المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تداعيات دماء الفرس على بذلة بيضاء:


حسين الهنداوي
08-03-2008, 01:47 PM
تداعيات دماء الفرس على بذلة بيضاء
قراءة موشورية في مجموعة الكاتبة سها جلال جودت
/ دماء الفرس /

دماء الفرس المجموعة القصصية الثانية للأديبة سها جلال جودت بعد مجموعتها الأولى (رجل في المزاد) و روايتها( السفر إلى حيث يبكي القمر) و هي مجموعة قصصية تقع في مائة و اثنتي عشرة صفحة من القطع الوسط مطبوعة في دار الأصيل للطباعة عام 2005 و التي تحاول الكاتبة فيها أن تتهجى حروف القصة القصيرة ذلك الفن العملاق الذي لا يصمد به إلا المبدعون 0
القصة القصيرة فن اختزال الواقع و الخيال معاً ينطلقان مسيرة فنية باتجاه بلورة أطر التجارب الإنسانية و للوهلة الأولى يفجعك و أنت تقرأ في تداعيات وردة حين تلدها رحم الأرض ثمة أشواك تدمي يديها و تعود كسيرة الجناح لترتسم صورة إنسانية على صفحات الحياة و إذا كانت الكاتبة في نصوصها تحاول أن تجعل من تجربة المرأة ( الوردة ) صورة إنسانية لامتهان الرجولة للحاجات الإنسانية فإنها في الوقت نفسه تجعل من هذه ( الوردة ) لوحة جديدة تولد من منظور جديد يجعلها إنسانة جديرة بالحياة 0
ولا يمكنك و أنت تقرأ قصة تداعيات وردة إلا أن يتمثل أمامك صورة فتاة يزوجها والدها المنحط أخلاقياً لشخص لا تحبه مقابل دين له بذمته و لكنها تعود إلى بيت أهلها مكسورة الجناح بعد اتهامها بالترجل و أنها مطوقة بصمت الرجال 0 بينما تجد في القصة الثانية ( قنديل الروح ) أن الكاتبة تحاول أن تسبر مغاور النفس لتثبت أن المعضلات التي يتعرض لها الإنسان قد تخلق منه إنسان آخر ربما كاتباً كبيراً يملأ على الناس صمتهم و تحقق ذلك في ليلة القدر و عاد النجم إلى مساره لينضج حلمه بالأولاد يملؤون عليه الأزمنة 0
بينما تمثل القصة الثالثة صورة الصراع الاجتماعي حيث أبو إسماعيل و الأرض التي استحوذ عليها بالقوة من قبل ابن الجيران 00 يموت غريباً عن جيرانه و ترتفع فوق قبره المباني بينما تجد نفسها أمام باب الحمام بعد صراع مع الحيتين لتكتشف أن ابنها قد خبأ ابنة الجيران في الحمام و فجع قلب الأم عندما كانت الحية السوداء في زيارة لفراش ولدها 0
أما القصة الرابعة فتلخص في دعوة الجار لجاره أن يتجسس على زوجته ليكشف أنها مصابة بمس الجنون و المفاجأة العظيمة أن من أرشده إلى ذلك هو من تقدم إلى خطبتها بعد طلاقها فالحرف جيم لما فيه من ( جنون – جبن – جرأة – جرم–جور ) يقتبس من معاجم اللغة حروفها التي تغوص في أعماق الكينونة النفسية في فضاءات اللامحسوس 0
و إذا انتقلت إلى القصة الخامسة تدرك مدى الصراع الذي يعكس أثاره على نفسية الإنسان الذي يحمل شقاء السنين و عذاباتها فمجزرة دير ياسين كانت الحدث الأهم الذي يتصارع فيه الابن في الثأر لأبيه و لكن المافيا الإسرائيلية تكون له بالمرصاد و الحدث يتحول في اللحظة نفسها إلى استشهاد الأب وولادة الابن الجديد 0
لا نريد أن نعني القارئ في الاستماع إلى أحداث القصص الأخرى التي لا تخرج في إطارها عن رسم الواقع الإنساني في المجتمع العربي و لكننا نريد أن نؤكد على قصة
( دماء الفرس ) التي هي سمي المجموعة و التي بنيت على حلم ٍ عاشته الكاتبة و يخص صديقتها ميساء و تعود الكاتبة إلى لوحتها فتجتز الألوان حيث يختلط عليها اللون بين الأبلق و الكميت المتأرجح بين السواد و الحمرة بحيث تتحول هذه الفرس الجموح أو قل المرأة الطامحة إلى ضحية من ضحايا المجتمع فالياسمين فقد رونق البراءة 0
و هذه سجية في المجتمعات المتخلفة التي لا تقدر للإنسان مكانته و الكاتبة تعتمد الحلم إطاراً لنصها تنبثق منه تداعيات اللاشعور الذي يختزن كل ما لا يقبله المجتمع في ذاكرته و يتحول إلى أفعال تنعكس على الواقع و تجعل الإنسان يعيش حياته من خلال ردود أفعال لا قيمة لها و الإطار النفسي للدراسة الأدبية في هكذا نصوص يعطي الأولوية إلى الرموز التي تنشئها و تتحول إلى مفردات و سمية تطبع النص بطابع فهم الدوافع وراء الأحداث فدماء الفرس كما نرتأي هي نقطة التضحية و نقطة الطموح و نقطة التحول و نقطة السقوط في الوقت نفسه ناهيك عن أن الفرس نفسها تمثل انطلاقة الحياة و بعدها الحركي الذي تنبعث منه الخصوبة فكيف إذا كانت هذه الخصوبة تصبح ضحية من ضحايا المجتمع لقد مثلت الكاتبة مجموعة نصوصها في دماء الفرس بلغة نحتتها من واقع الحياة المتداول على ألسنة الناس و الذي يمثل المجتمع العربي في بيئتها الإنسانية فالرمز أحياناً يغطي مساحات من أحداث القصص بينما الدفع و المباشرة يلتهمان بعض النصوص فتتحول القضايا الاجتماعية إلى قضايا ناثرة و كم يبدو ذلك واضحاً في مدلولات ألفاظ الكاتبة في نصها ( زوجي يحب الثوب الأحمر ) رموز واقعية تمثل أعماق اللاشعور عند الرجل الشرقي الذي يبحث عن مأوى و أليف و لكنه في الوقت نفسه يحوّل هذا الأليف إلى فرس دامية صورتها عالقة في الذاكرة 0
دماء الفرس تنطفئ زغردة الجدة 000 تنام ملامح البشر و لا تستيقظ0000 تصرخ وردة بصوت أنثوي جريح :
ــ ( يس ) 0
تردد الجدة قل من يحيي العظام و هي رميم
قراءة أخرى وردود أفعال أخرى يمكن أن يكتشفها القارئ بنفسه في إعادة النظر في قراءة المجموعة القصصية قراءة تنطلق من اكتشاف الأعماق الموجودة ما بين سطور القصص التي يبدو أنها تجارب عايشتها الكاتبة في مجتمع تتناقض فيه العلاقات الاجتماعية 0


الدارسان : حسين الهنداوي – حاتم قاسم

د. نجلاء طمان
21-05-2008, 06:59 AM
رائع ما قرأت هنا, وقد أعطاني فكرة عامة وليست خاصة عن المجموعة, وكم أحب أن يدرج هنا نسخ قصة أو اثنتين من المجموعة للقراءة ومقارنة الحكاء بالنقد.

أنتظر ذلك لو تفضلتما

الشكر الوفير لكما

يرعاكما الله

أهداب الليالي
03-02-2009, 08:57 PM
ثلاثة من أهرام الأدب الفريد قصًا و نقدًا
كنا و الذائقة في افتتان راق

الكبيرين قدرًا و قدرة أ. حسين الهنداوي ، أ. حاتم قاسم
دوما مدرسة راسخة شاهقة

ودي و التقدير
http://3n8aa.jeeran.com/BigRose.gif

أهداب

الشربيني المهندس
08-02-2009, 11:52 PM
عرض وردي شيق يغري بالذهاب الي الوردة الأصلية مباشرة
وقد نلتقي بعد القراءة
مع تحياتي