ضحى بوترعة
08-02-2008, 11:24 PM
تــــــــــرحـــــــــــيل الكــــــــــــلم عن مــــــــــــواضــــــــعه
المجموعة الشعرية انصاع للوردة/ ضحى بوترعة
الهادي بوقرة/ جريدة الصحافة
الشعر مباغتة عند منعطف مختلف .. و هو بذلك ليس منتجعا مهيئا للنزهة .. و لا حديقة مسيجة يرعاها بستاني الكلمات
و سقاء الحبر و ناطور اللغة .. بل هذه العفوية المقبلة تفاجئنا من حيث لا ندري .. من أفق لا أدري ما يأتي الشعر
المدهش .. و هو ما يؤكده البيت المعروف " عيون المها بين الرصافة و الجسر**جلبن الهوى من حيث أدري و لا أدري"
هذا البيت الذي ظل مجرد كلمات يتردد فيها صوت تقريري و ظل كلاما عاديا، إلى أن انفتح افق اللاأدرية باعترافه "..و لا
أدري" فرفع درجة حرارة العبارة الشعرية إلى مستوى حمى النبوة في انتظار الأكثر طرافة و إدهاشا..
من مثل هذا الأفق.. أفق اللاأدرية الإبداعية.. و بعفوية طفولية ، جاءت باكورة إنتاج الشاعرة ضحى بوترعة الراشدي لتبعث الدهشة الجميلة بدءا من عنوان المجموعة " أنصاع للوردة " الذي ورد جملة فعلية لا لتأكيد الفعل الذاتي الإرادي و لكن لإلغائه عنوة الرجوع سريعا إلى ما تراه أو تقترحه الوردة و إفساح المجال بذلك لفعل الجميل العابر و لهشاشة العفوي المباغت و لكي تسمعنا الشاعرة شعرا يأتي من حيث لم ندري مجيئه و من حيث لا يتكهن مجيئه أحد..
فببراءة العبارة من مآثر و تأثيرات المتن الشعري العربي المجتر.. و ببساطة البوح – أكاد أقول بسذاجة الغناء – جاءت قصائد المجموعة لتوحي لنا ، بغير شقشقة كلامية و لا ادعاء ، أن من أكبر رهانات الإبداع أن يسعى بمكره الجميل إلى إفراغ الكلمات من دلالتها القاموسية إلى الحد الأدنى متوسلا إلى ذلك بالانزياح بها عن جذورها الإيتيمولوجية و بشحنها في نفس الوقت بطاقة معنوية و إكسابها دلالات إضافية و هو ما يتيح لها أن تخترق حدود مرجعيتها الفكرية و ضرفيتها النصية تمايز / تداخل الجناس الأدبية عامة و أن تؤسس للإبداع الشعري خاصة ما يمكن أن نسميع " اللاسياق الشعري " بناء على أن الإبداع الشعري خروج جميل على السياق الثقافي في حالة مازوشية على مستوى معاناة الذات الشاعرة، و معاداة تلقائية للنمطية و لكل وجوه جاهزية الخطاب على مستوى النص كتجربة إبداعية ثقافية و حضارية.
في هذا الانصياع لوردة الحلم .. وردة البراءة و الدهشة ، وردة الحياة المنذورة للذبول أو لأي يد تقطفها أو لأي قدم ساهية تدوسها ، سكتت الشاعرة في مثل صلاة خاشعة و هي تنحني في حرم الشعر متبتلة لوردة السر الأخاذ .. وردة الحبر المر .. وردة تتفتح للتو متأنقة تنحني في ألوانها الساحرة غير المألوفة و تتضوع بروائح عوالمها السرية البكر .. هكذا جائت الوردة "قصيدة.." ما بعد إلغاء الكلام : " هذا المساء ..//حملت وجعي //نجوما في بدي //و كتبت من القاها //قصيدة الغد// فاحترق البرق// في أضلعي .. /و نام الكلام //فوق شفتي"ص 84. ذلك أن قصائد ضحى بوترعة لا تصور واقعا ملموسا جاهزا بل تأتي من أفق الاستحالة نبوءة ليس فيها للعقلاء نصيب .. نبوءة ينبت و يلون أجنحتها الحلم و يمهد لها الخيال و يصدقها القلب .. هي قصيدة الثأر من الأيام المجدبة إعادة نور الحياة لمجراها .. الذي أظلم .. و هي قصيدة الحلم بانعتاق الروح فراشة غجرية في الفضاء الأرحب لتعيد باضطراب جناحيها الواهنين تألق قمر القلب في أغنية لا تنتهي .. تلك هي أغنية انصاع إلى الوردة ": " ايها القلب // أكس القفر // زيتونا..// و أسكب في دبيب دمي // ضياء الأنجم // حولنسي فراشة غجرية تؤثث الفضاء //بقمر يعبر الوتر // المقطوع.." ص 85. فالشاعرة لا تتكل فيما تكتبه على مفهوم مسبق للشعر و لا على رؤية جاهزة لعالم معطى.. و لا على قاموس لغوي متداول و لا على أسلوب متوارث بل تاتيها قصائدها أحلاما مذعورة .. تاتي من أفق مستقبلي في كل برائة و بكل عفوية .. همس غد خرافي يأتي و لا يأتي إلا راهن يومي قلق يتردد أزيز تصدعه و دوي انهيارته بعيدا في أغوار ذات متفجعة تنضح شجنا : "خرافة حبك ..// تحكيها طيور الجن // لليل المسافر فوق كتف القمر // للأطفال// عند امتداد الهمس // خلف الأبواب // خرافة حبك ..// ترويها النحلة العاشقة // لطائر غريب // خرافة حبك // اخصبت مواسم الحلم // فتحت بوابة الخلود // لحكاية شهرزاد // و أجمل ما في الخرافة // إني صدقتها " ص 29_30 لتعلي نقطة رجع صدى أغنية عشق معذب و رجع صدى إنهيارات بغداد الشرق العربي الحديث .. و لتشير إلى أن هذه القصائد تأتي لا من شعرية الصوت و العويل و الاحتجاج بل من شعرية الصدى.. كأن الصوت لم يكن فعلا .. و كأنه لا وقت للشكوى .. أو لم نقرأ قبل هذا : "هذا المساء ..// حملت وجعي // نجوما في يدي // و كتبت من القهر // قصيدة الغد // فاحترق البرق // في أضلعي ... // و نام الكلام // فوق شفتي " ص84 .. و لنضع سطرا تحت قولها " قصيدة الغد " و تحت قولها "و نام الكلام فوق شفتي" علامة على أنها فعلا قصائد لا تكترث أي اكتراث لاضهار حرافية فنية ما على مستوى سبك العبارة و رسم الصورة .. و لا تعكس أي جهد و لو قل من كد الصنعة وتحكيك القول الشعري .. بل إني اتفطن الىن إلى أن الشاعرة ضحى بوترعة لم تشر في أول كتاب لما يفيد تصنيف هذه المجموعة ضمن جنس الشعر و جائت قصائدها خصوصا لم يشغلها إثبات الإنتماء إلى جنس أدبي بعينه و لا يهمها نفي ذلك أيضا.. و لذلك فإنه من الأنسب أن نكتفي بالقول إنها نصوص شعر عفوي و إلا نتعسف عليها تصنيفها و لو إلى الشعر الخالص أو الشعر الصافي .. و أحسب أن قصائد المجموعة لم تاتي على النحو الذي جاءت عليه غير مكترثة بمرجعية و لا آبهة لانبتات إلى لكونها تترجم عن حالة من العزلة النفسية تخلقت فيها لطفة العبارة و استوى فيها النص فكانت القصائد نتاج ذات شاعرة لم يبقى في ذاكرتها إلى صدى أغنية حزينة من أمس ولى وضل يتردد خافة متخفيا في حاضر قد انعكس ذلك كله في قصائد هذه المجموعة .. فجائت عبارتها متناثرة الألفاظ متشذية على أسطر مقتضبة لم يراعي في أغلبها إكتمال المعنى و خللتها أو تبعتها فراغات تنبأ عن محذوغات غالبا ما أشارت إليه الشاعرة بأكثر من ثلاث نقاط متتالية .. كما جائت الصور غريبة طريفة قد بعد بها الخيال إلى انها صور قادرة على الإيحاء الجميل داخل منطقة الخاص ..فإلى " الطفولة الواهمة" ص 57 يرتد صدى أغنية حزينة ... صدى يجيء من شفق النهايات القادمة "كصباح الأرجوان" إرتع في زقاق المغيب – بلا دليل .. _ إحمل طفولة واهمة بين جنبات الحمام الناعم – إحمل حجر السنين – فوق أجنحتي" ص 57 و ينتهي هذا التحليق المثقل بحجر الغيبة إلى تيه في مفاوض الصقيع : " هذه أشرعتي ... – تغازل غيم تنسم – أريج الحنين –
المجموعة الشعرية انصاع للوردة/ ضحى بوترعة
الهادي بوقرة/ جريدة الصحافة
الشعر مباغتة عند منعطف مختلف .. و هو بذلك ليس منتجعا مهيئا للنزهة .. و لا حديقة مسيجة يرعاها بستاني الكلمات
و سقاء الحبر و ناطور اللغة .. بل هذه العفوية المقبلة تفاجئنا من حيث لا ندري .. من أفق لا أدري ما يأتي الشعر
المدهش .. و هو ما يؤكده البيت المعروف " عيون المها بين الرصافة و الجسر**جلبن الهوى من حيث أدري و لا أدري"
هذا البيت الذي ظل مجرد كلمات يتردد فيها صوت تقريري و ظل كلاما عاديا، إلى أن انفتح افق اللاأدرية باعترافه "..و لا
أدري" فرفع درجة حرارة العبارة الشعرية إلى مستوى حمى النبوة في انتظار الأكثر طرافة و إدهاشا..
من مثل هذا الأفق.. أفق اللاأدرية الإبداعية.. و بعفوية طفولية ، جاءت باكورة إنتاج الشاعرة ضحى بوترعة الراشدي لتبعث الدهشة الجميلة بدءا من عنوان المجموعة " أنصاع للوردة " الذي ورد جملة فعلية لا لتأكيد الفعل الذاتي الإرادي و لكن لإلغائه عنوة الرجوع سريعا إلى ما تراه أو تقترحه الوردة و إفساح المجال بذلك لفعل الجميل العابر و لهشاشة العفوي المباغت و لكي تسمعنا الشاعرة شعرا يأتي من حيث لم ندري مجيئه و من حيث لا يتكهن مجيئه أحد..
فببراءة العبارة من مآثر و تأثيرات المتن الشعري العربي المجتر.. و ببساطة البوح – أكاد أقول بسذاجة الغناء – جاءت قصائد المجموعة لتوحي لنا ، بغير شقشقة كلامية و لا ادعاء ، أن من أكبر رهانات الإبداع أن يسعى بمكره الجميل إلى إفراغ الكلمات من دلالتها القاموسية إلى الحد الأدنى متوسلا إلى ذلك بالانزياح بها عن جذورها الإيتيمولوجية و بشحنها في نفس الوقت بطاقة معنوية و إكسابها دلالات إضافية و هو ما يتيح لها أن تخترق حدود مرجعيتها الفكرية و ضرفيتها النصية تمايز / تداخل الجناس الأدبية عامة و أن تؤسس للإبداع الشعري خاصة ما يمكن أن نسميع " اللاسياق الشعري " بناء على أن الإبداع الشعري خروج جميل على السياق الثقافي في حالة مازوشية على مستوى معاناة الذات الشاعرة، و معاداة تلقائية للنمطية و لكل وجوه جاهزية الخطاب على مستوى النص كتجربة إبداعية ثقافية و حضارية.
في هذا الانصياع لوردة الحلم .. وردة البراءة و الدهشة ، وردة الحياة المنذورة للذبول أو لأي يد تقطفها أو لأي قدم ساهية تدوسها ، سكتت الشاعرة في مثل صلاة خاشعة و هي تنحني في حرم الشعر متبتلة لوردة السر الأخاذ .. وردة الحبر المر .. وردة تتفتح للتو متأنقة تنحني في ألوانها الساحرة غير المألوفة و تتضوع بروائح عوالمها السرية البكر .. هكذا جائت الوردة "قصيدة.." ما بعد إلغاء الكلام : " هذا المساء ..//حملت وجعي //نجوما في بدي //و كتبت من القاها //قصيدة الغد// فاحترق البرق// في أضلعي .. /و نام الكلام //فوق شفتي"ص 84. ذلك أن قصائد ضحى بوترعة لا تصور واقعا ملموسا جاهزا بل تأتي من أفق الاستحالة نبوءة ليس فيها للعقلاء نصيب .. نبوءة ينبت و يلون أجنحتها الحلم و يمهد لها الخيال و يصدقها القلب .. هي قصيدة الثأر من الأيام المجدبة إعادة نور الحياة لمجراها .. الذي أظلم .. و هي قصيدة الحلم بانعتاق الروح فراشة غجرية في الفضاء الأرحب لتعيد باضطراب جناحيها الواهنين تألق قمر القلب في أغنية لا تنتهي .. تلك هي أغنية انصاع إلى الوردة ": " ايها القلب // أكس القفر // زيتونا..// و أسكب في دبيب دمي // ضياء الأنجم // حولنسي فراشة غجرية تؤثث الفضاء //بقمر يعبر الوتر // المقطوع.." ص 85. فالشاعرة لا تتكل فيما تكتبه على مفهوم مسبق للشعر و لا على رؤية جاهزة لعالم معطى.. و لا على قاموس لغوي متداول و لا على أسلوب متوارث بل تاتيها قصائدها أحلاما مذعورة .. تاتي من أفق مستقبلي في كل برائة و بكل عفوية .. همس غد خرافي يأتي و لا يأتي إلا راهن يومي قلق يتردد أزيز تصدعه و دوي انهيارته بعيدا في أغوار ذات متفجعة تنضح شجنا : "خرافة حبك ..// تحكيها طيور الجن // لليل المسافر فوق كتف القمر // للأطفال// عند امتداد الهمس // خلف الأبواب // خرافة حبك ..// ترويها النحلة العاشقة // لطائر غريب // خرافة حبك // اخصبت مواسم الحلم // فتحت بوابة الخلود // لحكاية شهرزاد // و أجمل ما في الخرافة // إني صدقتها " ص 29_30 لتعلي نقطة رجع صدى أغنية عشق معذب و رجع صدى إنهيارات بغداد الشرق العربي الحديث .. و لتشير إلى أن هذه القصائد تأتي لا من شعرية الصوت و العويل و الاحتجاج بل من شعرية الصدى.. كأن الصوت لم يكن فعلا .. و كأنه لا وقت للشكوى .. أو لم نقرأ قبل هذا : "هذا المساء ..// حملت وجعي // نجوما في يدي // و كتبت من القهر // قصيدة الغد // فاحترق البرق // في أضلعي ... // و نام الكلام // فوق شفتي " ص84 .. و لنضع سطرا تحت قولها " قصيدة الغد " و تحت قولها "و نام الكلام فوق شفتي" علامة على أنها فعلا قصائد لا تكترث أي اكتراث لاضهار حرافية فنية ما على مستوى سبك العبارة و رسم الصورة .. و لا تعكس أي جهد و لو قل من كد الصنعة وتحكيك القول الشعري .. بل إني اتفطن الىن إلى أن الشاعرة ضحى بوترعة لم تشر في أول كتاب لما يفيد تصنيف هذه المجموعة ضمن جنس الشعر و جائت قصائدها خصوصا لم يشغلها إثبات الإنتماء إلى جنس أدبي بعينه و لا يهمها نفي ذلك أيضا.. و لذلك فإنه من الأنسب أن نكتفي بالقول إنها نصوص شعر عفوي و إلا نتعسف عليها تصنيفها و لو إلى الشعر الخالص أو الشعر الصافي .. و أحسب أن قصائد المجموعة لم تاتي على النحو الذي جاءت عليه غير مكترثة بمرجعية و لا آبهة لانبتات إلى لكونها تترجم عن حالة من العزلة النفسية تخلقت فيها لطفة العبارة و استوى فيها النص فكانت القصائد نتاج ذات شاعرة لم يبقى في ذاكرتها إلى صدى أغنية حزينة من أمس ولى وضل يتردد خافة متخفيا في حاضر قد انعكس ذلك كله في قصائد هذه المجموعة .. فجائت عبارتها متناثرة الألفاظ متشذية على أسطر مقتضبة لم يراعي في أغلبها إكتمال المعنى و خللتها أو تبعتها فراغات تنبأ عن محذوغات غالبا ما أشارت إليه الشاعرة بأكثر من ثلاث نقاط متتالية .. كما جائت الصور غريبة طريفة قد بعد بها الخيال إلى انها صور قادرة على الإيحاء الجميل داخل منطقة الخاص ..فإلى " الطفولة الواهمة" ص 57 يرتد صدى أغنية حزينة ... صدى يجيء من شفق النهايات القادمة "كصباح الأرجوان" إرتع في زقاق المغيب – بلا دليل .. _ إحمل طفولة واهمة بين جنبات الحمام الناعم – إحمل حجر السنين – فوق أجنحتي" ص 57 و ينتهي هذا التحليق المثقل بحجر الغيبة إلى تيه في مفاوض الصقيع : " هذه أشرعتي ... – تغازل غيم تنسم – أريج الحنين –