مشاهدة النسخة كاملة : قراءات في شعر أسعد وأدب فؤاد في الكويت
مأمون المغازي
03-04-2008, 01:05 AM
السبت التاسع والعشرون من مارس .
وبين أشجار حديقة جمال عبد الناصر اجتمع أعضاء أروقة الأدب بالكويت على مأدبة من شعر الشاعر الجميل : علي أسعد أسعد ونثره ، قصص الأديب : أحمد فؤاد ونثره ، في سهرة أدبية من الطراز الرفيع حضرها السادة الأدباء :
الدكتور : سلطان الحريري
الأستاذ : محمد الحريري
الدكتور : أحمد الرشيدي
الأستاذ : حمدي ليلة
الأستاذ : محمد سامي البوهي
الأستاذ : أحمد فؤاد
ومأمون المغازي
ولأن الأعمال المطروحة تنطوي على العديد من الخلفيات النفسية والرؤى الواسعة استضاف الأدباء الدكتور : عيسى إدريس . مدرس علم النفس بالجامعة العربية المفتوحة .
وقد قدم الأستاذ الشاعر : محمد إبراهيم الحريري قراءة راقية جدًا في شعر الأستاذ على أسعد أسعد ، أتبعها الأدباء بتعقيبات مفيدة ، وتناول الدكتور سلطان الحريري العديد من الأبعاد في قصيدة ملحمة الخيانة ، وتناول المغازي عدة روابط بين شعر أسعد ونثره ، ثم عقب الدكتور إدريس على القصائد التي استمع إليها والقراءات النقدية موضحًا الإمكانات التي تحويها القصائد وتنطلق منها .
كما قدم الأستاذ حمدي ليلة رؤية عامة في كتابات الأديب أحمد فؤاد ، أتبعها الأستاذ محمد سامي البوهي بقراءة في ثلاث قصص لأحمد فؤاد كانت مفيدة جدًا . أما الدكتور سلطان الحريري فقد قدم قراءة مكتوبة راقية في خاطرة ( عفوًا ... مراهقة ) للأديب أحمد فؤاد ، وقد تناول المغازي قصة الصنبور بالتحليل وتعقيبًا على ما قدم من قراءة ، وقد عقب كل من الدكتور : عيسى إدريس والدكتور أحمد الرشيدي على الأعمال المطروحة والقراءات النقدية تعليقات مفيدة سيتم إدراجها بإذن الله .
وسيقوم السادة الأدباء بنشر ما قدموه في الجلسة الأدبية بإذن الله ، وأروقة الأدب تتقدم بجزيل الشكر للدكتور : عيسى إدريس لقبوله الدعوة ومساهماته المفيدة التي كشفت لنا أبعادًا في الأعمال المقدمة والقراءات حولها .
د. سلطان الحريري
03-04-2008, 01:34 AM
أشكر للأستاذ الأديب مأمون المغازي هذا التقرير الوافي عن مجلس الأدب لأعضاء أروقة الأدب في الكويت ، واشكر كل من حضر من الأحبة ذلك المجلس الذي لفته مشاعر الحب ، وسما به الحاضرون في سموات أدب السامقين :
- الشاعر : علي أسعد
- الأديب : أحمد فؤاد
وبين أيديكم قراءتي لنص من نصوص الأديب الأستاذ أحمد فؤاد بعنوان:
الانزياح والتناص في نص :
عفواً .. مراهقه تكتب مذكّراتها
الجزء الثاني
2- دعوني أغفو هنا
في النص تزيد مهارة أديبنا في تناوله للمتخيل ، والقدرة على الاتحاد به ، والصدق الفني فيه هو سيد الأدلة، ويبدا الأمر بعنوان يشي بكشف غير كامل ، فالعنوان يحتوي حالتين : حالة العفو ، ومن بعده علامة الحذف ، ومن ثم مراهقة تكتب مذكراتها.
ومن المتعارف عليه أن المراهق لا يذكر أنه مراهق ، ولا يعترف بذلك ، واعترافه به يعني أنه يخضع لغيره فيما يقول ، وتأتي كلمة عفوا تليها علامة الحذف لتعطي إيحاءات وظلالا مفتوحة على القراءات .
ثم يأتي العنوان الفرعي: ( دعوني أغفو هنا) ، فهي تبدأ بفعل أمر يوحي بالرجاء ، وكان المراهقة هنا تستسلم لمن تحدثهم ، وتضعهم على طرف آخر غير مرغوب به أصلا ، فطلب الإغفاءة بهذا الأسلوب يعني أنها تريد الراحة على الورق.
وتأتي لمحات التردد في بداية النص فالمراهقة لا تريد أن تضيق الواقع بأحكامه ، بل تريد أن تسكن مشاعرها الدافئة أرحام الحروف ، فالواقع كسيف ، والمستقبل تصنعه الكلمة .
والاستهلال يكشف بعض خيوط العنوان الفرعي: ( تردد في الكتابة ، ثم شعور بالراحة من إخراج التوتر والضيق والمشاعر ) ، ويأتي الفعل ( أنثرها) على الورق ليحمل صورتين كنائيتين ، وتورية رشيقة ، فالنثر إما أن يكون شقيق الشعر ، وإما أن يأخذ المعنى اللغوي في أن تنثر الهموم والتوتر وغيرها على ورق لتلقيها عن كاهلها ، وقد وفق الكاتب في هذه التورية .
تستهل المراهقة الابنة مذكراتها: "ترددت كثيرا في أن أكتب مرة أخرى بعد محاولتي السابقة"،والتي تعكس الوضع النفسي المتأزم لحالة اليسر التي أرادتها بالكتابة، التي حلت بها بعد عسر، فحالها إلى ضيق!. ومفردة "التردد" تشير إلى تصوير زمن الحدث، لحظة التحول من عسر إلى يسر، ولا يكون ذلك إلا بما ستوحي به الكلمات.
برع كاتبنا في إزاحة نفسه ، وحلق في فضاء الكلمات الأنثوية ، وفي اشتقاق معانيها ، مرورا بكثافة التفاصيل ، وتركيب تداعيات خفية تظهر في الرومانسية التي أرادها لابنته ،معتمدا السرد الحميمي ، وهو أقرب إلى سيرة إنسانية مقتضبة ، وظف أديبنا التداعيات فيها في تقنية جلب القارئ ليكون شريكا عن طريق الاسترجاع الحواري ، كما لو كان القارئ جليسا يتوجه إليه النص .
واختيار الليل حبيبا يحذف بعناية مقدمات التأويل في تكثيف مبادئ التربية التي أرادها أديبنا في ذاكرته لطفلة المستبقل ، ومن هنا نرى أن التفاصيل التي ذكرها في حديثه عن الليل تكشف عن الأبوة مضفورة برؤية إنسانية شاملة ، وتفاصيل صغيرة تنطوي انزياحاتها عن أبعاد ورؤى أب مبدع ، قبل أن يكون أبا عطوفا، والليل في النص ليس ليلا مظلما يعبر عن الظلم والسواد وغيرها من إيحاءات الليل في أدبنا ، بل هو الليل الرومانسي الذي تسكنه الأرواح الشفافة ، فأديبنا يبحث في احتمالات الصورة في الذاكرة ، ويبحث عن دائرة التحقق ، فتتحول التجربة إلى ذاكرة وكتابة ، وإلى دلالة الحضور في الغياب .
وفي حديث الأديب على لسان ابنته يلجأ النص إلى التـاويلات المفتوحة التي تحددها سياقات القراءة ، ويأخذ الحديث عن الليل وعلاقة المراهقة به منحى استكشافيا ، أو هو غيب تجسد على ورق ، ولذلك فإن النص يدمج أفعال السرد والوصف والتقرير.
وفي حديثها عن حبيبها الليل تتضافر الحواس الخمس في تسجيل حضورها الحميمي ، وهي بذلك تجمع بين رمزية الليل الذي تسمو به فوق الواقع ، وفوق حدود الزمان لتسجيل وجداني ، ورصد لتومجات الأنا بمقابل الآخر ، وارتكاسته تجاه معاصرته وأحداث عصره.
فالليل سكون ، وشعور بالامتلاك، ومداعبة للقمر المبتسم ، وتحولها إلى نجمة متلآلئة ، وجلوس بين النجوم التي تبتسم بنقاء ، وسماع لنغمات أتية من كواكب أخرى ، وإضفاء لألوان خاصة ، وشعور بالغبطة وأداء رقصة رشيقة تغار منها بقية النجوم ، وتناثر لعبير يثير الإعجاب ، وإعلان من القمر بأن المراهقة أميرة النجوم .
كل ذلك في جو أثير صيغ بمداد الصدق الفني المبني على أبعاد نفسية ، ويأتي الفجر ليعلن انتهاء حلم الحبيبة ، وتتناهبها الطلبات بين شمس تعلن غبطتها بها ، وتوق من قمر حبيب ، وسعي من المراهقة إلى العودة إلى حبيبها الليل ، وبذلك تظهر الرؤى المحلقة ، في أن الواقع الذي يتمثل بالنهار ليس أثيرا عندها بما يحمله من ظلم ، وبما يحمله من تداعيات لا تطيقها ، ومن تأمل عميق في حركة أحداثه ، التي تنتزع من سياق المتخيل الواقعي في العقل ، ويتيح لمحاولات الانزياح في حضور الرومانسية والحلم .
وتتغير اللغة في حدودها الإيحائية بين حديث النفس ، وبين حديث العقل ، ففي الأولى وفي حديث الليل تتكثف المعاني بوصفها استباقا غير إرداي للبراءة ، وتفردا أدبيا على عالم الورق ، والجمع بين الفردية والكونية في عالم المثال المتمثل بغير الواقع ، والتحليق بأجنحة يهبها الليل للعيش في أكنافه .
فنحن في النص بين ثلاثة عوالم أعلاها (الليل وسماؤه ونجومه وقمره )، وأدناها (واقع ونهار وحياة) ، وعودة في عالم ثالث إلى حضن الورق ، كشف النص عنه ليكون معادلا نفسيا لعدم تحقق الحلم ، وكان الفعل أهوي بتكراره ثلاث مرات معبرا عنه ، ولكنه سيكون بديلا أثيرا على أية حال رغم أنه لن يحقق التحليق الذي يحققه عالم الحلم .
انزاح فن المذكرات هذا إلى عمل تخيلي غير روائي ، في مفارقة أسلوبية تتجسد بكون كاتبها يكتبها بقلمه ، على لسان ابنته ، وقد كشف النص عن توق روحي إلى مجتمع أفضل ، وشجرة حياة تثمر غير ما نجده في أشجار حدائق الواقع ، ورصد لحياة مثالية تعنى بالحاجات النفسية لفتاة في العشرين ، وبعد عشرين عاما من زمن الكتابة ، وأديبنا فيه يكوّن فضاء إنسانيا يحتوي المشاعر والأحلام التي تتداعى في النص ، وتجعل القراءة فعلا عميقا ، وذلك من خلال الانغماس والتماهي في المستقبل في رحلة التهيؤ لملامسته، واستعادة صورة عشرينت عاما ، والخوف من وجوده الزمان والتداعيات النفسية التي تفرزه .
ولكن أديبنا لم يوفق في استحضار المستقبل بقيمه الجديدة ، بل أبقانا في الحاضر ، فلا تغيير على معالم الصورة الحاضرة في النص .
وأديبنا سجل حضورة في حياة ابنته المتخيلة ، رغم أنه سعى إلى إلغاء المسافة بينهما ، فوفق كثيرا ، ولكنه لم يلغ كونه أبا شرقيا ينظر إلى ابنته بكونها ملاكا ، ويبعد عنها أية حالة شعورية قد تحدث عند المراهقين ، بل ما أكثر أن تحدث ، ولعل من المناسب ذكر ذلك ، رغم أنني أذهب إلى أنه وفق حتى في تحييد مثل هذا ؛ لأن تداعيات الكتابة عن المراهقة الأنثى بكونها شرقية ، تلتزم بعادات وتقاليد ودين ، تجعلها تخفي الكثير مما يعتمل في نفسها وعقلها من تناقضات؛ لأن الشعور بالخجل عند الفتاة العربية يجعلها تضفي على كلماتها ، والتي تتوقع وقوعها بين يدي غيرها بوصفها متنفسا إلى الخيال ،مسحة الخجل ؛ لتبعد أشباح الواقع ، فتعبر بالإيحاء بدل التصريح .
لقد حقق هذا النص عناصر الأدب بكل معانيه العاطفية والخيالية ، وتحقق ذلك في إحيائه للصورة التي لبست المعاني ، وبعد أن نقرأها تنقلنا إلى صورة الفتاة العربية ، وندخل في تفاصيل أحلامها وواقعها ، بما يعمق فينا الانفعال بالفكرة، كل ذلك في أسلوب قصصي بارع بدون تكلف ، ولعل موهبة أديبنا القصصية قد انعكست على نثره، بما يحفل به من تقنيات قصصية واضحة المعالم اعتمدت أسلوب التداعي والنجوى والسردية والوصف ، مع ارتفاع في صدق الأداء الذي اعتمد الأداء النفسي العالي من خلال روح الكاتب ، وتلمس صدق المشاعر ، والطاقات الشعورية التي تغدق على الكلمات حسا جماليا خاصا.
وسيتبعها تعليقاتي على نص ملحمة الخيانة للشاعر الكبير الأستاذ : علي أسعد إن شاء المولى.
لكم أحبتي خالص الحب والتقدير
د.محمد إياد العكاري
03-04-2008, 01:56 AM
ماشاء الله تبارك الله
بوركت جهودكم جميعاً وبورك بكم وبعطاءاتكم
وشاعرنا يستحق منا الكثير والله ونعما نبضه وشعره ويراعه وإبداعه
مودتي وتقديري لكم وله ولروعة النقاء المتجلي هنا والسلام
عماد تريسي
03-04-2008, 06:02 AM
بوركتم بوركتم أيها الكبار قدراً و علماً و أدباً ,
سأعود كلما أمطرتمونا بجديد قراءاتكم الرائعة .
مودتي
ريم بدر الدين
03-04-2008, 03:57 PM
مساء الورد
تمنيت لو كنت معكم أرتشف من رحيق الدراسات الأدبية الجميلة
شكرا لك أستاذي مأمون المغازي هذا التقرير الجميل عن الجلسة الأدبية
فقط نقصكم شيء واحد
الصور ..فقط كي نستحضر الأجواء كاملة
أين الصور ؟ هل من إعلامي بدون كاميرا؟
تحياتي لكل من حضر و أثرى الجلسة بإبداعه و فرادته
محمد إبراهيم الحريري
03-04-2008, 05:27 PM
السلام عليكم
أرجو نقل الموضوع هذا كاملا إلى هذا المتصفح لتكون الدراسة متسمة بالتلاحم
http://www.arweqat-adb.com/vb/showthread.php?p=45775#post45775
فيصل الزوايدي
09-04-2008, 01:21 PM
لقاء راق و رائع فهنيئا لكم بهذا التلاقي و هنيئا لنا بكم
مودتي
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub