المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العروض الرقمي استكناه لفكر الخليل


عطاف سالم
01-02-2008, 08:19 AM
أستاذي الفاضل / أ . خشان خشان
أبارك لك افتتاح رواق العروض الرقمي هنا , وأهنىء الأروقة العزيزة بكَ ..
فنفع الله بك وبعلمك ..
يشرفني أن أنقل مقالي هذا والذي سبق أن كتبته في مكان آخر إلى هنا للعلم والفائدة
وتقبل كل تحيتي وكل تقديري

العروض الرقمي استكناه لفكر الخليل
إعداد / عطاف سالم

ظل علم العروض وماكتب حوله من مؤلفات قديما وحديثا يمثل الحمى المحظور لدى المبتدئين والراغبين في صقل موهبتهم الشعرية وما ذاك إلا لما ضمه هذا العلم بفعل المتأخرين والمتقدمين من مصطلحات علمية جافة وتقسيمات وتفريعات أخفت بهاء هذا العلم وذهبت بنضارته والغاية الجمالية منه ولم يحفل كما أشار بعض الدارسين علم بكثرة المصطلحات والمسميات على اختلاف آراء العلماء بماحفل به هذا العلم..
ولعله في هذا يماثل البلاغة العربية عندما اتخذت هذا النحو في العصور المتأخرة على يدى السكاكي والخطيب القزويني مع تحفظي على تميز هذا العالم الأخير حيث جمع بين مدرستين ( العلمية والأدبية )..وظلت البلاغة العربية إلى وقتنا الحاضر في منأى عن تذوقها وتطبيق مفهومها الاسلوبي البليغ البديع على النصوص الأدبية بفعل مصطلحاتها العديدة وشغل أذهان الدارسين والطلاب بشكل عام بحفظها وتردادها دون تغلغل معانيها وآثارها الجليلة وماتضيفه إلى النص من براعة وجمال يخدم النص ويرتقي به إلى فهم اؤلئك الدارسين ..
ولم يظهر حقيقة حتى الآن على حسب علمي القاصر مايستنطق فكر الخليل عندما وضع هذا العلم !
وليس هناك من دراسات شرحت لنا حقيقة مايحدث في ذهنه - يرحمه الله تعالى - من عمليات ووظائف عقلية توصل بها من خلالها إلى هذا العلم..
ولاشك أن الدماغ يحوي على مايقرب من ستين عملية ذهنية منها التفكير والتحليل والتركيب والاستنباط والموازنة والربط والاستنتاج والبناء والقياس والتقويم والتقييم وغير ذلك من هذه العمليات الذهنية المتعددة في الدماغ..
لذا يلحظ أن المشتغلين بعلم العروض يتطلب منهم أن يكونوا ذوي عقلية علمية ولعل الخليل بن أحمد يرحمه الله تعالى كان من أؤلئك.
ومن ثم ظل هذا العلم وكأنه مطلسما عند أصحاب العقول الأدبية وإن نظموا الشعر واقتدروا عليه في أبهى حلة وأشهى لباس , لذا تظل الحاجة ملحة في وقتنا الحاضر إلى من يستكنه فكر الخليل ويقرؤه قراءة جيدة جدا ويكتشف معاييره وأبعاده ليشرح لنا باختصار كيف دبت الفكرة عنده وكيف تشعبت وتفرعت وإلى أين وصلت وماغايته من كل ذلك ..
إذ لم تكن الغاية عنده أبدا هو المصطلحات ووضع الأسماء وبعثرة هذا العلم الجليل في أودية سحيقة تجعله قطعا متناثرة هنا أو هناك..إنما هو وحدة شمولية تخدم النص الشعري وتقدمة منسقا ومنظما على أكمل وجه وأتمه وأجمله من غير ماتكلف واستجرار واستجلاب وكدح ومعاناة ووعثاء .
إنما كان قدحا عفويا حدث في الدماغ جعله يقدم لنا هذا العلم الحي الباقي الجليل في أبسط صورة
ومعنى وإن تطلب منه هذا عبقرية جبارة .
ولم أجد حقيقة في الدراسات المتأخرة من يشرح علم العروض كما أراده الخليل أن يكون سوى العروض الرقمي .
فهو استكناه لذهنه وفكره وقراءة جادة لما كان يحدث في ذهنه بعيدا عن الصور والرموز والمسميات والشكليات وكل تلك المصطلحات التي مزعت هذا العلم إلى قطع متناثرة دون أي وحدة عضوية تجمعه وتلحمه بينما كان هو كذلك في ذهنه يرحمه الله تعالى نسيج وحده متلاحم الأجزاء.. بل لحمة واحدة.
ولم تكن الغاية عنده أبدا هو ايصال التفاعيل والزحافات والعلل والخبن والرفو و.........الخ تلك الأسماء إنما كان الغرض هو البناء الشعري على أكمل وجه وفي أجمل واجهة أدبية تخلب الألباب في نظام دقيق مموسق ومنسق دون أن يلحظ أحد أي تكلف وتعقد واستقواء على اللفظة والمعنى ومن ثم لي عنقها لتأتي جبرا وقسرا.
والعروض الرقمي هذه هي غايته فهم هذا العلم على ذاك الاساس الذي وضعه الخليل وبنى عليه صرحه الكبير وعمله الرصين الجليل في علم العروض ..
وهو أيضا كما بدا لي وسيلة شرح قوية ومقنعة ومؤثرة لدرس ابن احمد بدل كل الدراسات والانشغالات الثانوية التي كانت على هامش هذا العلم وبعيدا عن الأخذ به إلى أفهام الدارسين والباحثين أو محاولة
تقديمه في أبسط صورة .
هذا والله تعالى أعلم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

د.ابراهيم ابوزيد
01-02-2008, 08:47 AM
شاعرتنا الرائعة عطاف

واهلا بك فى دنيا الرقمى

باسلوبك الشيق تلجين سريعا الى لب الحقيقة

دمت بكل ود

خشان خشان
01-02-2008, 10:54 AM
الأستاذة الأديبة الشاعرة عطاف سالم
مشاركة قيمة ويزيد من قيمتها أنها تأتي مع بدايات تقديم الرقمي لتبين لدارسيه أن غاية الرقمي إضافة إلى ضبط الوزن بل وربما قبله إثبات شمولية فكر الخليل في العروض (نموذجا لشموليته في سواه) وتقديم الرقمي نموذجا لشمولية التفكير بشكل عام فيما هو أخطر من العروض بكثير مما يمس الواقع والمصير، بحيث لا تكون التفاصيل هي المدخل لتناول الأمور بل تكون الكليات هي المدخل .

واتخاذ التفاصيل مدخلا تجسيد يطمس الكليات إلا لمن أوتي قدرة فكرية متميزة
أما اتخاذ الكليات مدخلا تجريد تأتي في سياقه التفاصيل التجسيدية واضحة سلسلة دونما مشقة.
-
في هذا المقام أورد هذه المشاركة للأستاذ علي العمري :

http://blind.madarat.info/archives/7

بينما يظن كثيرون بأن علم العروض –وعلى لسان أول فرسانه- قد قال كل ما لديه ومضى مغلقا الباب خلفه؛ تأكد الدراسات والبحوث العروضية اللاحقة على اختلاف مصادرها ومواردها العكس..
فمنذ زمن ما بعد الخليل وعلى يد تلميذه المشاكس الأخفش وحتى زمننا الراهن والعقل العروضي يقدم جديدا إثر جديد, ويدّشن في مسيرة الوعي بالمنهج الخليلي تقدما بعد تقدم.
وخلافا لكثير من المطروح على طاولة النقاش العروضي ؛ يأتي العروض (الرقمي) لا لليتطاول على الخليل ويحط من شأن عمله الرفيع -كما حاول بعض الدارسين بنظرياته التي ذهبت من حيث أتت- ولكنه جاء ليقول للخيل: أنت عبقري فذ, وما قمتَ به معجزة تاريخية تستحق الكثير من الإعجاب والتأمل, وعملي ليس أكثر من محاولة اكتناه وإعادة صياغة, فاسمح لي أن أغوص في نتاجك الفكري المتميز وأخرج بدرر أبعاد جديدة سيظل الفضلُ فيها كل الفضل لما أبدعته أنت, إذ ما أنا إلا متأمل حاول استبعاد السطحي الذي استعنتَ به أنت ربما للشرح والتقريب والتفهيم.
من هنا يقدم العروض (الرقمي) رسالته كأداة بحث شمولية تنظلق من العمق نحو العمق, مؤكدة التماهي التام بين البُنى الخليلية المجردة عن القوالب اللفظية (التفاعليل) وبين البُنى الإيقاعية الشعرية كما أقّرتها الذائقة العربية المنبثقة من الفطرة الناهضة كأساس لبنية العقل العربي الخالص, ومهّيئة الجو لانبعاث دراسات أخرى في مختلف جوانب التراث وأنساق المعرفة الإنسانية كما هو الحال في م/ع.
هذا يعني أن (الرقمي) يقودمنا إلى استنطاق الجوهر بعيدا عن الأعراض الملاصقة والمخالطة له, وفي حين يقدم لنا ظاهريا تفاصيل عروضية غائبة , يقدم لنا فكريا حقائق وتصورات يمكننا استلهامها لمزيد من الإلمام بطبيعة بنية هذا العقل , والتيقنُ من أن فاعليته كَمُنَت في تجاوزه للجزئي بحدوده المصطنعة واعتماده في البناء والتناول على أساس الكل والشمولية, حيث لا تعدو الجزئيات (التفاصيل) والتجزئة كونها مرحلة من مراحل التدوين والوعي, وأن في اتخاذها أساس انطلاق ما يجعل الباحث لا يظفر بتصور كامل وشامل للأشياء يمكنه بواسطته فهم الفلسفة الخاصة التي تنتظمها جميعا, كما لا يقدم له قانوا مضطردا يتيح له وبواسطته اللجوء إليه كل حين مؤسسا أو دارسا.
إن (الرقمي) يتجاوز بما يخلق من آفاق ويتيح من إمكانات وطرق معالجة واستنباط وجوده الظاهري كنظرية عروضية رئادة إلى وجود يتسامى ليشّكلَ منهج تفكير شامل معنّيٍ بفلسفة الأشياء وبلورتها والربط بينها ربطا منطقيا نافيا للإبهام وفاتحا أمام مرتاده بابَ إقامة الفرضيات ومعالجتها بعيدا عن التناول التقليدي المحدود بسياقات مخصوصة دون أن يعني هذا أن (الرقمي) ينفي تأثير مثل هذه السياقات أو يمنع من الالتفات إليها, فهو لا ينفي ولا يمنع غير أنه يأّطرها ومن ثم يتعامل معها كعنصر مساعد لا كنقطة انطلاق, وهذا هو -على التحقيق- الحد الفاصل بين (الرقمي) وسواه.
وإني إذ أدون ما أدون هنا فليس لأقرر حقيقة غائبة أو أنبه إلى مغفول عنه وإنما لأسجل توقيعي كمعجب مندهش أمام هذا الفتح المبين الذي وّلده البحث العروضي الجاد على يد أستاذنا خشان خشان -أمتع الله به ونفع- والذي أرى فيه خط امتداد ونقطة تحول للخليل وللمسيرة العروضية عبر العصور.

كانت هذه إطللالة عجلى ولعلي أعود بين فينة وأخرى بحفنة من بهاء العروض متى خطرت بذهني خاطرة أو لاح من جانب العروض تساؤل متّمما أو مقّوما ما لدي بما لديكم إذ الحال كما قال الأول:
عقلُ الفتى ليس يغني عن مشاورةٍ == كعفة الخود لا يتغني عن الرجلِ..
فعسى الأيام تجود بسانحة أخرى فيها استكمال لما بُدِأَ واستحضار لما غاب وإحياء لما اندثر في جانب مشرق من ألمع جوانب العبقرية العربية وما أنتجته من مادة ثقافية شاملة عبر أبعادها المعرفية الممتدة.

كما أورد ما يلي :
يقول الدكتور أحمد عبد المجيد محمد خليفة في مقدمة كتابه (في الموسيقى الشعرية ) " : ...حتى أننا لا نعرف علما من العلوم العربية والإنسانية، قد اكتظ بغريب المصطلحات وجفافها، كما اكتظ بها عروض الشعر العربي وقافيته، .... كل ذلك دفع الكثيرين إلى الإعراض عن تعلم العروض والتنفير منه وإظهاره في صورة بغيضة وثقيلة، لا تتمشى معه طبيعة الشعر وما فيه من جماليات."

--------------

ويقول الأستاذ ميشيل أديب في مجلة الموقف الادبي العدد 373 أيار 2002:" وأكثر ما يعيب كتب العروض القديمة والحديثة، أنها، على الرغم من مظاهر العبقرية، التي لم يكشف الخليل عن أسرارها، لم تحاول تحليل العملية الذهنية لتي مكَّنت الخليل من بلوغ هذه القمَّة الرياضية التي لا تتأتَّى إلاَّ للأفذاذ. "

-----------

وأقول : "إن العروض الرقمي قد تجاوز المصطلحات وهو صلة بتفكير الخليل ومعبر عنه. وتعميم لتطبيق عبقرية الخليل في مجالات غير وزن الشعر، وتوحيد للغة الإيقاعات الصوتية والبصرية والحركية."

د. عمر جلال الدين هزاع
01-02-2008, 07:07 PM
الله الله
معلومات قيمة
بوركتم جميعًا
ــ
وليسمح لي أستاذي خشان
بتثبيت هذا الموضوع للفائدة
ــ
لكم المودة

عطاف سالم
01-02-2008, 10:38 PM
شاعرتنا الرائعة عطاف

واهلا بك فى دنيا الرقمى

باسلوبك الشيق تلجين سريعا الى لب الحقيقة

دمت بكل ود

أشكرك على ترحابك الرقيق شاعرنا الكبير / د. ابراهيم أبو زيد
تحياتي وكل تقديري
دمت مبدعا ورائعا ..
جعلني الله عند حسن ظنك الجميل البهي وعاطر ثنائك الناضر
يحفظك الرحمن تعالى ويرعاك ويبارك فيك قلبا وقلما

عطاف سالم
04-02-2008, 03:46 PM
الأستاذة الأديبة الشاعرة عطاف سالم
مشاركة قيمة ويزيد من قيمتها أنها تأتي مع بدايات تقديم الرقمي لتبين لدارسيه أن غاية الرقمي إضافة إلى ضبط الوزن بل وربما قبله إثبات شمولية فكر الخليل في العروض (نموذجا لشموليته في سواه) وتقديم الرقمي نموذجا لشمولية التفكير بشكل عام فيما هو أخطر من العروض بكثير مما يمس الواقع والمصير، بحيث لا تكون التفاصيل هي المدخل لتناول الأمور بل تكون الكليات هي المدخل .


أستاذي الفاضل / خشان خشان
كنتُ أقصد أنا هذا التوقيت بالفعل ليقرأ من قبل المبتدئن أولا وقبل كل شيء للأسباب التي ذكرتها ...
وما أنفع ما قدمت هنا من إضافات وتفصيلات تهم كل المهتمين بالعروض الرقمي ودارسيه !
لك التحية , وكل التقدير والإحترام ..

عطاف سالم
04-02-2008, 03:50 PM
الله الله
معلومات قيمة
بوركتم جميعًا
ــ
وليسمح لي أستاذي خشان
بتثبيت هذا الموضوع للفائدة
ــ
لكم المودة

بوركت أخي العزيز الفاضل / د.عمرجلال الدين هزاع
سبّاقٌ أنتَ كالعادة لكل ذي قيمة بتثبيته لِلَفْتِ الإنتباه إليهِ ...
فلك كل الشكر وكل التقدير
ورفع الله درجاتك وثبتك على الحق والخلق دوما
تقبل خالص تحاياي

مريم الزهراء
07-02-2008, 12:27 AM
أحضر هنا

لأنهل من شمولية هذا العلم القائم بذاته

لا أملك إلا:

لكم جزيل الشكر

عطاف سالم
13-02-2008, 05:30 PM
أحضر هنا

لأنهل من شمولية هذا العلم القائم بذاته

لا أملك إلا:

لكم جزيل الشكر
وحياك الله يازهراء وبارك فيك
تحيتي ومحبتي وتقديري
ونفعنا الله وإياك من هذا العلم