المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صبحة ..


مريم خريباني
12-10-2007, 11:57 AM
تمرّ كلّ يوم على الدرب الترابية الضيقة أمام بيتنا , قاصدة بيت ابنتها , جارتنا .
كنا صغارا و كنا نعمل في زراعة التبغ و قطافه و شكّه و تصفيته * .
أيام الصيف , موسم قطاف التبغ , كنا نفيق في الليالي للذهاب الى الحقول البعيدة منها و القريبة , فنقطف كمية لابأس بها من التبغ و نعود مع طلوع الشمس . فنشقعه على شكل تلة صغيرة تحت خيمة من الجنفيص رتبت لهذه الغاية على مصطبة البيت . و بيوتنا في القرية , كانت مصاطبها مشرعة لا يحدها شيء .
نتحلّق حول تلة التبغ هذه و نشكّ وريقاتها واحدة واحدة و كأننا نعدّها , في سلك حديدي مسنن الرأس اعدّ لهذه الغاية . يسمى : المئبر , و بالعامية القروية كنا نسقط الهمزة و نستبدلها بالياء فيخف اللفظ لتصبح الكلمة : ميبر .
كانت صبحة . و هي امرأة ستينية قد شحّ نظرها قليلا و خفّ سمعها و انهزمت ذاكرتها . تمرّ من أمامنا و هي تعلّق مفتاحاَ كبيراَ في رقبتها تربطه بواسطة خيط مصّيص * , هو مفتاح بيتها .
بيتها , في زقاق الضيعة القديمة . بناء طينيّ تقوم بحدل سطحه بنفسها في كل مطلع خريف قبل بدء المطر .
و لانها كانت تنسى و نحن كنا نعرف ذلك . كنا نشاكسها بما استطعنا من شيطنة الولدنة التي كنا عليها . ننتظر مرورها اليومي صباحا و مساء , و احيانا ثلاث مرات باليوم , ذهابا و ايابا , اذ لم يكن يحلو لها ان تصلي الا في بيتها . كلما مرت من امامنا و القت التحية المرفقة بابتسامة خجولة لا تزال تحتفظ بها منذ طفولتها , نبادر الى سؤالها عن مفتاح البيت , و بحركة عفوية منها تتلمس صدرها بيدها لتكتشف احيانا انه غير موجود , فتضحك مقهقهة بخجل و استحياء و تقول : هه ..! يا صْباح الشوم عليكي يا صبحة ! عزا نسيت المفتاح . و تعود ادراجها للبحث عنه اما في باب البيت و اما عند ابنتها . و نضحك نحن بشماتة بريئة لا تتعدى ذلك . و باتت "صبحة" عنوانا للنسيان . فكلما نسي احدنا شيئا كنا ندعوه "صبحة" و احيانا مسبوقا بأل التعريف !


تصفيت التبغ : ترتببه ورقة فوق اخرى في باقة متراصة .
خيط مصّيص : خيط يفرّغ فيه التبغ بعد شكه في الميبر . و هو خيط متين .


مريم خريباني \ لبنان

صابرين الصباغ
12-10-2007, 12:40 PM
الاخت الفاضلة مريم
سرد هاديء صادق
لكن هناك ثرثرة برغم قصر القصة
الأخت الكريمة يمكنك قص الزوائد بأن تحذفي كل جملة لاتؤثر في سياق القصة او خلختها
سعدت بالتعرف عليك وقلمك
دمت مبدعة
صبر

عماد تريسي
12-10-2007, 01:41 PM
الفاضلة / مريم خريباتي

سعدت بقراءة هذه القصة التي أخذتني لزمنٍ مضى

حيث عبث الطفولة البريء , و حيث " صبحات "

كثيرات كنا نعدهنَّ مواسم بركة لنا .


بوركتِ أخيَّة

مريم خريباني
15-10-2007, 01:16 PM
الاخت الفاضلة مريم
سرد هاديء صادق
لكن هناك ثرثرة برغم قصر القصة
الأخت الكريمة يمكنك قص الزوائد بأن تحذفي كل جملة لاتؤثر في سياق القصة او خلختها
سعدت بالتعرف عليك وقلمك
دمت مبدعة
صبر

عزيزتي صابرين
يسعدني انك مررت و تركت هذه الكلمات . اما بشان الثرثرة التي اشرت اليها اظن انك تشيرين الى الكلام عن حياة الضيعة و هذا ما كان ضروريا التطويل فيه .
اوافقك الراي و اشكرك جدا على ملاحظتك .
و سعدت بدوري بالتعرف عليك و على ارائك الموضوعية .

مريم خريباني
15-10-2007, 01:18 PM
الفاضلة / مريم خريباتي

سعدت بقراءة هذه القصة التي أخذتني لزمنٍ مضى

حيث عبث الطفولة البريء , و حيث " صبحات "

كثيرات كنا نعدهنَّ مواسم بركة لنا .


بوركتِ أخيَّة




و انا سعدت بمرورك و كلماتك الطيبة .
قلّت الصبحات في هذا الزمن و قلت معهن البركات يا عزيزي .
تحياتي و مودتي

د. سهام محمد
20-12-2008, 10:49 PM
مريم خريباني


يا أغنية الماء في وتر الغيوم

كوني بالقرب لنهنأ بفيضك


أما من مزيد ؟