أيمن شوقي
13-10-2007, 11:13 AM
بدأت شمس الحياة في إرسال أولى خيوط أشعتها الذهبية لتسقط على تلك البقعة المباركة في الأرض
على ذلك المبنى الذى يتوافد عليه جميع البشر منذ أبد الآبدين
والملائكة تهبط اليه من الصراخ في أعلى السماء إلى الأرض
ويدور العباد في صمت وخشوع وسكينة
وتبدأ ساعات الحياة في التهام الوقت
وهي تقترب في جنون الى نهايتها التى يوقعها البشر بامضاء دمائها المغموسة في الرذيلة
مؤذنة باقتراب النهاية
وتتسارع الحياة بخطواتها ...
وتهدأ الأمواج عند إحدى الشواطئ
وتسكن تماما
في تلك الساعة التى تصمت فيها مياه البحور على الارض
وتصمت الحيوانات
وتمكث الحيات في جحورها بجانب القبور
وتراقب الطيور تلك السحابة الزرقاء
التى تتوقف في صمت
بدون حراك
وبعين خلاف العين المجردة
يجلس ملكان ... فوق تلك السحابة
وهما يراقبان في صمت حركة البشر
ويرصدان أفعالهم من قتل واغتصاب وسرقة ونميمة
وللمرة الأولى منذ بدء الخليقة
تساءل الملاك عن سر تكريم الخالق للبشر
وعن عفوه جل وعلا لكل هذه السيئات ... والكبائر احيانا ... لمجرد توبتهم
بعد كل ما اقترفوه
وهم مخلوقون من طين الأرض
بضربة جناح أحد الملائكة ليخرج من باطن الارض عدة طبقات
لتكون خلق بنى آدم المختلف
في الأجناس والطباع والصفات
وهم الملائكة ... الذين خلقوا من النور
لعبادة المولى عز وجل ...
والأدهى من هذا كله
أنهم سيخدمون البشر في جنة الله
وأطال الملاك في التفكير
دون جدوى أن يجد سببا لكل هذا
ونقل ما يدور في خلده للملاك الجالس إلى جواره ... وهو يسبح بحمد الله
واخبره بكل شئ
وتوقف الملاك الآخر عن التسبيح
وقد انتقلت له تلك الحيرة
وانتصف النهار على السحابة
وهما يتجادلان ... حتى أقرو أن يطالبا المولى عز وجل
أن يكونا من المصطفين من البشر
ليصبحا من الفائزين بالجنة
والعفو الالهى
وعلى الرغم من التحذيرات ... لكل الأديان السماوية
أرادا أن يصبحوا بشرا
وأن يهبطا إلى الأرض ليعبدا إله الكون في هيئة البشر
وأن يحاسبا ... مثل البشر
وأذن لهم صاحب العرش والخليقة
وهبطا إلى الأرض والشمس تنسحب في هدوء باك من هول ما يجرى
وأرتفع صوت الآذان معلنا فريضة المغرب في ارجاء الارض
وخشعت قلوب البشر
وهبط الملكان مع أنتهاء الآذان ... وشعرا بثقل جسديهما
وارتجاج أفكارهما
وأنتابهما الجوع وهما يسارعان الخطى مفتقدين أجنحتهما
وبدأ التعب يدب في أوصالهما
وهما غير مستوعبين لتلك الاصوات
التى تخرج من امعائهما
ويمسكونها في ألم .. لم يعهداه من قبل
ألم الجوع
ولكنهما تحاملا على نفسيهما
ليذهبا إلى بيت الله الحرام
خلف جبل أحد
وبدا لهما الطريق مقفراً ... مليئا بالعقبات
واستمرا في المسيرة ، وهما يتعثران في طريقهما بالحصى والشوك
ومن بعيد ... كانت هناك عين ترصدهم
وهما لا يقدران على رؤيتها
عين وزير من الجان
وقد سمع من خدامه وهم يسترقون السمع حديث الملكين
وأخذ يراقباهما في صمت
حتى أتخذ قراره وطار بكل قواه الى أبليس
ملك الشر على وجه البسيطة
وأخبره بكل التفاصيل
وتألقت عيناه في شدة
وتبخر من أمام الوزير الذى ظل محدقا في الفراغ الذى كان يحتله رب الشر على الماء
غير واعٍ لما يحدث
أما أبليس
فكان ينتقل بكل طاقته الى تلك البقعة
حيث الملكين
وهو يسخر كل طاقته التى منحها إياه رب العالمين
ليتجسد في صورة امرأة
تظهر من جسدها ومفاتنها أكثر مما تخفى
في ردائها الأحمر
وهو يستعد لخبطة العمر ... ليثبت إلى رب العباد
أنه سيغوى الملكين مثل باقى البشر
وبنفسه ...
وبكل الشر الذى يكنه للبشرية
وللخير
أنبثق من العدم بهيئته تلك
أمام الملكين
وهو يبتسم في دلال
وإغراء
ويظهر مفاتنه
ليحرك كل الغرائز التى وضعها المولى في البشر
وهو يلعب عليها بإتقان وإحتراف
دام عمره الآلاف السنين
وبنفس النظرة التى استخدمها لأغواء قابيل ...
التى كانت السبب لأول حادثة قتل في الخليقة
نظر بها تجاه الملكين
وزاد بحركاته
وهمساته وإشاراته
وتجمد الملكان أمام تلك المرأة
وسال لعابهما
وجرت في دمائهما الرغبة بكل ملامحها وأنانيتها
والتقت نظراتهما
وعقولهما تنطلق بكل طاقتها لكي يظفر كل شخص بتلك المرأة دون الآخر
وأنتزعتهما تلك الضحكة الماجنة أنتزاعاً
فالتفتا الى مصدر الضحكة
ووجدا تلك المرأة تخلع ردائها
لتصبح عارية أمامهما
لتسلب عقليهما
وآدميتهما الممزوجة بدماء الملائكة
وأنطلق الاثنان يركضان خلفها
وهي تواصل إطلاق ضحكاتها وهي تقفز بين الصخور
واستمرت المطاردة كثيراً
حتى ظهر ذلك الكهف
وبرقت عينا الشيطان في قوة وهو يدخل الى الكهف
ويتحرك حركات تذهب ما تبقى لهما من عقل
وهو يستلقى في هيئته على ظهره
وتوقف الملكان السابقان على باب الكهف
والتقت نظراتهما مرة أخرى
ودب العراك
عراك حتى الموت
للفوز بالمرأة
وكانت قدراتهما متشابهة
ونهض الرجيم من على الارض
ووقف يضم ساعديه وهو يراقبهما
وعلى شفتيه ابتسامة نصر وفخر
وأنتهى العراك
وكانت النتيجة
جثتين على الأرض
والتقط الشيطان أنفاسه في استمتاع ونرجسية
ليطير الى عرشه
وهو يضع ذلك النصر على كتفيه
مخلفا ورائه جثتين ... لمن كانا فى يوم ما من الملائكة
ودون أن يدرى
كان ملك الموت يهبط الى مدخل الكهف
ليسلب ما تبقى من روح الجسدين
في قوة وعنف ... وألم
واثناء انسحاب الروح من الجسد
وارتفاع صوت خوارهما
فهم الملكان كل شيء ...
وعرفا سبب اصطفاء البشر ، وفهما معنى التوبة
ومعنى ذلك المارد الذى أثارته تلك المرأة
مارد الرغبة ... الذ ى أضاعهما
وحجز لهما مكانهما
في حجر جهنم
ومكث الجثمانان في ذاك الكهف
وأظلمت السماء ... وهما في انتظار مصيرهما في بطون الغربان
دون قبر ... أو حتى كفن
على ذلك المبنى الذى يتوافد عليه جميع البشر منذ أبد الآبدين
والملائكة تهبط اليه من الصراخ في أعلى السماء إلى الأرض
ويدور العباد في صمت وخشوع وسكينة
وتبدأ ساعات الحياة في التهام الوقت
وهي تقترب في جنون الى نهايتها التى يوقعها البشر بامضاء دمائها المغموسة في الرذيلة
مؤذنة باقتراب النهاية
وتتسارع الحياة بخطواتها ...
وتهدأ الأمواج عند إحدى الشواطئ
وتسكن تماما
في تلك الساعة التى تصمت فيها مياه البحور على الارض
وتصمت الحيوانات
وتمكث الحيات في جحورها بجانب القبور
وتراقب الطيور تلك السحابة الزرقاء
التى تتوقف في صمت
بدون حراك
وبعين خلاف العين المجردة
يجلس ملكان ... فوق تلك السحابة
وهما يراقبان في صمت حركة البشر
ويرصدان أفعالهم من قتل واغتصاب وسرقة ونميمة
وللمرة الأولى منذ بدء الخليقة
تساءل الملاك عن سر تكريم الخالق للبشر
وعن عفوه جل وعلا لكل هذه السيئات ... والكبائر احيانا ... لمجرد توبتهم
بعد كل ما اقترفوه
وهم مخلوقون من طين الأرض
بضربة جناح أحد الملائكة ليخرج من باطن الارض عدة طبقات
لتكون خلق بنى آدم المختلف
في الأجناس والطباع والصفات
وهم الملائكة ... الذين خلقوا من النور
لعبادة المولى عز وجل ...
والأدهى من هذا كله
أنهم سيخدمون البشر في جنة الله
وأطال الملاك في التفكير
دون جدوى أن يجد سببا لكل هذا
ونقل ما يدور في خلده للملاك الجالس إلى جواره ... وهو يسبح بحمد الله
واخبره بكل شئ
وتوقف الملاك الآخر عن التسبيح
وقد انتقلت له تلك الحيرة
وانتصف النهار على السحابة
وهما يتجادلان ... حتى أقرو أن يطالبا المولى عز وجل
أن يكونا من المصطفين من البشر
ليصبحا من الفائزين بالجنة
والعفو الالهى
وعلى الرغم من التحذيرات ... لكل الأديان السماوية
أرادا أن يصبحوا بشرا
وأن يهبطا إلى الأرض ليعبدا إله الكون في هيئة البشر
وأن يحاسبا ... مثل البشر
وأذن لهم صاحب العرش والخليقة
وهبطا إلى الأرض والشمس تنسحب في هدوء باك من هول ما يجرى
وأرتفع صوت الآذان معلنا فريضة المغرب في ارجاء الارض
وخشعت قلوب البشر
وهبط الملكان مع أنتهاء الآذان ... وشعرا بثقل جسديهما
وارتجاج أفكارهما
وأنتابهما الجوع وهما يسارعان الخطى مفتقدين أجنحتهما
وبدأ التعب يدب في أوصالهما
وهما غير مستوعبين لتلك الاصوات
التى تخرج من امعائهما
ويمسكونها في ألم .. لم يعهداه من قبل
ألم الجوع
ولكنهما تحاملا على نفسيهما
ليذهبا إلى بيت الله الحرام
خلف جبل أحد
وبدا لهما الطريق مقفراً ... مليئا بالعقبات
واستمرا في المسيرة ، وهما يتعثران في طريقهما بالحصى والشوك
ومن بعيد ... كانت هناك عين ترصدهم
وهما لا يقدران على رؤيتها
عين وزير من الجان
وقد سمع من خدامه وهم يسترقون السمع حديث الملكين
وأخذ يراقباهما في صمت
حتى أتخذ قراره وطار بكل قواه الى أبليس
ملك الشر على وجه البسيطة
وأخبره بكل التفاصيل
وتألقت عيناه في شدة
وتبخر من أمام الوزير الذى ظل محدقا في الفراغ الذى كان يحتله رب الشر على الماء
غير واعٍ لما يحدث
أما أبليس
فكان ينتقل بكل طاقته الى تلك البقعة
حيث الملكين
وهو يسخر كل طاقته التى منحها إياه رب العالمين
ليتجسد في صورة امرأة
تظهر من جسدها ومفاتنها أكثر مما تخفى
في ردائها الأحمر
وهو يستعد لخبطة العمر ... ليثبت إلى رب العباد
أنه سيغوى الملكين مثل باقى البشر
وبنفسه ...
وبكل الشر الذى يكنه للبشرية
وللخير
أنبثق من العدم بهيئته تلك
أمام الملكين
وهو يبتسم في دلال
وإغراء
ويظهر مفاتنه
ليحرك كل الغرائز التى وضعها المولى في البشر
وهو يلعب عليها بإتقان وإحتراف
دام عمره الآلاف السنين
وبنفس النظرة التى استخدمها لأغواء قابيل ...
التى كانت السبب لأول حادثة قتل في الخليقة
نظر بها تجاه الملكين
وزاد بحركاته
وهمساته وإشاراته
وتجمد الملكان أمام تلك المرأة
وسال لعابهما
وجرت في دمائهما الرغبة بكل ملامحها وأنانيتها
والتقت نظراتهما
وعقولهما تنطلق بكل طاقتها لكي يظفر كل شخص بتلك المرأة دون الآخر
وأنتزعتهما تلك الضحكة الماجنة أنتزاعاً
فالتفتا الى مصدر الضحكة
ووجدا تلك المرأة تخلع ردائها
لتصبح عارية أمامهما
لتسلب عقليهما
وآدميتهما الممزوجة بدماء الملائكة
وأنطلق الاثنان يركضان خلفها
وهي تواصل إطلاق ضحكاتها وهي تقفز بين الصخور
واستمرت المطاردة كثيراً
حتى ظهر ذلك الكهف
وبرقت عينا الشيطان في قوة وهو يدخل الى الكهف
ويتحرك حركات تذهب ما تبقى لهما من عقل
وهو يستلقى في هيئته على ظهره
وتوقف الملكان السابقان على باب الكهف
والتقت نظراتهما مرة أخرى
ودب العراك
عراك حتى الموت
للفوز بالمرأة
وكانت قدراتهما متشابهة
ونهض الرجيم من على الارض
ووقف يضم ساعديه وهو يراقبهما
وعلى شفتيه ابتسامة نصر وفخر
وأنتهى العراك
وكانت النتيجة
جثتين على الأرض
والتقط الشيطان أنفاسه في استمتاع ونرجسية
ليطير الى عرشه
وهو يضع ذلك النصر على كتفيه
مخلفا ورائه جثتين ... لمن كانا فى يوم ما من الملائكة
ودون أن يدرى
كان ملك الموت يهبط الى مدخل الكهف
ليسلب ما تبقى من روح الجسدين
في قوة وعنف ... وألم
واثناء انسحاب الروح من الجسد
وارتفاع صوت خوارهما
فهم الملكان كل شيء ...
وعرفا سبب اصطفاء البشر ، وفهما معنى التوبة
ومعنى ذلك المارد الذى أثارته تلك المرأة
مارد الرغبة ... الذ ى أضاعهما
وحجز لهما مكانهما
في حجر جهنم
ومكث الجثمانان في ذاك الكهف
وأظلمت السماء ... وهما في انتظار مصيرهما في بطون الغربان
دون قبر ... أو حتى كفن