى الشعر والخواطر ...
وذلك لأن الكوميديا السوداء تتعلق دوما بموقف معين غالبا ، وليس بحالة وجدانية كما يسود بين عامة الناس ...
من أشهر الأعمال : ( وقد يكون هذا مثلا غير دقيق ولكنه كامل ) : أفلام نجيب الريحاني القديمة ...
مثل آخر غير دقيق ولكن يراه بعض النقاد كاملا : بعض روايات شكسبير مثل تاجر البندقية التي يرى البعض أنها فانتازية ، ولكن المدققين تاريخيا يرونها تلميحا عن علاقة أوروبا باليهود ...
3- الواقع السردي :
وهو من الأساليب التي تستخدم بشكل بارز في الأدب العربي عموما ...
ويتميز الواقع السردي خلافا عن باقي الأساليب في انه الأسلوب الوحيد الذي يكون بطله الحقيقي هو الواقع ، أو الظاهرة الواقعية التي نتحدث عنها
بمعنى آخر الواقع السردي عبارة عن حدث معين حدث منذ فترة زمنية معينة ، اتفق النقاد على أنها ليست بعيدة للغاية ، لأن تأثير هذا الحدث لابد أن يكون موجودا وواضحا .... والأهم مستمرا و سيستمر لفترة ما من الزمن ...
وهذا يعني بكل اختصار أن الواقع السردي لابد أن يتزامن مع الحدث المذكور ، أو بمعنى أدق ... مع تأثير الحدث المذكور ....
يختلف النقاد حول استخدام المحسنات البديعية في الواقع السردي ، فمنهم من يرى الإفراط في التشبيهات و الترميز يخل بالهدف الحقيقي للواقع السردي ، ومنهم من يرى العكس ...
ولم يتم أبدا حسم هذا حتى لحظة كتابة هذه السطور ...
ولا يشترط الواقع السردي أيضا وجود حلول في الخاتمة .... إنما أحيانا يكون مجرد عرض لظاهرة معينة من عدة زوايا .... بغرض معين قد يكون عاطفيا مثلا ....
وبذلك نجد أحيانا أعمالا أدبية كاملة خالية أحيانا من الحوار بين الأبطال ... أو في بعض الأحيان يكون الأبطال هم القيم المطلقة بشكل رمزي .....
بينما البطل الحقيقي هو الظاهرة .....
عموما هو من أصعب الأساليب لأن مستخدمه يحتاج إلى مهارات عديدة هي خليط من الكاتب ، والشاعر ، والصحفي ، والإعلامي أحيانا ....
وللأسف يلاحظ تناقصا شديدا في مستخدمي هذا الأسلوب من الكتاب الشباب ، ويتنبأ البعض لهذا الأسلوب بالانقراض ....
ونجد أمثلة عديدة على الواقع السردي وان كانت قديمة نسبيا ، هي بعض فصول روايات ( تشارلز ديكنز ) مثل : قصة مدينتين التي تناول في جزء منها موضوع الثورة الفرنسية ...
وكذلك ( د. زيفاجو ) للمبدع الروسي ( بوريس باسترناك ) ...
وكذلك كثيرا من أفلامنا السينمائية ... مثل : ( هي فوضى ) ...
*****************
4- الواقعية :
من الإجحاف أن نعد الواقعية أسلوبا واحدا ، بل هي أكثر الأساليب الأدبية تعقيدا وتداخلا ، آراء ومدارس ، واتجاهات فكرية أيضا ...
فمثلا تنص بعض المدارس على كون الواقعية تعني التجرد الكامل من الخيال في العمل الأدبي كاملا .. وبالتالي يأتي العمل الأدبي صورة فوتوغرافية من واقعنا ، بكل قبحه أو جماله .... بلا زيادة أو نقص ...
نجد اختلافا طفيفا لدى مدارس أخرى : يجب أن يكون الاستهلال واقعيا ، والباقي خياليا بما فيها الحلول المقترحة والخاتمة ....
وهذا يضفي نوعا من الدقة و المصداقية للحلول .... وكذلك عرضا سليما للظاهرة ....
وفي نواح أخرى يجد البعض أن الفرض الخيالي لظاهرة ما .... مع وسط واقعي يتناسب مع هذه الظاهرة المقترحة ، يؤدى بسهولة إلى إلهاب خيال المتابع و دفعه إلى تشكيل الخاتمة بنفسه ...
وهذه هي أكبر مميزات المدارس الواقعية عموما ....
بسبب أنها تمثل جزءا مشتركا من حياة الناس عامة ، يشعر المتابع للعمل الأدبي أنه جزء من الظاهرة حتى و إن لم تتعلق به شخصيا ....
إنما بشكل ما تمثل ، أو يمكن أن تمثل جزءا من واقعه ....
ولذلك نجد أن أهم خصائص الواقعية هي شدة ارتباطها بالقراء لكونها تمثل قضايا حدثت ، أو يمكن أن تحدث لأفراد أو مجتمعات في بعض الأحيان ....
وحتى في مجال استخدام المحسنات اللغوية ، نجد اختلافا واسع المدى بين هذه المدارس ..
فيؤمن بعضها بأهمية استخدام المحسنات البديعية من تشبيهات و سجع وجناس ... لأنها تخدم العرض الجيد للصورة المنقولة من الواقع ...
ويصر الآخر على أن تكون الكلمات المستخدمة في هذا الأسلوب من واقعنا تماما ، إلى درجة استخدام الكلمات العامية .. التي تصل إلى حد السباب البذيء أحيانا ....
وكذلك في الوصف و الترميز نجد أيضا من يطالب بدقة الوصف الشديد للجو المحيط حتى لو لم يكن هذا ضروريا .... ويطالب أيضا بتقليل الترميز إلى أقصى حد ممكن بدعوى أن الترميز يعطي صورة تخالف الأسس الأساسية للمدرسة الواقعية ....
والعكس صحيح أيضا بالنسبة للبعض ... !!!!
حتى في مواصفات الأبطال تظهر طريقة ( نقيض البطل Anti hero ) بشكل واسع النطاق ...
وكذلك من أهم المميزات للواقعية هي أنها دائما صورة واقعية لحال المجتمع في فترة كتابة العمل الأدبي ...
من أهم كتاب هذا النوع : نجيب محفوظ ، ويوسف السباعي في بعض رواياته ، وكذلك إحسان عبد القدوس ...
ومن أهم الأعمال أيضا : ( رد قلبي ) ... وغيرها الكثير ...
*******************************
ولى عودة باساليب اخرى باذن الله ....
وفي النهاية أحب أن أوضح أن الأساليب الأدبية المذكورة أعلاه ليست سوى الأساليب الأدبية الأساسية .... فهناك العديد من الأساليب التي تنشأ من التداخل لعدة أنواع معا .....
***********************
شكر خاص ... وخجول ... ولا .. ولن يوفى الحقوق ابدا ...
لأمى الحبيبة ... ومعلمتى القديرة استاذتى / سامية ابو زيد .
على تشجيعها الدائم لى ... ورعايتها لى ... وعنايتها ادبيا وروحيا ...
أهم هذه التساؤلات نتجت حتما من الاستخدام المتكرر لكلمات مثل ( كوميديا سوداء ) ، ( فانتازيا ) ، .... الخ .. والتي تعبر عن أنواع مختلفة من الأساليب الأدبية ...
ما معنى أساليب أدبية ؟ وكيف يمكن أن نحكم بجودتها أو عدم جودتها ؟؟؟
بشكل مبسط ... يمكننا أن نقول أن الأسلوب الأدبي أقرب ما يكون إلى شريط القطار الذي تمشى فوقه القصة فلا تحيد إلى اتجاه آخر ... يذهب بها إلى نقطة بعيدة عما جال بذهن الكاتب و يحاول نقله للقارئ، من فكرة أو عاطفة ، أو حتى استفادة علمية أو تاريخية ....
بشكل أكثر إسهابا .... نتأمل معا مجموعة من الأعمال الأدبية بمختلف أنواعها .... من شعر إلى قصة قصيرة ، ومن الخواطر إلى الروايات الطويلة ...
بل و أيضا من بنات أفكار حضارات مختلفة كالقصص العربية ، والفلسفات الشرقية ، وكتابات الغرب ...
لو تأملنا كل هذا بشكل مدقق ، للاحظنا اتفاق كل النصوص في بعض النقاط المعينة ، أهمها هي :
1- الفكرة :
كل الأعمال الأدبية الجيدة طبعا ( حتى أدب الأطفال وقصص الفكاهة والجاسوسية ) تحوى فكرة ما ... يهدف الكاتب أساسا إلى توصيلها للقارئ ..
وقد تكون هذه الفكرة اكتشافا علميا ... أو درسا تاريخيا .... ربما عظة عقائدية ... أو حتى مجرد متعة أو دعابة ساخرة ..... أو وازعا سياسيا ... أو حالة وجدانية ... أو قضية مطروحة للمناقشة ...
ملاحظة هامة :
هي عنصر موجود في كل الأعمال الأدبية بلا استثناء ...
2- الاستهلال :
وهى الطريقة التي يبدأ بها النص الأدبي ... وتختلف باختلاف نوع العمل ... فمثلا يفضل في النصوص الشعرية البدايات القوية التي تخاطب وجدان القارئ وكذلك تظهر مهارات الشاعر في السيطرة على مفردات اللغة وإلمامه الشديد بها ...
في القصص الروائية مثلا يسود وصف المكان و التعريف بالشخصيات كثيرا من الأساليب في مختلف الأصقاع... تعرف عادة باسم : المقدمة ...
وكذلك أيضا نجد اتفاق الثقافات المختلفة على تركيز المقالات الصحفية على أهمية الخبر ، وليس على اللغة أو مفرداتها ( إلا في عنوان المقال ) ...
وهذا ينطبق أيضا على الدراسات النقدية والتي يجب فيها البعد عن الاستعراضات اللغوية التي تدفع الدارس إلى الإملال والنفور أحيانا ... إنما يفضل الاستخدام المعتدل للغة ، دون الإكثار من المحسنات ودون الإجحاف الشديد فيها أيضا ....
الخلاصة :
هي عنصر يختلف بحسب اختلاف نوع النص ... ولكنها أيضا توجد في جميع النصوص ...
3- الوسط ( ويختلف المسمى حسب اختلاف النص ) :
وهو بكل بساطة ما يملأ النص ما بين المقدمة و الخاتمة ....
قد يكون نوعا من الحوار إذا كان الأمر متعلقا بقصة قصيرة ما ... أو أحداثا إذا كان قصة تاريخية أو خلافه ... أو حالة وجدانية من سعادة أو شجن .... أو ربما خليط من هذا كله ...
والوسط أيضا يقوم فيه الكاتب بوضع الهدف الذي يدرسه أو يناقشه ... أو يعرض فيه المشكلة التي ينتقدها ... وأحيانا أحداثا تؤثر على الأبطال أو النهاية أو الحل الذي يفترضه الكاتب ..
4- الخاتمة :
وهى نهاية النص ... و أحد العوامل التي تؤثر في جودة النص تأثيرا مباشرا .. وفيها يقدم الكاتب حل المشكلة .. وصياغة العظة ...
نهاية الموقف الذي يفترضه في قصته ... أو الحالة الوجدانية ...
*****************************
الأساليب الأدبية لا يمكن إحصاؤها ... إنما سأحاول أن أتناول بالشرح عددا من أشهرها ... واربطها بالخصائص السابق ذكرها ...
1- الفانتازيا :
واحدة من أروع و أجمل أنواع الأساليب الأدبية ... لماذا ؟
لأن الفانتازيا تعتمد على عدم التقيد في كل ما سبق .....
بمعنى آخر : نحيك كل ما سبق بخيوط الخيال .... ونربطها معا بشرائط من منظور رؤيتنا للعالم كما نراه ....
يقول الغربيون أن فكرة الفانتازيا تبدأ دائما بالتساؤل : WHAT IF ????
بمعنى أن الفانتازيا تعتمد دوما على تساؤل خيالي قد يكون هزليا أو جادا :
ماذا لو فازت ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية ؟؟؟
ماذا لو نفذت رصاصات NEO في فيلم ماتريكس أثناء مواجهته للعملاء في نهاية الفيلم ؟؟؟
ماذا لو لم تنفجر القنبلة في فيلم I AM LEGEND في نهاية الفيلم ؟؟
ماذا لو تحول أعضاء المنتدى إلى هدف لمنظمة معينة ، أو إلى أبطال خارقين على غرار X- MEN ؟؟؟
وتجتمع المقدمة و الوسط و النهاية في هذا الأسلوب على الخيال المفرط ، الذي يكون أحيانا ساخرا إلى حد الاستلقاء على الظهر من شدة الضحك ، أو مخيفا مرعبا لدرجة اتساع العينين و القشعريرة فوق الظهر ... وخلافه ....
وليست دوما ساخرة كما يظن الجمهور العربي ...
وبالنسبة للخاتمة أحيانا لا يجب في الفانتازيا افتراض حل معين ... إنما تستخدم عموما بكثرة بغرض عرض مشكلة معينة ، أو مناقشة موقف يفترض حدوثه ، أو وجهة نظر كما وضح فى الأسئلة السابقة ...
وتنتشر الفانتازيا في القصص بنوعيها القصيرة و الطويلة .... وتنتشر بشكل ضعيف في الخواطر و الشعر ... وتنعدم تماما في المقالات الصحفية والموضوعات العلمية ....
من أشهر أعمال الفانتازيا : عوالم تولكين الشهيرة ، هارى بوتر ، ما تريكس ...
2 – الكوميديا السوداء :
وهي أيضا واحدة من الأساليب ذائعة الصيت واسعة الانتشار في مختلف الثقافات ..
وهى قد تتشابه مع الفانتازيا في خيالية الفكرة أو الموضوع موضع المناقشة ... وقد تتسم بالواقعية أو العقلانية في ذلك ...
تكمن الخصائص الأساسية للكوميديا السوداء في وسط الموضوع والذي يشترط فيه أن يكون ساخرا ... ولكن في الوقت ذاته سخرية مريرة تناقش مشكلة معينة قد تكون خيالية ... أو واقعية ...
بالنسبة لافتراض الحلول قد يحدث و قد لا يحدث ...
ولكن يكثر بشكل ملحوظ ظاهرة عدم افتراض الحلول للمشاكل التى تتناولها الكوميديا السوداء ...
وتنتشر عادة فى الاعمال المسرحية و بعض الروايات ، ويستخدمها البعض فى المقالات ، وتختفى نسبيا فى الشعر والخواطر ...
وذلك لأن الكوميديا السوداء تتعلق دوما بموقف معين غالبا ، وليس بحالة وجدانية كما يسود بين عامة الناس ...
من أشهر الأعمال : ( وقد يكون هذا مثلا غير دقيق ولكنه كامل ) : أفلام نجيب الريحاني القديمة ...
مثل آخر غير دقيق ولكن يراه بعض النقاد كاملا : بعض روايات شكسبير مثل تاجر البندقية التي يرى البعض أنها فانتازية ، ولكن المدققين تاريخيا يرونها تلميحا عن علاقة أوروبا باليهود ...
3- الواقع السردي :
وهو من الأساليب التي تستخدم بشكل بارز في الأدب العربي عموما ...
ويتميز الواقع السردي خلافا عن باقي الأساليب في انه الأسلوب الوحيد الذي يكون بطله الحقيقي هو الواقع ، أو الظاهرة الواقعية التي نتحدث عنها
بمعنى آخر الواقع السردي عبارة عن حدث معين حدث منذ فترة زمنية معينة ، اتفق النقاد على أنها ليست بعيدة للغاية ، لأن تأثير هذا الحدث لابد أن يكون موجودا وواضحا .... والأهم مستمرا و سيستمر لفترة ما من الزمن ...
وهذا يعني بكل اختصار أن الواقع السردي لابد أن يتزامن مع الحدث المذكور ، أو بمعنى أدق ... مع تأثير الحدث المذكور ....
يختلف النقاد حول استخدام المحسنات البديعية في الواقع السردي ، فمنهم من يرى الإفراط في التشبيهات و الترميز يخل بالهدف الحقيقي للواقع السردي ، ومنهم من يرى العكس ...
ولم يتم أبدا حسم هذا حتى لحظة كتابة هذه السطور ...
ولا يشترط الواقع السردي أيضا وجود حلول في الخاتمة .... إنما أحيانا يكون مجرد عرض لظاهرة معينة من عدة زوايا .... بغرض معين قد يكون عاطفيا مثلا ....
وبذلك نجد أحيانا أعمالا أدبية كاملة خالية أحيانا من الحوار بين الأبطال ... أو في بعض الأحيان يكون الأبطال هم القيم المطلقة بشكل رمزي .....
بينما البطل الحقيقي هو الظاهرة .....
عموما هو من أصعب الأساليب لأن مستخدمه يحتاج إلى مهارات عديدة هي خليط من الكاتب ، والشاعر ، والصحفي ، والإعلامي أحيانا ....
وللأسف يلاحظ تناقصا شديدا في مستخدمي هذا الأسلوب من الكتاب الشباب ، ويتنبأ البعض لهذا الأسلوب بالانقراض ....
ونجد أمثلة عديدة على الواقع السردي وان كانت قديمة نسبيا ، هي بعض فصول روايات ( تشارلز ديكنز ) مثل : قصة مدينتين التي تناول في جزء منها موضوع الثورة الفرنسية ...
وكذلك ( د. زيفاجو ) للمبدع الروسي ( بوريس باسترناك ) ...
وكذلك كثيرا من أفلامنا السينمائية ... مثل : ( هي فوضى ) ...
*****************
4- الواقعية :
من الإجحاف أن نعد الواقعية أسلوبا واحدا ، بل هي أكثر الأساليب الأدبية تعقيدا وتداخلا ، آراء ومدارس ، واتجاهات فكرية أيضا ...
فمثلا تنص بعض المدارس على كون الواقعية تعني التجرد الكامل من الخيال في العمل الأدبي كاملا .. وبالتالي يأتي العمل الأدبي صورة فوتوغرافية من واقعنا ، بكل قبحه أو جماله .... بلا زيادة أو نقص ...
نجد اختلافا طفيفا لدى مدارس أخرى : يجب أن يكون الاستهلال واقعيا ، والباقي خياليا بما فيها الحلول المقترحة والخاتمة ....
وهذا يضفي نوعا من الدقة و المصداقية للحلول .... وكذلك عرضا سليما للظاهرة ....
وفي نواح أخرى يجد البعض أن الفرض الخيالي لظاهرة ما .... مع وسط واقعي يتناسب مع هذه الظاهرة المقترحة ، يؤدى بسهولة إلى إلهاب خيال المتابع و دفعه إلى تشكيل الخاتمة بنفسه ...
وهذه هي أكبر مميزات المدارس الواقعية عموما ....
بسبب أنها تمثل جزءا مشتركا من حياة الناس عامة ، يشعر المتابع للعمل الأدبي أنه جزء من الظاهرة حتى و إن لم تتعلق به شخصيا ....
إنما بشكل ما تمثل ، أو يمكن أن تمثل جزءا من واقعه ....
ولذلك نجد أن أهم خصائص الواقعية هي شدة ارتباطها بالقراء لكونها تمثل قضايا حدثت ، أو يمكن أن تحدث لأفراد أو مجتمعات في بعض الأحيان ....
وحتى في مجال استخدام المحسنات اللغوية ، نجد اختلافا واسع المدى بين هذه المدارس ..
فيؤمن بعضها بأهمية استخدام المحسنات البديعية من تشبيهات و سجع وجناس ... لأنها تخدم العرض الجيد للصورة المنقولة من الواقع ...
ويصر الآخر على أن تكون الكلمات المستخدمة في هذا الأسلوب من واقعنا تماما ، إلى درجة استخدام الكلمات العامية .. التي تصل إلى حد السباب البذيء أحيانا ....
وكذلك في الوصف و الترميز نجد أيضا من يطالب بدقة الوصف الشديد للجو المحيط حتى لو لم يكن هذا ضروريا .... ويطالب أيضا بتقليل الترميز إلى أقصى حد ممكن بدعوى أن الترميز يعطي صورة تخالف الأسس الأساسية للمدرسة الواقعية ....
والعكس صحيح أيضا بالنسبة للبعض ... !!!!
حتى في مواصفات الأبطال تظهر طريقة ( نقيض البطل Anti hero ) بشكل واسع النطاق ...
وكذلك من أهم المميزات للواقعية هي أنها دائما صورة واقعية لحال المجتمع في فترة كتابة العمل الأدبي ...
من أهم كتاب هذا النوع : نجيب محفوظ ، ويوسف السباعي في بعض رواياته ، وكذلك إحسان عبد القدوس ...
ومن أهم الأعمال أيضا : ( رد قلبي ) ... وغيرها الكثير ...
*******************************
ولى عودة باساليب اخرى باذن الله ....
وفي النهاية أحب أن أوضح أن الأساليب الأدبية المذكورة أعلاه ليست سوى الأساليب الأدبية الأساسية .... فهناك العديد من الأساليب التي تنشأ من التداخل لعدة أنواع معا .....
***********************
شكر خاص ... وخجول ... ولا .. ولن يوفى الحقوق ابدا ...
لأمى الحبيبة ... ومعلمتى القديرة استاذتى / سامية ابو زيد .
على تشجيعها الدائم لى ... ورعايتها لى ... وعنايتها ادبيا وروحيا ...