حسن بن عزيز بوشو
11-10-2007, 08:51 PM
(على لسان كل عربي مسلم مغترب خلف هذه الأسوار لخدمة لغته وقيم أمته)
ِلأجـــــــــل عقيدتي يُزرَى بذكري ،= وأُرجـــــَم في الظلام وراء ظهـــــري
وأحْتَمــــــــــِلُ الأذى من كلِّ «علــــــــج»=صفيـــــــــق الطبع ذي صلَف وكــــــبر
يرانــــــــــي ـ وهو في داري ـ دخيــــلا ،=ويحســـــــــب قدره أضعــــــاف قدري
فيحــــــــــلم أن أعيـــــــــــش لديه عبدا=يقبـــــــّل ـ صــــــــاغرا ـ أعتابَ «حرّ»
وينصـــــب لي المكــــــــائد في طريقي ،=ويمكر بـــــــــــــي لدى «أشياخ بكـــر»
ويـــــــزعم أنــــــّه من «أرض نــــــور»=يشــــــــعّ ضيـــــــــــاؤُها في كلّ قطـر
حضـــــــارته «الحضـــــــارة» بامتيـاز=ـ لدَيْــــــــه ـ وقومـــــــــُه أقطابُ فكر
ومـــــــــــا قومي لديه سوى رعــــــاعٍ=ومـــــــــــا أنـــــــا غير مرتزق «بأجر»
ومـــــــــــــا ديني الحنيف لديــــــــه إلاّ=بقــــــــــايــــــــا من «خرافات وسحر»
أتـــــــــــى يجتثّ دابرَهـــــــا ، ويهدي=لنـــــــــا ـ في زعمه ـ أنـــــــــوار عصر
وينقلنـــــــــــا إلى فجـــــــــر جديـــــــد=نُحـــــــــــرَّر فيــــــــــه من زور وجور
فقـــــــل لابن الظلام : هل اجتلبتـــــــــم=إلينـــــــــــــا غير إلحـــــــــادٍ وكفر ؟
ومـــــــــــــــاذا تحملون إلى بـــــــــلادي=ســــــــــــوى أسبابِ مَفْسَدَةٍ وعهـــر ؟
ألم تستعمــــــــــــروا بالأمس أرضــــــــي=فجـــــــــــــرّعتم بنيهــــــــا كلّ مرّ ؟
وهــــــــــل ذُقْنــــــــــَا حديثا من جَناكم=ســـــــــــوى قهر وإحبــــــاط و"حظر"
فلــــــــــم يفتــــــــــأ عداؤكمُ ظلامـــــــا=يلــــــــــفّ العــُرْب مــــــــن بحر وبر
ومــــا انفكّت ضغائن من «صلـــــيب»=تحـــــــــــوّم فوقنــــــــــا في كلّ مصر
فتفتــــك في المشارق باسم «أمـــــــن»=وتغـــــزو في المغارب باسم «فكــــر»
وتذبــــــــــــح أمـــــــــّة الإسلام ذبحـــا=وتهتـــــــــــك عرضَها في كلّ بكـــــــر
وتطــــــــــمس حقّنـــــــــا جوراً وتزجي=لغـــــــاصبِ أرضنـــــــا آيات شكـــــر
ولم نفتــــــــــأ نغـــــــازلكم ، ونحيــــي=لكــــــــم مـــــــــــا بيننا حفلات خمر
فنشـــــــــــرب نخبَكم فيها ، وتهـــــدي=لكـــــــــــم فتياتُنــــــا بــــــاقاتِ زهر
ألستـــــــــــم ـ في مزاعمكــــــــــم ـ هداة=لشعـــــــــــب كان في الظلماء يسـري ؟
ألم نــــــــــك قبلكم ـ فيمــــــــا ادّعيتم ـ=نعــــــــــانــــــي من «ضلالات» وشرّ ؟
وجئتـــــــــم منقذيـــــــــــن ، فنحن قوم=كــــــــرام شــــــــــــــاكرون لكلّ خير
ونــــــــحن بكــــــــم ـ بحمد الله ـ عرْب=نــــــــــحوز النصر في أعقابِ نصـــــــر
فــــــــــلِمْ لا نقرعُ الكــــــأس احتفــــــالا=بمـــــــــــا نلنـــــاه من فضل وفخر ؟!
أيــــــــــا لِضيـــــــــــاع تاريخ ومجـــــد=أشعّـــــــا ـ هـــــــا هنا ـ في ألف عصر
ويــــــــــــا «لابن النّصير» وقد أُبيحـــــَت=معــــــــاقـــــــــل نصـــــره حانا لنكر
يســــــــــاقي الرومَ فيه هوى وكأســــــــا=حفيــــــــــداتُ «ابن زيّادٍ» و»عمـــرو»!
أنــــــــا إن جئت منخدعـــــــا إليكـــــم=ـ وقـــــــد دارت حبــــــائلكم بغيري ـ
فكـــــــم أبـــــــحرتُ في الأحلام حتّــــى=تلاشــــــــى هـــا هنا ـ كالحُلم ـ عمري
أتيتــــــــــكمُ وفي الأوهــــــــام عنكـــــــم=خيـــــــــال خــــــادع من وحي شعري
وفي قلـــــــــبي لكلّ النـــــــــاس حــــبّ=تَســـــــــــاوى عنــــــــده شُقْر بسُمْر !
فــــــــــلا تمييــــــــــز بينهــــمُ بدين ،=ولا وطـــــــــن ، ولا يســـــــــــر وفقر
وحـــــــــين عــــــــــــــرفتكم ألفيت أنّي=أضلــــــــــــنيَ الســــــراب بأرضِ قفر
وحــــــــــين خـــــــبرتكم حقّا تجلّـــــى=جــــــــــلال الله لي في آيِ ذكـــــــــر
فلـــــــــــــن ترضى اليهود ولا النصـــارى=بنـــــــــا مــــــــــا لم نكن «أتباع كفر»
فسبحــــــــــــان الذي يدري بجهــــــــر=ويعــــــــلم مـــــــــا اختفى من كلّ أمر
وكـــــــــــم من نـــــــــــاطق عن غير علم=غـــــــــــــدَا بُوقاً لكم من أجل تـــــبر
يُشيــــــــــــد بفضــــــــــلكم في كلّ جمع=ويـــــــــــزعم عنكمُ ما ليس يـــــــدري
وينعتكــــــــــــم "بـــــــــأسياد كرام"=ذوي نبــــــــــــل وإنصـــــــــاف وبرّ
ولو لــــــــــــمح الحقيقةَ في ضحاهــــــــا=لولّــــــــــــى هاربـــــــــــا منكم بذعر
ولـــــــــــو جرع الذي يُسقــــــــــاه منكم=ذووه بــــــــــــأرضكم من كلّ مـــــــــرّ
لأدركَ مــــــــــــــا تكنّ لنا الحنــــايـــــا=مــــــــــــا يُخفَى هنا من خلف ســــتر
ومـــــــــــا جَهلَ «المهرّج» ذاك لــــــــكن=بريـــــــــــــق التبر بالأفهــــــام يزري
أحقـــــــــــــــّا أنّ أمّتكم «تضحّـــــــــي»=لأجـــــــــــل عيون «عائشة» و«عمرو» ؟
فتطــــــــــــوي البحرَ والآفاقَ سعيـــــــــاً=لهديهمـــــــــــــــا إلى أنــــــوار فكر ؟
وتسخــــــــــــــــو في سبيلهمــــــا بجهد=لــــــــــــذاك ، وتستهين بكلّ وعـــر!
فسبحـــــــــــان الذي يوحي إليكـــــــــم=ويُنـــــــــــــزِل فيكمُ برهانَ مكـــــــــر
ويبعــــــــــــث منكمُ رسلا إلينـــــــــــــا=ليتلــــــــــــوا بيننــــــــــــا آيات كفر
فنشهـــــــــــد كيف يغـــــــدو الحقّ زورا=ويبــــــــــدو الشرّ في أزيــــــــــاء خير
ونعلـــــــــم كيف قد هُـنّــــــــا فصرنـــــا=ضحــــايــــا كلّ ذي مكــــــــــر وغدر
نُســـــــــــاق متى دعــــــــــا للغرب داعٍ=فنُسقـــــــــــــَى السُّمَّ في عسل وتمـــــر
فيــــــــــــا أحبابنا الأبرار ، إنّــــــــــــا=لهمّـتـــــــــــــكم ندين بألف شكــــــر
ألستــــــــــم باذلــــين لألف جهـــــــــد=لطمـــس عروبة في الروح تســــري
وسلـــــــــــب «هويّة» لم يبق منهــــــــــا=ســــــــــــوى رسم على جلد وصخــر ؟
ومــــــــــــحو معــــــــالم القرآن فينـــــا=وبـــــــــــثّ عــــــــــدائه في كلّ صدر
لـــــــمدّ ذيولكــــــــــم في قلــــــبِ أرضٍ=تـــــــــــــَأَبَّت أن تجود لكم بشــــــبر
فأشفــــــــــــوا في البنين سُعارَ حقــــــــدٍ=على الآبـــــــــــــاء في الأعراق يجــري
بتحقــــــــــــير لحاضرنـــــــــــا ، وطعنٍ=لماضينـــــــــــا بمــــــــا يُخزي ويزري
وتضليـــــــــــلٍ لنـــــــــاشئة حيـــــارى=أضــــــــــــاعوا الرشد في بيداء قـــــفر
بــــــــــــترك نفوسهم نهبــــــــــــــاً لمدٍّ=وإعصـــــــــــــار ـ يمزّقهــــــا ـ وجزر
وبـــــــــــــوحوا بينكم : «إنّا كرِهْنــــــــا=نقيــــــــــق العـــــــُرب في صبح وظهر
كرهنــــــــــــا «الضّاد» ينطقها بَنوهـــــــم=لســـــــــاعــــــــات تُقاس بألف شهر
لأنّ «الضـــــــــــّاد» إن عزّت لديهــــــــم=خسرنــــــــــــا كلّ مرتبة وقـــــــــدر»
وألقـــــــــــــوا مكركم حتّى تُعـــــــــادى=فـــــــــــلا تلقى سوى عسف وهجـــــر
لكـــي لا ينسف «الأغراب» يومـــــا=بهـــــــــــا ما شدتمُ في غير يســـــــــر
وكـــــي لا يبعثـــــــوا في النّشء «داء»=عــــــــــــراها من أساطير وسحــــــــر
وكيـــــــــــــدوا من يهيم بها ويشـــــــدو=بديــــــــــــن الحقّ في سرّ وجهــــــــر
بتسويـــــــــــدٍ لصفحتـــــــــــه ، وقذف=لأخـــــــــــــــلاق محصّنة بطهــــــــر
عســـى ـ يوما ـ يضيق به اصطبــــــار=فيرحــــــــــــل عنكمُ في غير عســـــــر
وإن أعيتكـــــــــــــــمُ حِيَل فقـــــــولوا :="أصــــــــــــوليّ يهمُّ هنــــــــــا بأمر"
فــــــــــإن لم تُقصِه «ساداتُ بكــــــــــرٍ»=طـــــــــــريدا ، حرّشوا «فتيان بكــــر»
وأحصــــــــوا كـــــــم تمثّل في دروس=بقــــــــــــــول الله في آي وذكــــــــــر
وصيحـــــــــــوا : «لائكيّتنا استُبيحـــــت=فعُرّضنــــــــــــــا لمهزلة وسخــــــــــر
وأصبحنــــــــــــا هنا يُغزَى حمانــــــــــا=ونُــــمنَــــــــــــى في مبادئنا بضــــــرّ»
فيــــــــا لمبـــــــادئ أمست قناعـــــــــا=بـــــــــــه جهّالنا تُغرَى وتُغــــــــــرِي
بـــــــــــــــه أنتم هنا أصحاب حــــــــقّ=ونحــــــــــــن المعتــــــــدون بغير عذر
ونـــــــــحن الجائرون إذا نطقنـــــــــــــا=بمـــــــــــا قد صار مشمولا بحظــــــــر
ونــــــــــــحن المذنبون إذا سكتنـــــــــــا=علــــــــى نكــــــــر ـ هنا ـ يفشو وكفر
ونـــــــــــحن الحـــــــــــاملون لألف وِزْرٍ=ونحــــــــــــن الملزَمون بليّ ظـــهــــــر
ونــــــــــحن القـــــــــــابضون على جمار=ونحـــــــــــن الخــــــائفون ضياعَ أجر
ألا مــــــــــَنْ مبلغٌ عنـــــــــّا ذوينــــــــا=بمــــــــــا نلقاه من عسف وجـــــــــور
«فقــــــــــــد بلغ الزّبى سيلٌ» ، وضــاقت=صـــــــــــــدور طالما اتّسعَت لصـــــبر!
ويــــــــــا من جئتمُ من أجل «علـــــــــم»=«وتنويـــــــــــر» وتهذيب وفـــكــــــــر
كفـــــــــانـــــــــا اليوم تمويها علينـــــــا=بأقنعـــــــــــــة بهــــــــــا جئتم لغدر
فقــــــــــــد علمت ـ ولو جهلت ـ «معــدّ»=بـــــــــــــأنكمُ ذوو نهي وأمــــــــــــر
وأنـــــــــــــّا داخلَ «الأسوار» عدنــــــــا=لكـــــــــــم خَدَماً على طوع وقســــــــر
وأن الــــحرب في الظلماء تجــــــري=ونحـــــــــــن بها جُنُودٌ «رهن أســـــر»
فسلــــــــــــّوا اليوم باطلَكم ، وغلــــــــّوا=لســـــــــــــان الحقّ وانتصبوا لكـــــــرّ
فمــــا في الأفْق فرسان تُبـــــــارَى ،=ولا في الســــــــــــــّاحِ من «رأس» لكسر
ولكـــن محض أطيــــــــــاف لموتـــى=من الأحيــــــــــــاء لم تُدفَن بقـــــــبر
سللتــــــــــــم داخلَ «الأسوار» منهــــــــا=قلوبـــــــــــــا فَرْطَ إغراءٍ وقهـــــــــــر
ونحـــــــــــن اليوم قد صرنا «غثـــــــــاء»=ولو أنــــــــــّا بـــــــلا عدّ وحصـــــــر
فكيـــــــــــدوا وامكروا مكرا عظيمـــــــا ،=ومكــــــــــــر الله يعلو كلّ مكــــــــــر
(من ديواني المتواضع "نسام وعواصف"الصادر في 1996 والمنقرض حاليا من السوق)
ِلأجـــــــــل عقيدتي يُزرَى بذكري ،= وأُرجـــــَم في الظلام وراء ظهـــــري
وأحْتَمــــــــــِلُ الأذى من كلِّ «علــــــــج»=صفيـــــــــق الطبع ذي صلَف وكــــــبر
يرانــــــــــي ـ وهو في داري ـ دخيــــلا ،=ويحســـــــــب قدره أضعــــــاف قدري
فيحــــــــــلم أن أعيـــــــــــش لديه عبدا=يقبـــــــّل ـ صــــــــاغرا ـ أعتابَ «حرّ»
وينصـــــب لي المكــــــــائد في طريقي ،=ويمكر بـــــــــــــي لدى «أشياخ بكـــر»
ويـــــــزعم أنــــــّه من «أرض نــــــور»=يشــــــــعّ ضيـــــــــــاؤُها في كلّ قطـر
حضـــــــارته «الحضـــــــارة» بامتيـاز=ـ لدَيْــــــــه ـ وقومـــــــــُه أقطابُ فكر
ومـــــــــــا قومي لديه سوى رعــــــاعٍ=ومـــــــــــا أنـــــــا غير مرتزق «بأجر»
ومـــــــــــــا ديني الحنيف لديــــــــه إلاّ=بقــــــــــايــــــــا من «خرافات وسحر»
أتـــــــــــى يجتثّ دابرَهـــــــا ، ويهدي=لنـــــــــا ـ في زعمه ـ أنـــــــــوار عصر
وينقلنـــــــــــا إلى فجـــــــــر جديـــــــد=نُحـــــــــــرَّر فيــــــــــه من زور وجور
فقـــــــل لابن الظلام : هل اجتلبتـــــــــم=إلينـــــــــــــا غير إلحـــــــــادٍ وكفر ؟
ومـــــــــــــــاذا تحملون إلى بـــــــــلادي=ســــــــــــوى أسبابِ مَفْسَدَةٍ وعهـــر ؟
ألم تستعمــــــــــــروا بالأمس أرضــــــــي=فجـــــــــــــرّعتم بنيهــــــــا كلّ مرّ ؟
وهــــــــــل ذُقْنــــــــــَا حديثا من جَناكم=ســـــــــــوى قهر وإحبــــــاط و"حظر"
فلــــــــــم يفتــــــــــأ عداؤكمُ ظلامـــــــا=يلــــــــــفّ العــُرْب مــــــــن بحر وبر
ومــــا انفكّت ضغائن من «صلـــــيب»=تحـــــــــــوّم فوقنــــــــــا في كلّ مصر
فتفتــــك في المشارق باسم «أمـــــــن»=وتغـــــزو في المغارب باسم «فكــــر»
وتذبــــــــــــح أمـــــــــّة الإسلام ذبحـــا=وتهتـــــــــــك عرضَها في كلّ بكـــــــر
وتطــــــــــمس حقّنـــــــــا جوراً وتزجي=لغـــــــاصبِ أرضنـــــــا آيات شكـــــر
ولم نفتــــــــــأ نغـــــــازلكم ، ونحيــــي=لكــــــــم مـــــــــــا بيننا حفلات خمر
فنشـــــــــــرب نخبَكم فيها ، وتهـــــدي=لكـــــــــــم فتياتُنــــــا بــــــاقاتِ زهر
ألستـــــــــــم ـ في مزاعمكــــــــــم ـ هداة=لشعـــــــــــب كان في الظلماء يسـري ؟
ألم نــــــــــك قبلكم ـ فيمــــــــا ادّعيتم ـ=نعــــــــــانــــــي من «ضلالات» وشرّ ؟
وجئتـــــــــم منقذيـــــــــــن ، فنحن قوم=كــــــــرام شــــــــــــــاكرون لكلّ خير
ونــــــــحن بكــــــــم ـ بحمد الله ـ عرْب=نــــــــــحوز النصر في أعقابِ نصـــــــر
فــــــــــلِمْ لا نقرعُ الكــــــأس احتفــــــالا=بمـــــــــــا نلنـــــاه من فضل وفخر ؟!
أيــــــــــا لِضيـــــــــــاع تاريخ ومجـــــد=أشعّـــــــا ـ هـــــــا هنا ـ في ألف عصر
ويــــــــــــا «لابن النّصير» وقد أُبيحـــــَت=معــــــــاقـــــــــل نصـــــره حانا لنكر
يســــــــــاقي الرومَ فيه هوى وكأســــــــا=حفيــــــــــداتُ «ابن زيّادٍ» و»عمـــرو»!
أنــــــــا إن جئت منخدعـــــــا إليكـــــم=ـ وقـــــــد دارت حبــــــائلكم بغيري ـ
فكـــــــم أبـــــــحرتُ في الأحلام حتّــــى=تلاشــــــــى هـــا هنا ـ كالحُلم ـ عمري
أتيتــــــــــكمُ وفي الأوهــــــــام عنكـــــــم=خيـــــــــال خــــــادع من وحي شعري
وفي قلـــــــــبي لكلّ النـــــــــاس حــــبّ=تَســـــــــــاوى عنــــــــده شُقْر بسُمْر !
فــــــــــلا تمييــــــــــز بينهــــمُ بدين ،=ولا وطـــــــــن ، ولا يســـــــــــر وفقر
وحـــــــــين عــــــــــــــرفتكم ألفيت أنّي=أضلــــــــــــنيَ الســــــراب بأرضِ قفر
وحــــــــــين خـــــــبرتكم حقّا تجلّـــــى=جــــــــــلال الله لي في آيِ ذكـــــــــر
فلـــــــــــــن ترضى اليهود ولا النصـــارى=بنـــــــــا مــــــــــا لم نكن «أتباع كفر»
فسبحــــــــــــان الذي يدري بجهــــــــر=ويعــــــــلم مـــــــــا اختفى من كلّ أمر
وكـــــــــــم من نـــــــــــاطق عن غير علم=غـــــــــــــدَا بُوقاً لكم من أجل تـــــبر
يُشيــــــــــــد بفضــــــــــلكم في كلّ جمع=ويـــــــــــزعم عنكمُ ما ليس يـــــــدري
وينعتكــــــــــــم "بـــــــــأسياد كرام"=ذوي نبــــــــــــل وإنصـــــــــاف وبرّ
ولو لــــــــــــمح الحقيقةَ في ضحاهــــــــا=لولّــــــــــــى هاربـــــــــــا منكم بذعر
ولـــــــــــو جرع الذي يُسقــــــــــاه منكم=ذووه بــــــــــــأرضكم من كلّ مـــــــــرّ
لأدركَ مــــــــــــــا تكنّ لنا الحنــــايـــــا=مــــــــــــا يُخفَى هنا من خلف ســــتر
ومـــــــــــا جَهلَ «المهرّج» ذاك لــــــــكن=بريـــــــــــــق التبر بالأفهــــــام يزري
أحقـــــــــــــــّا أنّ أمّتكم «تضحّـــــــــي»=لأجـــــــــــل عيون «عائشة» و«عمرو» ؟
فتطــــــــــــوي البحرَ والآفاقَ سعيـــــــــاً=لهديهمـــــــــــــــا إلى أنــــــوار فكر ؟
وتسخــــــــــــــــو في سبيلهمــــــا بجهد=لــــــــــــذاك ، وتستهين بكلّ وعـــر!
فسبحـــــــــــان الذي يوحي إليكـــــــــم=ويُنـــــــــــــزِل فيكمُ برهانَ مكـــــــــر
ويبعــــــــــــث منكمُ رسلا إلينـــــــــــــا=ليتلــــــــــــوا بيننــــــــــــا آيات كفر
فنشهـــــــــــد كيف يغـــــــدو الحقّ زورا=ويبــــــــــدو الشرّ في أزيــــــــــاء خير
ونعلـــــــــم كيف قد هُـنّــــــــا فصرنـــــا=ضحــــايــــا كلّ ذي مكــــــــــر وغدر
نُســـــــــــاق متى دعــــــــــا للغرب داعٍ=فنُسقـــــــــــــَى السُّمَّ في عسل وتمـــــر
فيــــــــــــا أحبابنا الأبرار ، إنّــــــــــــا=لهمّـتـــــــــــــكم ندين بألف شكــــــر
ألستــــــــــم باذلــــين لألف جهـــــــــد=لطمـــس عروبة في الروح تســــري
وسلـــــــــــب «هويّة» لم يبق منهــــــــــا=ســــــــــــوى رسم على جلد وصخــر ؟
ومــــــــــــحو معــــــــالم القرآن فينـــــا=وبـــــــــــثّ عــــــــــدائه في كلّ صدر
لـــــــمدّ ذيولكــــــــــم في قلــــــبِ أرضٍ=تـــــــــــــَأَبَّت أن تجود لكم بشــــــبر
فأشفــــــــــــوا في البنين سُعارَ حقــــــــدٍ=على الآبـــــــــــــاء في الأعراق يجــري
بتحقــــــــــــير لحاضرنـــــــــــا ، وطعنٍ=لماضينـــــــــــا بمــــــــا يُخزي ويزري
وتضليـــــــــــلٍ لنـــــــــاشئة حيـــــارى=أضــــــــــــاعوا الرشد في بيداء قـــــفر
بــــــــــــترك نفوسهم نهبــــــــــــــاً لمدٍّ=وإعصـــــــــــــار ـ يمزّقهــــــا ـ وجزر
وبـــــــــــــوحوا بينكم : «إنّا كرِهْنــــــــا=نقيــــــــــق العـــــــُرب في صبح وظهر
كرهنــــــــــــا «الضّاد» ينطقها بَنوهـــــــم=لســـــــــاعــــــــات تُقاس بألف شهر
لأنّ «الضـــــــــــّاد» إن عزّت لديهــــــــم=خسرنــــــــــــا كلّ مرتبة وقـــــــــدر»
وألقـــــــــــــوا مكركم حتّى تُعـــــــــادى=فـــــــــــلا تلقى سوى عسف وهجـــــر
لكـــي لا ينسف «الأغراب» يومـــــا=بهـــــــــــا ما شدتمُ في غير يســـــــــر
وكـــــي لا يبعثـــــــوا في النّشء «داء»=عــــــــــــراها من أساطير وسحــــــــر
وكيـــــــــــــدوا من يهيم بها ويشـــــــدو=بديــــــــــــن الحقّ في سرّ وجهــــــــر
بتسويـــــــــــدٍ لصفحتـــــــــــه ، وقذف=لأخـــــــــــــــلاق محصّنة بطهــــــــر
عســـى ـ يوما ـ يضيق به اصطبــــــار=فيرحــــــــــــل عنكمُ في غير عســـــــر
وإن أعيتكـــــــــــــــمُ حِيَل فقـــــــولوا :="أصــــــــــــوليّ يهمُّ هنــــــــــا بأمر"
فــــــــــإن لم تُقصِه «ساداتُ بكــــــــــرٍ»=طـــــــــــريدا ، حرّشوا «فتيان بكــــر»
وأحصــــــــوا كـــــــم تمثّل في دروس=بقــــــــــــــول الله في آي وذكــــــــــر
وصيحـــــــــــوا : «لائكيّتنا استُبيحـــــت=فعُرّضنــــــــــــــا لمهزلة وسخــــــــــر
وأصبحنــــــــــــا هنا يُغزَى حمانــــــــــا=ونُــــمنَــــــــــــى في مبادئنا بضــــــرّ»
فيــــــــا لمبـــــــادئ أمست قناعـــــــــا=بـــــــــــه جهّالنا تُغرَى وتُغــــــــــرِي
بـــــــــــــــه أنتم هنا أصحاب حــــــــقّ=ونحــــــــــــن المعتــــــــدون بغير عذر
ونـــــــــحن الجائرون إذا نطقنـــــــــــــا=بمـــــــــــا قد صار مشمولا بحظــــــــر
ونــــــــــــحن المذنبون إذا سكتنـــــــــــا=علــــــــى نكــــــــر ـ هنا ـ يفشو وكفر
ونـــــــــــحن الحـــــــــــاملون لألف وِزْرٍ=ونحــــــــــــن الملزَمون بليّ ظـــهــــــر
ونــــــــــحن القـــــــــــابضون على جمار=ونحـــــــــــن الخــــــائفون ضياعَ أجر
ألا مــــــــــَنْ مبلغٌ عنـــــــــّا ذوينــــــــا=بمــــــــــا نلقاه من عسف وجـــــــــور
«فقــــــــــــد بلغ الزّبى سيلٌ» ، وضــاقت=صـــــــــــــدور طالما اتّسعَت لصـــــبر!
ويــــــــــا من جئتمُ من أجل «علـــــــــم»=«وتنويـــــــــــر» وتهذيب وفـــكــــــــر
كفـــــــــانـــــــــا اليوم تمويها علينـــــــا=بأقنعـــــــــــــة بهــــــــــا جئتم لغدر
فقــــــــــــد علمت ـ ولو جهلت ـ «معــدّ»=بـــــــــــــأنكمُ ذوو نهي وأمــــــــــــر
وأنـــــــــــــّا داخلَ «الأسوار» عدنــــــــا=لكـــــــــــم خَدَماً على طوع وقســــــــر
وأن الــــحرب في الظلماء تجــــــري=ونحـــــــــــن بها جُنُودٌ «رهن أســـــر»
فسلــــــــــــّوا اليوم باطلَكم ، وغلــــــــّوا=لســـــــــــــان الحقّ وانتصبوا لكـــــــرّ
فمــــا في الأفْق فرسان تُبـــــــارَى ،=ولا في الســــــــــــــّاحِ من «رأس» لكسر
ولكـــن محض أطيــــــــــاف لموتـــى=من الأحيــــــــــــاء لم تُدفَن بقـــــــبر
سللتــــــــــــم داخلَ «الأسوار» منهــــــــا=قلوبـــــــــــــا فَرْطَ إغراءٍ وقهـــــــــــر
ونحـــــــــــن اليوم قد صرنا «غثـــــــــاء»=ولو أنــــــــــّا بـــــــلا عدّ وحصـــــــر
فكيـــــــــــدوا وامكروا مكرا عظيمـــــــا ،=ومكــــــــــــر الله يعلو كلّ مكــــــــــر
(من ديواني المتواضع "نسام وعواصف"الصادر في 1996 والمنقرض حاليا من السوق)