حاتم قاسم
30-03-2008, 07:33 PM
عيدان وريحان بين أحرف الحب في آخر الزمان
قراءة في حكائية مغاربية للقاصة مريم كريم
الدارسان : حسين علي الهنداوي – حاتم قاسم في سالف الزمان وفي عصر هذا الأوان، ابتدأت قصة حب بين ريحان وعيدان، قصة يتحاكى بها في كل مكان.......
كانت "ريحان" تعيش في قرية ببغداد، في أسرة محافظة، أما "عيدان" كان أميرا وأبوه الملك "عربان"، كان هذا الملك معروفا بالقسوة والظلم، والجبروت........
في يوم من الأيام كان يوم عيد يحتفل فيه أهل بغداد بمرور موكب الملك مع ابنه الأمير وجنوده في المدينة كلها، وكانت "ريحان" في ذلك الوقت أحد أفراد الشعب تلقي نظرة على الموكب الملكي.....
لكن "ريحان" حين رأت الأمير "عيدان" اهتز فؤادها بين جوانحها وخالجها شعور غريب لكنها لم تكن تفهم ماهو مصدر هذا الإحساس الذي يؤجج كيانها.
ذهبت "ريحان" إلى بيتها متخيلة ملامح "عيدان" وحين وصولها إلى منزلها دخلت وهي هائمة بنفسها إلى غرفتها وكل تفكيرها في ذاك الأمير.....
أخدت تتساءل : متى ستراه مرة أخرى ؟
وذات يوم تسللت "ريحان" بمساعدة صديقتها "يوزيان" إلى بلاط الأمير دون أن يراها أحد، متنكرة بزي عبد أسود....
دخلت " ريحان " غرفة الأمير وتركت فوق وسادته رسالة تعبر فيها عن حبها له وفي أخرها مكتوب الفتاة المجهولة..، وهكذا مرت الأحدات وتعلق الأمير برسائل المجهولة، كانت تقول له فيها : لو أردت أن تجيبني على رسائلي، اذهب إلى الغابة الحيراء واكتب لي على جدع الشجرة الصماء، لأعرف الجواب يا أيها الأمير "عيدان " .
و في يوم قرر الأمير أن يلتقي "بريحان" فطلب منها أن يراها لكنها ترددت في أن تراه... لأنها كانت خائفة من ردة فعله نحوها... لكنها بعد تفكير طويل مطول وافقت على مقابلته، واندهش الأمير لجمال "ريحان" الفتان وشعرها الصولجان وخدودها الوردان....
و من يومها أصبحا يتقابلان حتى اشتد لهيب حبهما واشتعل نار عشقهما..، فأصبحا لايستطعان أن يبتعدا عن بعضهما البعض..، وذهب الأمير عند والده الملك "عربان" ليطلب منه أن يتزوج من "ريحان"...، لكن الملك رفض زواج ابنه من "ريحان " لكونها من أسرة فقيرة، وأخد يعارض الملك "عربان " لكن الأمير تشبث بحبه لها..، وأخذ الملك يفكر ويخطط لإبعاد "عيدان"عن " ريحان " فأمر الملك بسجن أبا " ريحان" " أموران " وبتدمير أسرتها وتعذيب الأمير "عيدان" وسجنه، لكن رغم هذا العذاب لم يتضاءل حب " ريحان " "لعيدان" بل زاد وثار كالبركان...
ومرت أيام وأتت أيام ومرض الملك " عربان " مرضا مزمنا أودى به للموت، فأفرج عن الأمير " عيدان " فأصبح ملكا على بغداد وتزوج " ريحان " وأنجبا "أرميان" و "خلجان" وفرحت أم " ريحان " " عنفوان " وأختها " نيسان " وبهذا ينتهي عصر الطغيان، ويخلد الحب في هذا الزمان الولهان مهما كان.
عيدان وريحان بين أحرف الحب في آخر الزمان
حين تصبح الحكاية متمثلة لقضية من أهم قضايا الذات الإنسانية يتحول الحب الإنساني إلى معنى جديد يحمل في رائحته بخور الحيوية و تنطلق من بين ثناياه أزهر الشوق إلى الخلود الأبدي 0 الإنسان هو الإنسان غنياً كان أم فقيراً ؟؟!! ، ملكاً أم مملوكاً ؟ , رفيعاً أو وضيعاً ؟ فالحب لا يحمل جواز سفر دبلوماسي فهو يمر و يجتاز الحدود دون أن يعرض جواز سفره و البعد الإنساني لهذا الحب يرسمه العقل الشعبي المحروم من التماهي مع الذات الإنسانية التي يفترض أن تتقبل الآخر دون ألقاب أو صفات 0
و الحكائية الموجودة بين أيدينا هي ريشة من جناح عصفور ألف ليلة و ليلة يحمل جيناتها الوراثية و يتمترس من وراء كلمات شهريار التي تريد أن تقنع ملكها أن الحياة تستحق أن تعاش كما أن كاتبتنا مريم كريم تحاول أن تقنع الموروث اللا شعوري في ذاكرة الحب الإنساني أن الملوك و السوقة هم أبناء رحم واحد و لا يحق لأحد أن يفصل بينهما حتى يستطيع الإنسان أن يخلد حبه في هذا الزمان الولهان مهما كان على حد قول الكاتبة 0
إذن ينتهي الحب بين عيدان و ريحان إلى نهاية سعيدة و على عكس ما يقول نزار قباني :
الحب ليس رواية شرقية
بختامها يتزوج الأبطال
فالحب رواية يجب أن تنتهي بالخلود و هذا ما فتن الكاتب الألماني غوته الذي كان قد تعلم في مدرسة الحب التي رسمتها رواية ( ألف ليلة و ليلة ) كما هو الحال عند كاتبتنا التي شربت من ينبوع ألف ليلة وليلة و كأنها تريد أن تقول لنا إن هذا النوع من الحكايات هو نهر من الحب الأبدي وروده أشهى من لمى الحسناء وعلى حد قول ابن خفاجة المغاربي و الذي تربطه بالكاتبة أواصر أخوة و نسب كبير :
لله نهر سال في بطحاء أشهى وروداً من لمى الحسناء
يبدو أن القاصة قد أسقطت أبعاد إنسانية كبيرة على الصراع الأبوي من خلال عدم استجابة الابن لوصايا الأب وممارسة الأب الضغط النفسي و الجسدي على عائلة ريحان بسجن والدها و تعذيبه ولكن تتقاطع نقطة الاهتمام بالصراع الطبقي فيما تبرزه الكاتبة بتصعيد الحدث لينتهي بنهاية سعيدة و غير متوقعة يندمج فيها الإنسان مع أخيه الإنسان دون حواجز طبقية 0
أيتها المغاربية التي تريد أن تعيد لنا أمجاد الثقافة العباسية من خلال ألف ليلة و ليلة ما زال جبل طارق يجثم بكلكله على صدر الأدب العربي و يتربع فوق عرشه
حكاية و إن كانت تتوافق مع العقل الشعبي إلا أنها في عصر الطغيان تنم عن عبرة كبيرة يمثلها الحب الإنساني ومن خلال فنيات النسج الحكائي
قراءة في حكائية مغاربية للقاصة مريم كريم
الدارسان : حسين علي الهنداوي – حاتم قاسم في سالف الزمان وفي عصر هذا الأوان، ابتدأت قصة حب بين ريحان وعيدان، قصة يتحاكى بها في كل مكان.......
كانت "ريحان" تعيش في قرية ببغداد، في أسرة محافظة، أما "عيدان" كان أميرا وأبوه الملك "عربان"، كان هذا الملك معروفا بالقسوة والظلم، والجبروت........
في يوم من الأيام كان يوم عيد يحتفل فيه أهل بغداد بمرور موكب الملك مع ابنه الأمير وجنوده في المدينة كلها، وكانت "ريحان" في ذلك الوقت أحد أفراد الشعب تلقي نظرة على الموكب الملكي.....
لكن "ريحان" حين رأت الأمير "عيدان" اهتز فؤادها بين جوانحها وخالجها شعور غريب لكنها لم تكن تفهم ماهو مصدر هذا الإحساس الذي يؤجج كيانها.
ذهبت "ريحان" إلى بيتها متخيلة ملامح "عيدان" وحين وصولها إلى منزلها دخلت وهي هائمة بنفسها إلى غرفتها وكل تفكيرها في ذاك الأمير.....
أخدت تتساءل : متى ستراه مرة أخرى ؟
وذات يوم تسللت "ريحان" بمساعدة صديقتها "يوزيان" إلى بلاط الأمير دون أن يراها أحد، متنكرة بزي عبد أسود....
دخلت " ريحان " غرفة الأمير وتركت فوق وسادته رسالة تعبر فيها عن حبها له وفي أخرها مكتوب الفتاة المجهولة..، وهكذا مرت الأحدات وتعلق الأمير برسائل المجهولة، كانت تقول له فيها : لو أردت أن تجيبني على رسائلي، اذهب إلى الغابة الحيراء واكتب لي على جدع الشجرة الصماء، لأعرف الجواب يا أيها الأمير "عيدان " .
و في يوم قرر الأمير أن يلتقي "بريحان" فطلب منها أن يراها لكنها ترددت في أن تراه... لأنها كانت خائفة من ردة فعله نحوها... لكنها بعد تفكير طويل مطول وافقت على مقابلته، واندهش الأمير لجمال "ريحان" الفتان وشعرها الصولجان وخدودها الوردان....
و من يومها أصبحا يتقابلان حتى اشتد لهيب حبهما واشتعل نار عشقهما..، فأصبحا لايستطعان أن يبتعدا عن بعضهما البعض..، وذهب الأمير عند والده الملك "عربان" ليطلب منه أن يتزوج من "ريحان"...، لكن الملك رفض زواج ابنه من "ريحان " لكونها من أسرة فقيرة، وأخد يعارض الملك "عربان " لكن الأمير تشبث بحبه لها..، وأخذ الملك يفكر ويخطط لإبعاد "عيدان"عن " ريحان " فأمر الملك بسجن أبا " ريحان" " أموران " وبتدمير أسرتها وتعذيب الأمير "عيدان" وسجنه، لكن رغم هذا العذاب لم يتضاءل حب " ريحان " "لعيدان" بل زاد وثار كالبركان...
ومرت أيام وأتت أيام ومرض الملك " عربان " مرضا مزمنا أودى به للموت، فأفرج عن الأمير " عيدان " فأصبح ملكا على بغداد وتزوج " ريحان " وأنجبا "أرميان" و "خلجان" وفرحت أم " ريحان " " عنفوان " وأختها " نيسان " وبهذا ينتهي عصر الطغيان، ويخلد الحب في هذا الزمان الولهان مهما كان.
عيدان وريحان بين أحرف الحب في آخر الزمان
حين تصبح الحكاية متمثلة لقضية من أهم قضايا الذات الإنسانية يتحول الحب الإنساني إلى معنى جديد يحمل في رائحته بخور الحيوية و تنطلق من بين ثناياه أزهر الشوق إلى الخلود الأبدي 0 الإنسان هو الإنسان غنياً كان أم فقيراً ؟؟!! ، ملكاً أم مملوكاً ؟ , رفيعاً أو وضيعاً ؟ فالحب لا يحمل جواز سفر دبلوماسي فهو يمر و يجتاز الحدود دون أن يعرض جواز سفره و البعد الإنساني لهذا الحب يرسمه العقل الشعبي المحروم من التماهي مع الذات الإنسانية التي يفترض أن تتقبل الآخر دون ألقاب أو صفات 0
و الحكائية الموجودة بين أيدينا هي ريشة من جناح عصفور ألف ليلة و ليلة يحمل جيناتها الوراثية و يتمترس من وراء كلمات شهريار التي تريد أن تقنع ملكها أن الحياة تستحق أن تعاش كما أن كاتبتنا مريم كريم تحاول أن تقنع الموروث اللا شعوري في ذاكرة الحب الإنساني أن الملوك و السوقة هم أبناء رحم واحد و لا يحق لأحد أن يفصل بينهما حتى يستطيع الإنسان أن يخلد حبه في هذا الزمان الولهان مهما كان على حد قول الكاتبة 0
إذن ينتهي الحب بين عيدان و ريحان إلى نهاية سعيدة و على عكس ما يقول نزار قباني :
الحب ليس رواية شرقية
بختامها يتزوج الأبطال
فالحب رواية يجب أن تنتهي بالخلود و هذا ما فتن الكاتب الألماني غوته الذي كان قد تعلم في مدرسة الحب التي رسمتها رواية ( ألف ليلة و ليلة ) كما هو الحال عند كاتبتنا التي شربت من ينبوع ألف ليلة وليلة و كأنها تريد أن تقول لنا إن هذا النوع من الحكايات هو نهر من الحب الأبدي وروده أشهى من لمى الحسناء وعلى حد قول ابن خفاجة المغاربي و الذي تربطه بالكاتبة أواصر أخوة و نسب كبير :
لله نهر سال في بطحاء أشهى وروداً من لمى الحسناء
يبدو أن القاصة قد أسقطت أبعاد إنسانية كبيرة على الصراع الأبوي من خلال عدم استجابة الابن لوصايا الأب وممارسة الأب الضغط النفسي و الجسدي على عائلة ريحان بسجن والدها و تعذيبه ولكن تتقاطع نقطة الاهتمام بالصراع الطبقي فيما تبرزه الكاتبة بتصعيد الحدث لينتهي بنهاية سعيدة و غير متوقعة يندمج فيها الإنسان مع أخيه الإنسان دون حواجز طبقية 0
أيتها المغاربية التي تريد أن تعيد لنا أمجاد الثقافة العباسية من خلال ألف ليلة و ليلة ما زال جبل طارق يجثم بكلكله على صدر الأدب العربي و يتربع فوق عرشه
حكاية و إن كانت تتوافق مع العقل الشعبي إلا أنها في عصر الطغيان تنم عن عبرة كبيرة يمثلها الحب الإنساني ومن خلال فنيات النسج الحكائي