د. نجلاء طمان
03-01-2008, 04:27 AM
رؤية نقدية لتفكيك رمز "الضبع" في قصة "الضبع" للقاص حسين الهنداوي
القصة
الضبع
لم يكن المساء ليقبل بنسيمه العليل و سكونه الرائع و عواطفه الصافية حتى حملت نفسي إل القرية المجاورة 0
لقد كلفني والدي شراء تنكة من الزيت 0 كنت وقتها في الرابعة عشرة من عمري شاب يحمل في نفسه عنفوان القوة و الشجاعة 0
و ما إن وصلت إلى القرية المجاورة حتى وجدت أن السمان قد أغلق دكانه 0 طرقت باب بيته فخرجت زوجته قلت لها : أين أبو سلمان 0 أرسلني والدي يريد تنكة من الزيت 0
قالت لي لقد ذهب إلى القرية المجاورة لجمع بعض ديونه و مفتاح الدكان معه0
رجعت قافلاً إلى قريتي دون أن أنبس ببنت شفه 0
كانت الشمس قد ودعت القرى المستلقية في أحضان الهضاب و كان أخر شعاع منها قد رحل تاركاً وراءه وحشة الليل و ظلام السكون الجاثم على الطرقات 0
كانت خطواتي كأنه وقع الطبول ، أفكاري تتقلب هنا و هناك و عيوني تحملق بغيوم الليل الراكضة تحت ضوء القمر الساهر 0
ما أجمل الليل حين يتمطى السكون فوقه و تتمدد صيحات الكلاب بين جنبيه كأنها رنات جوقة موسيقية تنازع عازفوها 0
و ما إن وصلت إلى الوادي الفاصل بين القريتين ورفعت رجلي لأقفز عن مجرى ماء صغير حتى رأيته مقعياً على بعد خمسة عشر متراًُ 0
كانت عيناه تحملقان فيَ كأنه يريد ابتلاعي 0
لقد سمعت الأحاديث الكثيرة عنه فكم من مرة حدثنا والدي عنه محذراً إيانا
إذا رأيتم الضبع فاضربوه بالحجارة و اضبعوه قبل أن يضبعكم ثم اتبعوه فهو لا بد هارب أو قرفصوا أمامه ثم اقفزوا إليه بسرعة فيشعر بشجاعتكم و يهرب 0
تذكرت ذلك كله فامتلأت نفسي شجاعة و قوة و عزمت على مهاجمته و لكنني لا أملك سلاحاً0
سرحت في التفكير0000 إنه الذي خطف أحمد ابن جارنا ذلك الشاب القوي البنية الشيطان كما كنا نلقبه في الحارة 0
ها000000 تذكرت لقد قال لي والدي إن الضبع يخاف من النور و الضوء ضربت يدي على جيبي أخرجت علبة ثقاب 000 لا أدري كيف أشعلت عوداً منها 00 تقدمت 00 كانت الخطوات تجرني 000 حاولت أن أصرخ به لكن الصوت خانني00000 حملت حجراً صغيراً رميته به لكن الحجر لم يتجاوز أمتاراً قليلة 0
و هرب الضبع ليسبقني بعد مئتي متر 000 أعدت إشعال عود ثقاب و صرخت بأعلى صوتي به 0
كان رجع صوتي يرتد في المغارات المجاورة 0000 ابتعد أيها الوغد 000 سأقتلك 000 ازدادت خطواتي لم أكن أدري أني أركض 000 إنه يركلني برجله000 لم أعد أحس إلا بوقع نبضات قلبي كأنه مطرقة تدق على باب من نحاس0
ركضت بسرعة و أنا أسمع صوتاً 000
لا تخف !!!!!
تعال إلى هنا
لقد كان حذائي من الخلف يطرق بظهري من شدة الركض
وما إن وصلت إلى ذلك الرجل الذي يحمل بين يديه فانوساً صغيراً حتى سقطت مغشياً عليَ 0
ما بك يا بني 00 هزني بعنف000 رش الماء على وجهي 0
تعثرت الكلمات في فمي
0000 الضــ000000 بـــــــــــــــــ00000000ـــــبع0000 الضــــ00بـــــع
لم أكن أدري أن الكلمات لم تخرج من فمي 000
تكلم يا بني 000 لاتخف 000
قلت له : الضبع 0000 الضبع !!!!! بصوت خافت
قال لي أدخل يا بني إنه يعتاد الوقوف هنا 0
لقد نجوت 000 لقد نجوت
حسين علي الهنداوي
رائعة قصتك, وروعتها تكمن في عفويتها وبساطة رمزيتها. في الحقيقة لو أسقطنا العنوان على خوف طفولي من حيوان مفترس أو من عفريت أو شبح, نكون بذلك قد ظلمنا القصة بشدة. لذا القصة هنا بعنوانها وحبكتها يمكن اسقاطها اجتماعياً, على رمز الخوف بأنواعه المتشعبة داخل حياتنا, لكن أميل أنا أكثر الى إسقاطها سياسياً, بما قد يتنافى مع وجهة نظر القاص, لكن ما يزيد من جمال القصة أن تتعدد الزوايا الناظرة اليها, وهذا يخدم القصة.
لم يكن المساء ليقبل بنسيمه العليل و سكونه الرائع و عواطفه الصافية حتى حملت نفسي إل القرية المجاورة 0
لقد كلفني والدي شراء تنكة من الزيت 0 كنت وقتها في الرابعة عشرة من عمري شاب يحمل في نفسه عنفوان القوة و الشجاعة 0
و ما إن وصلت إلى القرية المجاورة حتى وجدت أن السمان قد أغلق دكانه 0 طرقت باب بيته فخرجت زوجته قلت لها : أين أبو سلمان 0 أرسلني والدي يريد تنكة من الزيت 0
قالت لي لقد ذهب إلى القرية المجاورة لجمع بعض ديونه و مفتاح الدكان معه0
رجعت قافلاً إلى قريتي دون أن أنبس ببنت شفه 0
كانت الشمس قد ودعت القرى المستلقية في أحضان الهضاب و كان أخر شعاع منها قد رحل تاركاً وراءه وحشة الليل و ظلام السكون الجاثم على الطرقات 0
كانت خطواتي كأنه وقع الطبول ، أفكاري تتقلب هنا و هناك و عيوني تحملق بغيوم الليل الراكضة تحت ضوء القمر الساهر 0
ما أجمل الليل حين يتمطى السكون فوقه و تتمدد صيحات الكلاب بين جنبيه كأنها رنات جوقة موسيقية تنازع عازفوها 0
لقد بدأت القصة بعنوان لافت مميز, ثم دخلت في الافتتاحية التي انقسمت جزأين, أحدهما واقعي سردي والأخر نثري نسج بلغة شاعرية شفيفة طالت كثيراً, لكن ربما قصد من إطالته التلميح الى الغفوة التي يعيشها أهل القرية- والتي قد تكون أي وطن.
ما إن وصلت إلى الوادي الفاصل بين القريتين ورفعت رجلي لأقفز عن مجرى ماء صغير حتى رأيته مقعياً على بعد خمسة عشر متراًُ 0
كانت عيناه تحملقان فيَ كأنه يريد ابتلاعي 0
هنا بدأ الحبك في تنويه ذكي من القاص, وهو الوادي الفاصل بين القريتين, لقد تمثل له الضبع عند الخط الفاصل , فلماذا هناك بالذات؟؟ إن الكاتب يبدأ بفك شفرة العنوان بالتدريج, مبتدءًا بوضع رمز الخوف عند التقاطع بين قرية وقرية- أو بين وطن وطن.
لقد سمعت الأحاديث الكثيرة عنه فكم من مرة حدثنا والدي عنه محذراً إيانا
إذا رأيتم الضبع فاضربوه بالحجارة و اضبعوه قبل أن يضبعكم ثم اتبعوه فهو لا بد هارب أو قرفصوا أمامه ثم اقفزوا إليه بسرعة فيشعر بشجاعتكم و يهرب 0
تذكرت ذلك كله فامتلأت نفسي شجاعة و قوة و عزمت على مهاجمته و لكنني لا أملك سلاحاً0
سرحت في التفكير0000 إنه الذي خطف أحمد ابن جارنا ذلك الشاب القوي البنية الشيطان كما كنا نلقبه في الحارة 0
ها000000 تذكرت لقد قال لي والدي إن الضبع يخاف من النور و الضوء ضربت يدي على جيبي أخرجت علبة ثقاب 000 لا أدري كيف أشعلت عوداً منها 00 تقدمت 00 كانت الخطوات تجرني 000 حاولت أن أصرخ به لكن الصوت خانني00000 حملت حجراً صغيراً رميته به لكن الحجر لم يتجاوز أمتاراً قليلة 0
و هرب الضبع ليسبقني بعد مئتي متر 000 أعدت إشعال عود ثقاب و صرخت بأعلى صوتي به 0
كان رجع صوتي يرتد في المغارات المجاورة 0000 ابتعد أيها الوغد 000 سأقتلك 000 ازدادت خطواتي لم أكن أدري أني أركض 000 إنه يركلني برجله000 لم أعد أحس إلا بوقع نبضات قلبي كأنه مطرقة تدق على باب من نحاس0
ركضت بسرعة و أنا أسمع صوتاً 000
لا تخف !!!!!
تعال إلى هنا
لقد كان حذائي من الخلف يطرق بظهري من شدة الركض
وما إن وصلت إلى ذلك الرجل الذي يحمل بين يديه فانوساً صغيراً حتى سقطت مغشياً عليَ 0
ما بك يا بني 00 هزني بعنف000 رش الماء على وجهي 0
تعثرت الكلمات في فمي
0000 الضــ000000 بـــــــــــــــــ00000000ـــــبع0000 الضــــ00بـــــع
لم أكن أدري أن الكلمات لم تخرج من فمي 000
تكلم يا بني 000 لاتخف 000
قلت له : الضبع 0000 الضبع !!!!! بصوت خافت
قال لي أدخل يا بني إنه يعتاد الوقوف هنا 0
يبدأ الحبك في التطور بسرعة كبيرة, ويتقاطع الخيال مع الحقيقة, وتخرج الرواسب من الداخل لتتفاعل مع الخارج في عنف, فيتذكر بطل القص صوت والده وتحذيراته من الرمز الخوف الممثل في الضبع- أو العدو من وجهة نظري. وهنا يقتل الخوف من الرمز كل شجاعة حاولت أن تعبر عن نفسها في نفس البطل, باعطاء رمز الخوف أكثر من حجمه, فتحولت بذرة الشجاعة في مواجهة الرمز, الى شجرة خوف أحاطت به, فأسلم نفسه للركض. نجح القاص بعبقرية في وصف ملامح الذعر والإحساس بالخوف الذي طغى على بطل قصته في لحظة المواجهة ويتمادى في تصوير خوفه بإحساسة برجل الضبع تلمس ظهره- وهي لفظة ناجحة تدل على جبن الطرفين الهارب والمطارد.
ويزيد عندما يلتقي بماسك الضوء الذي يقول له في هدوء ورتابة, تعكس تقريرية عن واقع سخيف: بأنه دوما يعتاد الوقوف هنا. إذن الكل يعرف مكان وقوفه في الفواصل بين القرى, ولم يحاول أحد القضاء عليه
لقد نجوت 000 لقد نجوت
تأتي النهاية التقريرية , التى قيلت ببرود لا يتناسب مع كل الرعب الذي عاشه البطل, بأنه نجا, فهل نجا حقا؟؟ أم هو الوهم والمغالطة التي زادت وفاضت الى حد غرقنا فيه.
في النهاية يمكننا أن نفك شفيرة الضبع على أنه العدو الذي يفصل بين الدول, أو الفواصل التي وضعتها الدول بنفسها بينها وبين جيرانها , والتفكيك الثاني أقرب من وجهة نظري لأن الحبك والإيحاءات في القصة دلت عليه كثيراً.
هذا رؤية نقدية لتفكيك رمز "الضبع" في قصتك من وجهة نظر خاصة
دمت مميزاً
د. نجلاء طمان
القصة
الضبع
لم يكن المساء ليقبل بنسيمه العليل و سكونه الرائع و عواطفه الصافية حتى حملت نفسي إل القرية المجاورة 0
لقد كلفني والدي شراء تنكة من الزيت 0 كنت وقتها في الرابعة عشرة من عمري شاب يحمل في نفسه عنفوان القوة و الشجاعة 0
و ما إن وصلت إلى القرية المجاورة حتى وجدت أن السمان قد أغلق دكانه 0 طرقت باب بيته فخرجت زوجته قلت لها : أين أبو سلمان 0 أرسلني والدي يريد تنكة من الزيت 0
قالت لي لقد ذهب إلى القرية المجاورة لجمع بعض ديونه و مفتاح الدكان معه0
رجعت قافلاً إلى قريتي دون أن أنبس ببنت شفه 0
كانت الشمس قد ودعت القرى المستلقية في أحضان الهضاب و كان أخر شعاع منها قد رحل تاركاً وراءه وحشة الليل و ظلام السكون الجاثم على الطرقات 0
كانت خطواتي كأنه وقع الطبول ، أفكاري تتقلب هنا و هناك و عيوني تحملق بغيوم الليل الراكضة تحت ضوء القمر الساهر 0
ما أجمل الليل حين يتمطى السكون فوقه و تتمدد صيحات الكلاب بين جنبيه كأنها رنات جوقة موسيقية تنازع عازفوها 0
و ما إن وصلت إلى الوادي الفاصل بين القريتين ورفعت رجلي لأقفز عن مجرى ماء صغير حتى رأيته مقعياً على بعد خمسة عشر متراًُ 0
كانت عيناه تحملقان فيَ كأنه يريد ابتلاعي 0
لقد سمعت الأحاديث الكثيرة عنه فكم من مرة حدثنا والدي عنه محذراً إيانا
إذا رأيتم الضبع فاضربوه بالحجارة و اضبعوه قبل أن يضبعكم ثم اتبعوه فهو لا بد هارب أو قرفصوا أمامه ثم اقفزوا إليه بسرعة فيشعر بشجاعتكم و يهرب 0
تذكرت ذلك كله فامتلأت نفسي شجاعة و قوة و عزمت على مهاجمته و لكنني لا أملك سلاحاً0
سرحت في التفكير0000 إنه الذي خطف أحمد ابن جارنا ذلك الشاب القوي البنية الشيطان كما كنا نلقبه في الحارة 0
ها000000 تذكرت لقد قال لي والدي إن الضبع يخاف من النور و الضوء ضربت يدي على جيبي أخرجت علبة ثقاب 000 لا أدري كيف أشعلت عوداً منها 00 تقدمت 00 كانت الخطوات تجرني 000 حاولت أن أصرخ به لكن الصوت خانني00000 حملت حجراً صغيراً رميته به لكن الحجر لم يتجاوز أمتاراً قليلة 0
و هرب الضبع ليسبقني بعد مئتي متر 000 أعدت إشعال عود ثقاب و صرخت بأعلى صوتي به 0
كان رجع صوتي يرتد في المغارات المجاورة 0000 ابتعد أيها الوغد 000 سأقتلك 000 ازدادت خطواتي لم أكن أدري أني أركض 000 إنه يركلني برجله000 لم أعد أحس إلا بوقع نبضات قلبي كأنه مطرقة تدق على باب من نحاس0
ركضت بسرعة و أنا أسمع صوتاً 000
لا تخف !!!!!
تعال إلى هنا
لقد كان حذائي من الخلف يطرق بظهري من شدة الركض
وما إن وصلت إلى ذلك الرجل الذي يحمل بين يديه فانوساً صغيراً حتى سقطت مغشياً عليَ 0
ما بك يا بني 00 هزني بعنف000 رش الماء على وجهي 0
تعثرت الكلمات في فمي
0000 الضــ000000 بـــــــــــــــــ00000000ـــــبع0000 الضــــ00بـــــع
لم أكن أدري أن الكلمات لم تخرج من فمي 000
تكلم يا بني 000 لاتخف 000
قلت له : الضبع 0000 الضبع !!!!! بصوت خافت
قال لي أدخل يا بني إنه يعتاد الوقوف هنا 0
لقد نجوت 000 لقد نجوت
حسين علي الهنداوي
رائعة قصتك, وروعتها تكمن في عفويتها وبساطة رمزيتها. في الحقيقة لو أسقطنا العنوان على خوف طفولي من حيوان مفترس أو من عفريت أو شبح, نكون بذلك قد ظلمنا القصة بشدة. لذا القصة هنا بعنوانها وحبكتها يمكن اسقاطها اجتماعياً, على رمز الخوف بأنواعه المتشعبة داخل حياتنا, لكن أميل أنا أكثر الى إسقاطها سياسياً, بما قد يتنافى مع وجهة نظر القاص, لكن ما يزيد من جمال القصة أن تتعدد الزوايا الناظرة اليها, وهذا يخدم القصة.
لم يكن المساء ليقبل بنسيمه العليل و سكونه الرائع و عواطفه الصافية حتى حملت نفسي إل القرية المجاورة 0
لقد كلفني والدي شراء تنكة من الزيت 0 كنت وقتها في الرابعة عشرة من عمري شاب يحمل في نفسه عنفوان القوة و الشجاعة 0
و ما إن وصلت إلى القرية المجاورة حتى وجدت أن السمان قد أغلق دكانه 0 طرقت باب بيته فخرجت زوجته قلت لها : أين أبو سلمان 0 أرسلني والدي يريد تنكة من الزيت 0
قالت لي لقد ذهب إلى القرية المجاورة لجمع بعض ديونه و مفتاح الدكان معه0
رجعت قافلاً إلى قريتي دون أن أنبس ببنت شفه 0
كانت الشمس قد ودعت القرى المستلقية في أحضان الهضاب و كان أخر شعاع منها قد رحل تاركاً وراءه وحشة الليل و ظلام السكون الجاثم على الطرقات 0
كانت خطواتي كأنه وقع الطبول ، أفكاري تتقلب هنا و هناك و عيوني تحملق بغيوم الليل الراكضة تحت ضوء القمر الساهر 0
ما أجمل الليل حين يتمطى السكون فوقه و تتمدد صيحات الكلاب بين جنبيه كأنها رنات جوقة موسيقية تنازع عازفوها 0
لقد بدأت القصة بعنوان لافت مميز, ثم دخلت في الافتتاحية التي انقسمت جزأين, أحدهما واقعي سردي والأخر نثري نسج بلغة شاعرية شفيفة طالت كثيراً, لكن ربما قصد من إطالته التلميح الى الغفوة التي يعيشها أهل القرية- والتي قد تكون أي وطن.
ما إن وصلت إلى الوادي الفاصل بين القريتين ورفعت رجلي لأقفز عن مجرى ماء صغير حتى رأيته مقعياً على بعد خمسة عشر متراًُ 0
كانت عيناه تحملقان فيَ كأنه يريد ابتلاعي 0
هنا بدأ الحبك في تنويه ذكي من القاص, وهو الوادي الفاصل بين القريتين, لقد تمثل له الضبع عند الخط الفاصل , فلماذا هناك بالذات؟؟ إن الكاتب يبدأ بفك شفرة العنوان بالتدريج, مبتدءًا بوضع رمز الخوف عند التقاطع بين قرية وقرية- أو بين وطن وطن.
لقد سمعت الأحاديث الكثيرة عنه فكم من مرة حدثنا والدي عنه محذراً إيانا
إذا رأيتم الضبع فاضربوه بالحجارة و اضبعوه قبل أن يضبعكم ثم اتبعوه فهو لا بد هارب أو قرفصوا أمامه ثم اقفزوا إليه بسرعة فيشعر بشجاعتكم و يهرب 0
تذكرت ذلك كله فامتلأت نفسي شجاعة و قوة و عزمت على مهاجمته و لكنني لا أملك سلاحاً0
سرحت في التفكير0000 إنه الذي خطف أحمد ابن جارنا ذلك الشاب القوي البنية الشيطان كما كنا نلقبه في الحارة 0
ها000000 تذكرت لقد قال لي والدي إن الضبع يخاف من النور و الضوء ضربت يدي على جيبي أخرجت علبة ثقاب 000 لا أدري كيف أشعلت عوداً منها 00 تقدمت 00 كانت الخطوات تجرني 000 حاولت أن أصرخ به لكن الصوت خانني00000 حملت حجراً صغيراً رميته به لكن الحجر لم يتجاوز أمتاراً قليلة 0
و هرب الضبع ليسبقني بعد مئتي متر 000 أعدت إشعال عود ثقاب و صرخت بأعلى صوتي به 0
كان رجع صوتي يرتد في المغارات المجاورة 0000 ابتعد أيها الوغد 000 سأقتلك 000 ازدادت خطواتي لم أكن أدري أني أركض 000 إنه يركلني برجله000 لم أعد أحس إلا بوقع نبضات قلبي كأنه مطرقة تدق على باب من نحاس0
ركضت بسرعة و أنا أسمع صوتاً 000
لا تخف !!!!!
تعال إلى هنا
لقد كان حذائي من الخلف يطرق بظهري من شدة الركض
وما إن وصلت إلى ذلك الرجل الذي يحمل بين يديه فانوساً صغيراً حتى سقطت مغشياً عليَ 0
ما بك يا بني 00 هزني بعنف000 رش الماء على وجهي 0
تعثرت الكلمات في فمي
0000 الضــ000000 بـــــــــــــــــ00000000ـــــبع0000 الضــــ00بـــــع
لم أكن أدري أن الكلمات لم تخرج من فمي 000
تكلم يا بني 000 لاتخف 000
قلت له : الضبع 0000 الضبع !!!!! بصوت خافت
قال لي أدخل يا بني إنه يعتاد الوقوف هنا 0
يبدأ الحبك في التطور بسرعة كبيرة, ويتقاطع الخيال مع الحقيقة, وتخرج الرواسب من الداخل لتتفاعل مع الخارج في عنف, فيتذكر بطل القص صوت والده وتحذيراته من الرمز الخوف الممثل في الضبع- أو العدو من وجهة نظري. وهنا يقتل الخوف من الرمز كل شجاعة حاولت أن تعبر عن نفسها في نفس البطل, باعطاء رمز الخوف أكثر من حجمه, فتحولت بذرة الشجاعة في مواجهة الرمز, الى شجرة خوف أحاطت به, فأسلم نفسه للركض. نجح القاص بعبقرية في وصف ملامح الذعر والإحساس بالخوف الذي طغى على بطل قصته في لحظة المواجهة ويتمادى في تصوير خوفه بإحساسة برجل الضبع تلمس ظهره- وهي لفظة ناجحة تدل على جبن الطرفين الهارب والمطارد.
ويزيد عندما يلتقي بماسك الضوء الذي يقول له في هدوء ورتابة, تعكس تقريرية عن واقع سخيف: بأنه دوما يعتاد الوقوف هنا. إذن الكل يعرف مكان وقوفه في الفواصل بين القرى, ولم يحاول أحد القضاء عليه
لقد نجوت 000 لقد نجوت
تأتي النهاية التقريرية , التى قيلت ببرود لا يتناسب مع كل الرعب الذي عاشه البطل, بأنه نجا, فهل نجا حقا؟؟ أم هو الوهم والمغالطة التي زادت وفاضت الى حد غرقنا فيه.
في النهاية يمكننا أن نفك شفيرة الضبع على أنه العدو الذي يفصل بين الدول, أو الفواصل التي وضعتها الدول بنفسها بينها وبين جيرانها , والتفكيك الثاني أقرب من وجهة نظري لأن الحبك والإيحاءات في القصة دلت عليه كثيراً.
هذا رؤية نقدية لتفكيك رمز "الضبع" في قصتك من وجهة نظر خاصة
دمت مميزاً
د. نجلاء طمان