المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقلاء المجانين


عطاف سالم
13-02-2008, 08:16 AM
عقلاء المجانين
هو باختصار كتابٌ لمؤلفه " ابن حبيب "
فريدٌ , غريبٌ , عجيبْ !!
وهو بديعٌ , بهيٌ , أنيقْ !!
منظمٌ , منسَّقٌ , نضيدْ !!
وكذا نافعٌ , قيِّمٌ , مفيدْ !!
وأيضاً مسلٍ , مبهجٌ , لطيفْ !!
وقل عنه : خفيفٌ .. ظريفْ !!
/
/
/
/
/
هـيــا بـنـا إليه ........................................هيا
ولكن ....؟؟؟؟
لابد من مقدمة !
و....................
وحواشي للمقدمة !
ثم................
نستعرض المجانين ......!!
/
/
أقصد ...................عقلاء المجانين

عطاف سالم
13-02-2008, 08:24 AM
المقدمة

قال المؤلف :
"بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله
الحمد لله الذي لا يخيب لديه أمل الآملين، ولا يضيع عنده عمل العاملين، فهو جبار السماوات والأرضين، والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين.
أما بعد: فإن الله تعالى خلق الدنيا دار زوال، ومحل قلق وانتقال، وجعل أهلها فيها غرضاً للفناء، ومقاساة الشدة والبلاء، فشاب حياتهم فيها بالموت، وبقاءهم بحسرة الفوت، وجعل أوصافهم فيها متضادة، فقرن قوتهم بالضعف، وقدرتهم بالعجز، وشبابهم بالمشيب، وعزهم بالذل، وغناهم بالفقر، وصحتهم بالسقم، واستأثر انفراد الصفات لنفسه: قوة بلا ضعف، وقدرة بلا عجز، وحياة بلا موت، وعز بلا ذل، وغنى بلا فقر. وكذلك بسائر صفاته.
ثم أقسم بها أجمع فقال تعالى: " والفجر، وليال عشر، والشفع والوتر " . واختلف الناس فيها من ثلاثين وجهاً، وأشار أبو بكر محمد بن عمر الوراق، رحمه الله، إلى ما ذكرناه: حدثنا أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن يزيد النسفي بمرو، قال: حدثنا أبو عبد الله ختن أبي بكر الوراق قال: سأل أبو بكر عن قوله عز وجل " والشفع والوتر " فقال: الشفع تضاد أوصاف المخلوقين والوتر انفراد صفات الخالق ثم ذكر نحواً مما قلنا.
وعلى هذا المثال قرن خبرتهم بالعبرة، وفرحهم بالترح، ولذلك قالت الحكماء وكفاك بصحتك سقماً، وبسلامتك داء. حدثنا أبو عبد الله بن عبد الله بن أحمد الخطيب الميداني بزوزن، قال: حدثنا أبو قريش محمد بن خلف الحافظ، قال: حدثنا محمد بن زنبور المكي قال حماد بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالسلام داء.
سمعت الفقيه أبا حامد أحمد بن محمد بن العباس البغوي بها، قال: سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم بن عبد الله، قال: سمعت أبا داود سليمان بن معبد الشنجي يقول أنشدنا بعض الأدباء:
كانت قناتي لا تلين لغامز ... وألانها الإصباح والإمساء
ودعوت ربي بالسلامة جاهداً ... لمعيشتي فإذا السلامة داء
وأخبرنا محمد بن عيسى بن علي بمرو الروذ قال: أخبرنا يوسف بن موسى قال: حدثنا بشر بن عبد الغفار الواسطي عن يحيى بن هاشم السمسار قال: قال مسهر لعطية العوفي: كيف أصبحت ؟ قال: في سلامة مشوبة بداء، وعافية داعية إلى فناء.
قال: وحدثنا أبو علي الحسين بن محمد بن هارون قال: حدثنا أبو حامد المستملي: حدثنا محمد بن الحجاج: حدثنا جميل بن يزيد، عن وهب بن راشد، عن فرقد السنجي، قال: مكتوب في التوراة: يا ابن آدم أنت في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك.
وقيل للحسن: إن فلاناً في النزع. فقال: ما زال في النزع منذ خرج من بطن أمه ولكنه الآن أشد: وهذا حميد بن ثور وهو من فحول الشعراء يقول في بعض قصائده:
أرى جسدي قد رابني بعد صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلما
وأنشدنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله السرخسي، قال: أنشدنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن المدغولي، قال: أنشدنا أبو الحسن محمد بن حاتم المظفري:
يحب الفتى طول البقاء وإنه ... على ثقة أن البقاء فناء
زيادته في الجسم نقص حياته ... وليس على نقص الحياة نماء
إذا ما طوى يوماً طوى اليوم بعده ... ويطويه إن جن المساء مساء
جديدان لا يبقى الجميع عليهما ... ولا لهما بعد الجميع بقاء
وكما شاب صفات أهل الدنيا بأضدادها، كذلك شاب عقلهم بالجنون فلا يخلو العاقل فيها من ضرب من الجنون. ولذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى من أبلى شبابه في المعصية فسماه مجنوناً، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله العنبري، قال: حدثنا أبو إسحاق حبان البلخي قال: حدثنا محمد بن مدويه الكرابيسي الترمذي، قال: حدثنا خالد بن خداش عن صالح المرسي عن جعفر بن زيد العبدي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إذ مر به رجل فقال بعض القوم: هذا مجنون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا مصاب إنما المجنون على معصية الله تعالى............................................. ...تتبع (1)

عطاف سالم
13-02-2008, 08:27 AM
بقية المقدمة
(( ........سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن أحيد القطان البلخي يقول: سمعت أبا شهاب معمر بن محمد العوفي يقول: سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول: سمعت خلف بن أيوب، وسأل عن الأحمق، قال: من عمل لدنياه، ووافق هواه، وآثر على ربه سواه.
وقيل لآخر: من المجنون ؟ قال: من لم يبال ما نقص من دينه بعد أن سلمت له دنياه. وقيل لآخر: من المجنون ؟ قال: من لم يأمن على روحه ساعة وهو يسعى في عمارة دنياه. وسئل آخر: من الأخرق ؟ فقال: من خرب آخرته بدنيا غيره.
أنشدنا أبو جعفر محمد بن علي الطيان القمي بمرو الروذ قال: أنشدنا محمد بن سعيد بن سهيل الطباخي بالبصرة:
خلقنا لأمر وإن لم نكن ... به مؤمنين فإنا لنوكى
وإن نحن كنا به مؤمنين ... ولسنا نخاف فإنا لهلكى
وأنشدنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا بن دينار الهلالي قال: أنشدنا عبد الله بن محمد بن عائشة:
ومن كانت الدنيا هواه وحلمه ... فذلك مجنون وإن قيل عاقل
قال آخر: المجنون ممن إلتمس رضى الناس بسخط الله عز وجل.
أنشدني أبو الحسن محمد بن محمد بن مسعود بنسا قال: أنشدنا نفطويه، عن الخليل بن أحمد:
إني بليت بمعشر ... نوكي أخفهم ثقيل
نفر إذا جالستهم ... نقصت بقربهم العقول
ومر صلة بن أشيم بقوم قد اجتمعوا على رجل مقيد، فقال: من هذا ؟ قالوا: مجنون، فقال لا تقولوا مثل هذا إنما المجنون مثلي ومثلكم يعمر الدنيا ويخرب الآخرة.
أنشدنا أبو نصر أحمد بن محمد بن ملحان البصري، قال: أنشدنا بشر بن موسى الأسدي:
إلى كم تخدم الدنيا ... وقد جزت الثمانينا
ثبت العلم في قوم ... يروحون يوغدونا
فلا هم بك يعنون ... ولا هم عنك يغنونا
لئن لم تك مجنونا ... لقد فقت المجانينا
قال الشيخ أبو القاسم الحسن بن حبيب النيسابوري المفسر رحمة الله عليه: سألني بعض أصحابي، عوداً على مبدأ، أن أصنف كتاباً في عقلاء المجانين وأوصافهم وأخبارهم، وكنت أتغامس عنه إلى أن تمادى به السؤال، فلم أجد بداً من إسعافه بطلبته، وأجابته إلى بغيته، تحرياً لرضاه، وتوخياً لهواه، وكنت في حداثة سني سمعت كتباً في هذا الباب مثل كتاب الجاحظ وكتاب ابن أبي الدنيا وأحمد بن لقمان وأبي علي سهل بن علي البغدادي رحمهم الله فوقع كل كتاب منها في جزء أو ما يقارب جزءاً، تتبعتها وتيقنتها، وضممت إليها قرائنها، وعزوتها إلى أصحابها، وألفت هذا الكتاب على غير سمت تلك الكتب، وهو كتاب يكفي الناظر فيه الترداد وتصفح الكتب، وأرجو أني لم أسبق إلى مثله. والله الموفق والمعين......)).
انتهت

عطاف سالم
13-02-2008, 06:15 PM
تبرئة ذمة
كل ما أنشره هنا هو من المكتبة الإلكترونية الموجودة لدي , وقد رأيت أنه يعتريها الكثير من النقص في بعض المؤلفات , لذا لزم التنويه بذلك في حال ملاحظة وجود نقص بين الجمل أو الفقر

يُمنى سالم
14-02-2008, 11:09 PM
الرائعة عِطاف

بريئة ذمتك غاليتي

ومستمتعة بهذا الجمال

دومي بخير

حسن محمود
15-02-2008, 12:14 AM
ما شاءالله
كتاب جميل ورائع
شكرا على أختيارك

عطاف سالم
15-02-2008, 03:07 AM
أصل الجنون
في اللغة : الجنون في اللغة الاستتار. تقول العرب: جن الشيء يجن جنوناً إذا استتر وأجنه غيره إجناناً إذا ستره قال لبيد:
حتى إذا ألقت يداً في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها
يعني الشمس ألقت يداً في ليل مظلم. وستر الظلام الفجاج والطرق.
وأنشدني أبو عبد الله محمد بن الحسين الوضاحي:
يا غافلاً عما تجن ضلوعي ... أنسيت ويحك عبرتي ودموعي
وجن الليل بجن جنوناً وجناناً إذا دخل. ومنه قوله سبحانه: " فلما جن عليه الليل رأى كوكباً " وأجن الليل الشيء أجناناً إذا غطاه بظلامه. قال العتبي: وأجنه الليل أي جعله في ظلامه في جنة، قال الشاعر يصف مفازة:
وصرماء مذكار كأن دويها ... يعيد جنان الليل مما يخيل
حديث أناسيّ فلما سمعته ... إذا ليس فيه ما أبين فأعقل
وقال الشاعر:
ولولا جنون الليل أدرك ركضنا ... بذي الرمث والأرض عياض بن ناشب
الصرماء المفازة التي تصرم الناس عن الماء أي تقطعهم. والمذكار التي لا يدخلها إلا ذكور الرجال لصعوبتها كالمرأة المذكار التي لا تلد إلا الذكران. والجنان القلب سمي بذلك لاستتاره.
أنشدني أبو الحسن محمد بن علي القزاز لديك الجن:
خذ يا غلام عنان طرفك فاحمه ... عني فقد ملك الشمول عناني
سكران سكر هوى وسكر مدامة ... فمتى يفيق فتى به سكران
ما الشأن ويحك في فراق فريقهم ... الشأن ويحك في جنون جناني
قال العتبي: وسميت الجن لاجتنانهم عن أعين الناس. وقيل في قوله تعالى: " إلا إبليس كان من الجن " أي من الملائكة، سموا جناً لاجتنانهم عن الأبصار. قال الأعشى:
وسخر من جن الملائكة تسعة ... قياماً لديه يعملون بلا أجر
والجنة البستان لالتفاف الشجر. والجنة الدرع والترس لأنهما يستران. والجنة بالكسر الجنون. والجن أيضاً، قال الله جل ذكره: " وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً " يعني حين قالوا: " أن الملائكة بنات الله، وقال في معنى الجنون: " أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة " وأما قوله تعالى: " من الجنة والناس " قال قتادة: إن الشيطان يوسوس الجن كما يوسوس الناس، والمعنى الذي يوسوس في صدور الجن والناس. والجنن القبر، لأنه ساتر، قال الشاعر:
لقد أدرجت ليلى هنالك في جنن ... فصبراً جميلاً حين ما ينفع الحزن
والجنين: الولد في بطن الأم، لأنه مستور، وتقول العرب للنبت إذا طال وكثر تكاوس والتف واستجلس واعلنكس: تجان. وتجان الرجل إذا تكلف الجنون وليس بمجنون. وكذلك تحامق وتناوم وتكاسل، قال العجاج:
إذا تجازرت وما بي جزر ... ثم كسرت العين من غير عور
وكل هذا يؤول إلى معنى الاستتار، فالمجنون المستور العقل، والفعل منه جن يجن جنوناً وهو مجنون، وأجنه الله فهو مجنون، وهذا الباب نادر في اللغة ونظيره أزكمه الله فهو مزكوم، وأحمه فهو محموم، وأضأده فهو مضؤود أي أزكمه، وأحببت فلاناً فهو محبوب، وهذا هو السائر وقد قالوا محب. قال عنترة العبسي:
ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم

عطاف سالم
15-02-2008, 03:09 AM
أسماء المجنون
في اللغة : للمجنون في اللغة أسماء كثيرة. وقد مضى تفسير المجنون. منها الأحمق، والفعل منه حمق يحمق حمقاً وحماقة فهو أحمق، قال الشاعر:
سبحان من أنزل الأشياء منزلها ... وصير الناس مرفوضاً مرزوقاً
والجمع حمقى كقولك: قتلى وصرعى وهلكى وحرقى وغرقى، قال الشاعر:
رزقت مالاً فعش مما رزقت به ... فلست أول من حمقى بمرزوق
لو كان باللب يعطي ما تعيش به ... لما ظفرت من الدنيا بمفروق
ومنها المعتوه: وهو الذي يولد مجنوناً. والفعل منه عته فهو معتوه.
ومنها الأخرق: وهو الذي لا يحسن التقدير والتدبير والمرأة خرقاء، قال أبو عبيدة: لا يقال خارق إلا للمقدر بعلم وتدبير، فإذا قدر بغير علم قيل أخرق. وخرقاء، ومنه قوله تعالى: " وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه " قال مجاهد: أي كذبوا. قال أبو عبيدة: اختلفوا، وقرأ أهل المدينة بالتشديد وخففه الكسائي وأبو عمر. والاسم الخرق بضم الخاء. والخرق أيضاً جمع الأخرق.
ومنها المائق: والموق أيضاً جمع المائق كقولهم عائط وعوط وحائل وحول للشاة التي لم تحمل، وعائد وعود للناقة القريبة النتاج، وفاره وفره، قال الشاعر:
وغرة مرة من فعل غر ... وغرة مرتين فعال موق
إذا لم تبق بالصحصاح زلت ... من الصحصاح رجلك في العميق
وحسن الظن عجز في أمور ... وسوء الظن يأمر بالوثيق
ولا تفرح بأمر أن تدانى ... ولا تيأس من الأمر السحيق
فإن القرب يبعد بعد قرب ... ويدنو البعد بالقدر المسوق
أنشدنيه أبي رحمة الله تعالى، وقال: أنشدناه أبو سلمة المؤذن لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى.
ومنها الرقيع والمرقعان: وهو الأحمق الذي يتمزق عليه رأيه وعقله. والفعل منه رقع رقاعة فهو رقيع كقولك بلد بلادة فهو بليد. أنشدنا أبو بكر أحمد بن سعد بن نصر بن بكار الفقيه البخاري بها، قال: أنشدنا عبيد الله بن عبد الله:
وما الناس إلا وعاة العلوم ... وسائرهم غنم في قطيع
ومنها الممسوس: وهو الذي يتخبطه الجن أو الشيطان والاسم المسمى ؟ ومنه قوله جل ذكره كالذي يتخبطه الشيطان من المس.
ومنها المخبل والمخبل: والاسم الخبل ويقال: رجل مخبل ومخبول ومختبل، قال الأعشى:
علقتها عرضاً وعلقت رجلاً ... غيري وعلق أخرى غيرها الرجل
وعلقته فتاة ما يحاولها ... من قومها ميت يهذي بها وهل
وكلنا مغرم يهذي بصاحبه ... ناء ودان ومخبول ومختبل
ومنها الأنوك: والفعل منه نوك ينوك فهو أنوك كقولك حول فهو أحول، وسألت أبا منصور الامام الأزهري رحمه الله بهراة: فلم يذكر منه فعلاً. والاسم النوك بضم النون والجمع نوكي قال الشاعر: و.. وكيف يكون النّوك إلا كذلكا.
وأنشد الأصمعي:
تضحك منه شيخة ضحوك ... واستنوكت وللشباب نوك
ومنها البوهة: قال الشاعر:
ويا هند لا تنكحي بوهة ... عليه عقيقته أحسنا
ومنها الذولة: بالذال المعجمة. والموتة ضرب من الجنون، ولم أسمع منه للمجنون إسماً.
سمعت الإمام أبا حامد الخارزنجي يقول: النطاة الجنون، قال: وتقول العرب: فلان من فرط نطاته لا يعرف قطاته من لطاته. القطاة مقعد الردف من الدابة واللطاة دائرة في الجبهة.
ومنها العرهاة: قال الشاعر:
ومن لم يواس الناس مما بكفه ... فذلك عرهاة من العقل مبلس
ومنها الأولق: والفعل منه ولق يولق. والولق الاسم. وأما الولق اللام فهو الكذب. وقرأت عائشة رضي الله عنها " إذ تَلْقُونَه بألسنتكم " والفعل منه ولق يلق ولقاً، قال الأعشى:
ويصبح من غب السري فكأنما ... ألم بها من طائف الجن أولق
ومنها المهووس: والاسم الهوس، وهو ضرب من الجنون، فإن كان قدراً ؟ في جنونه فهو أغفل.
ومنها الهلباجة: وهو الأحمق الكثير الأكل قاله الخليل بن أحمد ومنها اللكع: وهو الأحمق اللئيم. وقال غيره: هو العبد.
ومنها الجذب: قال ابن السكيت: يقال رجل جذب وفيه جذب أي فضل الحمق.
ومنها الهجاجة: قال الأصمعي يقال للرجل الأحمق الكثير الخطأ رجل هجاجة.
ومنها الرشاع: قال ابن السكيت: والزهدن الأحمق أيضاً، وأنشد في كتاب الألفاظ:
قلت لها إياك أن تركني ... عندي في الجلسة أو تلبني
عليك ما عشت بذات الزهدن
ومنها الملغ: قال الأصمعي : هو الأحمق. والجعبس الأحمق أيضاً، قال الراجز:
لما رأيت سد الليل ادمسا ... ليلاً دجوجي الظلام عرمسا
وصم كسراه الغيام الجعبسا
والهلباجة: وقد ذكر آنفاً. قال ابن السكيت: قال خلف ابن الأحمر: قلت لابن كبشة بنت السعتري: ما الهلباجة ؟ فتردد في صدره ما لم يتهيأ له إخراجه، ثم قال الهلباجة الأحمق الذي لا خير عنده.
وقرأت في كتاب النوادر لأبي زيد سعيد بن أوس: رجل مألوس أي مجنون وقد ألس إذا جن.
ومما يضارع هذا الباب ويقرب منه وليس بعينه المتيم وهو العبد تيمه الحب، أي عبده واستعبده ومنه تيم اللات كأنه عبد اللات.
ومنها الأهوج: والفعل منه هوج يهوج هوجاً فهو أهوج.
ومنها الهائم: وهو ذاهب العقل.
ومنها المدله: قال الشاعر:
تركوني مدلهاً ... أرتجي حج قابل
بعدما كنت ناسكاً ... زال نسكي بباطل
ومنها الأبله: والفعل منه بله.
ومنها المستهتر: قال الشاعر:
فبعثن ورداً للخلي وزدن في ... برحاء وجد العاشق المستهتر
ومنها الواله: والاسم الوله، وهو عند العرب الذي فقد ولده ففقد صبره قال الأعشى يصف بقرة:
فأقبلت والهاً ثكلى على عجل ... كل دهاها وكل عندها اجتمعا
والهبنقع الأحم المبالغ في حمقه، قال الشاعر:
ومهور نسوتهم إذا ما نكحوا ... عدوي وكل هبنقع تنبال
فهذه كلها أسماء المجانين وعيارها المجنون والأحمق.

سحر الليالي
15-02-2008, 09:51 PM
وها أنا قد حجزت مقعدي يا "عطاف"

دوما استمتع بـما تأتين به يا رائعة...

سلمت ودمت بـ خير
http://smiles.al-wed.com/smiles/13/bloem_04.gif
لك ودي وتراتيل ورد تصافح قلبك

عطاف سالم
17-02-2008, 01:56 AM
ما شاءالله
كتاب جميل ورائع
شكرا على أختيارك
شكراً لك أخي الكريم / حسن محمود
بارك الله فيك وحفظك ورعاك
تقبل تحيتي وكل تقديري

عطاف سالم
17-02-2008, 02:00 AM
الأمثال المضروبة في الحمق والحمقى
منها قولهم تحسبها حمقاء وهي باخس أي إنها مع حمقها تظلم الناس، قال ثعلب: هكذا جرى المثل بغيرها، ومثله خرقاء عيابة أي مع حمقها تظلم غيرها وتعيب غيرها، قال خلف الأحمر: ومن أمثالهم أحمق بلغ أي انه مع حمقه يبلغ حاجته. ومن أمثالهم فيه خرقاء ذات نيقة أي أنها حمقاء وهي مع ذلك تتأنق في الأمور، قال أبو عبيد: فإذا اشتد موق الرجل قيل ثاطة مدت بماء والثأطة الحمأة فإذا أصابها ماء ازدادت فساداً، قال الأصمعي: ومنها أحمق من رجلة وهي البقلة الحمقاء، وحمقها أنها تنبت في السروح ومسايل الأودية فيجيء السيل فيجرفها. وشبه بها أهل الحقائق من يعمر دنياه وهو يعلم فناءها، قالوا: مثل عامر الدنيا الباني على الماء. والماء لا يثبت عليه شيء.
/
/
/
/
حدثنا أبو القاسم منصور بن العباس ببوشنج قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الهروي قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا إسحاق ابن إسماعيل قال: أخبرنا جرير عن ليث عن مجاهد قال: قال عيسى ابن مريم عليهما السلام: من ذا الذي يبني على موج البحر داراً تلكم الدنيا فلا تتخذوها قراراً. وقال أيضاً: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها. وقال سابق البربري في قصيدة له:
لكم بيوت بمستن السيول وهل ... يبقى على الماء بيت أسه مدر
وقال أبو عمرو الشيباني: ومن أمثالهم في الحمق إنه لأحمق من ترب العقد والعقد عقد الرمل، وحمقه إنه ينهار ولا يثبت فيه التراب يضرب للذي لا يثبت ولا يستقر على حال.
قال ابن الكلبي: ومن أمثالهم في هذا إنه لأحمق من دغة وهي أمرأة عمرو بن جندب بن العنبر ووصف من حمقها ما يسمج ذكره، وقال الأصمعي: ومن أمثالهم أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها وذلك أن زوجها قضى حاجته منها ثم طلقها فقالت أعطني حقي فنزع إحدى خدمتيها وهما الخلخالان من رجلها فأعطاها فسكتت ورضيت.
وتقول العرب للمبالغ في الجنون. جنونه مجنون. سمعت أبا الحسن محمد بن الحسين الحاكم ببوشنج يقول: سمعت جدي عبد الملك بن محمد ابن عدي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال الشافعي رحمه الله لبعض أصحابه:
جنونك مجنون ولست بواجد ... طبيباً يداوي من جنون جنون
ومنها الضبع وزعموا أنها أحمق الدواب فإنها تشد يداها ورجلاها ويقال لها لست ها هنا فتسكت وترضى. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: لا أكون مثل الضبع تسمع الدم فتخرج حتى تصاد. وكنيتها أم عامر يضرب بها المثل فيقال: خامري أم عامر، كما قال الشاعر:
فلا تدفنوني إن دفني محرم ... عليكم ولكن خامري أم عامر
أي دعوني للتي يقال لها أم عامر حتى تأكلني ولا تدفنوني بعد موتي. وأنشدني أبي رحمة الله.
عرقب الضبع وقالوا غائب ... رضي القول وأغضي وصبر
أي دعوني للتي يقال لها أم عامر حتى تأكلني ولا تدفنوني بعد موتي. وأنشدني أبي رحمة الله.
عرقب الضبع وقالوا غائب ... رضي القول وأغضى وصبر
ومنها العقعق، تقول العرب إنه لأحمق من العقعق وحمقه أن ولده أبداً ضائع. قال ابن الكلبي: تقول العرب إنه لأحمق من حماقة عقعق وذلك لأنها تبيض على الأعواد فربما وقع بيضها فانكسر.

عطاف سالم
17-02-2008, 02:02 AM
أسماء جنون الدواب
تقول العرب لجنون الابل الهيام وهو داء يأخذها فتهيج وتهيم. ويقال لجنون الشاة الثول وهي ثولاء، ولجنون الكلب الكلب فهو كلب كلب. والسعر ضرب من جنون النوق، تقول العرب ناقة مسعورة إذا كانت مجنونة. وتأول بعضهم قوله جل ذكره إن المجرمين في ضلال وسعر أي جنون.

عطاف سالم
17-02-2008, 02:03 AM
ضروب المجانين
المجانين على ضروب، فمنهم المعتوه وقد مضى تفسيره ومنهم المرور وهو الذي أخرقته المرة، ومنهم الممسوس وهو الذي يتخبطه الجن والشياطين، ومنهم العاشق الذي تيمه الحب فأجنه.
سمعت أبا الحسن محمد بن محمد بن مسعود النسوي بها، يقول: سمعت أبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى السركري ؟ ببغداد يقول: سمعت زكريا بن يحيى بن خلاد المنقري يقول: سمعت الأصمعي يقول: لقد أكثر الناس في العشق فما سمعت بأوجز ولا أجمل من قول أنشدنا بعض نساء الأعراب وسألت عن العشق فقالت: داء وجنون.
أنشدنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إسحق الخزلحجي ؟ بمرو قال: عبد الله بن بهلول بقرميسين.
وما عاقل في الناس يحمد أمره ... ويذكر إلا وهو في الحب أحمق
وما من فتى قد ذاق بؤس معيشة ... من الناس إلا ذاقها حين يعشق
سمعت أبا الحسن مظفر بن غالب الهمداني يقول: سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الصولي قال: اعتل عبد الله بن المعتز فأتاه أبوه عائداً، وقال له: ما عراك يا بني ؟ فأنشأ يقول:
أيها العاذلون لا تعذلوني ... وأنظروا حسن وجهها تعذروني
وأنظروا هل ترون أحسن منها ... إن رأيتم شبيهها فاعذلوني
في جنون الهوى وما بي جنون ... وجنون الهوى جنون الجنون
قال: فتتبع أبوه الحال حتى وقع عليها فابتاع الجارية التي شغف بها بسبعة آلاف دينار ووجهها إليه.

عطاف سالم
22-02-2008, 08:45 PM
الرائعة عِطاف

بريئة ذمتك غاليتي

ومستمتعة بهذا الجمال

دومي بخير

يمناي الحبيبة
سلمت لي ودمت ولاحرمني الله منك
وأنا من يسعد بحضورك غاليتي
يحفظك الرحمن تعالى ويرعاك ويبارك فيك
كوني بألف خير وسلام

عطاف سالم
26-02-2008, 05:35 AM
من اعتقد بدعة وارتكب كبيرة فأدركه شؤمها فجن
حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن سبطم ؟ الدهانيني البلخي قدم علينا حاجاً قال حدثنا هشام بن عمار عن سعيد بن يحيى قال رأيت مجنوناً بحمص مصروعاً قد اجتمع عليه الناس، فدنوت منه، فقلت آللّه إذن لكم أم على الله تفترون ؟ فجرى على لسانه لسنا ممن يفتري على الله دعه يمت فإنه يقول بخلق القرآن.
أخبرنا أبو القاسم منصور بن العباس ببوشنج قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الهروي قال حدثنا ابن أبي الدنيا قال حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال لقيت بمنى مجنوناً مصروعاً كلما أراد أن يؤدي فريضة أو يذكر الله صرع فقلت على ما يقوله الناس إن كنتم يهوداً فبحق موسى وإن كنتم نصارى فبحق عيسى وإن كنتم مسلمين فبحق محمد صلى الله عليه وسلم إلا ما خليتم عنه، فقالت الجن لسنا يهوداً ولا نصارى ولكنا وجدناه يبغض أبا بكر وعمر فمنعناه من أشد أموره.
حدثنا أبو عبد الرحمن عمر بن أحمد بن علي الجوهري بمرو قال حدثنا أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مهزاد، حدثنا مسلمة، أخبرنا عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال بلغني أن عامة الركب الذين ساروا إلى عثمان رضي الله عنه جنوا.

عطاف سالم
26-02-2008, 05:36 AM
من يسمى مجنوناً بلا حقيقة
كالشاب والمتصابي والسكران
كانت العرب تقول الشباب شعبة من الجنون. أنشدنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحارث المؤدب ببوشنج عن أحمد التمامي إنه أنشده وقال:
ما العيش إلا بجنون الصبي ... فإن تولى فجنون المدام
كأساً أذا ما الشيخ والى بها ... فيتردى برداء الغلام

عطاف سالم
26-02-2008, 05:39 AM
من جن من خوف الله سبحانه
حدثنا أبو الفضل العباس بن هزار بن محمد بن هزار بن الخطيب، بمرو، قال حدثنا أبو القاسم بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا علي ابن الجعد أخبرنا شعبة قال بغني عن عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز النخعي إنه كان يصلي في مسجد على عهد عمر رضي الله عنه فقرأ الامام ذات ليلة " ولمن خَافَ مَقَامِ رَبِّه جَنَّتان " فقطع صلاته وجن وهام على وجهه ولم يوقف له على أثر.
حدثنا أبو الحسن بن موسى السلامي بهراة، قال حدثنا أحمد بن يعقوب البسطامي حدثنا خلف بن عمر الصوفي قال سمعت أبا يزيد يقول: جننتني بي فمت ثم جننتني به فعشت ثم جننتني عني فغبت ثم أوقفني في رجة الجنون وسألني عن أحوالي الثلاث فقلت الجنون بي فناء والجنون بك بقاء والجنون عني وعنك ضناء وأنت في كل الأحوال أولى بنا.
حدثنا أبو الحسن المظفر بن محمد بن غالب قال حدثنا أبو علي الحسن ابن محمد بن أحمد البغدادي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن مسلم عن صالح المري أن رجلاً من الزهاد مر ذات ليلة برجل يقرأ " وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللّهِ مَا لَم يَكُونُوا يحتسبُون " فجعل يصيح ثم مزق ثيابه وغلب على عقله، فأخذ وقيد ومات على ذلك.
أخبرنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن منصور قال حدثنا ابن أبي الدنيا قال حدثنا الصلت بن مسعود الجحدوي: حدثنا فضل بن سليمان عن يونس بن محمد بن فضاله قال: خرجنا مع الربيع بن خيثم فمررنا على حداد ومعنا فتى فقام الربيع ينظر إلى حديدة في النار فوقع الفتى فأغمي عليه فتركناه ومضينا لحاجتنا فعدناه فإذا هو على تلك الحال ثم بلغنا إنه جن فمات في جنونه.
حدثنا محمد بن سليمان قال حدثنا ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن الحسين حدثني مالك ابن ضيغم قال: مر بكر بن معاذ برجل يقرأ " وأنذرهُم يَوْم الآزفة إذ القلوبُ لَدَى الحناجر كاظِمِين مَا لِلْظَالِمين مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطاع " فاضطرب وخرثم صاح ارحم من أنذر ثم لم يقبل إليك بعد النذير ! ثم غلب على عقله فلم يفق حتى مات.
وحدثنا أبو جعفر محمد بن شيب حدثنا هشام بن عبد الله قال: نظر الحارث بن سعيد في قبر منخسف فوقع مغشياً عليه ثم رفع وقد زال عنه عقله فبقى كذلك حتى مات.
حدثنا أبو زكريا محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن معبد الآملي قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الدريدي: حدثنا العباس بن الفرج الرياشي عن محمد بن يونس البكري قال: سمع حذيفة العابد رجلاً يقرأ وعرضوا على ربك صفا فهام على وجهه ولم ير بعد.
أخبرنا أبو القاسم منصور بن العباس حدثنا محمد بن إبراهيم بن خالد الهروي حدثنا أبو الطيب محمد بن أحمد اليافي بفلسطين حدثنا الحسن بن محمد بن المبارك الصوري عن أبيه قال: قرأ رجل بين يدي معاذ ابن نصر " وانذِرْهُم يَوْمَ الحسْرَةِ إذْ قُضِيَ الأمْرُ " الاية فجعل يتمرغ في التراب ويضطرب ويصيح ثم هام على وجهه ولم يوقف له على أثر.
وأخبرنا منصور عن محمد بن إبراهيم عن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين عمار بن عثمان عن بشر بن عبد العزيز قال: كان عمر بن ذر لا يخرج إلا إلى الصلاة أو الجنازة فسمع قارئاً يقرأ " وَمَا أمرُنا إلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمحٍ بِالبَصَرِ " فصرخ صرخة فخولط فلم يزل على ذلك حتى مات.

عطاف سالم
29-02-2008, 02:52 AM
من تجان وتحامق وهو صحيح العقل
وهم ضروب، فمنهم من تعاطى ذلك ليرى شأنه ويستره على الناس سمعت أبا موسى عمران بن محمد بن الحصين يقول: سمعت إبراهيم بن الحارث الكرماني يقول سمعت أحمد الدورقي يقول قال مالك بن دينار: رأيت بالمصيصة شيخاً في عنقه غل وسلسلة والصبيان يرمونه وهو يقول:
إن من قد أرى على صور النا ... س وإن فتشوا فليسوا بناس
قال فتقدمت إليه فقلت أمجنون أنت ؟ قال أنا مجنون الجوارح لا مجنون القلب ثم مر وأنشأ يقول:
واريت أمري بالجنون عن الورى ... كيما أكون بواحدي مشغول
يا من تعجب في الأنام لمنطقي ... ماذا أقول ومنطقي مجهول
/
/
/
سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول سمعت أبا بكر ابن طاهر الأبهري يقول سمعت عمران بن علي الرقي يقول: كان إبان ابن سيار الرقي رئيس القراء والفقراء بالرقة وكان مع ذلك أهل علم فأكل الذئب بنياً له وكان واحده، وكان مشغوفاً به، ولم يتمالك، وهام على وجهه، فغاب ملياً ثم عاد وقد برم بالناس. فجنن نفسه، وجعل لا تطمئن به دار ولا يستقر به قرار، فخبرت بشأنه فأتيته بأصحاب لي، فألفيته في الجامع يكلم بعض الأساطين، فقلت يا إبان أجننت ؟ قال نعم عندك وعند اضرابك. فقلت كيف ؟ فأنشأ يقول:
جننت عن عقلي لديكم وما ... قلبي واللّه بمجنون
أجن مني وإله الورى ... من اشترى دنياه بالدين
وكنت قد ابتعت ضيعة من بعض السلاطين فعلمت انه يعنيني فتسورت ووالله ما عاودته بعد.
وقال الفرزدق أمر عمرو بن هند ملك العرب لطرفة وجرير المتلمس بكتابين إلى عامله بالبحرين بإهلاكهما وهما لا يشعران فمرا برجل على قارعة الطريق يحدث ويتفلى ويأكل، فقال المتلمس بالله ما رأيت أحمد من هذا، فقال الرجل وما رأيت من حمقي، أخرج خبيثاً وأدخل طيباً، وأقتل عدواً، أحمق والله مني من حمل حتفه بيده. ففك المتلمس كتابه فإذا فيه أما بعد فإذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حياً فرمى بالكتاب وأنشأ يقول:
قذفت بهذا القط من جنب كافر ... كذلك أرمي كل قط مطلل
وقال لطرفة: فك كتابك، فقال: هو لا يجتريء على إهلاكي، فذهب بالكتاب فإذا فيه إذا أتاك طرفة فاقطع أكحله ولا تشده حتى يموت ففعل وأنشأ طرفة يقول:
كل خليل كنت خاللته ... لا ترك اللّه له واضحه
كلهم أروغ من ثعلب ... ما أشبه الليلة بالبارحة