ضيف حمراوي
17-02-2008, 12:16 AM
الواقعية 1848م....
مذهب فني وأدبي يصور واقع الحياة في حركته وتطوره التاريخي كما هو بخيره و شره، بحسناته وسلبياته بجماله و قبحه، دون تدخل من الأديب الذي يجب عليه أن يقف موقفا حياديا يراقب وينقل ما يلاحظ معتمدا على مهارته في التحديد و الفهم و التحليل و قدرته على التشخيص و النقل و التصوير دون أن يعدل أو يجمل شيئا من الواقع و يقدم ذلك من خلال شخصيات نموذجية تعكس الواقع في أوضاع نموذجية دون أن تفقد فرديتها وثراءها الحسي والانفعالي.
والواقعية لا تعارض الرومانسية ولا تعاديها وإنما تحد من غلوائها وتطرفها وتعيد ربطها بالواقع.
أسباب ظهور الواقعية:
ظهرت الواقعية بفعل تأثير مجموعة من العوامل التي تجمعت في الثلث الثاني من القرن 19
و أهمها:
• الحركة العلمية و الفلسفية : التي زودت الإنسان بمعلومات هامة عن مكونات السلوك البشري من استعدادات و ميول و دوافع و آليات مختلفة و مترابطة فيزيولوجية و نفسية واجتماعية كما قدمت الحركة العلمية والفلسفية أيضا مناهج و تقنيات جديدة للبـــــــحث و الدراسة.
• فشل الحركة الرومانسية في تحسين الوضع البشري بمبالغتها في المثالية و إغراقها في الذاتية و إمعانها و تغليبها الخيال و العاطفة والحلم على الواقع والعقل و الحقيقة.
* ترى الواقعية الغربية أن الواقع شر ووبال في جوهره، وأن ما يبدو خيراً لأول نظرة ليس إلا بريقاً كاذباً، وقشورا لامعة تخفي تحتها الشر والنقمة.
الواقعية الاجتماعية:
وخير من جسدها "أونوريه دي بلزاك""1799 ـ 1850". الذي ترك أكبر موسوعة في الأدب الواقعي، وهي تشمل نحو مائة وخمسين قصة، أطلق عليها في آخر حياته اسم: "الكوميديا البشرية"، وتندرج تلك القصص ضمن الواقعية الاجتماعية
الواقعية النقدية:
وتنصرف أكثر ما تنصرف إلى كشف آفات وعيوب المجتمع وشروره، دون أن تكلف نفسها عناء البحث عن العلاج
الواقعية الطبيعية :
وأول من ابتدعها هيبوليت تين1828-A.HippolyteTaine "1893 وهي واقعية تلتصق بالمادي والملموس وتستعين بالعلوم التجريبية وتطبيق نظرياتها ونتائجها في أدبهم؛ وبخاصة في القصة، ورائدها الأول هو أميل زولا "1840 ـ 1903م"، الذي يرى أن القصة ليست مجرد ملاحظات يسجل الكاتب فيها ما تأتي به الحياة تلقائياً، بل هي تجربة ذاتية ينشأ عنها العمل الأدبي، والتجربة الأدبية عنده هي أساس الأعمال الفنية، حكمها وتطبيقها أمران لازمان في تقويم تلك الأعمال والحكم عليها.
الوقعية الاشتراكية:
وهي خلاصة الفلسفة الماركسية في الأدب وخلاصتها هي: التزام الفن ومن ضمنه الأدب بتحقيق أهداف الطبقة العاملة والنضال في سبيل تحقيق الاشتراكية.
وقد أنتجت الواقعية بأنواعها المختلفة أدبا موسوعياً ضخماً، يتمثل في قصص هنري دي بلزاك Henri de Balzac (1799-1805 ) جي دي موباسان Guy de Maupassant( 1850-1893) وفلوبير
Flaubert (1821-1880). " ولقيت الواقعية بعض التفسيرات الجديدة التي تباين المنطلق الأساسي الذي صدرت عنه، وهي تفسيرات تزعم أنها لا تملي على الواقع شيئاً، ولا تزور في حقيقته، بل تكشف عنها. وتلاقت هذه التفسيرات مع الأصل الفلسفي للواقعية في جانب، وتباعدت عنه في جوانب أخرى، فهي ترى أن الواقع ليس إلا الصورة الذهنية التي لدينا عن الحياة، وتقول: إن أي شيء لا يتخذ وجوده إلا من الصورة الذهنية التي لدينا عنه، وهي بذلك لا تختلف عن الأصل الفلسفي للواقعية، غير أنها لا تتفق معها في التشاؤم والسلبية واليأس من الخير. وتدعي أن الصورة الذهنية ملك للأديب، فهو يستطيع أن يعطيها اللون الذي يريد ويرى فيه مصلحة المجتمع، وبالغت في هذا، وتطرفت حين زعمت أن في استطاعتنا أن نسيطر على مصيرنا بالتزام المذهب المادي المحض، واعتبار الأدب مسألة اجتماعية تلغي وجود الفرد واستقلاله في غمار الجماعة التي ينتمي إليها ".
الواقعية في الأدب العربي :
والأدب العربي الحديث لم يكن بمنأى عن تيار الواقعية، ولكنها ليست بواقعية الشر والسلبية والتشاؤم، بل الواقعية التي تصور مشاكل المجتمع وتقاليده وعاداته، وإبرازها في صورة أدبية تكشف عن أسراره وخفاياه، فالإنسان كفرد أو كمجموعة فيه جوانب خيرة و جوانب شريرة و الخير فيه هو الأصل و الشر استثناء تولده الضغوط و يزول بزوالها و لذلك فعلى الأديب أن يكون عين المجتمع الراصدة التي تضعه أمام حقيقته بخيرها وشرها ليتمكن من اكتشاف العيوب و معالجتها واكتشاف الحسنات و تدعيمها ونجد ظلالها عند كثير من الشعراء كحافظ إبراهيم، ومعروف الرصافي.
وعند كثير من القصاص كنجيب محفوظ في ثلاثيته "قصر الشوق، وبين القصرين، والسكرية"، و"خان الخليلي"، و "بداية ونهاية" ، وتوفيق الحكيم "عودة الروح" ، ويحيي حقي "قنديل أم هاشم" ، وإبراهيم المصري "صور من الإنسان"، وطه حسين "شجرة البؤس، ودعاء الكروان" ، والمازني "إبراهيم الكاتب".
ولا تزال الواقعية تحتل مكاناً بارزاً في أدبنا العربي، وفي الآداب العالمية على الرغم من وجود تيارات أدبية جديدة.
الضيف حمراوي
مذهب فني وأدبي يصور واقع الحياة في حركته وتطوره التاريخي كما هو بخيره و شره، بحسناته وسلبياته بجماله و قبحه، دون تدخل من الأديب الذي يجب عليه أن يقف موقفا حياديا يراقب وينقل ما يلاحظ معتمدا على مهارته في التحديد و الفهم و التحليل و قدرته على التشخيص و النقل و التصوير دون أن يعدل أو يجمل شيئا من الواقع و يقدم ذلك من خلال شخصيات نموذجية تعكس الواقع في أوضاع نموذجية دون أن تفقد فرديتها وثراءها الحسي والانفعالي.
والواقعية لا تعارض الرومانسية ولا تعاديها وإنما تحد من غلوائها وتطرفها وتعيد ربطها بالواقع.
أسباب ظهور الواقعية:
ظهرت الواقعية بفعل تأثير مجموعة من العوامل التي تجمعت في الثلث الثاني من القرن 19
و أهمها:
• الحركة العلمية و الفلسفية : التي زودت الإنسان بمعلومات هامة عن مكونات السلوك البشري من استعدادات و ميول و دوافع و آليات مختلفة و مترابطة فيزيولوجية و نفسية واجتماعية كما قدمت الحركة العلمية والفلسفية أيضا مناهج و تقنيات جديدة للبـــــــحث و الدراسة.
• فشل الحركة الرومانسية في تحسين الوضع البشري بمبالغتها في المثالية و إغراقها في الذاتية و إمعانها و تغليبها الخيال و العاطفة والحلم على الواقع والعقل و الحقيقة.
* ترى الواقعية الغربية أن الواقع شر ووبال في جوهره، وأن ما يبدو خيراً لأول نظرة ليس إلا بريقاً كاذباً، وقشورا لامعة تخفي تحتها الشر والنقمة.
الواقعية الاجتماعية:
وخير من جسدها "أونوريه دي بلزاك""1799 ـ 1850". الذي ترك أكبر موسوعة في الأدب الواقعي، وهي تشمل نحو مائة وخمسين قصة، أطلق عليها في آخر حياته اسم: "الكوميديا البشرية"، وتندرج تلك القصص ضمن الواقعية الاجتماعية
الواقعية النقدية:
وتنصرف أكثر ما تنصرف إلى كشف آفات وعيوب المجتمع وشروره، دون أن تكلف نفسها عناء البحث عن العلاج
الواقعية الطبيعية :
وأول من ابتدعها هيبوليت تين1828-A.HippolyteTaine "1893 وهي واقعية تلتصق بالمادي والملموس وتستعين بالعلوم التجريبية وتطبيق نظرياتها ونتائجها في أدبهم؛ وبخاصة في القصة، ورائدها الأول هو أميل زولا "1840 ـ 1903م"، الذي يرى أن القصة ليست مجرد ملاحظات يسجل الكاتب فيها ما تأتي به الحياة تلقائياً، بل هي تجربة ذاتية ينشأ عنها العمل الأدبي، والتجربة الأدبية عنده هي أساس الأعمال الفنية، حكمها وتطبيقها أمران لازمان في تقويم تلك الأعمال والحكم عليها.
الوقعية الاشتراكية:
وهي خلاصة الفلسفة الماركسية في الأدب وخلاصتها هي: التزام الفن ومن ضمنه الأدب بتحقيق أهداف الطبقة العاملة والنضال في سبيل تحقيق الاشتراكية.
وقد أنتجت الواقعية بأنواعها المختلفة أدبا موسوعياً ضخماً، يتمثل في قصص هنري دي بلزاك Henri de Balzac (1799-1805 ) جي دي موباسان Guy de Maupassant( 1850-1893) وفلوبير
Flaubert (1821-1880). " ولقيت الواقعية بعض التفسيرات الجديدة التي تباين المنطلق الأساسي الذي صدرت عنه، وهي تفسيرات تزعم أنها لا تملي على الواقع شيئاً، ولا تزور في حقيقته، بل تكشف عنها. وتلاقت هذه التفسيرات مع الأصل الفلسفي للواقعية في جانب، وتباعدت عنه في جوانب أخرى، فهي ترى أن الواقع ليس إلا الصورة الذهنية التي لدينا عن الحياة، وتقول: إن أي شيء لا يتخذ وجوده إلا من الصورة الذهنية التي لدينا عنه، وهي بذلك لا تختلف عن الأصل الفلسفي للواقعية، غير أنها لا تتفق معها في التشاؤم والسلبية واليأس من الخير. وتدعي أن الصورة الذهنية ملك للأديب، فهو يستطيع أن يعطيها اللون الذي يريد ويرى فيه مصلحة المجتمع، وبالغت في هذا، وتطرفت حين زعمت أن في استطاعتنا أن نسيطر على مصيرنا بالتزام المذهب المادي المحض، واعتبار الأدب مسألة اجتماعية تلغي وجود الفرد واستقلاله في غمار الجماعة التي ينتمي إليها ".
الواقعية في الأدب العربي :
والأدب العربي الحديث لم يكن بمنأى عن تيار الواقعية، ولكنها ليست بواقعية الشر والسلبية والتشاؤم، بل الواقعية التي تصور مشاكل المجتمع وتقاليده وعاداته، وإبرازها في صورة أدبية تكشف عن أسراره وخفاياه، فالإنسان كفرد أو كمجموعة فيه جوانب خيرة و جوانب شريرة و الخير فيه هو الأصل و الشر استثناء تولده الضغوط و يزول بزوالها و لذلك فعلى الأديب أن يكون عين المجتمع الراصدة التي تضعه أمام حقيقته بخيرها وشرها ليتمكن من اكتشاف العيوب و معالجتها واكتشاف الحسنات و تدعيمها ونجد ظلالها عند كثير من الشعراء كحافظ إبراهيم، ومعروف الرصافي.
وعند كثير من القصاص كنجيب محفوظ في ثلاثيته "قصر الشوق، وبين القصرين، والسكرية"، و"خان الخليلي"، و "بداية ونهاية" ، وتوفيق الحكيم "عودة الروح" ، ويحيي حقي "قنديل أم هاشم" ، وإبراهيم المصري "صور من الإنسان"، وطه حسين "شجرة البؤس، ودعاء الكروان" ، والمازني "إبراهيم الكاتب".
ولا تزال الواقعية تحتل مكاناً بارزاً في أدبنا العربي، وفي الآداب العالمية على الرغم من وجود تيارات أدبية جديدة.
الضيف حمراوي